تتصدر القضايا البيئية أجندة سياسات لدولة، وتتمثل المعالم الرئيسية لنموذج التنمية الهادف إلى تسجيل معدلات نمو عالية من دون تكاليف بيئية في انتهاج سياسات خضراء تهدف إلى تشجيع القطاع الخاص والجمعيات الأهلية على المشاركة في خلق بيئة متوافقة مع أفضل الممارسات البيئية السائدة في العالم المتقدم.

وإطلاق حملات التوعية لتغيير الأنماط الثقافية وأساليب الحياة السائدة القائمة على ثقافة الاستهلاك إلى أنماط وممارسات سلوكية تراعي ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتوعية المواطنين والمقيمين بأهمية إعادة تدوير المخلفات، وتوفير بنية تحتية قادرة على معالجة الكميات الضخمة من النفايات التي تخص مختلف القطاعات. وتعتبر حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة في الدولة ليسا ترفاً فكرياً أو اهتماماً سطحياً، حيث عملت دولة الإمارات منذ إنشائها على تحقيق التوازن بين ما تنشده من نهضة اقتصادية واجتماعية، وبين الحفاظ على موروثاتها الثقافية والاجتماعية والبيئية، في تجربة فريدة تؤكد نجاح نموذج التنمية المستدامة، الذي أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والذي عمل منذ وقت مبكر على وضع أسس راسخة لحماية البيئة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل «السياسات الخضراء» بمثابة تعبير عن واقع عملي تنطق به ممارسات الأفراد والشركات والهيئات العامة، وليس فقط مجرد تجسيد لأهداف وأولويات على مستوى الخطاب النظري، خصوصا،

وأن الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية قد دق جرس الإنذار بإشارته إلى أن متوسط الضغوط التي تضعها الحياة في الإمارات على النظام البيئي تفوق مثيلتها مقارنة بأي دولة أخرى، بما يضع الإمارات في الصدارة في هذا المجال، تتبعها الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب اتفاق نشطاء البيئة على أنه مازال من المتعين قطع شوط كبير على طريق تغيير أنماط الحياة والسلوكيات. وتجسد التعبير الحي عن ارتقاء القضايا البيئية سلم الأولويات في الخطة الاستراتيجية لإمارة دبي حتى عام 2015 والتي تم إطلاقها تحت عنوان «دبي.. حيث يبدأ المستقبل»، وشرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي المجالات الأساسية التي تتمتع بإمكانيات نمو كبيرة. وأكد سموه أن برامح البنية التحتية والأراضي والبيئة ستعمل ضمن خطة دبي الاستراتيجية وفق 4 محاور رئيسية تتضمن التخطيط الحضري والطاقة والكهرباء والمياه، الطرق والنقل، والبيئة. وتستهدف الخطة في هذا المجال تحقيق التنمية المستدامة في دبي في ضوء نموها الاقتصادي المتسارع، من خلال تأسيس بنية تحتية فعالة ومتوازنة وصديقة للبيئة.

وهكذا، تسعى خطة دبي الاستراتيجية إلى جعل دبي تتمتع ببيئة آمنة وجذابة ومستدامة من خلال تحديث وتوحيد المعايير البيئية بما يتوافق مع المعايير العالمية وتبني منهاج التنمية المستدامة عن طريق وضع خطط بيئية فعالة وكفئة، ودمج القضايا البيئية ضمن سياسات وبرامج التنمية. وعلى نفس المنوال، تمتع هيئة البيئة بأبوظبي بالكثير من عناصر القوة التي تجعل منها لاعبا رئيسيا في مجال تحقيق هدف حفظ التوازن بين زيادة استخدامات الطاقة وحماية البيئة، وتبرز في صدارتها الدعم السياسي الذي تحظى به، بحكم تولي رئاسة الهيئة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وتتسع مواطن القوة لتشمل إتباع سياسة طاقة تضع في صدارة أولوياتها الحفاظ على الموارد الطبيعية، والالتزام بالتوفيق بين الاستخدام المتوقع المتزايد للمواد الهيدركربونية وبين بيئة أكثر نظافة وأمنا، إلى جانب انخراط الهيئة النشط في العديد من المشروعات الهادفة إلى مكافحة التلوث، وذلك في إطار استراتيجيتها الرامية إلى إدارة الموارد الطبيعية لإمارة أبوظبي وحمايته للأجيال القادمة.

تحديات بيئية

بيد أن هذه الرؤية الاستراتيجية تواجه واقعا يزخر بالكثير من التضاريس الصعبة التي تعبر عن جسامة التحديات، وبحسب تقرير الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية الصادر في مطلع العام الجاري أن متوسط الضغوط التي تضعها الحياة في الإمارات العربية المتحدة على النظام البيئي تفوق مثيلتها مقارنة بأي دولة أخرى.

