أعلنت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد أن معدل التضخم لعام 2006 بلغ 3,9% في الإمارات وأوضحت معاليها أن معدل التضخم مؤشر اقتصادي مهم يعبر عن الارتفاع في أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية في اقتصاد الدولة خلال عام 2006، حيث يقاس هذا الارتفاع بنسبة الزيادة في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك والتي يعتمد في تركيبها على جمع أسعار السلع والخدمات من خلال عينة ممثلة عن مجموعات السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر والأفراد.
وأشارت معاليها إلى أن هذه المجموعات تنقسم إلى ثماني مجموعات تشمل: الطعام والشراب والتبغ والملابس والأقمشة وملبوسات القدم والسكن وخدمات المسكن، والأثاث والتأثيث وخدمات عائلية والعناية الطبية والخدمات الصحية، والنقل والاتصالات، وخدمات الترفيه والتعليم والثقافة، والسلع والخدمات المتنوعة.
وفي سياق تناولها لأسباب التضخم ذكرت معاليها أن أسباب التضخم تنشأ نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج، وارتفاع الطلب على السلع والخدمات بنسبة أكبر من ارتفاع العرض. وفي الدولة نتج التضخم عن مجموعة الأسباب السابقة، فمثلا أدى ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات بنسبة 5, 31% في عام 2005 إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.
مما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات النهائية وبالتالي التأثير باتجاه ازدياد معدل التضخم، أما السبب الآخر فيتمثل في الزيادة الكبيرة في الطلب على مجمل السلع والخدمات الاستهلاكية وخاصة الطلب على العقارات وقد كانت هذه الزيادة ناتجة عن النشاط الاقتصادي غير المسبوق في الدولة مما أدى إلى ارتفاع عام في مجمل أسعار السلع والخدمات داخل اقتصاد الدولة.
هذا وقد أثّر الارتفاع الهائل في سعر الإيجارات على كل من المستهلكين والمنتجين. وتكشف إحصائيات وزارة الاقتصاد أنه بينما زاد عدد السكان من 4, 2 مليون في 1995 إلى 1, 4 ملايين في عام 2005، أي بنسبة 71%، ارتفع عدد الوحدات السكنية وغير السكنية بزيادة قدرها 95% (من 430, 404 وحدة في عام 1995 إلى 646, 789 وحدة سكنية في 2005) .
ممّا يستوجب استقرار الإيجارات، ولكن ازدياد الطلب الخارجي (من غير المقيمين) على شراء العقارات، والذي زاد خاصّة بعد السماح بملكية العقارات في بعض المناطق الجغرافية بالدولة، أدى إلى تقليص الوحدات الجديدة المعروضة للإيجار.
وتستورد الإمارات معظم مدخلات الإنتاج والسلع الاستهلاكية، وبسبب انخفاض الدولار الأميركي مقابل العملات العالمية الأخرى مثل اليورو والجنية الإسترليني بحوالي 30% منذ 2001، فقد أدى ذلك إلى تأثير مماثل على الدرهم الإماراتي، نظرا لارتباطه بالدولار، وظاهرة التضخم المستورد التي تتمثل في زيادة أسعار السلع وحتى بعض الخدمات التي يتحملها المستهلك.
وأشارت الشيخة لبنى في إطار توضيحها لإعداد الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك أن تقدير معدل التضخم بشكله النهائي يتم بعد الانتهاء من تركيب الأرقام القياسية لأسعار المستهلك بشكله النهائي والذي يتم بعد الانتهاء من جمع أسعار السلع والخدمات عن سنة كاملة.
غير أن حاجة متخذي القرار والباحثين لتقديرات التضخم تكون سريعة وملحة ولا يمكن تأجيلها لحين انتهاء السنة، لذلك يتم اللجوء إلى تقدير معدل التضخم حتى يمكن استخدامه لغرض تحليل الواقع الاقتصادي وذلك لحين ظهور النتائج النهائية بعد نهاية العام.
كما تطرقت وزيرة الاقتصاد إلى أنه قد تم خلال شهر أكتوبر 2006 تقدير معدل التضخم بحوالي 10% على مستوى الدولة لعام 2006 بالاعتماد على ما توفر من بيانات إحصائية في ذلك الوقت، موضحة معاليها أنه تم الاعتماد على بيانات الثلاثة أرباع الأولى من عام 2006، ومع انتهاء العام وظهور البيانات الفعلية للأرقام القياسية لأسعار المستهلك.
فقد أظهرت النتائج النهائية للبيانات أن معدل التضخم الفعلي على مستوى الدولة بلغ (3 ,9%)، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأسلوب متبع في الغالبية العظمى من دول العالم ولمعظم المتغيرات الاقتصادية، حيث يتم إصدار مثل هذه المتغيرات كتقديرات ثم يعاد تقديرها كبيانات أولية إلى ان تظهر البيانات الفعلية للعام بعد انتهاء السنة واستكمال عملية جمع وتبويب البيانات، ليتم إصدارها بشكلها النهائي.
