لم يتمكن إعصار جونو وما حمله من أضرار بالغة ضربت عمان من محو ملامح الطبيعة الخلابة التي وهبها المولى عز وجل إلى مدن السلطنة التي لا تزال تحتفظ بمكانتها بين أشهر مدن العالم السياحية، فالمزارات التاريخية والآثار التراثية التي تحظي بها لاسيما محافظة ظفار لا تزال باقية تستمد قوتها من قرون مضت جسدت على أرضها العديد من الأحداث التاريخية التي لا تزال آثارها باقية حتى الآن ومحط أنظار جموع الزائرين من كل حدب وصوب.
وتعد ولاية صلالة إحدى عجائب محافظة ظفار التي تكتسب أهمية تاريخية ومكانة خاصة في التاريخ العماني الحديث والقديم على السواء، فانطلاقا منها بدأت مسيرة النهضة العمانية الحديثة. وتقع محافظة ظفار في أقصى جنوب السلطنة، وتتصل المحافظة من الشرق بالمنطقة الوسطى، ومن الجنوب الغربي بحدود السلطنة مع الجمهورية اليمنية ومن الجنوب ببحر العرب، ومن الشمال والشمال الغربي بصحراء الربع الخالي، ويبلغ إجمالي عدد سكانها ما يزيد على 794. 150 عمانياً و537. 63 وافدا، وتتكون من عشر ولايات هي ثمريت ومرباط وسدح ورخيوت، وضلكوت ومقشن وشليم وجزر الحلانيات وولاية المزيونة بالإضافة إلى ولاية صلالة. وتعتبر صلالة العاصمة الإدارية لمحافظة ظفار والمدينة الرئيسية التي تقع على الساحل الجنوبي لسلطنة عمان ويربطها بباقي أجزاء السلطنة طريق معبد يصلها بالعاصمة مسقط التي تبعد عنها حوالي 1040 كم.
وتكتسب صلالة أهمية تاريخية كبيرة اكتسبتها على مدار قرون عديدة ما جعلها ترتبط بالعديد من الأحداث التي لا تزال باقية حتى الآن بالإضافة إلى تمتعها بالعديد من المناطق الأثرية العريقة مثل مدينة البليد الأثرية التي اشتهرت منذ العصور القديمة بأنها أحد موانئ تصدير اللبان، كما أكدت الحفريات الأخيرة بالمنطقة الأهمية التاريخية التي تعود إليها. كما توجد ثلاثة مواقع أثرية أخرى في مدينة صلالة في المغسيل وآثار جدران قديمة ومقابر لما قبل الإسلام في رزات وآثار مدينة الرباط القديمة وبقايا قلعة قديمة ومقابر ما قبل الإسلام في عين حمران ودحقة ناقة صالح التي ذكرت في القرآن الكريم في الحصيلة وجدران وتقسيمات سواق وبئر مياه في مدخل وادي نحيز كما يوجد ثلاثة مساجد أحدهم لعبد العزيز بن أحمد في الدهاريز والآخر مسجد عقيل في صلالة الشرقية ومسجد عبدالله اليماني في عوقد، وهناك خمسة أضرحة دينية لكل من النبي أيوب في نيابة غدوى وسالم بن أحمد بن عربية في ريسوت وهود بن عامر في قيرون حيرتي وضريح النبي عمران في القوف وضريح جنيد في الحصن.
