دعا التقرير الأسبوعي لشركة بنيان الدولية للاستثمار، الشركات العقارية إلى التفكير الجدي بخوض تجربة الاندماج فيما بينها، وقال التقرير «إن المتغيرات الاقتصادية التي ظهرت في ظل العولمة أدت إلى قلق الشركات التجارية على مستقبلها الاقتصادي في البقاء والقدرة على المنافسة، مما حدا بهذه الشركات إلى البحث عن تحقيق التركيز الاقتصادي لمواجهة تلك المتغيرات، حتى أصبح الاقتصاد الحديث يتميز بظاهرة التركيز الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى «عدة وسائل لتحقيق التركيز الاقتصادي وأبرزها الاندماج، والشركة القابضة، والمشروع المشترك، والترست )Trust( والكارتل )Cartel( ». لكن التقرير أكد على أن الاندماج يكاد يكون أهم تلك الوسائل وأكثرها شيوعا لما يترتب عليه من مزايا.لكن التقرير لم يسقط بعض التحذيرات التي تقول بأن بعض اندماجات الشركات تراكم ديونا كبيرة مما قد يحدث نتائج لا تحمد عقباها وأوضح التقرير «أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يثير مشاكل في عمليات الاندماج والاستحواذ الكبيرة» والسبب كما جاء في التقرير «في ارتفاع أسعار الفائدة إلى قطاعات الرهن العقاري وحالات تخلف عن السداد وانهيار شركات في سوق الرهن العقاري الأميركي في الفترة الأخيرة، ومضى يقول «قد نشهد المزيد من ذلك في سوق الرهن العقاري ومجالات تمويل أخرى مع تشديد السياسات النقدية على مستوى العالم».

وقال التقرير «نظرا لما يشهده العالم في القرنين الأخيرين من ثورة مذهلة وهائلة في شتى مناحي الحياة في مجال الصناعة والتجارة والاتصالات حتى أضحى العالم على كبره واتساعه قرية صغيرة، ونظراً لتكامل مصالح واحتياجات الدول في المجتمعات، ولكي يحافظ أي مجتمع على مقومات وجوده وعلى شخصيته يقتضي أن يكون لديه القدرة على تعلم الحضارة واستعمالها والمحافظة عليها والإضافة إليها. ولا شك أن كل هذا يحتاج إلى مجهود بشري ومادي وذهني مضن وكبير، كما يحتاج إلى أموال وفيرة، وقد أحست الدول المتقدمة بذلك، فاعتمدت أسلوب تجميع وتركيز رؤوس الأموال ليتسنى لها تحقيق أهدافها وأغراضها (الاقتصادية والتجارية والصناعية والعلمية وحتى السياسية).

بدايات الاندماجات

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية كانت من أوائل الدول التي تنبهت إلى ذلك فعمدت إلى دمج العديد من الشركات في وحدات وشركات كبيرة ضخمة مقتدرة ماليا وتجاريا على تحقيق أغراضها ومشاريعها التي أنشئت من أجلها، حتى أصبحت تلك الشركات قوية داخليا وخارجيا، فاتجهت إلى الأسواق العالمية حتى كادت تحقق السيطرة على السوق العالمية.

فتنبهت إلى ذلك دول أوروبا فسارعت إلى اتخاذ نفس الأسلوب في تركيز الأموال، مما ولد منافسة تجارية واقتصادية تشكلتا بالطابع السياسي، ولم يقتصر الاندماج على الدول الرأسمالية، بل وجد طريقه أيضا لدى الدول الاشتراكية، إلا أن فلسفتها مختلفة عن الدول الرأسمالية ، ولكن في كلتا الحالتين، كان الهدف توفير الأموال الكافية لتحقيق الأهداف والقدرة على المنافسة بالخارج.

وبالتالي، فإن بقاء الدول النامية والفقيرة ومنها الدول العربية معتمدة على رؤوس الأموال الصغيرة سيجعلها غير قادرة على اللحاق بالركب العالمي. وذلك لما للاندماج وتركيز رؤوس الأموال من فوائد ومزايا.

تعريفات

عرف الاندماج بأنه: «العملية القانونية التي تجمع في شركة واحدة عدة شركات قائمة». كما عرف بعض الفقهاء الاندماج بأنه: «التحام شركتين أو أكثر التحاما يؤدي إلى زوالهما معا وانتقال جميع أموالهما إلى شركة جديدة، أو زوال أحدهما فقط وانتقال جميع أموالها إلى الشركة الدامجة».

