يبدو أن القائمين على بورصة دبي للطاقة لا يمتلكون فحسب رؤية استراتيجية لأجندة عملها في المستقبل، بل يمتلكون كذلك إجابات لكيفية سد مواطن الثغرات ومعالجة التحديات في ضوء الدروس التي استقوها منذ مولد البورصة في مطلع شهر يونيو الجاري.
وفيما بين التطلع إلى المستقبل، ومعالجة تحديات الحاضر، ينصرف جل اهتمامهم إلى بناء أحجام تداول كبيرة على العقود المتداولة، وأبرزها عقد خام عمان الآجل، بعدما جرى تسجيل أحجام تداول قياسية خاصة في توقيتات التداول في نيويورك. برزت معالم أجندة العمل المستقبلية جلية في الأقوال التي وردت على لسان أحمد شرف رئيس البورصة، حيث ساق رؤيته الاستراتيجية لما تصبو البورصة إلى تحقيقه خلال المستقبل القريب، وتتضمن أبرز خطوط هذه الرؤية المستقبلية: أولا: عدم استبعاد قيام البورصة بطرح أسهمها للتداول في هيئة طرح عام أولي، وسلط أحمد شرف على هذا الاتجاه المستقبلي بقوله: نحن سنري في وقت وجيز تحول البورصة إلى شركة ضخمة بمجرد نهوض عقود النفط الخام الآجلة وأن مجلس إدارة بورصة دبي للطاقة قد ناقش موضوع الطرح العام الأولي كأحد خيارات النمو في المستقبل ولكن البورصة مازالت في أيامها الأولى، ونحن نركز على كيفية جلب النمو لأعمالنا، وفي هذه المرحلة، لم نتخذ قرارا بشأن أي توقيتات زمنية بالنسبة للطرح العام الأولي، أو ما إذا كنا سنتخذ مثل هذه الخطوة من عدمه.
ثانيا: الاتجاه صوب طرح تعاملات آجلة جديدة، وكشف هنا أحمد شرف عن اتجاه بورصة دبي للطاقة لطرح عقود وقود الطائرات خلال العام الجاري، مشيرا إلى أن البورصة قد باشرت إجراء محادثات حول طرح العقود الآجلة للغاز الطبيعي المسال، وأضاف أنه سيكون من الملائم لنا في مرحلة معينة إجراء مناقشات مع البورصة الدولية للطاقة في قطر المخطط إقامتها. ثالثا: ترى بورصة دبي للطاقة التي تعتبر منصة تداول إلكترونية بالكامل ـ بحسب أقوال أحمد شرف أن هناك فرصة لأن تكون لاعبا رئيسيا في توحيد أنشطة تداولات السلع والطاقة على مستوى المنطقة، وهو ما يعود بشكل أساسي إلى أحجام السيولة التي تقدمها بورصة نيويورك التجارية (نايمكس).
ومضى أحمد شرف قائلا انه يأمل في التحدث مع منتجي الطاقة في المنطقة الذين يتطلعون إلى العقود الآجلة، وذلك في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة ومضى شارحا بقوله: نحن نتطلع إلى الفرص التي يكون بمقدورنا فيها دعم منتجات يمكن للدول الأخرى طرحها كالتعاملات الآجلة، فمن غير الممكن إقامة سوقين أو ثلاثة يجري فيها تداول منتجات متماثلة.
رابعا: دراسة طرح منتجات أخرى خارج مجال الطاقة، وتحدث هنا أحمد شرف عن هذه النقطة بقوله: نحن سوف ننظر إلى بعض العقود الأخرى.
سد الثغرات
وتوازي مع نظرة القائمين على البورصة إلى ما سيكون عليه أجندة العمل في المستقبل، التركيز على سد الثغرات التي كشفتها عمليات التداول الأولى في البورصة، ويبرز هنا، تضاؤل أحجام التداول خلال توقيتات التداول في الأسواق الآسيوية.
وتحدث أحمد شرف عن هذه النقطة بقوله: أن حوالي نصف أحجام التداول في بورصة دبي للطاقة قد جرت خلال ساعات التداول الأميركية، مع نشاط أقل خلال ساعات التداول الآسيوية وذلك بالمقارنة مع أوروبا والولايات المتحدة، أن تجار سنغافورة يعتبرون مهمين لنجاح العقد خام عمان الآجل.
وتابع أحمد شرف حديثه قائلا: نحن على دراية بثقافة التداول في آسيا وقد توقعنا حدوث ذلك، حيث أن الأسواق الآسيوية تميل نحو بناءات السيولة في أوروبا وأميركا، ونحن سوف نعمل بقوة مع التجار في آسيا لجعلهم يشعرون بالراحة إزاء التعامل مع عقودنا وذلك من خلال الجولات الترويجية والدورات التدريبية.
