علمت «البيان» ان تداولات الخليجيين في سوق أراضي دبي التقليدي تجاوزت مبلغ 7 مليارات درهم منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية التداولات في يوم الخميس الماضي. وطبقا لقراءة البيان في سجلات دائرة أراضي وأملاك دبي فإن قيمة التداولات التي تحققت في الفترة المذكورة تفوقت على قيمة تداولات الفترة ذاتها من العام الماضي بمبلغ تجاوز المليار درهم بنسبة نمو وصلت إلى 5 ,1%.وهو ما لا يتناسب مع قفزات النمو التي حققتها تداولات الأراضي لكن مراقبين لأداء سوق أراضي دبي التقليدي قالوا بأن تلك النسبة لا تعكس تراجعا في تداولات الخليجيين بقدر ما تعكس تقدما وان لم يكن بنسب كبيرة.

ولاحظت «البيان» ان مبلغ المليار درهم الذي تحقق خلال الفترة المذكورة من العام الجاري جاء بسبب زيادة قيمة تداولات الإماراتيين لوحدهم فيما تراجع اجمالي قيمة تداولات الخليجيين في الفترة المذكورة بمبلغ ملياري درهم مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.ولاحظت «البيان» بأن تداولات الشركات تضاعفت منذ بداية العام الجاري وحتى الان مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي حيث سجلت تداولات الشركات مبلغ 793, 5 مليارات درهم منذ بداية عام 2007 وحتى الان بينما حققت مبلغ 024 ,2 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من العام الماضي اي بنسبة نمو تجاوزت ال100%.وفي معلومات البيان فإن زيادة اعداد وقيمة تداولات الشركات او ما يسمى بـ «الجهات» يأتي على خلفية الجاذبية الاستثمارية التي تتمتع بها اراضي دبي في السوق التقليدي وتحقيقها لعوائد كبيرة.

وبلغة الارقام فقد بلغ عدد المتداولين في اراضي دبي من الاماراتيين 1098 منذ بداية العام الجاري وحتى الان وحققت صفقاتهم مبيعات بقيمة 473, 6 مليارات درهم، فيما بلغ عدد الكويتيين 10حققوا صفقات بقيمة 104 ملايين درهم، بينما بلغ عدد البحرينيين 24 حققوا تداولات بلغت قيمتها 212 ,148 مليون درهم، وبلغ عدد العمانيين 8 وبلغت قيمة تداولاتهم 834, 108 ملايين درهم، وبلغ عدد القطريين 8 وبلغت قيمة تداولاتهم 823 ,31 مليون درهم،.

وبلغ عدد السعوديين 41 وحققوا تداولات بقيمة 801 ,309 ملايين درهم، اما الشركات فقد كان عددها 120 وحققت تداولاتها بما قيمته 79 3, 5 مليارات درهم.وبالعودة إلى تداولات الفترة ذاتها من العام الماضي فسيبرز الاماراتيون بعدد1012 بقيمة تداولات بقيمة 366, 5 مليارات درهم، اما الكويتيون فقد بلغ عددهم 9 وحققت تداولاتهم مبلغ 176 ,35 مليون درهم.

وبلغ عدد البحرينيين 28،وكانت تداولاتهم قد حققت مبلغ 641 ,153 مليون درهم، وبلغ عدد العمانيين 15 وحققوا تداولات بقيمة 183, 310 ملايين درهم، اما القطريون فقد بلغ عددهم 3 (وهم الاقل بين المتداولين الخليجيين) وحققوا تداولات بقيمة 626, 6 ملايين درهم، اما السعوديون فقد بلغ عددهم 35 وحققت تداولاتهم بما قيمته 149 ,213 مليون درهم، في حين كان عدد الشركات او الجهات قد بلغ حينها 41 وحققت تداولاتهم الاجمالية 024 ,2 مليار درهم.

توجهات السوق

أدت تقارير كثيرة عن السوق العقاري في دبي إلى تأسيس ما يشبه الاجماع على ان السوق تتجه إلى تصحيح سعري ملحوظ السنة المقبلة بعد مرحلة انتقالية خلال 2007. ولكن مجموعة «ريتشفيل للاستشارات» التي تأسست حديثاً اصدرت تقييمها المتفائل الذي يتحدى الاجماع حول التصحيح، فأيهما على خطأ؟

يشير تقرير مجموعة «ريتشفيل للاستشارات» إلى العديد من العوامل الايجابية بالنسبة إلى سوق دبي العقاري ويرسم نظرة مستقبلية متفائلة للقطاع. ومع ذلك، وحتى في تحليل سطحي وسريع للاحصائيات الواردة في هذا التقرير الموجز ينبغي ان تدق اجراس الانذار بالنسبة إلى القارئ.

يقول التقرير توقعاتنا تشير إلى ان عدد السكان سيتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن يرتفع عدد السكان في دبي إلى 5 ,2 مليون نسمة في 2010 مما سيؤدي إلى المزيد من الطلب على الوحدات السكنية بحدود 480 الف وحدة، وبما ان عدد الوحدات السكنية التي يتوقع انجازها بحلول 2010 لا يتعدى 500 الف وحدة فانه لا شيء يدعو للقلق.