بما يضع الإمارات في الصدارة في هذا المجال، تتبعها الولايات المتحدة الأميركية، واعتبر الصندوق أن أسلوب الحياة في الإمارات، الذي يتسم بالرفاهية والاستخدام الكثيف لسيارات الدفع الرباعي والمراكز التجارية الضخمة المكيفة مركزيا، يمثل إهدارا للموارد الطبيعية على الأرض.

وقد دق التقرير جرس الإنذار بشأن الممارسات السلوكية وأنماط الحياة، وذلك على الرغم من تحفظات التي أبدتها الدوائر المعنية بالبيئة إزاء الاستنتاجات التي وردت في التقرير، حيث أكدت هذه الدوائر انتهاج استراتيجيات للحد من الانبعاثات الضارة على البيئة.

من بينها الحملات التي تمنح حوافز اقتصادية مقابل الحد من استخدام المكيفات وإن الصندوق اعتمد في تقريره على بيانات تعود إلى عام 2003 عندما كان تعداد سكان الإمارات ثلاثة ملايين نسمة، في حين أن العدد الحالي قفز إلى خمسة ملايين.

وفي تقرير سابق، حذر المرفق العالمي للبيئة، من مستقبل بيئي قاتم ينتظر سكان كوكب الأرض، بسبب استهلاك البشر للموارد بسرعة تفوق بكثير قدرة الكوكب على تعويضها، وسط اتساع رقعة التصحر والتزايد في أعداد الأنواع المهددة بالانقراض.

وقال التقرير إنه بحلول العام 2050، سيكون معدل استهلاك سكان الأرض للموارد أعلى بمرتين من قدرة الكوكب على التجديد، الأمر الذي يهدد بكوارث بيئية ومجاعات ما لم يتم الحد بشكل صارم من الاستهلاك، وسجل التقرير أيضاً أعلى معدلات استهلاك الفرد من موارد الأرض في الإمارات العربية والولايات المتحدة الأميركية.

ولم تقتصر صيحات التحذير على المؤسسات الدولية، بل انسحب الأمر كذلك على الفعاليات المحلية التي نظمت ورش عمل للتوعية بمخاطر السلوكيات الضارة بالبيئة، ووقف هدر الثروات المتاحة، ونشر الوعي البيئي لتقليل استهلاك المياه، من بينها، تنظيم دائرة الطيران المدني في دبي ورشة عمل أطلقت خلالها برنامجا جديدا لتقليل استهلاك موارد الطاقة والحفاظ على البيئة تحت عنوان «الأرض بين متناول يديك.. حافظ عليها».

وأشار المشاركون في الورشة إلى أن الإمارات تعد من أعلى دول العالم استهلاكا للموارد الطبيعية، فيما أشار مسؤولون في الدائرة إلى نجاحها في تقليل استهلاك المياه بواقع 22% في سبعة أشهر. وقد أطلقت حبيبة المرعشي رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة صيحة تحذير بإشارتها إلى أن الإمارات تعد من أعلى دول العالم استهلاكا للمياه

حيث يصل حجم المياه التي تصب في المجاري إلى أكثر من 78 مليون جالون يوميا والأعلى في مجال اخذ الفرد الواحد من قابلية الأرض على العطاء من حيث الموارد الطبيعية. وأوضحت أن الفرد الواحد في الإمارات ينتج عنه مخلفات تصل إلى 1200 كيلو جرام سنوياً.

وتشير إحصائيات شركة إعمار العقارية إلى أن مكبّات النفايات في دبي تستقبل يومياً ما يزيد على أربعة آلاف طن من النفايات التي يستغرق تحللها عدة مئات من السنين. وتحتوي هذه النفايات على العديد من المواد السامة ذات الأثر الضار على البيئة وسلامتها.

تدوير النفايات

بيد أن الواقع العملي يزخر بمؤشرات تدل على وجود ثمة تغييرات بدأت تحفر واقعا جديدا، خصوصا فيما يتعلق بمشكلة تدوير النفايات والمخلفات، ويبرز هنا، إعلان مجموعة الرستماني، إحدى أعرق المؤسسات الكبرى في دبي في 29 مارس الماضي عن إطلاق شركة «الإمارات للتدوير» المتخصصة في تدوير ومعالجة نفايات أعمال الإنشاء والهدم في دبي، بتكلفة تتجاوز 65 مليون درهم إماراتي.

ومن المخطط أن تكون المنشأة الجديدة، التي تعد الأولى من نوعها في الشرق الأوسط أن تكون جاهزة للعمل بطاقتها الكاملة بحلول سبتمبر 2007، وستتمكن شركة «الإمارات للتدوير» من خلال مصنعها المقام في منطقة اللسيلي على طريق العين- جبل علي من تدوير أكثر من 8 ملايين طن من نفايات أعمال الإنشاء والهدم التي تُطرح في دبي سنوياً وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها في أساسات الطرق والمشاريع الإنشائية الجديدة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم بهذه المناسبة، أوضح المهندس حسين ناصر لوتاه، مدير عام بلدية دبي بالوكالة، أن البلدية قامت بمناولة 5,10 ملايين طن من نفايات أعمال الإنشاء والهدم خلال عام 2006، مشيراً إلى أن هذا النوع من النفايات يشكل 75% من إجمالي المخلفات السنوية في دبي.

