أطلقت «إثمار كابيتال»، العاملة في قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة، وبالتعاون مع مؤسسة «داو جونز» الموفرة للدراسات والمعلومات المتعلقة بالأعمال، تقريرهما الأول حول سوق رأس المال الخاص في منطقة الخليج، الذي أكد أن هذه السوق لا تزال في مرحلة النمو والتطور مقارنة مع الأسواق الأخرى، رغم توقعاته بأن تصل قيمة أعمال هذا القطاع إلى 25 مليار دولار أميركي في المستقبل القريب.

ويشير التقرير نصف السنوي، إلى أن سوق الاستثمار في الشركات الخاصة تشكل نسبة ضئيلة من إجمالي النشاط الاقتصادي في المنطقة. ويضيف التقرير أن حجم صناديق الاستثمارات في الشركات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي قد بلغ 10 مليارات دولار أميركي في عام 2006، ما يعادل أقل من ثلث إجمالي الاستثمارات المماثلة في أسواق آسيا، وأوروبا الغربية، وأميركا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي بلغت 2 .33 مليار دولار.

وتوقع التقرير أن يشهد قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً كبيراً، نتيجة التطور الاقتصادي السريع وبرامج إعادة الهيكلة، السيولة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، زيادة العوائد المالية والفائض التجاري، بالإضافة إلى ازدياد اهتمام الشركات الدولية بتوسعة وتدشين أنشطتها في المنطقة، بهدف تعزيز استثماراتها وقدرتها على المنافسة عالمياً.

وأضاف التقرير: «شهد الاكتتاب في صناديق الاستثمار في الشركات الخاصة نمواً كبيراً خلال الفترة من 1994ـ 2005، علماً بأنه تم تحقيق 41% من تلك الاستثمارات في غضون العام الأخير فقط من هذه الفترة، كما تضاعف حجم أعمال هذا القطاع والتي كانت تقدر بحوالي 8 .5 مليارات دولار أميركي خلال العام 2006».

وعدد التقرير بعض الفوائد الناتجة من نمو رأس المال الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي بما في ذلك دعم برامج التنويع الاقتصادي وتعزيز المناخ الإيجابي الحالي للسيولة النقدية ونمو أعمال القطاع الخاص.

وأوضح التقرير: «أن دول مجلس التعاون الخليجي حددت أصولاً بقيمة تتجاوز تريليون دولار أميركي للخصخصة، فيما تجاوزت حصة البُنى التحتية العامة نسبة 60% من أعمال الاستثمارات الخاصة الجديدة خلال العام 2006. كما يُتوقع أن تتجه حكومات المنطقة إلى البحث عن مصادر خارجية لتغطية النقص في التمويل المالي لمشاريع البُنى التحتية، ودعم الموارد العامة لمواجهة التحديات الناتجة عن النمو السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي».

ويوفر التقرير تحليلات معمقة حول واقع ومستقبل الاستثمار في الشركات الخاصة في منطقة الخليج، وتأثيره في الاقتصاديات الإقليمية، إلى جانب دراسات مقارنة للاستفادة من التجارب الناجحة للأسواق الرئيسية مثل أوروبا وأميركا، ويتضمن التقرير مقابلات مع عدد من صناع القرار في المنطقة، قادة الأعمال والصناعة، مديري تنفيذيين وأصحاب شركات عائلية.

وقال فيصل جمعة بلهول، المؤسس والشريك المدير لشركة «اثمار كابيتال»: «نسعى من خلال هذه المبادرة إلى تسليط الضوء على تأثير الاستثمار في الشركات الخاصة في كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى في المنطقة ودوره في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الأجلين القريب والبعيد».

وأوضح بلهول: «تكمن أهمية التقرير في طرحه لمجموعة من الموضوعات المختارة التي تقدم مقاربة متعددة الأبعاد لمكانة قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، مما يتيح وضع تصور حقيقي للتوجهات المستقبلية لهذه الصناعة على المستوى الإقليمي».

علاوة على ذلك، يتناول التقرير أيضاً، حجم النمو في مجال صناديق الاستثمار ورأس المال الخاص في منطقة الشرق الأوسط، استكشاف محركات النمو الاقتصادية، تحديد أحجام السيولة وصناديق الاستثمار، القطاعات الواعدة وتحديات الاستثمار.

من جانبه، قال رانجيت بهونسل، المسؤول في «إثمار كابيتال»: «يعتبر قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة في مراحل نموه وتطوره الأولى في منطقة الخليج، وهو ما يوفر فرصاً كبيرة للاستفادة من آفاق نمو هذا القطاع، التوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية، والاستحواذ أو إنشاء استثمارات جديدة.