والآن ينبغي ان نشير إلى ان 3 سنوات تفصلنا عن 2010 وليس 5 سنوات، وهذا خطأ كبير. فهل سيتضاعف عدد سكان دبي في السنوات الثلاث المقبلة بحيث يستوعبون المعروض المتوقع من الوحدات السكنية؟ الامر ممكن مع التدفق الجماعي في ظل ازمة اقليمية، ولكنه امر صعب ولا تتوقعه حكومة دبي. اضافة إلى ذلك، وحتى لو كانت الحاجة إلى 500 الف مسكن جديد بحلول 2010، كم يبلغ عدد الناس القادرين على تحمل شراء مثل هذه المساكن؟ اذ ان سكان دبي يتضمنون شريحة كبيرة من العمال من ذوي الدخول المتدنية، وهذا ما تتجاهله غالباً التقارير المتفائلة بالنسبة إلى الطلب المستقبلي على المساكن.

ان تقرير مجموعة ريتشفيل للاستشارات يتعارض مع الحجة القائلة ان 50% تقريباً من الطلب على الوحدات السكنية يأتي من الشارين لمنزل ثان، قد يكون هذا صحيحاً او قد لا يكون، ولكن ماذا عن الـ 50% الآخرين؟

ثم يقترح التقرير على حكومة دبي اتخاذ عدد من الاجراءات التي يمكن ان تدعم السوق، وقد لاحظ عدد من المحللين للسوق العقاري في دبي مثل «ستاندرد تشارترد بنك» ان الحكومة يمكن ان تدير السوق خلال الازمات مع التوقع بتراجع الاسعار.

وتثير اقتراحات تقرير «ريتشفيل» الكثير من الجدل مثل: منح الاقامة تلقائياً للشارين، جعل «الخليج التجاري» منطقة حرة، اجراء البنك المركزي الاماراتي تغييرات تجعل الحصول على قرض عقاري اقل تكلفة واسهل، وأخيراً تأجيل تسليم المشاريع الكبرى حتى يستوعب السوق المعروض الجديد من الوحدات السكنية.

تطورات السوق

منذ بداية العقد الحالي، استطاعت دبي أن تؤسس نفسها كأحد أهم المدن الاقتصادية في الشرق الأوسط وكمركز النمو الاقتصادي في منطقة الخليج العربي. وأدى هذا البروز الاقتصادي لدبي مدعوماً بارتفاع أسعار النفط إلى تفضيل عدد أكبر من الشركات الأجنبية دبي كقاعدة اقليمية لعملياتها في الشرق الأوسط.

ودعم ذلك تأسيس العديد من المناطق الحرة مثل المنطقة الحرة في جبل علي ومدينة دبي للإعلام ومدينة الانترنت ومدينة دبي الصناعية ومركز دبي المالي العالمي. وبلغ عدد الرخص الصادرة عن إدارة تسجيل الأعمال في دائرة التطوير الاقتصادي 537,11 رخصة جديدة مع نهاية الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بـ 12 ألف رخصة في عامي 2004 و2005. وفي ذات الوقت شهدت العديد من الشركات العاملة في دبي عمليات توسع وتحديداً في بناها التحتية.

ما فسح المجال أمام ارتفاع الطلب على المساحات التجارية، ولهذا السوق عوامل محددة تتحكم بعملية العرض والطلب، تختلف عن مثيلتها في سوق العقارات السكنية وهي محدودية العرض الذي لا يتجاوز اليوم أكثر من 24 مليون قدم مربعة ووصلت نسبة إشغال المساحات التجارية والمكتبية إلى مستوى قياسي بلغ 99 في المئة في مناطق الأعمال التقليدية مثل بر دبي والقرهود. بينما تم تأجير المكاتب في مدينة دبي للإعلام والانترنت بالكامل.

ومن تلك العوامل أيضاً اختلاف تركز مواقع المساحات التجارية وثبات أسعار بيع الوحدات التجارية نسبياً مقارنة بالوحدات السكنية على الرغم من ارتفاع ايجاراتها ومن المتوقع أن لا يتم طرح وحدات تجارية جديدة بأعداد كبيرة قبل عام 2008.

ومن حيث الاتجاهات الجديدة في هذا السوق، نجد أولاً، أن العديد من الشركات اختارت الانتقال إلى المناطق الحرة حيث تتوفر المساحات بالإضافة إلى المزايا العديدة مثل امكانية تملك الأجانب بنسبة 100 في المئة وإعفاء كامل من ضرائب الشركات والتصدير والاستيراد والدخل. وثانياً بدأت بعض الشركات بفتح مكاتب صغيرة لها لاستيعاب المسؤولين الكبار من موظفيها في مناطق مرتفعة الثمن من الدرجة. ثالثاً، بعض الشركات أخذت في الانتقال إلى أبنية مكتبية متوسطة الارتفاع في دبي الجديدة التي توفر عدداً من المزايا الراقية وتتمتع بفترة إنجاز قصيرة مقارنة بالأبراج المكتبية.

آفاق السوق

لغاية اليوم حافظ الطلب على العقارات التجارية على قوته وتفوقه على العرض وأدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار وجني عوائد إيجار مرتفعة بصورة (غير طبيعية) وصل معدلها إلى 27 في المئة. ونتوقع أن يزداد العرض إلى أكثر من ثلاثة أضعاف وأن يبقى الطلب شهرياً على الأقل على المدى القصير والمتوسط. كما أن عوائد الإيجارات تقترب أكثر من المعدلات العالمية.

تحليل ـ مشرق علي حيدر