وبمجرد أن تنطلق عمليات شركة «الإمارات للتدوير»، ستوعز بلدية دبي إلى جميع شركات الإنشاءات العاملة في الإمارة، بإرسال مخلفات أعمالها إلى منشأة التدوير الجديدة التي ستعالجها أولاً بأول، الأمر الذي سيخفض مستوى الاعتماد على المواد الصخرية الجديدة.

وفي السياق ذاته، أطلقت شركة «إعمار العقارية» مبادرة بيئية لإعادة تدوير النفايات تحت عنوان «حماية الأرض» وذلك خلال ملتقى «تطوير البيوت 2006» المخصص لسكان مشاريع إعمار والذي تم تنظيمه خلال يومي 21 و22 سبتمبر الماضي،.ويهدف البرنامج إلى تسليط الضوء على موضوع إعادة تدوير النفايات.

يوفر البرنامج نوعين من الأدوات هي صناديق كرتونية وأكياس بلاستيكية. وموجبه، تم توجيه القاطنين إلى التخلص من النفايات الورقية في الصناديق الكرتونية، في حين تخصص الأكياس البلاستيكية لعبوات المرطبات والعلب المعدنية والكؤوس.

وللحد من استعمال ملايين الأكياس البلاستيكية التقليدية التي تضر سنوياً النظام البيئي في الدولة، أطلقت سلسلة متاجر كارفور، أكياسا جديدة ذات الاستعمال المتكرر، ويمكن استبدال هذه الأكياس مجانا من أي فرع من فروع كارفور في حال لحق بها أي نوع من الضرر أو التلف، وذلك بهدف التخفيف من استعمال الأكياس البلاستيكية التقليدية.

وأعلنت متاجر كارفور أن الدراسات أظهرت ان استخدام الأكياس الجديدة لأربع مرات يخفف 18% من نسبة استخدام الأكياس البلاستيكية التقليدية، وبالتالي يساهم ذلك في التخفيف من انبعاث الغازات الناتجة عن الاحتباس الحراري بنسبة 20%، أما استخدام هذه الأكياس 20 مرة فسيخفف 82% من استخدام الأكياس البلاستيكية التقليدية.

وعلى نفس المنوال، أطلقت مؤسسة الإمارات للبترول (إمارات) مبادرة تهدف إلى تركيب وحدات خاصة لإعادة تدوير النفايات في محطات خدمة مختارة تابعة لها، وعبرت هذه المبادرة عن التزام «إمارات» بالمحافظة على بيئة صحية ونظيفة ورفع مستوى الوعي بأهمية الحد من النفايات.

وتقوم هذه الآلات المتطورة والتي تعرف باسم «Reverse Vending Machines» (RVMs) بمكافأة العملاء من خلال منحهم جوائز عينية من البضائع والمنتجات الموجودة في متاجر «إمارات» داخل محطات الخدمة وذلك عند تخلصهم من الأكياس البلاستيكية والورقية، والزجاجات الفارغة، والعلب المعدنية بوضعها داخل هذه الماكينات.

كما أقامت سلسلة متاجر سبينيس في دبي مراكز لإعادة تدوير المخلفات مرتبطة بثلاثة من متاجرها، وأتاحت كذلك شركة «إنجو» منتجات تنظيف خالية من المواد السامة متاحة كبديل عن المنتجات الكيماوية، وقد دخلت الشركة السوق الإماراتي في عام 1997، وتوسعت بعد ذلك في منطقة الشرق الأوسط، حيث أسست تواجدا لها في قطر في عام 2006 والكويت في عام 2007.

مجموعة الإمارات للبيئة

بيد أنه من غير الممكن تغيير الأنماط السلوكية بين ليلة وضحاها، بل يحتاج الأمر إلى بذل جهود متواصلة وإطلاق حملات توعية مستمرة، وهنا يبرز دور مجموعة الإمارات للبيئة التي عملت على وضع برنامج طموح للتعاون مع المؤسسات الخاصة والعامة الرائدة لحل المشاكل البيئية، وترويج مفهوم التنمية المستدامة من خلال تأسيس شبكة المسؤولية الاجتماعية التي تتركز أهدافها في إبراز الالتزام بقضايا التنمية المستدامة العالمية، والمساهمة في المبادرة الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة.

وقد حصلت حبيبة المرعشي رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة على عضوية المجلس الإداري للميثاق العالمي للأمم المتحدة الذي يعتبر أكبر مبادرة طوعية عالمية للمؤسسات الوطنية، وتعد المرعشي أول مواطنة إماراتية تحصل على هذه العضوية.