وتحتاج هذه الخطوات إلى قاعدة معلوماتية معمقة لإدراك إمكانيات تحويلها إلى واقع. وهنا يأتي دور هذا التقرير في ملء الفراغ المعرفي المتعلق بهذه الأعمال وتوفير قاعدة معلوماتية تساعد على اتخاذ وتعزيز القرارات».

وتمكن قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة عبر السنوات الماضية من احتلال مكانة متقدمة على الخارطة الاقتصادية الإقليمية فيما يتعلق بنمو التمويل، تعزيز قيمة الأعمال ومساعدة الشركات العائلية على الانتقال إلى أحدث نظم حوكمة الشركات.

وعلقت جيسيكا كاننغ، مدير الأبحاث العالمية في «داو جونز»: «يحتاج النمو الاستثنائي لهذا القطاع إلى فهم أكبر لأعماله. ويشكل غياب المعلومات إحدى أهم العقبات التي تعترض المستثمرين والشركاء الرئيسيين عند اتخاذ قراراتهم. وهنا تبرز أهمية التقرير الصادر عن «إثمار كابيتال» و«داو جونز» والذي يوفر قاعدة معلومات نوعية تعتمد على دراسات تحليلية واستشارية لاختبار التوجهات التي تتحكم بهذا السوق النامي».

إبراهيم سعد: الصناديق تستثمر 8% من أموالها

من جهته أشار إبراهيم سعر الرئيس التنفيذي لشركة العربي كابيتال التابعة لمجموعة البنك العربي، أنه وعلى الرغم من الأرقام الكبيرة المتفاوتة بين الدراسات إلا أنه هذه الصناديق لا تستثمر أكثر من 8% إلى 10% من إجمالي أصولها التي أعلنت عنها.

وأشار سعد إلى أن الإقبال على هذا النوع من الاستثمار عالي جداً وبخاصة فيما يتعلق بالشركات الأجنبية، وصناديق استثمارية تهتم بهذا النوع من الاستثمار، نظراً للإشباع في الدول الغربية وأميركا دفع الشركات الأجنبية للبحث عن فرص جديدة في السوق.

وأشار سعد إلى أن السوق السعودي يعتبر أكبر سوق في المنطقة للملكيات الخاصة، مستفيدة من حجم الشركات العائلية الهائلة والتي تمثل أهمية خاصة لاقتصاديات دولها، ولكنه أكد على أهمية تعزيز الشفافية والإفصاح والحوكمة وهي عناصر تركز عليها الاستثمارات الأجنبية.

تباين آراء الخبراء حول الملكيات الخاصة

أنهى منتدى الملكيات الخاصة الذي عقد في دبي يومه الأول أمس، بكم متباين من الأرقام والإحصاءات التي صرح بها المحاضرون في المنتدى.

إذ تباينت الآراء حول حجم الصناديق القائمة في أسواق المنطقة وقيمة استثماراتها بنسب متباعدة وصل أدناها إلى 10 مليارات دولار وأقصاها إلى 20 مليار دولار.

واختلفت التقديرات حول عدد الشركات القائمة والتي تستثمر في هذا النشاط إذ تحدثت إحصاءات عن 40 شركة، وإحصاءات أخرى عن 80 شركة.

وأشاروا إلى أن الطلب على هذا النوع من الاستثمار ظهر بقوة في العام 2006، نتيجة تراجع أسعار الأسهم وتغير فرص العائد التي كانوا قد حصلوا عليها من هذا القطاع مقارنة بالعام الماضي.

خالد سفري: قوانين الخليج بحاجة للتطوير

وفي هذا السياق حاول رجل الأعمال خالد سفري التأكيد على أن دول الخليج مازالت ضمن منظومة الدول الناشئة في هذا القطاع رغم الأشواط التي قطعتها، إلا أنها وباستثناء السوق السعودي تحتاج لقوانين وتشريعات تساعدها لخلق سوق واعد في هذا القطاع.

وأشار سفري، إلى أن الخليج يلعب في الوقت الراهن دور المصدّر لهذه الاستثمارات وليس المستورد، بناء على معطيات السيولة الفائضة الناتجة عن رؤوس الأموال والتي تبحث بدورها عن فرص لاستثمار هذه الأموال فيها.

ونوه سفري إلى أن الدول التي تشهد استقطاباً للصناديق التي تتخذ في الغالب دول الخليج مراكز عمل رئيسية لها تأتي على رأسها الأردن ومصر وتركيا، إلى جانب دول شمال إفريقيا.