أبدى منتجو الاسمنت تجاوباً جيداً مع طلبات وزارة الاقتصاد بخفض أسعار هذه المادة والمحافظة على استقرار الأسعار في السوق المحلية مستقبلاً في الوقت الذي أبدى فيه مسؤولو الوزارة حرصهم واستعدادهم على مساعدة شركات الاسمنت على دراسة المعوقات والصعوبات والانتاجية القائمة وإيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية بالدولة.

جاء ذلك خلال اجتماع لممثلي وزارة الاقتصاد، برئاسة عبدالله بن أحمد آل صالح، وكيل الوزارة، مع ممثلي جمعية المقاولين وشركات ومصانع الاسمنت في الدولة تم فيه مناقشة أوضاع صناعة الاسمنت بالدولة والمعوقات التي تواجه مصانع الاسمنت بالإضافة إلى الارتفاع الملحوظ الذي سجلته أسعار هذه المادة في الأسواق المحلية في الآونة الأخيرة ومدى انعكاس ذلك على المستهلكين والسوق وتأثيره على التنمية الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها الإمارات. وحضر الاجتماع، الذي عقد يوم الخميس الماضي في مقر الوزارة بدبي، حميد علي بن بطي وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الشركات والرقابة والدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك بالوزارة والدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالدولة وممثلين عن جميع شركات ومصانع الاسمنت بالدولة.

وأظهر الاجتماع تفاعلاً وتفاهماً إيجابياً بين مسؤولي وزارة الاقتصاد ومنتجي مادة الاسمنت حول انعكاسات ارتفاع أسعار مادة الاسمنت في السوق المحلية. ووفق هذا التفاهم توصل المجتمعون إلى عدة قرارات أهمها بأن لا يتجاوز سعر بيع مادة الاسمنت (سائب) على 295 درهماً للطن الواحد وأن لا يزيد سعر الكيس الواحد من هذه المادة وزن 50 كيلو غراماً على 17 درهماً وذلك حتى نهاية العام الجاري علماً بأن هناك مصانع تبيع حالياً بأقل من هذه الأسعار.

كما تم الاتفاق بين وزارة الاقتصاد وشركات ومصانع الاسمنت على أن يحافظ منتجو الاسمنت على استقرار أسعار هذه المادة في السوق المحلية مستقبلاً وعدم زيادتها خلال الفترة المقبلة خاصة في فترة الصيف الحالية حيث يتم تقليل ساعات التشغيل في المصانع في الوقت الذي يزيد الطلب فيه على المادة.

وتبين خلال المناقشات عدم وجود أي دليل على لجوء بعض منتجي الاسمنت إلى خفض الإنتاج عن عمد من أجل رفع الأسعار حيث بلغت كمية مبيعات المصانع داخل الدولة نحو 18 مليون طن في الوقت الذي بلغت فيه الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة حالياً 9,18 مليون طن مما يعني عدم وجود أي ممارسات سلبية توحي بخفض الإنتاج من أجل زيادة الأسعار.

وقدم منتجو الاسمنت بعض المبررات على ارتفاع أسعار مادة الاسمنت في السوق المحلية والناجمة عن ارتفاع أسعار المادة الأساسية (كلنكر) بنسبة 30 % في الأسواق العالمية تضاف عليه زيادة أسعار الشحن بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف استخراج هذه المادة محلياً.

وتوقعت مصادر المنتجين ارتفاع الطاقة الإنتاجية للدولة من مادة الاسمنت خلال العام المقبل نتيجة التوسعات الكبيرة التي تجريها بعض مصانع وشركات الاسمنت ودخول طاقات إنتاجية جديدة إلى السوق المحلية مما سينعكس إيجاباً على استقرار السوق وخفض الأسعار.

كما اتفق المجتمعون على أن تقوم وزارة الاقتصاد بدراسة المعوقات والصعوبات التي تعاني منها شركات ومصانع الاسمنت بالدولة ورفع تقرير بشأن ذلك إلى الجهات المعنية بالإضافة إلى قيام وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع هيئة المواصفات والمقاييس من أجل إحكام الرقابة على مواصفات الاسمنت المستورد واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين.

وأكد عبدالله آل صالح أن هذه التفاهمات الجديدة بشأن خفض أسعار مادة الاسمنت في السوق المحلية تساعد على ضبط سوق الاسمنت المحلي وتحمي المستهلك وتعمل على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستثمارات وتطويرها في مختلف قطاعاته خاصة في قطاع الإنشاءات.

وأشاد بالوعي الكبير الذي أبداه شركات ومصانع الاسمنت بالدولة تجاه ارتفاع أسعار مادة الاسمنت في السوق المحلية ، مشيراً إلى أن هذا التجاوب من قبل شركات ومصانع الاسمنت مع طلب وزارة الاقتصاد بعدم رفع أسعار هذه المادة في السوق المحلية ليس الأول من نوعه بل سبقته تجاوبات مماثلة لحرص وزارة الاقتصاد وسعيها على عدم إدخال أي تأثيرات على السوق تنعكس سلبا على المستهلكين ومحفزات التنمية الاقتصادية بالدولة.

وأكد أن وزارة الاقتصاد ستعمل كل ما بوسعها لمساعدة شركات ومصانع الاسمنت على مواجهة المعوقات والصعوبات التي تواجهها هذه الشركات لكي تقوم بدورها الأمثل في خدمة السوق وتعزيز التنمية الاقتصادية بالدولة. وقدم في ختام الاجتماع الشكر والتقدير للتجاوب الكبير الذي أبدته شركات ومصانع الاسمنت بالدولة تجاه خفض الأسعار وعلى اهتمامهم وجمعية المقاولين بهذه المسألة وحرصهم على تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني وتطوير آلياته خاصة في قطاع الإنشاءات والعقارات.