وتضم المبادرة أكثر من ألفين و500 شركة ومنظمة من أكثر من 90 دولة. وتعتبر مجموعة الإمارات للبيئة أول منظمة بيئية غير حكومية في العالم تحصل على شهادة الآيزو لتطبيقها نظام الإدارة البيئية ISO 14001.

وحازت المجموعة على امتياز اعتماد مجلس برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب). ويأتي منح المجموعة هذا الاعتماد اعترافا بجهودها البارزة للمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة، إذ دأبت على المواءمة بين أهدافها بصورة نشطة، كما تعاونت المجموعة بصورة مباشرة مع الهيئات الحكومية، ومجموعة كبيرة من المبادرات البيئية المرتبطة بشراكاتها المتعددة موحدة لأفكار وتطلعات المجتمع، في التأثير على السياسات والبرامج العامة.

وترى حبيبة المرعشي في حديثها لمجلة «تريندز» في عددها الأخير أنه على الرغم من قيام بعض المقيمين في الدولة بإعادة تدوير مخلفاتهم، ومباشرتهم إدارة التخلص من المخلفات بشكل ملائم، ولكن مازال هناك ناس في الإمارات ينظرون إلى الوضع البيئي بفتور وعدم مبالاة.

وقد دعت مجموعة الإمارات للبيئة إلى وضع معايير محددة للمباني المتوافقة بيئياً لمواكبة النمو الكبير في قطاع العقارات في الدولة. وتم وضع عشرة معايير عالمية لتقويم مدى توافق المباني بيئياً والتي يتم تصنيفها تبعاً لتصميمها واستخداماتها. وتتضمن مفاهيم متطورة للتصاميم المتوافقة بيئياً التي تساهم في ترشيد استهلاك الطاقة وتفعيل عملية استخدام الموارد البيئية وتحديد مدى قابلية المواد الأولية لإعادة التدوير.

وقد أطلقت المجموعة شبكة المسؤولية الاجتماعية على مستوى المنطقة بهدف إنشاء تجمع للهيئات التي تبدي نية جادة للالتزام بمبدأ المسؤولية الاجتماعية وليس فقط دعمه ومؤازرته، بل قيادة خطوة مشتركة باتجاه التنمية البيئية والاجتماعية.، مما سيزيد التركيز على الجهود التي تقوم بها الشركات ومؤسسات المجتمع المدني بغرض توسيع شبكة المسؤولية الاجتماعية في الشرق الأوسط.

وفي السياق ذاته، اتخذت بلدية دبي العديد من التدابير والإجراءات للتعامل مع النفايات والمخلفات العامة والتي تضاعفت ثلاث مرات من حوالي مليون طن في عام 2000 إلى 3 ملايين طن في عام 2006، وتشمل إقامة إنشاء محطة لفرز النفايات العامة بمنطقة ورسان بالتعاون مع شركة خاصة وذلك للتعامل مع 5 ,1 مليون طن سنويا من النفايات العامة وشكلت البلدية مؤخرا لجنة من المسؤولين في مجال الصحة والبيئة لدراسة المعالجة الحرارية للنفايات العامة.

ومن جانب، افتتحت بلدية دبي أولى مراحل مشروع »تدوير« لمعالجة النفايات بمنطقة ورسان والذي يعد من أكبر المحطات التي أنشئت في هذا المجال فيما أبرمت الدائرة اتفاقية مع شركة »تدوير« تقوم بمقتضاها الأخيرة بمعالجة أربعة آلاف طن من النفايات الصلبة يوميا.

وأكد المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة خلال افتتاحه أولى مراحل مشروع «تدوير» أن مشروع فرز النفايات بورسان سيعمل على التخلص السليم والأمن من النفايات العامة وإعادة تدويرها للاستفادة منها في مجالات أخرى.

مشيرا إلى أن المشروع يعد مثالاً حياً للتعاون بين القطاعين العام والخاص، وأشار لوتاه إلى إيمان بلدية دبي بأهمية الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة لتحقيق أكبر مردود بأقل التكاليف، مؤكدا التزام الهيئة بأقصى المعايير البيئية من أجل حماية الأفراد والمجتمع وتحقيق رفاهية العيش وسط بيئة خالية من مسببات التلوث.

ويعتبر الدور الذي تقوم به إدارة البيئة في بلدية دبي من أجل توفير خدمات فعالة لمجتمع الإمارة دوراً متميزاً ورائدا لضمان مدينة نظيفة وصحية، وذلك في ظل ما تشهده الإمارة من تطور ونمو متسارع، مما يحتم توفير استجابة عاجلة ومؤثرة لكافة قضايا البيئة.

لذا فقد أخذت إدارة البيئة بالبلدية على عاتقها مسؤولية القيام بتطوير استراتيجيات وأهداف لتنفيذ برامج فعالة تهدف إلى حماية قطاعات البيئة من ماء وهواء وتربة إضافة إلى حماية صحة وسلامة المجتمع، وتتألف إدارة البيئة من ثلاثة أقسام هي: قسم خدمات النفايات، قسم حماية البيئة والسلامة، وقسم معالجة النفايات.

