وجدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي حيرت إلى حد كبير المتشككين حيال انجازاتها على المسرح العالمي، نفسها فجأة مسؤولة عن اقتصاد وطني يتحدى أيضاً توقعات سابقة بالانخفاض. وفي الواقع كان الكثير من المحللين قبل حوالي ستة شهور فقط يتوقعون بأن أكبر اقتصاديات أوروبا سيخرج عن نطاق السيطرة هذا العام نتيجة قيام حكومة ميركل برفع لم يلق قبولا شعبيا في ضريبة القيمة المضافة في يناير وخططها الخاصة بتقليص الإنفاق الحكومي.

إلا إن الاقتصاديين منذ ذلك الوقت اضطروا إلى مراجعة توقعاتهم عن معدل النمو لعام 2007 وسط بوادر بأن الاقتصاد الألماني سرعان ما نفض عن نفسه الآثار السيئة لارتفاع ضريبة القيمة المضافة والدمج المالي.

وقال معهد الاقتصاد الدولي ومقره في كييل هذا الأسبوع بعد الإعلان عن إنه رفع توقعه الخاص بمعدل النمو الألماني لعام 2007 إلى نسبة 2 .3% المتفائلة بالمعايير الألمانية «إن كل المؤشرات تقريبا رسمت صورة إيجابية للغاية للوضع الاقتصادي الحالي». ويختلف هذا عن توقعات المعهد الذي يعتبر أحد أبرز مراكز الأبحاث الاقتصادية في ألمانيا في مارس الماضي والذي حدد معدل النمو هذا العام بنسبة 8 .2%. وتمكنت ألمانيا التي كانت تعتبر في يوم من الأيام رجل أوروبا المريض من تسجيل معدل نمو يبلغ 8ر2% في العام الماضي حيث نجحت البلاد في أن تتجاوز فترة طويلة من الركود الاقتصادي.

وأظهر استطلاع رأي في وقت سابق من الأسبوع شمل أكثر من 20 ألف شركة ألمانية ارتفاع مؤشر ثقة الأعمال إلى أعلى معدل له منذ التوحيد التاريخي للبلاد قبل حوالي 17 عاما مع قول المسؤولين التنفيذيين إنهم يخططون لدعم التوظيف والاستثمار.

وقال رئيس غرفة التجارة الألمانية مارتين فانسلبين «لقد تم التغلب بسرعة بشكل مثير للدهشة على التضخم في الاقتصاد الذي سببته الزيادة في ضريبة القيمة المضافة». وتمشيا مع توقعات برفع الرواتب هذا العام فإن الانخفاض الحالي الذي يسير بشكل ثابت في معدل البطالة المرتفع سابقا في ألمانيا ساعد أيضاً في تأكيد ثقة المستهلك بعد فترة طويلة من ركود الإنفاق العائلي. فضلا عن أنه يبدو أيضاً أن الاقتصاد الألماني خرج سليما نسبيا من التباطؤ الاقتصادي هذا العام في الولايات المتحدة بعدما أصيب أكبر اقتصاد في العالم بهزة في سوق الإسكان الأميركي.

كما ركزت البيانات المنشورة الأسبوع الماضي على كيفية مساعدة الطلب القوي على السلع الألمانية من جانب الاقتصاديات الناشئة المزدهرة حول العالم على تعويض التباطؤ في الاقتصاد الأميركي والضغوط التنافسية التي أطلقها اليورو الأخذ في الصعود. وقال مكتب الإحصاءات الألماني: إن الصادرات من أكبر اقتصاد أوروبي إلى الدول الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي والتي يقع الجانب الأكبر منها في وسط أوروبا ارتفعت بنسبة حوالي 23%.