وتتميز مدينة صلالة بجمال طبيعتها، فشواطئها الرملية البيضاء الخلابة تمتد لمسافات طويلة ومنها شاطئ القرم جنوب صلالة وشواطئ الخندق وخور البليد في الجنوب الشرقي وشاطئ الدهاريز، بالإضافة إلى وجود العديد من العيون والأودية على مقربة من مدينة صلالة باتجاه الجبل، وتعد من أجمل الأماكن الطبيعية الترفيهية مثل عين جرزيز وعين رزات وعين صحنوت وعين حمران، وانشئت بالقرب من بعض هذه العيون حدائق ومنتزهات أهمها منتزه عين حمران وعين رزات والتي ينعم زوارها بمناظر العيون الجارية والخضرة الجبلية الاخاذة خاصة في فصل الصيف الذي يعرف محلياً بالخريف. وتكتمل عناصر اللوحة الطبيعية في العاصمة الإقليمية لمحافظة ظفار بعدد من الحدائق والمنتزهات الحديثة التي تزيد من روعة المكان ورونقه فهناك حدائق صلالة العامة والسعادة العامة والدهاريز وعين رزات ومنتزهات صلالة الجديدة والقوف والمعتزة. وفي صلالة تتنوع الحرف والصناعات والفنون التقليدية ومن الحرف التي تشتهر بها المدينة النجارة والحدادة والرعي وتربية الماشية والخياطة والتطريز والزراعة والتجارة، ومن الصناعات صناعة القوارب والسنابيق وصناعة الفخار والسعفيات والحبال ومشتقات الألبان وشباك الصيد والحلويات وصناعة الذهب والفضة والصناعات الخشبية والجلدية.
أما الفنون التقليدية فمن أبرزها البرعة والهبوت والشرح والدان دون والربوبة والزنوج والمدار والشبانية والطبل وأحمد الكبير ولولاي والدبرارت، ومن أهم المنتجات الزراعية النارجيل والموز والفافاي والليمون والخضار والفواكه والبطاطا الحلوة والذرة والقمح واللبان والحشائش بأنواعها، ومن المنتجات الحيوانية والسمكية اللحوم أنواعها والألبان ومشتقاتها والعسل والأسماك بأنواعها وخاصة الشارخة والسردين. وكغيرها من ولايات السلطنة حظيت مدينة صلالة باهتمام يتناسب ومكانتها وطبيعتها منذ بداية عصر النهضة فدخل إليها التحديث في مجالات عديدة دون مساس بالقديم إلا بقدر ما يضمن الحفاظ عليه وحمايته باعتباره جزءاً من التراث وركناً من أركان الأصالة العمانية.
وتستضيف صلالة، التي تعرف أيضاً بـ «عاصمة العطور العربية» نظراً لانتشار أشجار اللبان فيها، العديد من المعارض خلال موسم هذا العام، كما تعتبر قبلة صناع العطلات الذين يتوافدون لاستكشاف المواقع التاريخية والجمال الطبيعي للمنطقة، وتمتاز صلالة بالعديد من الوجهات الشعبية بما في ذلك الحصون القديمة، والممرات الجبلية التقليدية، والبلدات المنتشرة على سفوح التلال، بالإضافة إلى ميناء البليد الواقع على مقربة من صلالة، والذي بني على أنقاض ميناء ظفار الذي أشتهر بتجارته للبان، والذي أدرجته اليونيسكو ضمن المواقع التراثية العالمية.
لبان صلالة
تشتهر ولاية صلالة بإنتاج اللبان الذي تشكل شجرته رمزا بارزا في تزويد العالم القديم ودور العبادة فيها بمنتجاتها من البخور، وكان للبان يمثل عمود التجارة الأساسي في جنوب شبة الجزيرة العربية قديما ومصدرا هاما من مصادر الدخل حيث اشتهرت محافظة ظفار بإنتاج أجود أنواع اللبان في العالم لتوفير المناخ الملائم لنمو أشجاره في مجموعات صغيرة. ويطلق على أفضل أنواع اللبان اسم «البخور الفضي» وينتج في محافظة ظفار في سلطنة عمان.
سدح
مدينة ساحلية تبعد 135 كم إلى الشرق من صلالة وتكثر بها المنحدرات الجبلية ذات المناظر التي تصلح لرياضات التسلق الجبلي، كما تتميز بتداخل الجبال والنتوءات الصخرية مع البحر مما اكسبها شواطئ رملية جذابة ونظيفة.
مناخ مثالي
تتأثر المحافظة بالرياح الموسمية الجنوبية الغربية خلال الأسبوع الأخير من يونيو إلى الأسبوع الثاني من سبتمبر من كل عام حيث يستمر نزول الأمطار الخفية والرذاذ وتتغطى سلسة الجبال بالندى والضباب الكثيف، وقد أدت هذه الظروف المناخية إلى اخضرار المنطقة وانخفاض معدلات درجات الحرارة فيها إلى 25 درجة مئوية في صلالة وإلى ما دون ذلك بكثير في الجبال.
