كانت أفلام الرسوم المتحركة، وما زالت، ساحرة للصغار والكبار معا. ويجمع على حب هذا الفن كل الأعراق والأمم مهما اختلفت في شؤون السياسة والاقتصاد وأحيانا الثقافة. فهذا الفن بأفكاره البسيطة العميقة يصح تسميته بالفن العالمي. لأنه يتمتع بتلك الصفات الإنسانية الشاملة المتجاوزة لحدود الدول والعصبيات القومية. فيه سحر الرسم والكوميديا «الوجودية».

وعمق فلسفي مبسط ، يفتح أمام الطفل المتلقي آفاقا جديدة على عالم الأفكار بلا ثقل الأفكار نفسها ان طرحت بثوب آخر إلى جانب انبلاج للمخيلة. ويقدم للكبار الوجبة ذاتها، التي تضعهم أمام براءة تراكم فوقها غبار مطحنة المعاش القاسي. ينطبق هذا الوصف على نسبة عالية من أفلام الكرتون التلفزيونية والسينمائية. لكنه في السينما ذات نكهة مختلفة. بسبب المشاركة في التلقي والتفاعل مع الفيلم وبين المشاهدين. هذا لا يجنب بعض المتطفلين في صناعة الكرتون، بأعمالهم الهابطة في التلفزيون، من نقد سلبي لرداءة ما يقومون به، من أعمال قاصرة عن أي فن أو إبداع. «شريك» في جزئه الثالث من إنتاج شركة «دريم وورك»، وإخراج كريس ميلر ورامان هيو، يقوم على جمع المفارقات كما هي أي دراما كوميدية. ويبدل بمفاهيم ثابتة حول ما تعودت البشرية ان تكرر عبر الأجيال. مثل خوفها من المجهول، الذي يسمى (الغول). الكائن الخرافي الإستعمالي لإخافة الأطفال.

هذه المرة يتقدم (الغول) بشكل خارجي مشغول فنيا بدقة تتناسب مع وصفه المعتاد، من حيث الضخامة وتكوينات ملامح وجهه، مع إضافات فنية تقربه من قلب المشاهد «الطفل»، كونه بطلا إيجابيا هنا. يساعد المجتمع وينتصر للخير على الشر، حين يكون هناك حاجة.

يبدأ الفيلم على خشبة المسرح، حيث القصة المعتادة، البطل الوسيم يريد إنقاذ حبيبته من «الغول» المتوحش. لكن الأداء الرديء للبطل المزعوم يدفع الجمهور لان يسخر منه ولان يتعاطفوا مع خصمه. اللقطة الثانية بانوراما من الصور عن «الغول شريك»، في لحظة تنصيبه على عرش والد زوجته «فيونا»، الملك «هارولد» الضفدع. لكن «شريك» يرفض هذا التنصيب. فملابس الملك تقيده.

وهو الفوضوي الذي يحب حياة البرية والمستنقعات. يحاول إيجاد بديل عنه. ويسافر إلى بلاد بعيدة بعد موت «هارولد» كي يجد «آرثر»، احد أقرباء الملك ليسلمه العرش. في طريق الذهاب والإياب مفارقات كوميدية كثيرة، خاصة وان «شريك» بصحبة صديقيه «الحمار» الشجاع، و«القط» الأنيق والحكيم. شخصيتان تكمل العناصر الدرامية للصورة. أثناء الرحلة يتحضر خصم شريك اللدود للانقضاض على العرش بمساعدة إحدى وصيفات القصر الموعودة ان تكون «ملكة».

اي ان ما يرفضه «الغول» هو هدف الإنسان. في النهاية يعود الحق لأصحابه. وينتصر الخير بلا اراقة الدماء. وفي استخدام «نعمة» الحوار بين الفريقين. و يعود «شريك» وزوجته إلى الحياة في المستنقعات مع الأصدقاء، وتوائم «الغيلان» الذين يزيدون من سعادة الأب والأم «فيونا».

شريط فيه فن تصويري راق. وعالم ساحر من الألوان المتناسبة مع روحية الحكاية. وفيه درس أول للكبار و للصغار معا حول مفاهيم السعادة والسلطة والتسلط. يعلم الأطفال الكثير. ويحررهم من أوهام الحكايا المجترة. يبعدهم عن الطمع. يشدهم إلى معان للحياة كبيرة أولها وأهمها هي الحرية، التي وحدها قادرة على توليد مناخ للفن الذي يسمو بالوجود وأفكاره.

اشترك في التمثيل الصوتي في «شريك الثالث»، انطونيو بانديراس بصوت «القط»، مايك مايرز بصوت «شريك»، ادي مورفي بصوت «الحمار»، كاميرون دياز بصوت «فيونا»، لاري كينغ المذيع التلفزيوني الشهير بصوت الوصيفة «دوريس».

دبي ـ حسين قطايا