وقد أخذ قسم خدمات النفايات على عاتقه مسؤولية تقديم خدمات مميزة وشاملة للنظافة العامة ولعمليات جمع ونقل النفايات العامة، إضافة إلى رقابة إنتاج النفايات العامة بمختلف أصنافها، وطرق تقليل الإنتاج وإعادة التدوير، والقيام بتطبيق الأوامر والتشريعات البيئية الخاصة بذلك بمستوى يتلاءم مع الطفرة الحضارية التي تشهدها المدينة.

ولقد برزت أهمية رصد نوعية الهواء في الإمارة للمساهمة في تخطيط الإمارة ولحماية صحة وسلامة الجمهور والبيئة. لذلك تم في عام 1993 إنشاء أول شبكة لرصد نوعية الهواء في إمارة دبي. وخلال الأعوام التالية الشبكة وإدخال تقنيات حديثة حيث أصبحت القراءات تتم آنيا وعن بعد وعلى مدار الساعة من محطات رصد موزعة في مناطق استراتيجية في الإمارة، وبواسطة هذه الشبكة تتم رقابة وقياس الملوثات الهوائية.

ومن أجل الحفاظ على جودة المياه البحرية وضمان نظافة الخور والمناطق الساحلية من الملوثات، تقوم شعبة البيئة البحرية والمحميات بتنفيذ برنامج رقابي شامل من خلال عمليات تنظيف البيئة البحرية، ورقابة السفن والأنشطة الساحلية، ورصد نوعية المياه البحرية، وبناء على الأمر المحلي رقم (1998/ 2) تم تحديد منطقتين محميتين لكل منهما أهمية حيوية دولية.

وهما «محمية جبل علي» لما فيها من شعب مرجانية نادرة و«محمية رأس الخور» لما تضمه من أنواع عديدة من الطيور المهاجرة أو المستوطنة. كما تم في عام 2001 إعلان «محمية المها» الواقعة في جنوب الإمارة كمنطقة محمية. وإضافة إلى ذلك توجد مناطق محمية في حتا ومشرف والخوانيج، وهي أيضاً هامة بسبب التنوع الحيوي والخصائص البيئية فيها.

ويتم ضمان تطبيق المعايير البيئية والسلامة المهنية في القطاع الصناعي من خلال برنامج مكثف للتفتيش البيئي من أجل رقابة وضبط النفايات والإطلاقات الصناعية المختلفة، وتطبيق إجراءات الصحة والسلامة المهنية ومراقبة المواد الخطرة، والتحكم في إنتاج النفايات ورقابة التخلص منها، وذلك طبقاً لأنظمة حماية البيئة في دبي.

كما يقوم القسم بإصدار اللوائح المنظمة والإرشادات الفنية وأدلة الممارسة الخاصة بالبيئة وكل ما يلزم لتنفيذ دراسات التأثير البيئي وتدقيق النفايات وتقدير المخاطر المهنية، ويقوم قسم رقابة النفايات الخطرة والبضائع الخطرة برصد ورقابة تولد ونقل والتخلص السليم من النفايات الخطرة والطبية من خلال نظام شامل للتصريح والرقابة.

ويدير قسم معالجة النفايات مواقع للتخلص من النفايات العامة وذلك حسب خطط إدارية صارمة تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على صحة وسلامة البيئة والمجتمع، ونظراً للكميات الهائلة من النفايات التي تستقبلها المواقع وتأثيراتها على الموارد البيئية والتشغيلية، يولي قسم معالجة النفايات كذلك عناية خاصة بالتوجه نحو مشاريع معالجة أصناف النفايات العامة، مثل معالجة الإطارات المستهلكة ومشاريع معالجة نفايات الإنشاء والهدم ومحطات فرز وإعادة تدوير النفايات وفقاً لأرقى المستويات.

دعم سياسي وقانوني

وقد تأسست هيئة البيئة في أبوظبي بموجب القانون رقم 16 لسنة 2005 الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بصفته حاكما لإمارة أبوظبي لتحل محل هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية، ونعمت الهيئة منذ بداية التأسيس بالدعم السياسي، حيث انه بموجب القانون المذكور، تولي رئاسة وإدارة الهيئة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وبموجب القانون، تتمتع الهيئة بشخصية اعتبارية مستقلة، حيث تعتبر السلطة المختصة بكافة شؤون البيئة في إمارة أبوظبي، وتهدف إلى حماية البيئة والحياة الفطرية وتنوعها البيولوجي في بيئتها الطبيعية ومراقبتها وتقدم الاقتراحات والتوصيات وإجراء الدراسات والبحوث اللازمة للحفاظ على البيئة وتنمية الحياة الفطرية.

