تلوح في الأفق مؤشرات تفيد أن الإمارات بصدد اعتلاء عرش التمويل الإسلامي خلال العام الجاري بوصفها مركزاً عالمياً لإصدارات الصكوك الإسلامية، وأنها بصدد انتزاع هذه المكانة من ماليزيا التي تمكنت خلال عام 2006 من الاستحواذ على 60% من سوق إصدارات الصكوك الإسلامية.

ويرصد المراقبون وجود توليفة من العوامل ساهمت في جعل الإمارات سوقاً مزدهراً للمنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بل ويذهب البعض إلى حد توقع استمرار المؤسسات المالية الإسلامية في الحصول على حصة متزايدة من سوق الخدمات المصرفية خلال الأجلين القصير والمتوسط، في ضوء تحول بنوك تقليدية إلى العمل كبنوك إسلامية، واتجاه البنوك التقليدية إلى تأسيس أذرع تعمل في مجال التمويل الإسلامي.

جاءت هذه التقديرات على لسان سعد عبدالرازق الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي في حديثه مع «مجلة بيزنيس ويكلي» والتي أشار فيها إلى أنه من المحتمل أن تستحوذ الإمارات على 55% من إصدارات الصكوك خلال عام 2007.

وأوضح أنه في عام 2006، بلغت القيمة الإجمالية لسوق إصدارات الصكوك حوالي 25 مليار دولار، استحوذ منها بنك دبي الإسلامي بمفرده على حصة بلغت قيمتها ما يزيد على 10 مليارات دولار. وتابع سعد عبدالرازق حديثه قائلا: انه من المحتمل أن يدير البنك خلال العام الجاري إصدارات صكوك بقيمة تبلغ حوالي 16 مليار دولار، وتشتمل على إصدارات صكوك في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي وباكستان.

وفي السياق ذاته، قال عبدالعزيز المهيري الرئيس التنفيذي لبنك دبي لمجلة «جلف بيزنيس» إن هناك توليفة من العوامل قادت إلى نمو ضخم لأنشطة التمويل الإسلامي، وتشمل عودة كميات ضخمة من الاستثمارات من الغرب إلى منطقة الشرق الأوسط، وزيادة الثروة البترو ـ دولارية لدى العديد من الدول الإسلامية، وهو الأمر الذي أدى تعزيز البنوك الإسلامية.

وأضاف أن النموذج الساطع الدال على ذلك يتمثل فيما يشهده قطاع البنوك الإسلامية في الإمارات من نمو ضخم والذي بلغ متوسطه 30% سنويا، وهو ما مكن قطاع البنوك الإسلامية من الحصول على حصة سوقية نسبتها 12% من إجمالي القطاع المصرفي في الدولة.

ويقدر هنا محمد عبدالله الرئيس التنفيذي لبنك الشارقة الإسلامي أنه من المتوقع خلال عشر سنوات أن يكبر حجم التمويل الإسلامي بشكل ضخم خاصة مع تأسيس المزيد من البنوك الإسلامية، وأضاف أن ما نشهده الآن لا يعد شيئا يذكر، حيث أن التمويل الإسلامي سيستحوذ في غضون السنوات العشر المقبلة على نسبة كبيرة من العمليات المصرفية على مستوى العالم.

وقال محمد الشيباني رئيس بنك دبي: نحن نستهدف تحقيق موقع ريادي في قطاع أنشطة الصرافة الإسلامية ولكي نحقق هذه الهدف، يجب ضمان تقديم منتجات وخدمات متفوقة تستند إلى أعلى معايير التوافق مع أحكام الشريعة، حيث تزايد الطلب على هذه المؤسسات في ضوء تصاعد النمو العالمي، وتسجيل الإمارات معدلا للنمو نسبته 5,17% خلال السنوات الخمس الأخيرة.

نمو سوق الصكوك الإسلامية

وقد نما سوق الصكوك الإسلامية بوتيرة سريعة خلال السنوات القليلة الماضية، جنبا إلى جنب مع نمو منتجات التمويل الإسلامي، وحقق نمواً متواصلاً بنسبة تتراوح بين 10 و15% منذ أواخر التسعينات. وظهر تألق الإمارات في مجال إصدارات الصكوك الإسلامية جليا خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، وأخذت بالتالي زمام القيادة من ماليزيا.