وبينت الوزيرة ان بيانات الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك تشير إلى انه ارتفع من 7 ,121 نقطة في عام 2005 بأساس عام 2000 إلى 0, 133 نقطة في عام 2006 مما يشير إلى ان معدل التضخم في الدولة قد بلغ 3, 9% في عام 2006.
ويعزى هذا الارتفاع إلى الزيادة في أسعار مجموعة السكن وخدمات المسكن على مستوى الدولة بنسبة 3, 15% مع تباين هذه النسبة حسب إمارات الدولة وفقا لنموها الاقتصادي وواقعها العقاري، حيث ارتفع الرقم القياسي من 1, 130 نقطة في عام 2005 إلى 1, 150 نقطة في عام 2006.
وتبلغ الأهمية النسبية لهذه المجموعة حوالي 1, 36% من مجموع إنفاق الأسر على جميع السلع والخدمات الاستهلاكية. وفيما يخص مجموعة النقل والاتصالات والتي تشكل حوالي 9, 14% من مجموع إنفاق الأسر، فقد ارتفعت بنسبة 5, 9%، حيث ارتفع الرقم القياسي من 6, 116 نقطة في عام 2005 إلى 7, 127 نقطة في عام 2006.
أما مجموعة الطعام والشراب والتبغ فقد شهدت ارتفاعا في الرقم القياسي من 0 ,117 نقطة في عام 2005 إلى 5 ,123 نقطة في عام 2006 أي أن معدل ارتفاع الأسعار بلغ حوالي 6 ,5%. و الجدير بالذكر أنه بشكل عام، لم تشهد أي مجموعة من مجموعات الإنفاق الاستهلاكي للأسر تراجعاً في أسعار السلع والخدمات المكونة لها، إلا أن هناك تباينا في معدلات الارتفاع في الأسعار بين هذه المجموعات.
وقد سجلت مجموعة السكن وخدمات المسكن أعلى معدلات ارتفاع في حين حققت مجموعة الأثاث والتأثيث ومجموعة خدمات الترفية والتعليم والثقافة اقل ارتفاعا في أسعار السلع والخدمات، حيث بلغ معدل الارتفاع في كلا المجموعتين حوالي 4 ,2% فقط.
وقالت الوزيرة إن دول المنطقة جميعها قد شهدت نسب تضخم متزايدة في الأعوام الماضية وتحديدا منذ 2001 بسبب الزيادة في أسعار النفط العالمية وعودة رؤوس الأموال العربية إلى المنطقة والتي أدت إلى زيادة السيولة النقدية (M1) بنسب كبيرة (تجاوزت 15% سنويا للإمارات) مما أثر بصورة مباشرة على زيادة نسب التضخم في دول المنطقة.
وللوقوف على الآثار الاجتماعية والاقتصادية على سكان الدولة والناجمة عن التضخم، بدأت الوزارة بتنفيذ مسح إنفاق ودخل الأسرة منذ مطلع أبريل 2007 والذي سيستمر العمل فيه حتى نهاية مارس 2008، وسيوفر هذا المسح قاعدة واسعة من البيانات تسمح بإجراء مزيد من الدراسات عن الواقع الاقتصادي للأسر في جميع إمارات الدولة والوقوف على الآثار المترتبة على ارتفاع الأسعار.
واختتمت معاليها بالتأكيد على أن وزارة الاقتصاد تسعى جاهدة في العمل على كبح جماح التضخم من خلال الآليات المتعددة التي أنشأت في الأشهر القليلة الماضية والتي سوف تؤسس قريبا، فعلى سبيل المثال فقد أنشأت إدارة حماية المستهلك في أواخر 2006 والتي نجحت، بالرغم من حداثة نشأتها، في تقليص زيادة أسعار عدة سلع استهلاكية أساسية ناتجة عن الممارسات غير النزيهة لبعض الشركات.
هذا وقد تمت صياغة مشروع قانون منافسة ومناقشته مع جميع الجهات الحكومية المعنية ومن ثم رفعه إلى وزارة العدل ليأخذ مجراه القانوني الطبيعي. ومن المتوقع أن تدعم إدارة المنافسة التي ستؤسس بعد إقرار مشروع قانون المنافسة، نظيرتها (المتمثلة في إدارة حماية المستهلك)
والجهود الأخرى لتقليص التضخم من خلال إزالة الاتفاقات أو الترتيبات التقييدية المبرمة بين مؤسسات الأعمال، ومنع الأعمال والتصرفات التي تنطوي على إساءة استعمال للوضع مهيمن، ومراقبة عمليات التركز الاقتصادي، وتجنب كل ما من شأنه الإخلال بالمنافسة الشريفة أو الحد منها أو منعها.
وتعمل وزارة الاقتصاد، في إطار لجنة تشارك بها العديد من الجهات بالدولة، على صياغة قانون استثمار أجنبي سيعزّز المنافسة، وبالتالي يساهم في تقليص التضخم، في العديد من القطاعات الاقتصادية من خلال فتح بعض القطاعات الاقتصادية للملكية الأجنبية.وأخيرا، من المتوقع أن تساهم أسقف الزيادات المسموح بها في الإيجارات والتي صدرت بقوانين محلية، في التقليص من التضخم الناتج عن الزيادة في الإيجارات.

