في سياق المساعي الجارية في وسط أوروبا لتنويع مصادر المواد الخام الاستراتيجية مثل النفط والغاز الطبيعي، أعلنت المجر أنها بصدد إحياء محادثات رسمية كانت قد بدأتها في وقت سابق مع أندونيسيا للاتفاق على شراء كميات من الغاز الطبيعي منها، وذلك بهدف خفض اعتمادها على الغاز الروسي.

وأشارت معلومات متفرقة في بودابست بأن الطلب صدر بشكل رسمي خلال اجتماع عقد مؤخرا بين وزير الاقتصاد والنقل يانوش كوكا ووزيرة التجارة الأندونيسية ماري إيلكا بانغيستو، حيث كشف الوزير المجري بعد اللقاء بأنه في حال تم التوافق بشكل نهائي على هذا الأمر فإن الغاز سينقل من أندونيسيا بالسفن إلى ميناء يتم تطويره حاليا بشكل مشترك بين المجر وكرواتيا.

وكشفت تلك المعلومات بأن المحادثات بهذا الخصوص بدأت أبان عهد الرئيسة الأندونيسية السابقة ميغاواتي سوكارنو بوتري، حيث عُرضت عليها آنذاك ولأول مرة فكرة المشاركة بتطوير المرفأ المذكور، على أن يعاد طرح هذه الفكرة مرة أخرى خلال زيارة سيقوم بها الوزير المجري قريبا إلى أندونيسيا. واعتبرت الأوساط الاقتصادية المجرية أنه برغم المصاعب التي تعاني منها أندونيسيا لتأمين التزاماتها من الغاز الطبيعي لكل من اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والسوق المحلي بسبب انخفاض حجم إنتاجها في الآونة الأخيرة، إلا أن المسؤولين الأندونيسيين وعدوا بحل هذه الإشكالية بطريقة منطقية.

ويبدو من المعطيات المتوفرة بأن أندونيسيا راغبة بإظهار حسن نية حيال هذا الطلب باعتبار أن ذلك سيقابل بسلسلة من الفرص الاستثمارية المهمة في السوق الأندونيسي وإشراك الشركات المجرية في سلسلة من المشاريع المتوقع تنفيذها في البنية التحتية ومعالجة المياه والطاقة ومناجم الفحم والاتصالات، بالإضافة لتزويد الجيش الأندونيسي بقطع غيار لمعدات عسكرية مختلفة قد يكون من بينها أنظمة رادار متطورة.

وتوافق الطرفان على السبل الرامية لتأمين الدعم المالي لسلسلة من المشاريع التي سينفذها القطاع الخاص، حيث تم كشف النقاب في هذا السياق على أن المصرف المركزي المجري سيمنح حوالي عشرة ملايين يورو خلال العام الحالي لدعم قروض ستحصل عليها شركات خاصة عاملة في مجال الاستيراد والتصدير، على أن يتم رفع المبلغ بمقدار ثلاثة أضعاف حتى العام 2011.

كما من المفترض أن يتم خلال شهر أغسطس المقبل توقيع اتفاقية مالية خاصة حول هذا الأمر بين المصرف المذكور والحكومة الأندونيسية، وذلك في سياق الجهد المبذول لتعزيز حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي شهد خلال الأعوام القليلة الماضية انخفاضا بمقدار 21, 3% سنويا.