في الوقت الذي يسهم قطاع الشحن الجوي بنصيب كبير في الاقتصادات العالمية ويسهم بنسبة عالية في الناتج القومي للكثير من الدول فإن خبراء هذه الصناعة يعربون عن قلقهم من أن تؤدي القوانين العالمية الجديدة المتعلقة بأمن المطارات وتخليص الشحنات خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى بطء في إجراءات التخليص وبالتالي تأثر الصناعة.

وكشف بعض هؤلاء الخبراء عن أن العام الحالي سيشهد تطبيق أنظمة معلوماتية متشددة جديدة ـ تتعلق بالشحنات الجوية ـ في المطارات الأميركية والأوروبية من شأنها إحداث هذا البطء رغم اقتناعهم بأهمية توفر عنصر الأمن والسلامة سواء للشحنات أو الأرواح. ودعوا شركات الشحن الجوي أن تهيئ نفسها جيداً لهذه للتكيف مع هذه الأنظمة الجديدة اذا أرادت أن تبقى في السوق. وقال مانفريد بوس رئيس منظمة الفياتا العالمية أن هناك تكلفة باهظة إضافية ستتحملها شركات الشحن ومن ثم المستهلك النهائي نتيجة لتطبيق نظم امن جديدة تفرضها القوانين العالمية في الموانئ والمطارات. مشيرا في هذا الصدد إلى أن دول الاتحاد الأوروبي وحدها ستنفق نحو 35 مليار يورو على أمن النقل والشحن في مختلف المرافئ والمطارات وغيرها من مرافق الشحن في غضون العامين المقبلين. وبالإضافة لهذه التكلفة فإنه من المتوقع أن تتحمل كل شركة شحن نحو 150 ألف يورو لتوفير عناصر الأمن للشحنات والخدمات اللوجستية وفق النظم الجديدة.

وذكر بوس أن هناك نوعا من القلق بين الشركات العاملة في قطاع الشحن، والخدمات اللوجستية من ارتفاع التكاليف الناجمة عن الإجراءات الأمنية، وإلزام الشركات بتركيب أجهزة أمنية، بما في ذلك شركات الطيران والخدمات الأرضية في المواني البحرية والبرية والجوية، وهو ما ينعكس على عوائد القطاع.

وأشار الى أنه لا يوجد تقدير نهائي حتى الآن حول حجم الإنفاق على الأمن في قطاع الشحن بالشرق الأوسط، ولكن من المهم أن يكون هناك حوار بين الحكومات والشركات حول تكاليف الشحن، موضحا أن توفير مختلف عناصر الأمن من الأمور الرئيسية والتي لا غنى عنها.

وسوف تكون هذه القضية على رأس الموضوعات التي سيناقشها المؤتمر السنوي لمنظمة الفياتا العالمية ـ المعنية بشؤون الشحن البري والجوي والبحري حول العالم ـ والذي تستضيفه دبي خلال الفترة من 18 إلى 22 من شهر أكتوبر المقبل بالإضافة إلى التحديات الأخرى التي تواجه هذه الصناعة الحيوية التي يعمل فيها نحو 40 مليون شخص الأمر الذي يجعلها أكبر تجمع عالمي في أي قطاع.

ويشارك في هذا المؤتمر أكثر من 1500 شخص من صناع القرار في قطاعي الشحن والخدمات اللوجستية حول العالم وتنظمه اللجنة الوطنية للشحن والإمداد في دولة الامارات العربية المتحدة.

ويؤكد عيسى بلوش الرئيس السابق لمنظمة الفياتا العالمية ورئيس مجلس إدارة شركة «سويفت فريت» على أهمية صناعة الشحن واللوجستيات في الاقتصاد العالمي مؤكدا انها تسهم بما يتراوح بين 8 الى 10% من الناتج القومي العالمي وهو ما يعكس أهمية مؤتمر الفياتا السنوي خاصة انه يضم كبار مسؤولي شركات الشحن ومنظمة الفياتا.

ويشير عيسى بلوش إلى تغير قوانين الأمن والسلامة التي يجري تطبيقها في الموانئ الأميركية والأوروبية والتي تشهد تشديدات كبيرة في الفترة الأخيرة، ولكنه قال إنها مهمة لصناعة الشحن وستعزز من إمكانيات شركاته وقدراتها التقنية على أداء عملها بشكل جيد وأضاف: سنناقش تأثيرات هذه القوانين على صناعة الشحن وسوف نحث الشركات على تأهيل نفسها لتطبيق القوانين الجديدة لكننا نأمل الا تبطئ هذه القوانين من حركة الشحن التي ستكلف شركات الشحن الكثير من الأموال.

وإذا كان من الصعب تحديد القيمة الحقيقية لصناعة الشحن الجوي في العالم، فإن حمدي عثمان نائب رئيس شركة فيديكس العالمية للشحن الجوي السريع ومديرها الإقليمي في الخليج وإفريقيا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية يقول إنها تتراوح بين 220 إلى 250 مليار دولار منها نحو 160 مليار دولار للشحن الجوي السريع الذي تنفذه الشركات من الباب إلى الباب.

وأضاف ان هناك 4 شركات عالمية كبرى تستحوذ على الحصة الأكبر من حجم صناعة الشحن الجوي هي فيديكس ودي إتش إل و تي إن تي ويو بي إس، حيث تبلغ حصته هذه الشركات الأربع نحو 75% من هذه القيمة.