حيث استحوذت الشركات الإماراتية على حوالي ثلث إجمالي الإصدارات الرئيسية للصكوك خلال الفترة من مارس 2006 إلى مارس 2007، ويعد إصدار شركة نخيل والذي بلغ 52 ,3 مليارات دولار الأكبر مقارنة بالإصدارات الأخرى. وبينما أصدرت ماليزيا 13 إصدارا رئيسيا للصكوك خلال فترة عام بقيمة بلغت حوالي 11 مليار دولار، شغلت دبي المكانة الثانية بإصدارات قيمتها حوالي 6 مليارات دولار.

ويذكر أن سوق الصكوك الإسلامية العالمي نشأ عام 2002 عندما قامت ماليزيا بإصدار أول صكوك إسلامية يتم تداولها على نطاق عالمي، وبلغت قيمة الإصدار نحو 600 مليون دولار. واتسع نطاق السوق بعد ذلك ليشمل العقارات والنقل الجوي والبناء والبتروكيماويات في دول عدة منها ماليزيا وباكستان وبريطانيا وسنغافورة والإمارات والبحرين.

ولقد شهد سوق الصكوك الإسلامية في الدولة تحولات نوعية كبيرة خلال العامين الأخيرين، واحتل بنك دبي الإسلامي موقع الصدارة في الترتيب العالمي لإدارة وترتيب صفقات التمويل الإسلامية على مستوى العالم وفقاً لتصنيف مجلة يوروموني، كبرى المجلات الأوروبية المتخصصة في مجال الخدمات المصرفية، خلال العام الماضي.

وتؤكد العمليات الكبرى التي قام بها بنك دبي الإسلامي على أهمية قطاع التمويل الإسلامي الذي ساهم في تطويره بما يتوافق مع حاجات المتعاملين إقليمياً ودولياً، ذلك أن هذا القطاع صار يحظى اليوم بثقة متزايدة من المتعاملين الذين يفضلون الخدمات المالية الإسلامية والدليل على ذلك حجم العمليات التي أدارها البنك أو اشرف على إصدارها.

حيث قام البنك بإصدار صكوك إسلامية بقيمة 8, 2 مليار دولار وذلك لتمويل المشاريع التوسعية الكبيرة لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي، وقد أدار بنك دبي الإسلامي هذا الإصدار بالمشاركة مع بنك «باركليز كابيتال»، وتتميز هذه الصكوك بقابليتها للتحول إلى أسهم.

وبالتالي تعد الأولى من نوعها في تاريخ القطاع المصرفي الإسلامي، وأكدت هذه الصكوك قدرة بنك دبي الإسلامي على توفير حلول وهياكل مالية مبتكرة تتلاءم مع احتياجات المؤسسات والمشاريع التنموية الكبرى في منطقة الخليج والعالم، شجع النجاح الكبير، الذي حققه البنك في صياغة.

وتنفيذ مختلف العمليات المالية لصالح كبريات المؤسسات الرائدة، العديد من المؤسسات العالمية على العمل مع البنك للاستفادة من المزايا التي يقدمها، من حيث تنويع مصادر التمويل والحصول على هياكل تمويلية تتميز بالمرونة وبتكاليف منافسة لما هو معروض في السوق.

ويقول الخبراء أن قيام شركة نخيل بإدراج صكوك إسلامية في بورصة دبي الدولية تعتبر الأكبر في العالم يمثل شهادة على حقيقة أن المنتجات الإسلامية يمكن أن تكون نكهة المستقبل في المنطقة، إذ بلغ إجمالي قيمة الصكوك 52 ,3 مليارات دولار. وبالتالي، تجاوزت قيمتها قيمة الصكوك التي طرحتها مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي.

وساهم البنك في تطوير سوق الصكوك الإسلامية على مستوى المنطقة والعالم بعدما تمكنا من جمع ما يزيد على 2 ,1 مليار دولار في إصدار الصكوك المخصص لدائرة الطيران المدني في دبي. وواصل البنك التأكيد على دوره في تطوير إصدارات الصكوك عندما حصل البنك على تفويض من مركز دبي للسلع والمعادن لإدارة وترتيب إصدار صكوك مرتبط بالذهب وهو أول إصدار لصكوك مرتبطة بالذهب.