وفي تعريف آخر فقد عرف الاندماج بأنه: «عملية تتضمن قيام شركة أو عدة شركات بنقل كافة موجوداتها إلى شركة أخرى قائمة، يزيد رأسمالها بمقدار هذه الموجودات أو إلى شركة جديدة بحيث تتحمل الشركة الدامجة أو الجديدة كافة خصوم الشركة المندمجة وتؤول الأسهم أو الحصص الجديدة التي تمثل هذه الموجودات إلى الشركة المندمجة.وقد عرف الاندماج أيضا بأنه: «فناء شركة أو أكثر في شركة أخرى، أو فناء شركتين أو أكثر وقيام شركة ينتقل إليها أموال الشركات التي فنيت».

إذن الاندماج على اختلاف التعريفات «عقد بين شركتين أو أكثر، يترتب عليه زوال الشخصية المعنوية للشركة أو الشركات المندمجة وتنتقل كافة أصولها وخصومها إلى الشركة الدامجة أو تنحل بمقتضاه شكرتان أو أكثر فتزول الشخصية المعنوية لكل منهما وتكونان شركة واجدة جديدة لها شخصية معنوية مستقلة، وتنتقل كافة الأصول والخصوم إلى الشركة الجديدة».

ما يعتبر اندماجا

وقال التقرير إن هناك عمليات تركيز اقتصادي لا يمكن الحكم عليها بأنها تمثل اندماجا وهي:

ـ عمليات التركيز الاقتصادي التي تتم بوسائل أخرى غير الاندماج مثل المشروع المشترك، والشركة القابضة وغيرها.

ـ انضمام مشروع فردي إلى شركة: لأن أصل الاندماج أن يحدث بين شركتين قائمتين وبالتالي لا يعتبر انضمام مشروع فردي إلى شركة قائمة أو جديدة من الاندماج.

ـ اندماج جزئي: فلا يعتبر اندماجا نقل جزء من ذمة شركة إلى شركة أخرى.

ـ اندماج الجماعات التي لا تتخذ شكل شركة: فتعريف الاندماج لا يتناول سوى اندماج الشركات وليس الجمعيات أو المؤسسات العامة.

أهمية الاندماج

وذهب التقرير إلى شرح فوائد وأهمية الاندماجات «لا شك أن الحياة في تطور دائم ومستمر في جميع نواحي الحياة خاصة في مجال الصناعة والاختراع، ويشهد العالم نموا سريعا في وسائل النقل والانتقال والاتصال، وبالتالي أصبحت القدرات الفردية والإمكانيات المتواضعة ورؤوس الأموال المبعثرة غير قادرة على تحقيق الأهداف الكبيرة للأفراد، لذلك تبدو أهمية الاندماج في توفير رؤوس الأموال الكافية والقادرة على تحقيق أهداف الشركات وتحقيق الائتمان والثقة لدى الخلاء والبنوك.

ومن ناحية أخرى، فإن اندماج الشركات يؤدي إلى توحيد الإدارات وخط التفكير وانسجامه، وبالتالي توفير الجهود وتوحيدها، ويحد من المنافسة، ويؤدي إلى فتح أسواق جديدة، وتوفير الأيدي العاملة الماهرة وبالتالي يؤدي إلى جودة الإنتاج وخفض النفقات.

كما يعد الاندماج سبيلا للشركات للخلاص من الانهيار والإفلاس.ويهيئ الاندماج للدولة، فرصة لتقوية اقتصادها وزيادة رؤوس الأموال القوية التي تمكنها من التصدي والصمود والمحافظة على أسواقها الداخلية والخارجية وفتح أسواق جديدة».

دوافع

ويقول التقرير «تلجأ الشركات إلى سياسة الاندماج لأسباب متنوعة تختلف باختلاف ظروف الشركات ويمكن أن نعرض بعض أهم الدوافع والأسباب التي تدفع الشركات إلى الاندماج»:

التكامل

فقد يكون الدافع تحقيق التكامل بنوعيه الرأسي والأفقي، ويتحقق التكامل الأفقي باندماج شركتين أو أكثر تقوم بنفس النشاط أو الإنتاج كاندماج شركتين لغزل القطن مثلا.