وهكذا، توافرت لهيئة البيئة في أبوظبي العديد من عناصر الدعم سواء على الصعيد السياسي أو القانوني، كما انخرطت في العديد من المشروعات التي تهدف إلى الحد من تأثير التوسع في استخدام موارد الطاقة على البيئة من خلال التعاون والمشاركة الفاعلة بينها وبين المؤسسات البيئية والشركات العاملة في البترول والغاز للتقليل من الآثار البيئية التي تتسبب بها أنشطة هذه المؤسسات على البيئة.

ولهذا، استطاعت الدولة - بناء على أقوال ماجد المنصوري - مواجهة العديد من التحديات البيئية، وما زالت تسعى جاهدة لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والعمرانية والمحافظة على البيئة، تحقيقاً لمصلحة الأجيال المقبلة.

دبي تحتضن مجمع مصانع لتدوير النفايات

أطلقت شركة مشاريع الوطنية القابضة أول مشروع من نوعه في المنطقة لإعادة تدوير النفايات في مدينة دبي الصناعية، ويتضمن إنشاء مجموعة مصانع لمعالجة النفايات البيئية والاستفادة منها بتكلفة تبلغ 150 مليون دولار.

وسيقام على مساحة تبلغ 5ر1مليون ألف قدم مربع ويتضمن بين 10 إلى 12 مصنعا لإعادة تدوير النفايات البيئية متعددة الأغراض سواء النفايات الورقية أو البلاستيكية بالإضافة للنفايات الصلبة، وتم اختيار شركة ريموندس الألمانية مستشارا للمشروع والتي كلفت بإعداد دراسة الجدوى والخطة الرئيسية للمشروع.

وتحدث مساعد الصالح الرئيس التنفيذي عن شركة مشاريع الوطنية القابضة لمجلة «ترينديس» في عددها الأخير عن هذا المشروع، حيث ذكر التالي:

ـ اختارت الشركة الكويتية دبي لتنفيذ مثل هذا المشروع بناء على حسابات تتمثل في أن دبي تعتبر المكان المناسب لتنفيذ مثل هذه المشروعات، وأنه إذا ما كانت النية الحقيقية تتجه إلى تنفيذ مشروع ليس له نظير في الماضي، فان دبي تعتبر المكان الأفضل لكي يكون نقطة الانطلاق.

ـ حظيت فكرة المشروع بترحيب شديد من جانب مدينة دبي الصناعية، ونحن بدأنا في السير على طريقنا، ونأمل بأن نتغلب على إحدى المشاكل التي تواجهها دبي بشكل عام، ولكن من الناحية الواقعية، نحن بصدد معالجة النفايات الموجودة في المدينة الصناعية، وهي مهمة ضخمة في حد ذاتها.

ـ نحن نتطلع إلى معالجة 200 ألف طن من النفايات سنويا، وتضم نفايات مختلطة، حيث تشتمل على نفايات قابلة للتدوير بنسبة تتراوح بين 10 و15%، ونفايات عضوية بنسبة تبلغ تتراوح بين 20 و25% والتي سوف يعاد معالجتها لتصبح أسمدة، وبالتالي، فإن ما سيتم تدويره تبلغ نسبته 35% تقريبا، ولكن ستجري معالجة النسبة المتبقية وتتراوح بين 60 إلى 70%، وبالتالي لن تصبح هذه النفايات ضارة.

ـ سوف تكون هناك منشأة معالجة بيولوجية وميكانيكية والتي سوف تقوم بمثل هذه المهام وسوف تكون هناك وحدة لفرز المخلفات التي يتم تجميعها لإعادة تدوير الورق والبلاستيك، وسوف يكون التركيز في البداية على مدينة دبي الصناعية حتى نحصل على ترخيص يمنحنا مناطق إضافية في دبي، ونأمل أن يكون نجاحنا في الإمارات جواز مرور لنا للعمل في دول أخرى في المنطقة.

ـ تنتج دبي مخلفات يزيد حجمها على 12 مليون طن سنويا، وهذا الرقم مرشح للارتفاع ليصل إلى 46 مليون طن خلال السنوات الخمس المقبلة أي بحلول عام 2012، وهو ما يعادل تقريبا ما يتراوح بين 40 و45% من إجمالي مخلفات دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحالي.

ـ لا تتغير السياسات البيئية بين ليلة وضحاها، ولكن نلحظ من خلال اجتماعاتنا مع مختلف الهيئات والمرافق وجود ثمة تغير، وذلك بدءا من بلدية دبي حتى الحكومة، وتتخذ هذه الهيئات خطوات إلى الأمام.

ـ تستحوذ الإمارات على حوالي 20% من إجمالي النفايات في دول مجلس التعاون الخليجي، فيما تستحوذ السعودية على حصة نسبتها 60%، ولكن الإمارات تتخذ الأفعال وتتبنى السياسات بهدف التوصل إلى حلول لمثل هذه المشكلة، وتقر الإمارات بأنه توجد ثمة مشكلة، وأنه من الواجب اتخاذ الأفعال لحل مثل هذه المشكلة، وهو أمر يدعونا إلى تنفس الصعداء بأن هناك في المنطقة من يسعى إلى حل هذه المشكلة.

