شهد قطاع الموارد المائية في الجزائر تحسنا كبيرا في السنوات الأخيرة وسجل هذا العام تطورا بالقياس لعام 2006 بنسبة 6% وينتظر أن يبقى التحسن مستمرا بالنظر للمشاريع والمنشآت الضخمة التي أطلقتها الحكومة في إطار برنامج دعم النمو الممتد من العام 2005 إلى 2009.

وقد حددت موازنة للقطاع بأزيد من 7 مليارات دولار تنفق على تشييد السدود ومد القنوات الكبرى بين المناطق والمجمعات المالية وإقامة 21 محطة لتحلية مياه البحر لتفادي أي نقص في حال حل الجفاف. وتقوم بإنجاز المشاريع مؤسسات جزائرية مختصة وأخرى أجنبية من أميركا وأوروبا وآسيا والمنطقة العربية. وبحسب الخبراء الفرنسيين والأسبان والأميركيين فإن السوق الجزائرية في مجال إنجاز منشآت قطاع المياه تعد الأضخم بمنطقة البحر الأبيض المتوسط في السنتين الأخيرتين.

وبغرض توسيع مجال المشاركة في الانجاز وتسريع وتيرة تحقيق المشاريع افتتح أول من أمس بقصر المعارض في الصنوبر البحري بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر معرض دولي للتجهيزات والخدمات المتصلة بقطاع المياه في ثالث طبعة له منذ تأسيسه العام 2005، من تنظيم مؤسسات فرنسية بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية الجزائرية. وشارك في المعرض 250 مؤسسة من 19 دولة بزيادة 20 مؤسسة عن عدد المشاركين في نسخة العام الماضي من المعرض وبتوسعة بلغت 30% من المساحة السابقة.

ويدوم المعرض أربعة أيام وينتظر أن يزوره نحو أربعة آلاف من مسؤولي المؤسسات المختصة من القطاعين العام والخاص فضلا عن المستثمرين الأجانب والخبراء في الميدان. وتعد فرنسا أهم عارض بثمانين مؤسسة، وهي البلد الذي تحصل على أكبر عدد من المشاريع في الجزائر بفعل سبقها الدائم في المناقصات. كما تشرف منذ ثلاث سنوات على توزيع المياه بالعاصمة الجزائر ذات أربعة ملايين نسمة.

وقال عبد المالك سلال وزير الموارد المائية في مداخلة خلال حفل افتتاح المعرض إن الورش المفتوحة تسير بسرعة مقبولة لانهاء مشكلة ندرة المياه إلى الأبد في كامل الجزائر ببناء أكبر عدد من السدود العملاقة تضاف إلى 51 سدا كبيرا ونحو 300 مجمع مائي صغير ومتوسط ويجري مد قنوات من الحجم الكبير بين بعض تلك السدود لجلب المياه وتطوير طرق توزيعها للاستعمالات الخاصة بالشرب وري الأراضي خاصة في الهضاب العليا التي تأمل الحكومة رفع المساحات المسقية فيها إلى الضعف بحلول عام 2010.

وبالإضافة إلى هذه المشاريع الكبرى شرع في بناء عدد كبير من محطات تحلية مياه البحر تقع أكبرها قرب ميناء العاصمة ويشرف على بنائها مجمع أميركي. كما يشرف مجمع صيني على مشروع بأزيد من مليار دولار يمد مدينة تمنراست الواقعة وسط الصحراء الكبرى على ألفي كيلو متر جنوب العاصمة ويتعلق الأمر هنا باستخراج المياه الجوفية من المسطحات المائية الباطنية الموجودة بوفرة في منطقة عين صالح الصحراوية.

وتمد القنوات على مسافة 700 كلم بغرض تحويل منطقة تمنراست إلى منطقة فلاحية من الدرجة الأولى بعدما كانت لمئات السنين صحراء قاحلة. وتحرص الحكومة الجزائرية على تحقيق برنامج المياه بأسرع وقت ويمكن أن تدعم بميزانية سبعة مليارات المخصصة لهذا الغرض إن اقتضى الأمر.