أما التكامل الرأسي، فيكون باندماج شركتين تقوم بأغراض متكاملة كاندماج شركة مقاولات مع شركة توريد الأخشاب والخرسانة.

ـ التنافس

قد تلجأ الشركات إلى الاندماج بهدف المنافسة أو البقاء والقدرة على الوقوف في مواجهة الشركات المسيطرة أو الأكبر حجما.

قلق الشركات

واستعان التقرير بما أشارت إليه الدراسات التي تقول بأن المتغيرات الاقتصادية في ظل العولمة أدت إلى الخوف والقلق من جانب الشركات والمؤسسات بل حتى من جانب الدول، وبسبب العولمة، سعت هذه الشركات إلى الاندماج لمواجهة المتغيرات الاقتصادية في ظل العولمة، كذلك لجأت إلى إقامة التكتلات فيما بينها، لمواجهة أي تطور أو تغيير تشهده الساحة الاقتصادية في ظل العولمة.

الاندماج كعلاج للشركات المتعثرة

قد يتم اللجوء إلى الاندماج كحل وعلاج للشركات المتعثرة، فتلجأ هذه الشركات التي تعاني من الأزمات الاقتصادية والديون إلى الاندماج مع شركة أخرى ذات إمكانيات اقتصادية وإدارية أفضل للتخلص من الظروف الصعبة التي تعاني منها الشركة المتعثرة.

الاندماج بدافع وطني

قد يتم اللجوء إلى الاندماج بين الشركات من أجل تحقيق مصلحة عامة وطنية لحماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على سمعته وحمايته من التعرض للاهتزاز.

الاندماج بدافع الاحتكار والرغبة في السيطرة وهو السبب والدافع غير المشروع للاندماج لأنه يؤدي إلى الإضرار بالآخرين.

كيف يتم الاندماج؟

وشرح التقرير أساليب الاندماج كما يلي:

أولاً: صور الاندماج بالنظر إلى أغراض وغايات الشركات الداخلة فيه وينقسم إلى ثلاثة أنواع:

أ. اندماج أفقي: ويكون بين شركات متماثلة الأغراض والأهداف، مثال ذلك: الاندماج الواقع بين شركات التأمين أو البنوك أو شركات الصرافة.

ب. اندماج رأسي: ويكون بين شركات متغايرة الأغراض إلا أن أغراضها متكاملة يكمل بعضها بعضا، ومن الأمثلة : الاندماج بين شركات حلج القطن، أو غزله وتصنيعه وشركات تسويقه والإتجار به.

ج. اندماج تكتلي: يسمى أيضا بالاندماج المتنوع أو التجميعين ويكون بين شركات تقوم بأعمال مختلفة، أي كل شركة تقوم بنشاط لا علاقة له بنشاط الشركة الأخرى.

ثانيا: صور الاندماج بالنظر إلى جنسية الشركات الداخلة فيه، وينقسم إلى:

أ. الاندماج بين شركات وطنية: حيث تكون جميع الشركات المندمجة منتمية لدولة واحدة.

ب. الاندماج بين شركات متعددة الجنسيات: كالاندماج الواقع بين شركات أردنية وأخرى أجنبية، أو قد يكون الاندماج بين شركات أجنبية فيما بينها لينشأ شركة أجنبية وطبيعي يجب مراعاة نصوص قانون كل دولة من الدول التابعة لها الشركات الداخلة في الاندماج.

ثالثا: الاندماج من حيث تأثيره على شخصية الشركة أو الشركات الداخلة فيه، وينقسم إلى:

1. الاندماج بطريق الضم: ويتم هذا النوع من الاندماج بانضمام شركة إلى شركة أخرى أي باندماج شركة في شركة أخرى قائمة، ويترتب عليه انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها نهائيا، وتظل الشركة الدامجة هي الشركة القائمة والمتمتعة بالشخصية المعنوية.

ويعتبر هذا النوع من الاندماج هو الأكثر شيوعا من الاندماج بطريق المزج وذلك لأن الاندماج بطريقة المزج يتطلب نفقات كبيرة بالإضافة إلى أنه يأخذ وقتا طويلا.

