أعلنت «أوبك» أمس أن متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء سجل أول من أمس الثلاثاء 23 ,68 دولاراً بزيادة قدرها 33 سنتا عن سعر الإقفال يوم الاثنين الماضي. وأرجع الخبراء والمتعاملون الارتفاع في الأسعار إلى تزايد احتمالات إضراب عمال النفط في نيجيريا احتجاجا على خطط الحكومة لزيادة أسعار البنزين ورفضها التراجع عن قرارها.
وكانت نقابات عمالية عدة في نيجيريا قد دعت المواطنين إلى إضراب عام ورفضت التنازلات التي قدمتها الحكومة. يذكر أن أسعار النفط ارتفعت في نيويورك منذ عدة أيام نظرا لان نيجيريا هي ثالث أكبر دولة مصدرة للنفط إلى الولايات المتحدة حيث يصل حجم التصدير اليومي إليها 35ر1 مليون برميل.
من ناحية أخرى ترقبت أسواق النفط صدور البيانات الرسمية حول كميات الاحتياطي الأميركي من النفط الخام ومشتقاته حتى ظهر أمس وسط توقعات بارتفاع طفيف في مخزون البنزين الذي تصل معدلات استهلاكه أثناء الموسم الحالي للعطلات والرحلات في الولايات المتحدة إلى أعلى المستويات.
وقد استقر سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي في التعاملات الآجلة أمس قبيل صدور تقرير المخزونات الأميركية ومع ترقب المتعاملين لأي أثر على الإمدادات من إضراب عام في نيجيريا. وسجل سعر برنت 55, 71 دولاراً للبرميل منخفضا 29 سنتا عن سعر اقفاله السابق وبلغ سعر الخام الأميركي الخفيف 82 ,68 دولاراً منخفضا 28 سنتا.
وارتفع برنت إلى مستوى 25, 72 دولاراً للبرميل الاثنين الماضي وهو أعلى مستوى له منذ 28 أغسطس عام 2006 وعاد إلى هذا المستوى مرة أخرى أول من أمس الثلاثاء. وقال المحللون إن السعر ربما يوشك على الانخفاض. وقالت مؤسسة مان فاينانشال في تقرير «مازلنا في هذه اللحظة متمسكين برأينا ان الأسعار مبالغ فيها وقد تميل للاعتدال الذي قد تدفع اليه بيانات إدارة معلومات الطاقة».
ومن المتوقع أن تظهر البيانات المنتظرة ارتفاعا في مخزونات الخام والبنزين. ويميل المحللون إلى الاعتقاد بأن تكون مخزونات البنزين قد ارتفعت بمقدار مليون برميل الأسبوع الماضي ومخزونات الخام بمقدار مئة ألف برميل. وأغلقت مكاتب شركات النفط الغربية العاملة في نيجيريا إلى جانب أغلب الأعمال الأخرى لكن لم يتعطل إنتاج النفط أو تصديره.
ومن جهة أخرى وافق مجلس الشيوخ الأميركي على خطة تمكن الحكومة الاتحادية من محاكمة منظمة «أوبك» بتهمة التلاعب بالأسعار لكن البيت الأبيض هدد برفض الإجراء وحذر معارضو الإجراء من أن أعضاء «أوبك» قد يردون بخفض الإنتاج.
ومن شأن مشروع القانون المقدم أول من أمس والذي يرعاه الديمقراطي هيرب كول والجمهوري ارلن سبكتر إلغاء الحصانة السيادية التي تتمتع بها الدول الأعضاء في «أوبك» ضد أي إجراء قانوني أميركي. وسيمكن ذلك وزارة العدل من مقاضاة الدول الأعضاء في أوبك في المحاكم الأميركية.
وأيد 70 من أعضاء مجلس الشيوخ ورفض 23 عضوا إرفاق هذا الاقتراح بتشريع من المقرر أن يصوت عليه المجلس بحلول نهاية الأسبوع. وأقر المجلس إجراء مماثلا في عام 2005 لكن تم إسقاطه قبل تحويله إلى قانون. وأيد 345 من أعضاء مجلس النواب الشهر الماضي الاقتراح ضد أوبك ورفضه 72 عضوا.
وهدد البيت الأبيض بالاعتراض على الإجراء وحتى إذا تحول إلى قانون فإن وزارة العدل التابعة لإدارة بوش هي التي سيتعين عليها تنفيذ أي إجراء قانوني. ومع شعور الأميركيين بالإحباط من ارتفاع أسعار البنزين إلى ما يزيد على ثلاثة دولارات للجالون دعا أعضاء الكونجرس إلى أن تنأى أميركا بنفسها عن منتجين أجانب مثل السعودية وفنزويلا وإيران.
وقال كول «في حين تتمتع أوبك بثرواتها الجديدة فإن المستهلك الأميركي العادي يعاني كل يوم يتوجه فيه إلى محطة بنزين أو يدفع تكاليف تدفئة منزله». وأقر معارضو مشروع القانون بأنه حظي بشعبية كبيرة لكنهم حذروا من أن دول أوبك التي تضخ نحو ثلث النفط العالمي قد ترد بمقاضاة الولايات المتحدة في محاكمها.
وقال السناتور جيف بينجامان رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ «هذا أحد التعديلات التي تشعر الناس بالارتياح حيث يقول النائب لأبناء دائرته انه وجه ضربة من أجل الحرية ضد أوبك... لكنهم قد يفعلون الشيء نفسه بنا». وقال السناتور بت دومينيتشي ابرز جمهوري في لجنة الطاقة ان الخطة لا يمكن تطبيقها وقد تضر بمصالح المستهلك الأميركي بأكثر مما تفعل أوبك.
وأضاف «منتجو أوبك يمكنهم ان يقرروا وقف بيع النفط لنا بعد ذلك، سيخسرون هم بعض الأرباح لكن اقتصادنا برمته قد يتوقف». وتعتمد الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم على الواردات في توفير نحو 60% من احتياجاتها اليومية. ونسبة كبيرة من الواردات الأميركية تأتي من خارج أوبك من دول مثل كندا والمكسيك لكن دولا أعضاء في أوبك مثل فنزويلا ونيجيريا والسعودية تورد نسبة كبيرة كذلك.
وكانت جماعة عمالية قاضت أوبك في عام 1978 بمقتضى قانون لمكافحة الاحتكارات لكن محكمة استئناف أميركية رفضت الدعوى في عام 1981 على أساس أن أعضاء أوبك يتمتعون بحصانة ضد الدعوى القضائية لان قراراتهم هي قرارات دولة.ويريد مجلس الشيوخ إلغاء هذه الحصانة وتمكين وزارة العدل من رفع الدعوى إذا رأت ذلك مناسبا.
