ستكون السينما اللبنانية من خلال نحو 25 فيلما من نتاج السنوات الخمسين الماضية ضيفة شرف الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للفيلم المستقل التي تقام من 26 يونيو الجاري إلى 1 يوليو المقبل في مدينة ليل شمال فرنسا .
وكانت السينما السنغالية ضيفة الدورة الثانية للمهرجان بعد ان كرمت الاولى المنتج الفرنسي هامبير بلزان الذي انتج عددا كبيرا من الافلام العربية وخاصة افلام المخرج المصري يوسف شاهين قبل رحيله عام 2005.
ويقيم المهرجان تظاهرة استعادية تشمل 20 فيلما من الأفلام اللبنانية التي لا تمثل السينما الجديدة التي انطلقت بعد الحرب وحسب وانما ايضا بعض الافلام التي تعود إلى خمسينات وستينات القرن الماضي والتي بدا جهد المهرجان في استقدامها.
ومن هذه الافلام «الغريب الصغير» (1962) لجورج ميشال نصر و«الاجنحة المتكسرة» (1964) ليوسف معلوف، الذي يتناول كما يوحي عنوانه جانبا من حياة الكاتب والشاعر اللبناني الكبير جبران خليل جبران.
كما تعرض عدد من الافلام التجارية التي انتشرت في هذا الوقت مثل «الفهد الاسود» (1965) اخراج محمد سلمان مع طروب واحسان صادق و«قطط شارع الحمراء » (1972) لسمير غصيني.
ومن اقدم الافلام التي ارادت التظاهرة تقديمها لجمهور مدينة ليل فيلم «الزهور الحمراء» (1957) لميشال هارون و«نحو المجهول» (1957) لجورج ميشال نصر الذي يعالج قصة عودة مهاجر لبناني إلى البرازيل إلى بلده الذي لم يعد يعرفه فيه احد حتى اولاده.
كما تستعيد التظاهرة فيلمين من الأفلام الثلاثة التي نقلت أعمال الرحابنة المسرحية إلى الشاشة الفضية هما «سفر برلك» (1965) للمخرج المصري هنري بركات و«بياع الخواتم» (1965) ليوسف شاهين.
والافلام المستعادة «بيروت يا بيروت» (1974) الفيلم الاول لمارون بغدادي الذي كان ضائعا وعثر عليه بعد رحيل المخرج الذي اخفاه رغبة منه في الذهاب إلى مهرجان كان مع فيلم افضل في نظره.
وقد ظهرت في تلك السنوات سينما لبنانية ذات بعد عربي ملتزم يمثلها في التظاهرة فيلم «كفرقاسم» (1974) لبرهان علوية الذي انجز قبل بداية الحرب الاهلية التي جمدت السينما في لبنان لفترة طويلة قبل انطلاقها مجددا بعد الحرب لتشهد اليوم زخما انتاجيا لم تشهده من قبل.
لكن خلال الحرب ظهرت ايضا بعض الاعمال القليلة مثل فيلم اندريه جدعون «لبنان رغم كل شيء» (1981) الذي سبق الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 وهو العام الذي انجز فيه برهان علوية المتخرج من بلجيكا فيلمه «بيروت اللقاء».
هذا العام ايضا شهد ولادة «حروب صغيرة» لمارون بغدادي المعروض ضمن التظاهرة الاستعادية وتدور احداثه عام 1975 عشية اندلاع الحرب اللبنانية. مارون بغدادي استمر في عمل سينما تتحدث عن الحرب وواقعها مثل فيلم «خارج الحياة» عام 1991 الذي يحكي قصة فرنسي اختطف في لبنان ليبين كيف اختطفت الحرب البلد كله.
ويغيب عن التظاهرة الاستعادية (1957-2007) اسم شارك في صنع هذه السينما اللبنانية هو بهيج حجيج الذي لا تقدم له التظاهرة اي عمل. والى جانب التظاهرة الاستعادية يقيم المهرجان مسابقة للافلام اللبنانية تشارك فيها خمسة افلام ثلاثة منها وثائقية احدثها «حرب السلام» الوثائقي لهادي زقاق الذي يصور الشباب اللبناني بعد حرب الصيف.
والافلام الاخرى هي «يوميات بيروت» لمي المصري و«ارض النساء» الوثائقي لجان شمعون و«فلافل» الروائي لميشال كمون و«الرجل الاخير» لغسان سلهب. ويرافق التظاهرة معرض للصور الفوتوغرافية بعنوان «بيروت لحظات سينمائية» للمصور غريغوي ديمارك في لقطات صورت بين 2000 و2007.