موقف المشرع من الاندماج والتشجيع عليه

تباينت مواقف الدول من التشجيع على اندماج الشركات تبعا لحالتها الاقتصادية وأوضاعها المالية، ومدى تقدمها، فالدول الغنية والمتقدمة، لم يعد يهمها كثيرا أن يقع اندماج بين شركاتها أو لا يحدث، وهي أي الدول الغنية، ليست بحاجة إلى تركيز وتجميع رؤوس الأموال وهي إذن ليست بحاجة إلى دمج شركاتها أو اتحاد تلك الشركات، فاقتصادها متين وصناعتها متطورة قادرة على الصمود والمنافسة.

أما الدول النامية والفقيرة ، فهي بحاجة إلى وفرة المال، كما هي بحاجة إلى المهارات والخبرات الفنية والصناعية والأيدي العاملة المدربة الماهرة، لذلك، نجد تلك الدول تسعى إلى توفير رؤوس الأموال فهي إذن تشجع اندماج الشركات لما في ذلك من فوائد كثيرة.

أنواع الاندماج وطرقه

أصبح من المظاهر العادية في عالم الاقتصاد اليوم أن نسمع عن عمليات الاندماج، سواء كان اندماجاً كلياً بين شركتين أو أكثر، أو اندماجاً جزئياً للمصالح أو حقوق الملكية أوالأعمال، وكذلك نسمع عن عمليات السيطرة (الشركات القابضة) ...

الاندماج

في حال اندمجت شركة في شركة أخرى قائمة (يطلق عليه: الاندماج ) أو اتفقت شركتان على الاندماج وتكوين شركة جديدة (يطلق عليه: الاتحاد ) ، يترتب على ذلك بالضرورة تلاشي الصفة القانونية للشركة المندمجة، أو الشركتين المندمجتين .

السيطرة

السيطرة هي قيام شركة بالاستثمار في شركة أخرى (عن طريق شراء أسهمها) فإذا كان حجم هذا الاستثمار لا يتجاوز 20% سمي استثماراً سلبياً، أي لا تستطيع الشركة المستثمرة أن تؤثر بشكل إيجابي ومباشر في قرارات إدارة الشركة المستثمر فيها، وإذا كان حجم الاستثمار من 20% إلى 50% سمي استثماراً إيجابياً، يتيح للشركة المستثمرة أن تؤثر بشكل إيجابي ومباشر في قرارات إدارة الشركة المستثمر فيها.

وإذا كان حجم الاستثمار من 50% إلى 100% سمي هذا سيطرة. ولا يترتب على السيطرة اختفاء الصفة القانونية للشركات - حسب قوانين دول ما - فتحتفظ كل شركة (المستثمرة والمستثمر فيها) باستقلالها المالي والإداري والمحاسبي، أي تبقي كوحدة قانونية مستقلة، مع وجود شركة مسيطرة (شركة قابضة - شركة أمّ) وشركة مسيطر عليها (شركة تابعة) ، ونلاحظ أن عملية السيطرة لا تتضمن اندماجاً (مزجاً) كاملاً بين الشركتين ، وإن كانت هذه العملية تنطوي في جوهرها على اندماج.

الدمج بين الشركات العقارية والإنشائية

دعا التقرير الأسبوعي لشركة بنيان الدولية للاستثمار، إلى ضرورة قيام الشركات العقارية إلى خوض تجربة الاندماج فيما بينها، وقال التقرير «إن اندماجا بين الشركات العقارية والإنشائية فيما بينها يمكن أن يسفر على مستوى الامارات والمنطقة عن قوة اقتصادية هائلة إلى جانب تعزيز مقدرة التنافسية إزاء اللاعبين العقاريين الكبار على مستوى العالم.

وأشار التقرير إلى «أن بعض الشركات تعاني من أزمات مالية ومشاكل عمالية ناجمة عن تناقص سيولتها المالية لذا سيكون من الأفضل عليها أن تندمج مع شركات اكبر لتحقق نتائج أفضل في إطار شركة كبيرة تمتلك مقومات هائلة ومقدرة على تجاوز المشاكل من هذا النوع وغيرها».

وأكد التقرير على أن المتغيرات الاقتصادية التي ظهرت في ظل العولمة أدت إلى قلق الشركات التجارية على مستقبلها الاقتصادي في البقاء والقدرة على المنافسة، مما حدا بهذه الشركات إلى البحث عن تحقيق التركيز الاقتصادي لمواجهة تلك المتغيرات، حتى أصبح الاقتصاد الحديث يتميز بظاهرة التركيز الاقتصادي».

دبي- «البيان»