وقال نائب رئيس فيديكس إن قضية الأمن مهمة للغاية في عالم الطيران وفيديكس تأخذ هذا الموضوع بجدية بالغة حتى قبل ان تنتهج المطارات العالمية هذه الإجراءات المشددة، فلدينا وسائل الأمن والسلامة الداخلية في طائراتنا بالإضافة للإجراءات الأمنية في المطارات التي نعمل فيها، لأن في ذلك سلامة للأفراد وللشحنات وللطائرات، ولأننا كنا نتبع هذه الإجراءات سابقا فلم نتأثر كثيرا بما حدث في بعض المطارات وما اتبعته من وسائل أمن وتفتيش جديدة.

وأضاف حمدي عثمان أن مشكلة الإرهاب التي وقعت في بعض العواصم الأوروبية ومدن أخرى من العالم خلال السنوات القليلة الماضية ابتداء من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، قد فرضت العديد من التحديات أمام شركات الطيران والشحن الجوى واضطرتها لدعم التقنيات الأمنية ولكننا في فيديكس وحتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر كنا نأخذ هذا الأمر بجدية تامة وبلا تهاون وباستمرار كنا نستثمر في قضايا الأمن الكثير ولدينا احدث الأجهزة والأشعة الخاصة بفحص الوثائق والشحنات ولا نعتمد فقط على الإمكانيات المتوافرة في المطارات التي نعمل فيها.

ولقد أدت حوادث الإرهاب خلال السنوات الماضية الى تدفق العديد من القوانين المتشددة حفاظا على الطائرات والأرواح والممتلكات ولم يعد هناك تهاون في هذا الأمر. وبدأت بعض القوانين تتغير في اوروبا وأميركا خاصة فيما يتعلق بالكشف عن الشحنات والمستودعات مما يتسبب في تأخير بعض الرحلات لكن الشركات الأفضل هي التي تستطيع التكيف مع هذه المتغيرات.

وأشار إلى أن حجم الاستثمارات التي خصصتها شركات الشحن الجوي في مجال تقنية المعلومات هذا العام فاق ما كانت هذه الشركات تخصصه في اي من السنوات الماضية.وقال عثمان ان العام الحالي سيشهد تطبيق نظام الإبلاغ المسبق أو ما يطلق عليهAdvance Regulatory Information والذي يفرض على جميع الطائرات ان ترسل بوالص الشحن وجميع المعلومات المتعلقة بالشحنات التي على متنها الى المطار القادمة إليه قبل الهبوط بـ 8 ساعات..

هذا النظام بدأ تطبيقه العام الماضي بالفعل في كندا وسيتم تطبيقه العام الحالي في أميركا وأوروبا، وبالتالي ستضطر جميع المطارات في العالم لتطبيقه. وسيغير هذا النظام جميع أنظمة معلومات الشحن المعمول بها حاليا مما سيؤثر بالطبع على عمليات الشحن الجوي ويبطئ من إجراءاتها في المطارات.

وعما يجب ان تفعله الشركات لتطبيق هذا النظام، قال حمدي عثمان: لابد لهذه الشركات أن تهيئ نفسها تكنولوجيا استعدادا لهذه المرحلة فسوف ترسل المعلومات المتعلقة بشحناتها بعد نصف ساعة من إقلاعها أو قبل 8 ساعات من هبوطها في المطار المتجهة اليه.

إن العالم قد تغير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وأدت حوادث الإرهاب خلال السنوات الماضية الى تدفق العديد من القوانين المتشددة حفاظا على الطائرات والأرواح والممتلكات ولم يعد هناك تهاون فى هذا الأمر. وبدأت الكثير من القوانين تتغير في اوروبا وأميركا خاصة فيما يتعلق بالكشف عن الشحنات والمستودعات مما يتسبب في تأخير بعض الرحلات لكن الشركات الأفضل هي التي تستطيع التكيف مع هذه المتغيرات.

وحول استعدادات الإمارات لاستضافة مؤتمر الفياتا السنوي، يقول علي الجلاف المدير التنفيذي لقرية دبي للشحن ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر أنه منذ تمت الموافقة على اختيار دبي لاستضافة الدورة المقبلة خلال المؤتمر قبل الماضي في شنغهاي ونحن نستعد له جيدا في محاولة لتوخي المناخ الملائم لإنجاحه وتعزيز النجاح الذي قوبل به تنظيمنا لمؤتمر المنظمة في عام 1999 .

مشيرا الى ان دبي هي اول مدينة في العالم تستضيف هذا المؤتمر الكبير مرتين خلال أقل من 10 سنوات وهو ما يعكس إمكاناتها التنظيمية ورضا المشاركين عن نجاح مؤتمرنا السابق. وقال خلال المؤتمر سيتم عقد اجتماع لكل إقليم جغرافي يتم خلاله مناقشة قضاياه والتعاون فيما بين أعضائه.

وأضاف الجلاف ان العالم ينظر الى دبي حاليا على انها احد مراكز الشحن المهمة في العالم سواء الشحن البري او الجوي او البحري، وخلال هذا المؤتمر سنلقي الضوء على الإمكانيات التي توفرها مطارات وموانئ الدولة مشيرا الى انه بدأت الاستعدادات لمؤتمر 2007 بدبي منذ الموافقة على اختيارها لتنظيمه قبل عام ونصف.

وقال الجلاف: حدثت تطورات كبيرة في دبي منذ مؤتمر 1999 الى الآن وهو ما يود أعضاء الفياتا التعرف عليه عن قرب مؤكدا ان كثيرا من شركات الشحن العالمية ترغب في توسيع عملياتها في دبي كما ان بعضها يرغب في افتتاح مقار له هنا.

تحقيق : وجيه عبدالعاطي