ومن جانبه، علق جاري كينج الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة بقوله: نحن نتوقع تصاعد أحجام التداول خلال الشهر المقبل مع تزايد اعتياد التجار على إجراءات التسجيل في البورصة.
آراء السوق
ويتفق المراقبون للأسواق مع القائمين على البورصة بشأن هذه المشكلة، حيث أنهم يشيرون إلى أن بورصة دبي للطاقة تواجه تحديا يتمثل في تحفيز اهتمام التجار في الأسواق الآسيوية، على نحو يمكنها من جذب حجم تداول أكبر من مصافي التكرير الآسيوية، ويرصدون في هذا المجال تضاؤل حجم التداول على عقد خام عمان الأجل في بورصة دبي للطاقة وعقد دبي الآجل في بورصة انتركونتينينتال، وذلك قبل افتتاح التداول في الأسواق للندن، وهو ما يسلط مرة أخرى الضوء على عدم إقبال التجار في آسيا على المتاجرة في العقود الآجلة في البورصتين.
ويعتبر الاهتمام الآسيوي بهذه العقود مسألة حيوية في الأجل الطويل، نظرا لاستهداف كل من عقد خام عمان الآجل وعقد دبي الآجل الأسواق الآسيوية التي تستورد 12 مليون برميل يوميا من النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط.
وقال مارك لانسونير المدير الإداري لقسم مشتقات السلع في بنك «سوسيتيه جنرال»: أن كلا العقدين يعدان خطوة كبيرة إلى الأمام من زاوية الشفافية والتسعير ولكن المسألة تكمن في كيفية جذب السيولة خلال التوقيت الآسيوي .
وعبر آخرون عن تقديرهم بأنه من السابق لأوانه إصدار الاحكام بشأن العقدين، ولكنهم لمحوا إلى أن كلا العقدين قد طرحا خيارا أمام التجار، وهو ما يستدعي المضي قدما على هذا المسار، حيث ان من الممكن أن يسجل عقد دبي الأجل نجاحا في بورصة إنتركونتينينتال.
استنادا إلى السجل التاريخي لخام دبي في تسعير النفط، كما أنه من الممكن أن يحرز أيضا عقد خام عمان الآجل في بورصة دبي للطاقة نجاحا، استنادا إلى واقع أن هذا العقد قد جلب تغيرا ثوريا يعد ضروريا، ولكن في حقيقة الأمر، فإن المسألة تعتمد على منتجي الشرق الأوسط، فإذا ما تحولوا إلى بورصة دبي للطاقة، سيكون من غير المجدي الاعتماد على تسعير خام دبي.
وعبرت آراء أخرى عن تقديرها بأنه ربما يعكس هذا الوضع حقيقة أن التداول على عقدي خام عمان الآجل وعقد دبي الآجل يندرج ضمن عمليات تداول هامش الربح (وتحدث مثل هذه العمليات حين يقوم متداول بأخذ مركزين أحدهما مركز طويل والآخر مركز قصير بشأن أداتين مختلفتين) أو عمليات التداول على الاختلافات في الأسعار بالمقارنة مع المؤشرين العالميين خام برنت وغرب تكساس الوسيط، وأن الأمر بحاجة لبعض الوقت لكي يتغير هذا الاتجاه.
وتقدر وجهات نظر أخرى بأنه على الرغم من أنه سيجري من الناحية الواقعية تسعير شحنات نفط إمارة دبي وسلطنة عمان اعتمادا على آلية تسعير بورصة دبي للطاقة، وهو ما يمثل علامة كبيرة على الدعم الذي تحظي به البورصة، إلا أن نجاح العقد سيعتمد على دعم المنتجين الكبار للنفط خاصة المملكة السعودية.
ويقول المسئولون في شركة أرامكو السعودية أنهم يتبنون موقف الانتظار والترقب، ويشير المحللون إلى انه من المحتمل أن تبدأ المملكة السعودية استخدام آلية تسعير بورصة دبي للطاقة حينما تصبح راسخة بشكل جيد، ويتم استخدامها على نطاق واسع في الأسواق.
وعلي المنوال ذاته، يرى محللون أن مصافي التكرير سيكون لها أهمية بالغة في هذا المجال، حيث أنهم سيقررون طريقة تسعير إمداداتهم من النفط الخام، وما إذا كانوا سيستعينون في هذا المجال بعقد ختم عمان الأجل أو عقد دبي، وبناء على قرارهم، سيتحدد حجم الدعم الذي سيحظي به كل عقد.