وحصلت هذه الصكوك المبتكرة على تصنيف بدرجة A من مؤسسة ستاندرد أند بورز، لتصبح بذلك أول سندات مالية في الإمارات تحصل على تصنيف ائتماني. وبالإضافة إلى مشاركته في ترتيب إصدارات صكوك محلية وعالمية، عمل بنك دبي الإسلامي على إدارة وترتيب صفقات تمويل إجارة، كان من أبرزها التفويض الذي حصل عليه البنك من «نخيل» لإدارة تمويل إجارة مشترك بقيمة 350 مليون دولار أميركي.

كما قام البنك بمنح اعتمادات تمويلية بقيمة 59,3 مليارات درهم لمجموعة من الشركات تجمعها اتفاقية شراكة ضمن المرحلة الثانية من مشروع توسعة مطار دبي الدولي. كما أشرف البنك على قيادة صكوك طيران الإمارات البالغ قيمتها 550 مليون دولار حيث يعتبر هذا الإصدار الأول في العالم لصكوك الطيران.

وقد شهد الإصدار إقبالاً كبيراً فاق القيمة الأساسية للاكتتاب بنسبة 50% من المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا والشرق الأقصى. وسيتم استخدام حصيلة الإصدار في تمويل المركز الهندسي الجديد لطيران الإمارات والمقر الرئيسي الجديد لمجموعة الإمارات الذين يجري تشييدهما حاليا.

أما على الصعيد الإقليمي، فقد تم اختيار بنك دبي الإسلامي كأحد البنوك الرئيسية المفوضة لإدارة وترتيب تمويل إسلامي بقيمة 530 مليون دولار لصالح مشروع «قطر غاز 2»، هذا بالإضافة إلى مشاركة البنك في إدارة أول إصدار صكوك إسلامية للحكومة الباكستانية التي بلغت قيمته 600 مليون دولار، والذي شهد إقبالاً كبيراً من المستثمرين فاق التوقعات، حيث أغلق الاكتتاب عند 2 ,1 مليار دولار.

ويقدر خبراء التمويل الإسلامي أن حجم أنشطة الصرافة الإسلامية في الإمارات سينمو بحلول عام 2012 من مستواه الحالي البالغ 15% إلى 25% من إجمالي الأنشطة المصرفية، وبحلول 31 مارس 2006 بلغ أصول البنوك الإسلامية حوالي 88 مليار درهم، فيما بلغت بحلول 31 مارس 2007 حوالي 135 مليار درهم.

ملء فجوة الابتكار والتجديد

فرضت وبورصة دبي العالمية واقعا جديدا، بشغلها فراغا لم يتمكن أحد من ملئه رغم ضربة بجذوره في عمق التاريخ، ألا وهي «فجوة الابتكار والتجديد» بالتحفيز على ابتكار منتجات مالية إسلامية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، بحيث توفر أدوات مالية قادرة على امتصاص الحجم الهائل من السيولة المالية المتوفرة لدى المؤسسات المالية الإسلامية، وردم الهوة الموجودة بين النظام المصرفي بالمعني الغربي ونظام التمويل الإسلامي، وهي في أدائها لهذا الدور، تكمل مسيرة دبي التي استهلها بنك دبي الإسلامي في عام 1975.

وظهر دور البورصة جليا في مجال الابتكار والتجديد في أمرين أساسيين: أولهما، إدراجها لصكوك إسلامية قابلة للتحويل إلى أسهم لصالح شركة موانئ، وتكمن الأهمية ليست فحسب في قيمة الإصدار التي بلغت 5,3 مليارات دولار والتي جعلته واحدا من أضخم عشرة إصدارات للسندات القابلة للتحويل في التاريخ.

