استقر مزيج برنت في بورصة انتركونتيننتال قرب أعلى مستوى في عشرة أشهر متمسكاً بمكاسبه ومستفيداً من مخاوف من إضراب عام في نيجيريا حيث أدت هجمات مسلحين لتوقف نحو ربع إنتاج البلاد من الخام. لكن سعر الخام الأميركي انخفض في بورصة نايمكس دون أعلى مستوى في تسعة أشهر الذي سجله في اليوم السابق وأغلق الخام في عقود يوليو مرتفعا 09 .1 دولار للبرميل عند 09 .69 دولارا وهو أعلى مستوى منذ أول سبتمبر 2006. وكان أعلى مستوى لبرنت 25 .72 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى منذ 28 أغسطس 2006.

وقال اندرو هارينغتون محلل صناعة النفط ببنك «ايه ان زد» في استراليا: «في الوقت الحالي الأسواق هي العامل الرئيسي المؤثر على الأسواق هو ما يحدث في نيجيريا، احتمالات إضراب حقيقي هناك تساعد على رفع الأسعار».

حيث تعود نيجيريا إلى صدارة البلدان الأكثر تأثيراً في أسواق النفط وترافق هذا الأمر مع تحرك في نيجيريا نحو بؤرة الأضواء في السوق بعد أن قالت نقابات العمال هناك إنها ستبدأ إضراباً شاملاً لأجل غير محدد.

وتبدأ اتحادات العمال في نيجيريا إضراباً اليوم (الأربعاء) ومن المقرر أن يشمل إنتاج وتصدير النفط في ثامن أكبر دولة مصدرة للخام في العالم. وقالت شركة النفط الإيطالية ايني ان 27 من موظفيها محتجزون في إحدى منشآتها بحقل نفط في نيجيريا بعدما استولى عليها مسلحون. وأدت هجمات تعرضت لها محطة تابعة لشيفرون في نيجيريا إلى خفض إنتاج المحطة البالغ 70 ألف برميل يوميا بمقدار 42 ألف برميل يوميا.

وأكد متحدث باسم شركة النفط الأميركية العملاقة انها خفضت إنتاجها في نيجيريا بمقدار 42 ألف برميل يوميا جراء الهجوم. وكانت مجموعة من الشبان هاجمت المحطة مطلع الأسبوع مطالبة بالحصول على أموال غير أنها غادرتها. وتعرضت المحطة التي تضخ النفط إلى مرفأ التصدير اسكرافوس تعرضت للهجوم في واقعتين منفصلتين الشهر الماضي ما أجبر شيفرون على خفض الإنتاج.

وكانت أسعار النفط قد شهدت ارتفاعا كبيراً أثناء التعاملات أول من أمس الاثنين بسبب توتر الأوضاع في بعض مناطق العالم وارتفاع المخاوف من حدوث نقص في إمدادات البنزين بالولايات المتحدة التي تشهد حاليا موسم العطلات والرحلات الذي يرتفع فيه الاستهلاك إلى أعلى المعدلات.

كما أشار الخبراء والمتعاملون إلى دور لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة بسبب التصريحات حول عدم وجود نوايا لزيادة كميات الإنتاج اليومية بسبب قلق المنظمة من أن تؤدي الزيادة في الإنتاج إلى ارتفاع المخزون الاحتياطي لدى الدول المستهلكة دون تأثير على السوق.

وفي ذات السياق قال كلود ماندل المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية انه ينبغي على أوبك ضخ المزيد من النفط لخفض أسعار الخام التي تقترب من مستويات قياسية وألا تنتظر حتى موعد اجتماعها الدوري في سبتمبر المقبل. وحين سئل إذا كان يعتقد أن الانتظار حتى سبتمبر لزيادة مستوى إنتاج أوبك سيأتي متأخراً جدا أجاب «نعم ينبغي أن يرفعوا الإنتاج في أسرع وقت ممكن».

لكن حسين كاظمبور اردبيلي مندوب إيران لدى أوبك رأى أن بقاء سعر النفط في نطاق بين 55 و57 دولارا للبرميل لا يمثل مستوى منخفضا أكثر من اللازم بما يضر بالاستثمارات النفطية وليس مرتفعا بحيث يشجع المستهلكين على تغيير سياسات الطاقة.

وقال «يواجه الاستثمار في الموارد النفطية مشاكل حين يقل سعر النفط عن 55 دولارا، وحين يرتفع سعر النفط فوق 75 دولارا سنرى تغييرات قوية في سياسات المستهلكين بشأن الطاقة». ولم يحدد المندوب الإيراني خام القياس الذي يشير إليه.

وسئل عما إذا كان سعر بين 60 و70 دولارا للبرميل يعد سعرا منطقيا للخام الإيراني فأجاب «نعم يمكنني القول انه يمكن لسعر النفط التحرك في ذلك النطاق». وأضاف «لن نسمح بارتفاع الأسعار أكثر من اللازم بحيث يستمر انخفاض حصة أوبك وتراجع حصة إيران. هدف أوبك ضمان دخل مستقر للدول الأعضاء».

وتقول الدول المستهلكة وتمثلها وكالة الطاقة الدولية إن مخزونات النفط قد تنخفض كثيرا بدون ضخ أوبك كميات أكبر من الخام. وقالت الوكالة التي تقدم المشورة لست وعشرين دولة صناعية إن المخاطر التي تواجهها إمدادات النفط تأتي في وقت ينمو فيه الطلب العالمي على النفط بمعدل أسرع من المتوقع. ورفعت الوكالة الأسبوع الماضي توقعاتها بخصوص الطلب العالمي على النفط هذا العام ودعت أوبك إلى زيادة الإنتاج.