ـ تخطط دبي لإقامة مدينة صناعية متكاملة، وحتى قبل أن يتم تأسيس هذه المدينة، تقوم بالتوقيع على اتفاقية لمعالجة المخلفات، وهو ما يعد خطوة ضخمة، وربما وجهت إلى دبي انتقادات في الماضي، ولا يوجد أحد في العالم كامل بشكل مطلق، ولكن يجب أن نشعر بالامتنان لحقيقة أن دبي تتخذ الأفعال، ونحن لا نرى مثل هذه الأفعال في أي مكان آخر في المنطقة.

ـ يجب أن يكون هناك شكل ما من أشكال العقوبات في حالة عدم القيام بالتدوير، يجب توفير حوافز تدفع إلى القيام بذلك، يجب أن يكون هناك شكل ما من أشكال الضرائب يتم فرضها على إنتاج المخلفات، وإذا ما نظرت إلى مدينة جنيف على سبيل المثال، تجد أن الأموال التي يتم تحصيلها من بيع الشنط البلاستيكية تدفع إلى الشركة التي تقوم بإعادة التدوير. وبالتالي،يجب ابتكار حوافز متميزة لأجل تشجيع إعادة التدوير، ولكن يجب على الدولة أن تقوم باتخاذ الخطوة الأولى.

ـ من المهم بمكان أن تبين لحملة الأسهم أن مشروع كهذا يعتبر مشروعاً مربحا، ولكن من المنظور الشخصي ونحن نرى الكثير من الحملات هنا في المنطقة تتحدث على سبيل المثال عن مسؤولية الشركات الاجتماعية، وتقوم أغلبيتها بتحرير الشيكات لمختلف الجمعيات في حضور الصحافة، ويقوم البنك بتقديم شيك متبرع قيمته 50 ألف دولار، ولكن في اليوم التالي، تقوم بتمويل مشروع مضر بالبيئة، ومن جانبنا، ومن ناحية أنشطتنا، يوجد لدينا منحنى للتعلم، ونحن نحاول تسريع وتيرة هذا المنحنى داخل وخارج شركتنا.

ـ أعتقد أنه يجب أن يكون هناك الكثير من التعليم والكثير من التوعية، وما أعنيه هو نحن عقدنا مؤتمرا ربما يتمتع بحضور عال هنا وليس في الخارج، ولكي أعطيك مثالا، منذ أسابيع قليلة مضت ذهبت إلى متجر لسيارات التيوتا وسألت عن سيارة هاي بيرد، وكان الرد أن المستهلكين لا يفضلون حتى استيراد مثل هذه العربة.

وبالتالي، فإن التوعية مطلوبة بشدة في هذه المنطقة، ولكنني لا أتحدث عن دولة بعينها، ولكن بغض النظر عما كنت توافق على موضوع ارتفاع سخونة الأرض من عدمه، وبمعزل بما إذا كان قد تم البرهنة على صحته علميا، فهذه نقطة هامشية، حيث يجب النظر إلى هذا الموضوع من زاوية أخلاقية، ولكن ليس من منظور أناني.

ـ يمر التحول إلى الطاقة الشمسية في منطقة الخليج بمرحلة انتقالية، وهو أمر منطقي، وبعض الناس يحاجون بأنها ليست ملائمة بالنظر إلى ضخامة الاستثمارات الأولية المطلوبة، ورغم عدم اتفاقي مع هذا الرأي إلا أن الحقيقة المؤسفة انه من السهل جدا الاستمرار في ضخ الغاز وإشعاله للحصول على الطاقة، فهي حالة نفسية وطريقة في تفكير.

ـ سوف يأتي اليوم الذي تتبع فيه دول الشرق الأوسط سياسات خضراء، وهو أمر من المتعين حدوثه، ولكن ليس بالضرورة بالوتيرة المبتغاة والمنشودة،ولكن من زاوية الاستثمارات، هناك سياسات يجب وضعها على المحك من أجل تسريع هذه العملية.

وذلك لأن رجل الأعمال يريد تحقيق الأرباح، ولكي يكون في إمكاننا مقاومة ارتفاع سخونة الأرض، يتعين أن يكون هناك حوافز مختلفة لأجل جعل هذه الاستثمارات مربحة، حيث ان رجال الأعمال والشركات الكبرى لن ينخرطوا في الطاقة المتجددة، إذا لم تكن مربحة.

سياسة طاقة مواتية

توفر سياسة الطاقة التي تتبعها الدولة دعما قويا لهيئة البيئة في أبوظبي إلى جانب الهيئات البيئية الأخرى، وعبر معالي الوزير محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة ورئيس أوبك عن مفردات هذه السياسة في العديد من المناسبات، وهو ما تجلى في التصريحات التي أدلى بها في 15 مارس الماضي والتي أعرب فيها عن أمله في أن تساعد التقنية الجديدة لاحتجاز الكربون وتخزينه على توفير إمدادات الطاقة وتنقية البيئة.