ولكنها تكمن في كونها منتجا ماليا جديدا متوافق مع أحكام الشريعة، فرغم أن الصكوك الإسلامية تعتبر أداه مالية مألوفة في مجال التمويل الإسلامي، إلا أن الجديد في الأمر هو قابلية تلك الصكوك للتحول إلى أسهم. ويتمثل العمل الابتكاري الثاني الذي قامت به البورصة في إطلاقها مؤشرات لتتبع أسهم الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يفيد في تعزيز أنشطة صناديق الاستثمار الإسلامية.

أضخم إصدار صكوك

جمعت شركة موانئ دبي العالمية مبلغا قيمته 5 ,3 مليارات دولار من طرح صكوك إسلامية قابلة للتحويل إلى أسهم، وتعد هذه الصكوك واحدة من أضخم عشرة إصدارات للسندات القابلة للتحويل في التاريخ، إذ لقي الاكتتاب فيها إقبالا هائلا منح الشركة 25% زيادة عن المبلغ الذي كانت تسعى لجمعه، وهو ما يجعله واحدا من أضخم عشرة إصدارات للسندات القابلة للتحويل في التاريخ.

وفاق الإصدار الكمية المطروحة بكثير بما يزيد حتى عما ورد في بيان بنك دبي الإسلامي المدير المشارك للإصدار مع باركليز كابيتال في نوفمبر الماضي. وكان حجم الإصدار مقررا أصلا بمبلغ 8, 2 مليار دولار وهو أضخم إصدار في التاريخ لأول صكوك إسلامية قابلة للتحويل يعرض على حامليها 30% من أسهم الشركات التابعة لشركة الموانئ والجمارك والمناطق الحرة المملوكة للحكومة إذا ما قررت طرح أسهمها للاكتتاب العام.

ولقد فتح نجاح إدراج الصكوك المجال أمام بورصة دبي العالمية كي تلعب دوراً أساسياً ومحورياً في إدراج إصدارات الصكوك الإسلامية في المرحلة المقبلة، إذ أكدت عملية الإدراج الجديدة كفاءة البورصة وقدرتها الكبيرة على العمل مع المصارف الاستشارية والمصدرين العالميين لإدراج إصدار بهذا الحجم في هذه المرحلة من تطورها.

وما يعزز مكانة بورصة دبي الدولية كمنصة مثلي لإدراج الصكوك الإسلامية كون أن سوق الصكوك الإسلامية شهد نموا سريعا وملحوظا وغير مسبوق خلال السنوات الثلاث الأخيرة، خصوصا بعد مساهمة الدول والجهات الحكومية ولا سيما البنوك المركزية لعدد من الدول الإسلامية في طرح مثل هذه الصكوك، مما فتح الأبواب الواسعة لانتشارها وأدى إلى توجيه اهتمام العالم الغربي بها ومبادرته بالمشاركة بدور فاعل والمساهمة فيها.

أكثر الأسواق المالية نمواً

ولقد برز التمويل الإسلامي بوصفه أكثر الشرائح الأسواق المالية نموا، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، مع وصول قيمته إلى حوالي 300 مليار دولار، ولهذا تثور تقديرات بأن يواصل هذا القطاع تسجيل معدلات نمو ضخمة خلال الفترة المقبلة.

وترى آراء أخرى أن التمويل المتوافق مع الشريعة سيشهد نموا متواصلا في كافة أنحاء المنطقة، وهو ما سوف يصب نحو تعزيز مكانة كمركز للتمويل للإسلامي، وذلك مع تنامي الإدراك بإمكان العمل تحت مظلة التمويل الإسلامي، حيث تتراوح قيمة هذه الصناعة ما بين 200 و300 مليار دولار.

وعبر عن هذا التقدير الدكتور محسن خان رئيس إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد الدولي بقوله: أن التغير الضخم يتمثل في ظهور قبول ديني على نطاق واسع لزيادة رأسمال من خلال إصدارات الصكوك الإسلامية.

وأعرب خان عن اعتقاده بأن قوة الزخم التي اكتسبها سوق المنتجات الإسلامية تعود جزئيا إلى حقيقة أن الصيارفة أصبحوا يدركون بأن هناك مزايا في التكاليف في حالة زيادة رأسمال عن طريق إصدارات الصكوك، حيث أن عددا من الدول تقوم بالاقتراض، وهي ستقوم بذلك، سواء سلكت طريق التمويل التقليدي أو الصكوك، ولكن ثمة قناعة بأن زيادة رأسمال عن طريق الصكوك سيكون أقل تكلفة من السندات التقليدية.

