قبرص.. هي جزيرة الأساطير كما يطلق عليها فهي تعانق البحر وتغري العالم بطبيعتها الفاتنة لتجتذب الباحثين عن الشمس الدافئة من كافة أنحاء العالم، وقد نهضت أفروديت رمز الحب والجمال عند الإغريق من أمواج البحر المتوسط واختارت شواطئ قبرص الساحرة موطنا لها فتحولت الجزيرة إلى مقصد للمعجبين بها منذ عهود غابرة.

فمنذ الوهلة الأولى من تواجدنا في قبرص غمرتنا مشاعر الراحة والطمأنينة فنحن في كنف طبيعة خلابة تحيط بها زرقة البحر المتوسط من كل الجهات، وتحنو علينا السماء البلورية الزرقاء، فيما ينبعث عبق الياسمين من بساتين الأزهار فيما تعانق أغصان الزيتون بعضها البعض على المنحدرات الجبلية البديعة. كما تعد قبرص ملتقى لحضارات العالم منذ قرون عديدة وهي مكان لكثير من الشخصيات التاريخية الشهيرة مثل الإسكندر الأكبر وكيلوباترا وليوناردو دافنشي وريتشارد قلب الأسد وآخرين. وتعد قبرص اليوم دولة عصرية تحتفظ ببريقها المنبعث من أعماق التاريخ وتعيش حاضرها المزدهر ضمن أسرة الاتحاد الأوروبي فيما تتطلع نحو المستقبل بثقة وتفاؤل. وتتميز قبرص اليوم بتقارب المواقع السياحية الرئيسية بحيث لا يستغرق كثيرا التنقل في أرجاء قبرص واكتشاف شواطئها الذهبية الجميلة وجبالها الخلابة والتي تزينها أشجار الصنوبر والسرو والسهول المكسوة بأشجار الزيتون والحمضيات والآثار المتناثرة في كل موقع والتي تثير الخيال وتنبض بحيوية التاريخ.

وليس أجمل من القرى الجبلية حيث يحلق الناس حول موائدهم العامرة ويتجاذبون أطراف الحديث مع أقربائهم وأصدقائهم ويرحبون بالضيوف وهكذا تتحول الرحلة السياحية في ربوع قبرص إلى ذكرى جميلة لا تنسى. وتعد قبرص المكان المفضل لمن يحب الاستمتاع بالمنتجعات الصحية، حيث يمكن الاختيار بين مجموعة مدهشة من الفنادق التي تتوفر فيها مرافق العلاج الصحي والتجميل والحمامات المائية المنشطة. - تراث شعبي: تؤلف أعمال الحياكة والتطريز التقليدية، التقنيات الحرفية مثل صناعة الفخار وأعمال التزيين الخشبية والصياغة في مجملها تراث قبرص الغني وتشكل انعكاسا لتاريخ وتقاليد الجزيرة منذ قرون عديدة، فيما يعد القطن والحرير والنحاس من المواد الأولية المستخدمة في تلك الأعمال.

كوبياستي

وتعني باللغة القبرصية «تعال وانضم إلينا» وهي كلمة واحدة إلا أنها تحمل معاني كثيرة للضيافة القبرصية حيث يجد القبارصة متعة خاصة في الترحيب بضيوفهم كما يمتلكون موهبة فريدة في جعل زوارهم يشعرون وكأنهم في أوطانهم. كما يمتاز أهل جزيرة قبرص بميلهم نحو الفرح والحبور وهذا أمر نابع من صميم الشخصية القبرصية.

السياحة العائلية

حظيت قبرص دوما بنصيب وافر من اهتمام السياحة العائلية فأصبحت مكانا مفضلا لعطلات العائلات حيث إمكانية الاسترخاء والاستمتاع بالألعاب المائية والنشاطات الترفيهية المتنوعة وأماكن التنزه في المناطق الجبلية والحياة البرية والنباتية إلى التجوال بين المعالم الأثرية. في حين تمتلك معظم الفنادق أماكن ترفيهية مخصصة للأطفال مثل النوادي والمسابح ومراكز العناية النهارية للأطفال عند غياب الأهالي.

الأنشطة الرياضية

نظرا لاعتدال طقس قبرص وجمال وتنوع تضاريسها تمنح قبرص لمحبيها فرصة لمزاولة العديد من الأنشطة الرياضية مثل السباحة والتزلج على الماء والإبحار في القوارب التشريعية والغوص..الخ، بالإضافة إلى الصالات الرياضية والغولف، وسباقات الخيل، أيضاً هناك رالي قبرص الشهير للسيارات وهناك أيضاً التزلق على الجليد فوق جبال ترودوس خلال شهري ديسمبر ويناير في فصل الشتاء.

رحلة العمر

العديد من المتزوجين يقصدون قبرص لقضاء شهر العسل حيث نهضت أفروديت رمز الحب والجمال عند الإغريق من أمواج البحر المتوسط واستقرت على شواطئ قبرص، فالأسطورة تؤكد أن روح أفروديت مازالت هائمة في أجواء قبرص توثق قلوب المحبين وتزرع الألفة بينهم وتجعل من قبرص شاهدا على أيامهم السعيدة.

