شددت الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة على أهمية بلورة شراكات جديدة بين دول العالم المختلفة للإسراع بتحقيق تقدم نحو بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015، مؤكدة أن القدرة على تحقيق الوعود التي قطعتها الدول على نفسها سواء من جانب الشركاء أو البلدان المانحة، تعكس التزامها بمبدأ التعددية الحقيقية الفاعلة، وتعزيز الثقة داخل المجتمع الدولي.
جاء ذلك في البيان الذي ألقته في الجلسة الافتتاحية في «اجتماع تمويل التنمية من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية» أمس في الدوحة. وأبدت الشيخة هيا عدم ارتياحها لتراجع المساعدات التي خصصت للتنمية من مئة وستة مليارات دولار، في عام 2005 إلى مئة وأربعة مليارات دولار العام الماضي الأمر الذي يشكل انخفاضا بنسبة 1 ,5%.
ونبهت الشيخة هيا إلى ضرورة مضاعفة المساعدات بصورة تدريجية خلال العامين الجاري والقادم، وذلك في ضوء تضاعف برامج التنمية الأساسية، إلى ثلاث مرات خلال السنوات الأربع القادمة.. وقالت: إن المساعدات لا تتحدد فقط بكمياتها وإنما أيضاً بنوعيتها، موضحة أن فاعلية هذه المساعدات تستند إلى ضرورة تحديد كل دولة شريكة لأولوياتها وترتيبها حسب الأهمية.
ورأت الشيخة هيا أنه من العوامل الجوهرية في هذا الصدد ضمان الملكية الوطنية لهذه المساعدات وإيصالها عن طريق الميزانية الوطنية وبأفضل صورة ممكنة. بيد أنها شددت على أن الاختبار الحقيقي لفاعلية هذه المساعدات يكمن في إسهامها في تحسين حياة البشر.
ولفتت في هذا السياق إلى أن النساء يشكلن نسبة الثلثين من أصل 2 ,1 مليار شخص في العالم يعيشون حالة الفقر المدقع، والنسبة نفسها بالنسبة لمجموع الأشخاص الأميين، مشيرة إلى أن هناك أكثر من نصف مليون امرأة تلقى حتفها سنويا، من جراء مشكلات الحمل والولادة الناتجة عن الافتقار للأطباء المدربين.
لافتة إلى أن هناك مائتين وسبعين مليون طفل، في أنحاء العالم محرومون من الرعاية الصحية. و4 ملايين طفل يموتون سنويا في شهرهم الأول. بالإضافة إلى وفاة مليون شخص بسبب الملاريا ومليون آخرين بسبب السل و3 ملايين شخص بسبب نقص المناعة الإيدز.
وأشارت الشيخة هيا إلى أن الدول النامية، تساهم بأكثر من أربعين في المئة، من الناتج الإجمالي العالمي، وبما يزيد على 30% من صادرات الصناعات التحويلية وبأكثر من ثلث الاستثمارات الأجنبية المباشرة، متوقعة تضاعف عدد سكان المناطق الحضرية، في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية خلال العقود الثلاثة المقبلة بما يزيد على أربعة ملايين نسمة مما سيفرض ضغطا إضافيا على الخدمات الأساسية في هذه الدول.
بدوره أكد أحمد بن عبدالله آل محمود، وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري، في كلمته التي افتتح بها أعمال الاجتماع، ثقته بأن الحوار الذي سيدور خلال الاجتماع، سيفضي إلى تنفيذ أهداف الألفية للتنمية، وبالصدارة منها تخفيض الفقر بنسبة النصف بحلول 2015، مما يسرع من عملية التنمية في الدول النامية.
خاصة الدول الأقل نموا منها، لتصبح لاعبا مهما في التركيبة السياسية والاقتصادية الجديدة في العالم مشددا على التزام بلاده، بأن تكون شريكا داعما للجهود المبذولة من أجل التنمية خاصة فيما يتعلق بمكافحة الفقر، وتعميم ثمار النمو العالمي، بطريقة أكثر عدلا وإنصافا بما في ذلك من أثر إيجابي على الاستقرار واستتباب الأمن والسلم الدوليين.
وأضاف آل محمود بأن «سمو الأمير أعلن تبرعه بمبلغ عشرة ملايين دولار لصالح الديمقراطية، وذلك في إطار قمة العالم التي عقدت في نيويورك عام 2005» إضافة إلى ما تقدمه قطر من مساعدات ثنائية وغوثية في حالات الطوارئ والكوارث وتبرعاتها الأخرى لصناديق وبرامج الأمم المتحدة، لافتا في هذا السياق إلى التزامها بتقديم 15% من أصل 07 ,0% من صافي دخلها القومي للمساعدات الإنمائية السنوية للدول الأقل نموا.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