أحجام تداول قياسية
وما بين مواجهة تحديات الحاضر، ووضع خطة عمل المستقبل، ينصرف جل اهتمام القائمين على البورصة إلى زيادة أحجام التداول التي شهدت ارتفاعات قياسية منذ إطلاقها في مطلع شهر يونيو الجاري.
ولقد شهد اليوم الأول في التداول على عقد خام عمان الآجل ببورصة دبي للطاقة التي انطلقت أمس وسط ترحيب عالمي نشاطا مؤثرا وملحوظا وأغلق السعر في أولى جلساته عند مستوى 09 .64 دولارا للبرميل.
منصة التداول
في 1 يونيو، بدأ التداول في بورصة دبي للطاقة في الثانية فجراً بتوقيت الامارات، وبالتالي ملأت الفجوة الزمنية بين الأسواق الآسيوية والأوروبية بتوفيرها منصة للتداول على التعاملات الآجلة للطاقة وتلبيتها الحاجة لتأسيس آلية لاستكشاف السعر إذ جرى التداول على العقد الآجل لخام عمان، إلى جانب عقدين يتم تسويتهما ماليا، وهما عقد هامش برنت ـ عمان وعقد هامش عمان ـ غرب تكساس، وبالتالي ملأت البورصة المنطقة الزمنية .
ووصف بيان صادر عن بورصة دبي للطاقة عملية إطلاقها بأنه شكل حدثا تاريخيا بتأسيس أول بورصة دولية في منطقة الشرق الأوسط للتداول على التعاملات الآجلة في مجال الطاقة.
وورد في البيان أن سعر الإغلاق اليومي لعقد عمان الآجل الذي يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط والأول على مستوى التعاملات الآجلة من ناحية تسويته من خلال التسليم المادي، قد بلغ 09 .64 دولارا للبرميل.
وأضاف البيان أن هذه السعر سيكون أول سعر تستخدمه وزارة النفط والغاز في سلطنة عمان في حساب سعر بيعها الرسمي وسوف تكون معادلتها السعرية قائمة على أساس المتوسط الحسابي لأسعار التسوية اليومية لعقد خام عمان الآجل على مدى شهر ويحدد المتوسط الحسابي لأسعار الإغلاق اليومية في يونيو سعر شحنات الخام العماني في أغسطس.
ورحب أحمد شرف رئيس بورصة دبي للطاقة خلال مناسبة الافتتاح بعملية إطلاقها قائلا ان هذا اليوم هو يوم تاريخي طال انتظاره، ويمثل تتويجا لجهود استغرقت تقريبا ثلاثة سنوات في التحضير والتخطيط وأشار إلى أن البورصة قد أرست الآن مؤشرا مرجعيا عالميا في تسعير نفط الشرق الأوسط الثقيل المر عبر التداول على عقد خام عمان الآجل.
وأعرب أحمد شرف عن شكره لكل من ساهم في جعل ميلاد هذا الحدث المهم أمرا ممكنا مشيرا إلى أن الشركاء وهم شركة تطوير ونايمكس وصندوق الاستثمار العماني قد قدموا دعما متواصلا وأظهر امتلاكهم رؤية وإيمانا بمشروع بورصة دبي للطاقة. وقال ان العاملين في البورصة قد عملوا منذ البداية بدون كلل وأظهروا تفانيا استثنائيا.
ومن جانبه علق جاري كينج الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة قائلا ان الصناعة التي جرى استشارتها على نطاق واسع قد ساهمت بشكل ضخم في وضع هذه العقود والتي يجري التداول عليها الآن وأشار إلى أن أعضاء البورصة والذين انضموا إلى البورصة بأعداد كبيرة قد أظهروا التزامهم القوي بها قبل عملية إطلاقها.
سعر حقيقي
وأضاف ان المتداولين في بورصة دبي للطاقة على دراية بأن هذه العقود القابلة للتسليم توفر سعرا حقيقيا يعكس التلاقي بين أسواق المتاجرة المادية والنقدية، وهو ما يوفر وضعا ينطوي على مزايا بالنسبة للأسواق الآسيوية التي تستورد من الشرق الأوسط ما يزيد على ثلثي وارداتها النفطية، حيث صار متاحا لها أدوات لإدارة المخاطر بشكل أفضل وتحقيق الشفافية في الأسعار والتي سعت إليها على مدار فترة طويلة.
