أحيا الموسيقار اللبناني المقيم في فرنسا «عبجي» كما يفضّل أن يطلق على نفسه، حفلا موسيقيا في براغ قدّم فيه بعضا من مؤلفاته الجميلة التي تحظى بانتشار واسع في أوروبا بين متذوقي ما يعرف بالموسيقى العالمية، والتي تتجسّد بوضوح في معظم مؤلفات هذا الفنان لكن مع طغيان واضح للحس الفني الشرقي بشتى فروعه وتفاصيله.

ولأن «عبجي» يختزل في شخصيته وتكوين عائلته مزيجا فريدا من الأصول اللبنانية والسورية والأرمنية والتركية واليونانية وغيرها، فقد انعكس هذا المزيج في أحاسيسه الشخصية وتاليا الفنية، التي حرص على نقلها إلى الجمهور بإخلاص تام بعيد كل البعد عن التصنّع والتمثيل.

استطاع «عبجي» أن يأسر اهتمام الجمهور منذ أن أمسك بآلة الكسافون من أميركا الجنوبية (آلة نفخ شبيهة بالناي الأوروبي)، فقدم منذ تلك اللحظة مقتطفات من مؤلفاته الساحرة التي فرضت احترامها على جميع الحاضرين بدون استثناء، والتي يعتبرها البعض في أوروبا بأنها موسيقى «البلوز الشرقية». بعد ذلك توالى العزف المترافق مع أداء صوتي جميل ومتناسق، فأظهر مهارات غير اعتيادية في العزف على ثماني آلات موسيقية وترية ونفخية وإيقاعية مختلفة، وتبين لنا بعد ذلك أنه يجيد العزف على ضعف هذا العدد من الآلات تقريبا.

يقول «عبجي» بأنه لا يعزف من تلقاء نفسه بل يستمع في البداية لرغبات الآلة الموسيقية التي يتواصل معها منذ أن يمسكها بيده ومن ثم يمضي الاثنان في رحلة عشق خاصة. وفيما يخص أصوله، فهو لا يخفي انتماءه الشرقي بل يعتز به ويعتبره مصدر إلهامه الموسيقي والشعري، وينطلق منه ليتطور أكثر، فيؤمن بأنه جزء من موسيقى أميركا الجنوبية وجنوب أفريقيا والهند وغيرها.

لقد تزامن موعد الحفل الذي أقيم برعاية السفارة اللبنانية في براغ مع الأوضاع الصعبة في لبنان، أي الوطن الأصلي «لعبجي». وسادت حيرة فيما إذا كان ملائما عزف الموسيقي وإظهار الفرح والحب وغيرها من الأحاسيس المتفائلة التي قد لا تتناسب مع هذا الظرف المتشائم حيث يريدون قتل لبنان وغيره من الدول العربية.

أتُّخذ القرار بالمضي قدما في تنظيم الحفل. فالموسيقى هي لغة كونية تستخدم للتوحيد لا للتفريق، ولبث الحب لا الكراهية. هكذا أراد «عبجي» وجميع محبّي الموسيقى في براغ وغيرها.. وهكذا نريدها أن تكون دائما

براغ ـ حسن عزالدين