مربط
مدينة ساحلية تبعد 68 كم شرقي صلالة ويربطها بمدينة صلالة طريق بري معبد، وكلمة مربط تعني (مربط الخيل) في ذلك إشارة إلى تجارة الخيول التي كانت سائدة في العصور القديمة وتشتهر بها المدينة، وقد ورد ذكر مرباط في كتابات الجغرافيين العرب القدماء والذين أشاروا إلى أنها كانت عاصمة ظفار، واستمرت هذه المدينة لمدة طويلة نقطة لانطلاق القوافل التجارية إلى سوريا والعراق عن طريق اليمن، وتتميز ولاية مرباط بعدد من الحرف والصناعات والفنون التقليدية وأهم هذه الحرف الرعي وتربية الماشية والغوص.
روعة الطبيعة
يقدر عدد عيون مياه في جبال ظفار بحوالي 340 بعضها موسمي ينبع عادة في فصل الخريف فقط وبعضها يتوقف عن التدفق عندما تقل كمية الأمطار أما البقية دائمة التدفق. أهم عيون المياه الطبيعية في جبال ظفار وعددها (12) عيناً منها 11 دائمة التدفق وواحدة (عين جرزيز) متقطعة التدفق. أما أكثر العيون تدفقاً فهي عين ارزات وعين جرزيز وعين صحنوت وعين حمران وعين طبراق، ولا تزال هذه العيون إلى يومنا هذا تمثل مصدراً رئيسياً لمياه الشرب والزراعة وسقي الحيوانات وملاذاً آمنا للعديد من الطيور المستوطنة والمهاجرة.
معالم دينية
- دحقة النبي صالح وهي آثار ناقة النبي صالح (عليه السلام) الذي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وتقع في وسط منطقة القرض بجوار نادي النصر من جهة الشرق.
- قبر النبي عمران ويقع في منطقة القوف بصلالة بجوار بلدية ظفار وقبره طويل جداً داخل غرفة مستطيلة وحوله حديقة صغيرة ومسجد حديث، سمي بمسجد النبي عمران - عليه السلام .
- ضريح النبي أيوب ويقع في الشمال الغربي من صلالة.
فنادق مميزة
تعتبر مجموعة فنادق هيلتون من احدى علامات السياحة في ولاية صلالة، ويضم منتجع هيلتون صلالة ما يزيد 150 غرفة مطلة على الشواطئ الرملية البيضاء لبحر العرب، وجبال ظفار الخضراء، كما يمتاز بوجود العديد من المطاعم التي تتكامل مع السحر الذي ينشره المكان، إلى جانب العديد من المقاهي الراقية.
ميناء سمهرم
يعتبر ميناء سمهرم الواقع شرق ولاية طاقة احد أهم الموانئ التجارية المشهورة منذ قديم الأزل الذي لعبت المنطقة من خلاله دورا كبيرا في التواصل مع العالم القديم من خلال تجارة اللبان التي أكسبت محافظة ظفار شهرة واسعة قديما وحديثا.
التراث العالمي
في عام 2000 تم إدراج 7 مواقع أثرية في السلطنة في قائمة التراث العالمي بواسطة منظمة اليونسكو منها أربعة مواقع في محافظة ظفار وهي خور روري وموقع البليد وموقع الشصر (أوبار) وموقع وادي دوكة.
النافورات
يتهافت الزوار لرؤية النافورات الطبيعية التي تتواجد في ولاية صلالة وتمتلئ أسواق مدينة صلالة بالمنتجات والصناعات التقليدية في هذا الموسم ولاسيما فيما يتعلق بمستلزمات النساء من العطور والبخور والمكاحل والصناعات الفضية والفخارية والحلي والسيوف بالإضافة إلى المباخر الظفارية التي تمثل فن العمارة في تصميمها الذي يتميز بزوايا مدرجة في الأعلى وهو شكل هندسي يستخدم كثيرا في البناء بمحافظة ظفار، ويعتبر الطقس الاستثنائي الذي تتمتع به مدينة صلالة العمانية وطبيعتها الساحرة وخضرتها الدائمة يجعلها وجهة السياح المفضلة
صلالة ـ فضيلة المعيني