مشيرا إلى أن أوبك قلقة مثل أي شخص آخر بشأن المسائل البيئية لان مواطني الدول الأعضاء يريدون أيضاً أن يكون العالم الذي يعيشون فيه أكثر نظافة وأمنا، وأكد على الالتزام بالتوفيق بين الاستخدام المتوقع المتزايد للمواد الهيدركربونية وبين بيئة عالمية أكثر نظافة وأمنا.

وتمثل التنمية المستدامة محورا رئيسيا في إستراتيجية عمل الهيئة، وذلك على اعتبار أن إمارة أبوظبي قد أطلقت على مدى العامين الماضيين إستراتيجية التنويع الاقتصادي عبر الاهتمام بتحويل قطاعات كالعقارات والسياحة والصناعة والنقل إلى مصادر رئيسية للدخل أسوة بقطاع النفط والغاز.

وبالتالي، صارت مهمة هيئة البيئة في أبوظبي - بحسب أقوال ماجد المنصوري - هي ضمان أن لا يؤدي هذا التطور إلى تأثيرات ضارة وبالبيئة، وذلك في ظل تسارع وتيرة استخدام موارد الدولة، وفي ظل امتلاك إمارة أبوظبي موارد تشكل العمود الفقري للاقتصاد، لاسيما وأن بعض هذه الموارد تتميز بأنها ذات أهمية اجتماعية، والبعض الآخر يتميز بقيمته الثقافية، ولكن يبقى القاسم المشترك هو كيفية إدارة هذه الموارد بطريقة مستدامة.

وقد أعلنت هيئة البيئة في أبوظبي في نهاية شهر يناير الماضي عن تنفيذها خطة بيئية شاملة لإمارة أبوظبي للسنوات الخمس القادمة (2007 - 1102(، وتركز الإستراتيجية على محاور رئيسية تلبي احتياجات ومتطلبات الإمارة الفعلية وتعبر عن الحاجات الضرورية فيما يتعلق بالبيئة.

كما تشمل الخطة دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز وتنسيق البحث العلمي في المجالات البيئية ووضع نظام لإدارة البيئة والموارد الطبيعية والإدارة المستدامة للحياة الفطرية وإعادة تأهيلها ووضع نظام الإدارة البيئية للاستجابة للطوارئ البيئية وإدارة الأزمات ورفع مستوى التعليم والتوعية البيئية من اجل التنمية المستدامة.

المشاركة مع الشركات النفطية

تعمل هيئة البيئة في أبوظبي ـ بحسب تصريحات ماجد المنصوري بشكل وثيق مع شركة أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وعلي الرغم من تطوير أدنوك لسياستها المتعلقة بالصحة والسلامة والأمان مثل سياسة خفض الحرق في مصافي التكرير إلى الصفر، والسيطرة على تسربات غاز الميثان في أنابيب نقل الغاز.

إلا أن الهيئة تقوم بتطوير الخطوط الإرشادية بالنسبة للوقاية البيئية وحماية العاملين، وتعمل كذلك الهيئة على نحو وثيق مع شركة أدنوك في برنامج الغاز المضغوط والذي يهدف إلى تحويل 20% من المركبات في أبوظبي لتعمل بالغاز الطبيعي بحلول عام 2012.

ولأجل تحقيق هذا الهدف، تعمل شركة أدنوك على إقامة 60 محطة قادرة على تزويد المركبات بالغاز الطبيعي، وتعمل أيضاً هيئة البيئة في أبوظبي بشكل وثيق مع شركة أبوظبي لتكرير النفط «تكرير» وشركة أدنوك بشأن مبادرة الديزل الأخضر والتي سوف تجلب الديزل الخالي من الكبريت بحلول عام 2012.

وتتجه إمارة أبوظبي إلى إيقاف إنتاج الديزل المحتوي على نسب عالية من الكبريت وذلك للتخفيف من الانبعاثات المسرطنة وتوعية القطاعات المعنية وعامة الجمهور بالخطة المرحلية المعتمدة وحثهم على تنفيذ المتطلبات البيئية.

وتتضمن خطة العمل إيقاف إنتاج الديزل المحتوي على 5000جزء من المليون وزناً من الكبريت واستبداله بالديزل 50 في عام 2010 والتخلص من جميع المركبات والمحركات غير المطابقة لهذه المواصفة على أن يتم استبداله لاحقاً بالديزل 10 في عام 2012 .

كما تشمل الخطة إلزام المنشآت الصناعية باستخدام الغاز الطبيعي كوقود أساسي في عملياتها والديزل قليل الكبريت كوقود ثانوي أو في حالات الطوارئ. وعملت شركة تكرير على تخفيض نسبة الكبريت في وقود الديزل في 2002 إلى 1%، وإلى 5 ,0% في عام 2003 وإلى 25 ,0% في 2006 وإلى 500 جزء من المليون في بداية العام الحالي.

دبي ـ مجدي عبيد