ويأتي كذلك الدعم للمصارف الإسلامية من خارج القطاع المالي، حيث ترى شركة «أي بي أم» والتي تعد من كبريات الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والتي وفرت برامج لدعم البنوك العالمية الكبرى، أن البنوك الإسلامية تعتبر الشريحة الأسرع نموا في أسواق المال.

وعبر عن ذلك بشار الكيلاني مدير مجموعة برمجيات آي. بي. أم. لمنطقة الشرق الأوسط ومصر وباكستان أنه أمر مثير للاهتمام أن نرى البنوك الدولية والتي تعمل في منطقة الشرق الأوسط تقدم حلولا مصرفية إسلامية، سواء فيما يتعلق بشراء الرهون وقروض السيارات وقد أسرعت شركة أي بي أم إلى طرح برمجيات لهذه الشريحة من السوق المصرفية.

صناعة التمويل

وورد في تقرير التنافسية الصادر عن مؤسسة ماكينزي أن المؤسسات الإسلامية حافظت على ميزة النمو بالمقارنة مع البنوك التقليدية، وتضمن التقرير الذي جري إصداره خلال المؤتمر العالمي للبنوك الإسلامية الذي عقد في البحرين الإشارة إلى أن صناعة التمويل الإسلامية أصبحت الآن تعبر عن اتجاه عالمي حقيقي، مضيفا بأن التمويل الإسلامي قد أظهر نموا قويا في معظم الدول، وجذب الكثير من الاهتمام على النطاق العالمي.

وبحسب التقرير، ظهرت الهياكل الإسلامية كمكون رئيسي في سوق مصارف قطاع الجملة، ورغم أن حصتها في بعض فئات الأصول تعتبر مرتفعة بالفعل، ولكنها حققت نموا ضخما عبر كافة الأنشطة، وتعد هوامش الأرباح أحد التحديات التي تواجه التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية. وأشار التقرير إلى أنه رغم المنافسة المتزايدة التي تدفع بقوة نحو تراجع الأرباح، إلا أن مصارف قطاع الجملة استمرت في النمو.

ويمكن قياس مدى تقلب أنشطة أعمال التمويل الإسلامي في ضوء حقيقة أن المؤسسات الجديدة دخلت معترك المنافسة بوتيرة سريعة، مع تحول بنك دبي إلى بنك إسلامي بدءا من أول يناير من العام الجاري، واحتمال دخول بنوك إسلامية جديدة في سوق الإمارات.

وأعرب آسيف ممتاز بفرع الأمانة في بنك «إتش إس بي سي» عن اعتقاده بأن التمويل الإسلامي أصبح أكثر المجالات نموا في قطاع التمويل، بالنظر إلى النمو الضخم الذي تشهده أنشطة الاستثمار وخدمات المستهلكين الإسلامية، وأنه من المتوقع رؤية زيادة الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية على المديين القصير والمتوسط، فيما ستركز المؤسسات المالية الإسلامية على ملء الفجوة فيما يتعلق بالمنتجات لأجل تلبية طلب المستهلكين.

ويؤيد روهيت واليا المدير الإداري لبنك ساراسين وهو بنك استثماري سويسري هذا الرأي بقوله: هناك ميل قوي نحو التمويل الإسلامي، صارت البنوك التقليدية تتطلع إلى أنشطة الصرافة الإسلامية، وأصبحت الأسماء الضخمة في عالم البنوك تمتلك أذرعاً إسلامية، بحكم الطلب القوي على سوق المنتجات المالية الإسلامية، كما تحول عدد من البنوك التقليدية إلى بنوك إسلامية.

وهكذا، تمكنت الإمارات من انتزاع تاج التمويل الإسلامي ليس بحكم حقوقها التاريخية فحسب، ولكن بحكم المبادرات التي اتخذتها على صعيد التجديد والابتكار، بحيث صارت تستحق عن حق اعتلائها عرش التمويل الإسلامي من دون منازع.

دبي ـ مجدي عبيد