لارنكا

مدينة جميلة تترك في نفس السائح الانطباع الأول عن قبرص نظرا لوجود المطار الدولي فيها، وتقع لارنكا على الساحل الجنوبي من قبرص وتتميز بفنادقها التي ازدهرت مع نمو المدينة في العقود الأخيرة بالإضافة إلى الكورنيش العريق الذي يمتد على طول واجهة المدينة البحرية تزينه أشجار النخيل. وتعد تكية هالة سلطان (أم حرم) من أشهر مساجد المدينة ومن أهم الأماكن قرب لارنكا. حيث تحيط بالمسجد أشجار النخيل الوارفة الظلال، كما يوجد على مقربة منها بحيرة الملح الشهيرة مقصد الطيور المهاجرة.

ليماسول

تعد ثاني أكبر مدينة في قبرص، وهي منتجع سياحي فريد ومركز للنشاط والحركة، وهي مركز للأحداث والمهرجانات طيلة أيام السنة ومن ضمنها كرنفال الربيع المدهش. وتمتد الفنادق الراقية على طول الساحل الرملي، ويمكن للسائح أن يختار إقامته في الشقق المنتشرة في أنحاء المدينة، وتوفر المنطقة السياحية من المدينة كافة الخدمات التي تجتذب السياح، فالمطاعم تقدم أجود المأكولات والمشروبات، وهناك أماكن للترفيه العائلي ودور سينما ومسارح وقاعات احتفالات جميعها تجتمع في مدينة واحدة.

ويمتاز الجزء القديم من المدينة بهدوئه وتراثه من ناحية المعالم التاريخية ووجود المتاحف وحدائق البلدية حيث يمكن التنزه على طول الخط الساحلي وصولا إلى المرفأ التاريخي الذي يؤمن الحماية بقوارب الصيد. فيما موقع ليميسوس على مشارف جبال ترودوس يجعلها نقطة انطلاق رئيسية نحو الداخل القبرصي.

وتقع مدينة ليماسول على الشاطئ الجنوبي، وكان ريتشارد قلب الأسد أول من وضع مينة ليماسول على الخريطة عندما تزوج بيرنغاليا من نافاري في قلعة ليماسول وتوجها ملكة لإنجلترا، بعدها اتخذ الصليبيون قلعة كولوسي من العصور الوسطي الواقعة غربي المدينة مقرا لهم، واليوم تعد ليماسول منتجعا سياحيا ومركزا للتسوق ينبض بالحركة.

كما هناك قلعة المدينة والتي تضم المتحف القبرصي من العصور الوسطى، والمتحف الأثري، ومتحف الفن الشعبي ومعرض الفن الخاص وأيضا مدرج كوريوم الأثري في جهة الغرب و«اماثوس» لجهة الشرق وهما مملكتان أثريتان وموقعهما رائع مطل على هضبة مطلة على البحر يقام على مدرجاتها حفلات موسيقية ومسرحيات وخاصة في فصل الصيف. أيضا هناك سد «يرماسويا» الشاسع والذي يرتاده صيادو الأسماك.

جبال ترودوس

إذا أراد المرء أن يعطي بعدا آخر لتجربته السياحية في قبرص، يتوجب عليه أن يتوجه نحو الداخل القبرصي أي باتجاه جبال ترودوس التي تشغل الجزء الأوسط من جزيرة قبرص الجميلة، أما أعلى قمة في هذه السلسلة فتدعى جبل أولمبوس وارتفاعه 1951 مترا فوق سطح البحر، وتتخلل السفوح الدنيا من جبال ترودوس حقول الكرم ومساحات أخرى مغطاة بأشجار العرعر والصنوبرية.

كما تبرز في مواقع منها صخور وردية مزدانة بنباتات الخزامى، فيما تهيمن المناطق الأكثر ارتفاعا أشجار الصنوبر الخضراء والأرز الشامخة وهي مناطق بمجملها معتدلة المناخ، تكثر فيها المسالك الطبيعية، كما تنتشر في أرجائها القرى القابعة في كنف الطبيعة الهادئة والتي تتميز منازلها بالأسطح القرمدية، ولا تبعد هذه الجبال عن الساحل سوى مسافة ساعة واحدة بالسيارة فقط.

بافوس

مدينة عريقة تقع في الطرف الجنوبي الغربي من قبرص وتحظى بمكانة كبيرة لدى السياح من كافة الأعمار. ولعبت بافوس دور العاصمة خلال العهد الروماني وهي غنية بمواقعها الأثرية التي يعود البعض منها للقرن الرابع قبل الميلاد، وقد تم إدراجها ضمن لائحة اليونيسكو للتراث العالمي وفي مكان لا يبعد كثيرا عن بافوس يوجد الموقع الأسطوري حيث ولدت آلهة الحب والجمال أفروديت، وتحتفظ المدينة بسحرها وجاذبيتها على الرغم من التدفق الكبير للسياح والذي شهدته المدينة مؤخرا.

ليفكوسيا (نيقوسيا)

عاصمة قبرص على مدى ألف عام تقريبا، وهي مدينة فريدة من نوعها ومحطة هامة لزيارة العديد من الأماكن التي تستقطب اهتمام السياح مثل المتاحف (متحف قبرص المميز، متحف ليفينتيس الخاص بالبلدية، المتحف البيزنطي)، والأديرة ( كاتدرائية القديس يوحنا بلوحاتها الجدارية الفاتنة) والبوابات القديمة (بوابة فاماجوستا). ويمثل الحي الشعبي المسمى «لايكي ياتونيا» في نيقوسيا صورة حية للجزء القديم من المدينة حيث يتم ترميمه بشكل كامل ليعكس جو عشرينات القرن الماضي بأزقته الضيقة والمطاعم والمقاهي والمحلات التقليدية والمتنوعة.

دبي ـ كفاية أولير