في الأثناء زاد العراق من مبيعاته المتعاقد عليها من النفط الخام إلى آسيا المتعطشة للطاقة من خلال تقليص حجم مبيعاته للولايات المتحدة وأوروبا.

ومنحت مؤسسة تسويق النفط العراقية «سومو» الحكومية عقدا جديدا لتوريد 65 ألف برميل يوميا من خام البصرة الخفيف لشركة بتروفيتنام وهي شركة حكومية تحتكر قطاع النفط في فيتنام. وقال مسؤول عراقي «تم تقليص أغلب المبيعات المخصصة لعملائنا في أوروبا والولايات المتحدة لإفساح المجال أمام العملاء الآسيويين».

وأشار المسؤول إلى أن سومو التزمت ببيع 66 .1 مليون برميل يوميا من خام البصرة الخفيف في النصف الثاني من عام 2007 وهو أعلى بقليل من الكمية التي التزمت ببيعها في النصف الأول من العام والبالغة 65 .1 مليون برميل يوميا.

وتستقبل آسيا حاليا 34% من صادرات النفط العراقية ارتفاعا من 30% قبل نحو عام. ويعتمد العراق في عوائده بصورة شبه كاملة على صادرات نفط البصرة الخفيف من مينائه الجنوبي المطل على الخليج. وتتراوح الصادرات حول 5 .1 مليون برميل يوميا غير أنها ارتفعت في مايو إلى 63 .1 مليون برميل يوميا وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2006.

لكن إنتاج العراق النفطي يواجه عقبات كبيرة من أبرزها الخلافات الدائرة حول قانون الاستثمار النفطي، وقال زعيم النقابة العامة لمنتسبي القطاع النفطي العراقي إن مشروع قانون النفط المقترح سيعزز الهيمنة الأميركية على ثالث اكبر احتياطي للنفط في العالم وان العاملين في صناعة النفط يعتزمون معارضته.

وجاء تصريح السكرتير العام للنقابة العامة لمنتسبي القطاع النفطي فالح عبود عمارة خلال حديث له في نيويورك التي يزورها ضمن جولته الأميركية التي تهدف للضغط من اجل انسحاب القوات الأجنبية من العراق. وكانت واشنطن قد ضغطت على الحكومة العراقية للإسراع بسن القانون الذي تعتبره الإدارة الأميركية علامة على التقدم باتجاه المصالحة الوطنية بعد مرور أكثر من أربعة أعوام على الغزو الذي أطاح بصدام حسين. وقال عمارة ان النقابات التي تمثل آلاف العمال في الصناعة ستتخذ إجراءات قوية لمعارضة القانون بما في ذلك اللجوء إلى الإضرابات إذا لزم الأمر.

وتنتظر الشركات الدولية صدور قانون الطاقة العراقي لتشريع تقسيم الثروة النفطية قبل أن تبدأ بضخ أموالها في العراق الذي تعثرت صناعة النفط فيه بسبب عقود من العقوبات حتى قبل الحرب الأخيرة. وصادقت الحكومة على القانون في فبراير الماضي وكان من المقرر تمريره في البرلمان في مايو إلا أن الجدل السياسي بشأنه مستمر.

حوار بين أوبك والاتحاد الأوروبي

يرأس معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة الرئيس الحالي لمنظمة أوبك وفد المنظمة لجولة الحوار الرابعة مع الاتحاد الأوروبي والتي ستعقد غداً الخميس في مقر المنظمة بفيينا. ويشارك عن أوبك في الحوار أيضاً خليل شكيب وزير الطاقة والمعادن الجزائري وعبدالله البدري الأمين العام للمنظمة فيما يرأس جانب الاتحاد الأوروبي في الحوار ميشيل جلوز رئيس مجلس الطاقة في الاتحاد الأوروبي وزير الطاقة الألماني.

ويناقش الطرفان في الحوار الذي يستمر يوما واحدا مستجدات السوق النفطية العالمية والسياسات المستقبلية في مجال الطاقة حيث سيقدم كل طرف ورقة عمل تحدد وجهة نظره في هذا المجال إضافة إلى تحديد السياسات المطلوبة في المرحلة المقبلة لتعزيز الاستقرار في السوق النفطية والاقتصاد العالمي.

ويناقش الطرفان تقارير عدد من اللجان الفنية فيما يختص بمسألة تخزين النفط والاحتباس الحراري وتقريرا بنتائج ورشة العمل التي حضرها ممثلون عن الجانبين لدراسة أسباب ارتفاع أسعار النفط وتذبذبها وتأثير ذلك على السوق النفطية.

كما يتم خلال جلسات الحوار استعراض نتائج إجماع الطاولة المستديرة التي عقدها الجانبان على مستوى الخبراء بشأن السياسات المتعلقة بالطاقة وتكرير النفط الخام والتعاون بين الجانبين في مجالات التعليم والتدريب في ميدان الطاقة والإجراءات المتخذة لتعزيز دور مركز المعلومات والتكنولوجيا في تبادل المعلومات بين الجانبين في مجالات الطاقة.

ويعتبر الحوار والذي بدأ عام 2004 خطوة بناءة لتعزيز التعاون والتفاهم بين المنتجين والمستهلكين. وتدور محاور الحوار حول خدمة المصالح طويلة الأمد وإجراء تحاليل عميقة حول تطورات أسواق النفط وسياسات الطاقة وتقنيات الطاقة. وأكدت «أوبك» والاتحاد الأوروبي خلال الحوارات الثلاثة السابقة على المصالح المشتركة من أجل أسواق نفط مستقرة وشفافة ورغبة الجانبين في تحقيق الأهداف المرجوة من الحوار.