وفي 5 يونيو، أعلنت بورصة دبي للطاقة أنه جرى تسجيل أربعة أحجام تداول قياسية خلال يوم التداول الثاني، وفي اليوم الافتتاحي الأول للبورصة، بلغ حجم التداول 2889 عقدا، والذي تزايد في الساعة الرابعة مساء بتوقيت نيويورك، بإعلان البورصة وصول الحجم الإجمالي للتداول إلى 4008 عقود، وسجلت البورصة حجم تداول قياسي على عقد خام عمان الآجل بلغ 2827 عقدا، متجاوزا بذلك حجم التداول خلال جلسة التداول الأولى والذي بلغ 2534 عقدا، كما سجل التداول على عقد هامش برنت ـ عمان، وعقد هامش خام غرب تكساس ـ عمان أحجام تداول بلغت 550 و631 عقدا لكل منهما على التوالي.
وعلق جاري كينج الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة معلقا قائلا «نحن مسرورون بتسجيل أربعة أحجام تداول قياسية في اليوم الثاني لبدء التداول في البورصة. وهو ما يوضح الدعم الضخم الذي تلقيناه من أعضاء البورصة والصناعة بشكل عام ونحن على اقتناع جازم بأن عقد خام عمان الآجل يمثل الآلية الصائبة في تحقيق شفافية الأسعار وإدارة المخاطر على نحو أفضل، وأنه في القريب العاجل سينظر إليه على أنه مؤشر عال جديد في تسعير نفط الشرق الأوسط الثقيل.
فائدة الافتتاح
وفي 6 يونيو، أعلنت بورصة دبي للطاقة أن فائدة الافتتاح في البورصة زادت بنسبة 55 % لتصل إلى 2860 عقدا، وسجلت البورصة ارتفاعات قياسية على مدى ثلاثة أيام متتالية. وأعلنت البورصة أنها سجلت مرة أخرى أحجاما قياسية سواء من ناحية التداول على العقود الثلاثة بشكل فرادى أو من ناحية حجم التداول الإجمالي، وأعلنت البورصة كذلك تسجيل قفزة في فائدة الافتتاح.
وفي الساعة 00 .4 مساء بتوقيت نيويورك قفز حجم التداول الكلي في بورصة دبي للطاقة إلى 6250 عقدا، وتجاوز بذلك حجم التداول المتحقق في اليوم السابق عليه والذي بلغ 008 .4 عقود، وسجلت البورصة حجم تداول قياسي بالنسبة لعقد خام عمان الآجل، حيث جرى التداول عليه في الجلسة بحجم مقداره 085 .4 عقود، كما جرى تسجيل ارتفاعات جديدة في التداول على عقد هامش غرب تكساس ـ عمان، وعقد هامش برنت ـ عمان بأحجام بلغت 073 .1 و092 .1 عقدا لكل منهما على التوالي.
وعلق جاري كينج بقوله ان قاعدة زبائننا على مستوى العالم استمرت في التداول على هذه العقود على مدار 24 ساعة، ونحن نشعر بالتشجيع من جراء الدعم الذي تلقيناه من أعضائنا وزبائننا الذين يقومون بالمتاجرة على عقود خام عمان الآجلة.
زيادة ضخمة
في 7 يونيو، أعلنت بورصة دبي للطاقة أنها حققت حجمي تداول قياسيين في يومها الرابع على بدء التداول، وسجلت زيادة ضخمة في فائدة الافتتاح.
وفي الساعة 15 .5 مساء بتوقيت نيويورك بلغ حجم التداول الإجمالي 022 .6 عقدا، وسجل التداول على عقد هامش غرب تكساس ـ عمان وعقد هامش برنت ـ عمان حجما قياسيا بلغ 152 .1 و191 .1 عقدا لكل منهما على التوالي، واستمر عقد خام عمان في بناء أحجام تداول كبيرة بلغت 679 .3 عقدا خلال جلسة التداول.
وعلق جاري كينج الرئيس التنفيذي للبورصة بقوله «نحن مسرورون بالنمو المتواصل والمستمر لاحجام التداول التي شاهدناها خلال الأيام الأربعة الأولى، ونحن نتطلع إلى تأسيس سوق لمشتري ومستهلكي نفوط الشرق الأوسط الثقيلة، بهدف تمكينهم من إدارة المخاطر، ويتجلى دعم أعضاء البورصة في النمو اليومي لأحجام التداول، ونحن سوف نستمر في تزويد الصناعة بسعر شفاف ومؤشر جديد في تسعير نفوط الشرق الأوسط الثقيلة.
دبي ـ مجدي عبيد


