سجلت أسعار النفط ارتفاعاً متواصلاً خلال الأسبوع الماضي، وأغلقت على ارتفاع في ختام التداولات أول من أمس بعد أن قفزت أثناء الجلسة أعلى مستوياتها في عشرة أشهر مدعومة بصعود أسعار العقود الآجلة للبنزين في أميركا التي قفزت لليوم الثالث على التوالي بفعل مخاوف من نقص الإمدادات وسط انخفاض معدلات التشغيل في مصافي التكرير.

وما زالت أسعار الخام تلقى دعما أيضاً من التوترات الناتجة عن العنف في الشرق الأوسط واستمرار النزاع النووي بين إيران والغرب. وقفز خام القياس الأوروبي مزيج برنت للعقود تسليم أغسطس في لندن 52 سنتا إلى 88 ,71 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2006 قبل ان يتراجع عن بعض مكاسبه ليغلق مرتفعا 14 سنتا عند 5 ,71 دولارا.

وفي بورصة نايمكس بنيويورك صعد الخام الأميركي الخفيف لعقود يوليو أثناء التعاملات إلى 30, 68 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى للأسعار منذ السادس من سبتمبر 2006 قبل ان يتراجع قليلا ليغلق مرتفعا 40 سنتا عند 05 ,68 دولارا. وأغلق البنزين لعقود يوليو في نايمكس مرتفعا 63, 3 سنتات أو 6,1 في المئة إلى 2610 ,2 دولار للجالون بعد ان سجل في وقت سابق من الجلسة 2796, 2 دولار وهو أعلى مستوى لأسعار العقود الآجلة منذ الثلاثين من مايو.

وأغلقت سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 74, 66 دولارا للبرميل من 56 ,65 دولارا سجلت منتصف الأسبوع.

وكانت أسعار النفط قد أغلقت الخميس عند أعلى مستوياتها في تسعة أشهر مدعومة بصعود أسعار العقود الآجلة للمنتجات المكررة في أميركا بفعل مخاوف من نقص إمدادات البنزين. وأظهر احدث تقرير للمخزونات البترولية الأميركية من إدارة معلومات الطاقة ان مخزونات البنزين التجارية في الولايات المتحدة استقرت عند 5, 201 مليون برميل فيما كانت التوقعات تشير إلى زيادة.

ومخزونات البنزين الأميركية منخفضة 8, 12 مليون برميل أو 6 في المئة عن مستوياتها قبل عام. وفي أحدث تقرير شهري لأوبك قالت المنظمة ان المعروض من الخام بالأسواق كاف في الوقت الحالي رغم أنها مستعدة لزيادة الإمدادات عند الحاجة لتلبية طلب عالمي متزايد. وتقول أوبك ان المعروض من النفط الخام كاف في الوقت الراهن وأنها مستعدة لزيادة إمداداتها إذا تطلب الأمر لمواكبة نمو الطلب العالمي.

وقال عبدالله البدري الأمين العام لاوبك في بيان ان أسواق النفط ما زالت تتلقى إمدادات جيدة وان العوامل الجوهرية للسوق لا تستدعي أي إمدادات إضافية من المنظمة في الوقت الحالي. وتعهدت المنظمة بمواصلة مراقبة التطورات والاستعداد للمساعدة في تخفيف اي نقص في الإمدادات ربما يظهر في أي مرحلة في المستقبل. وفي تقرير الذي أعده خبراء اقتصاديون في مقر أوبك في فيينا.

قدرت المنظمة التي تضخ أكثر من ثلث النفط العالمي في تقريرها حجم الطلب على نفطها بحوالي 56, 30 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 33 ,30 مليون برميل يوميا في توقعات أصدرتها في وقت سابق فيما يرجع جزئيا إلى انخفاض أكبر من المتوقع في إنتاج دول خارج المنظمة.

ومع هذا فان أوبك تتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط هذا العام بمقدار 3 ,1 مليون برميل يوميا أي بنسبة 5 1 في المئة دون تغير عن توقعاتها في تقرير شهر مايو الماضي وأقل من توقعات جهات أخرى مثل وكالة الطاقة الدولية. وتقول أوبك ان مشاكل في مصافي التكرير في الولايات المتحدة إضافة إلى العنف في نيجيريا أكبر مصدري النفط في افريقيا هما اللذان يدفعان أسعار الخام للصعود وليس نقص الإمدادات.

لكن في الجانب الآخر زادت عمليات التكرير في مصافي النفط الصينية نحو عشرة بالمئة في مايو مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي ليحقق أسرع نمو في 11 شهرا مع إقبال شركات النفط على تلبية الطلب المتزايد في الصيف والاستفادة من سوق التصدير المربحة.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاءات ان المصافي قامت بتكرير حجم قياسي بلغ 58 ,6 ملايين برميل يوميا في مايو مما أدى إلى انخفاض المخزونات التي جرى تكوينها بفضل واردات قياسية من النفط الخام في الشهر السابق. ويمثل هذا زيادة بنسبة 7 ,9 بالمئة مقارنة مع مايو 2006 وان كان الاستهلاك المحلي في الصين زاد على الأرجح بنسبة اقل في ضوء الارتفاع المحدود البالغ 7, 3 بالمئة في صافي واردات الصين من المنتجات النفطية.

آثار سلبية جراء ارتفاع أسعار البنزين

انعكس ارتفاع أسعار البنزين سلباً على اقتصادات العديد من البلدان وقال تقرير حكومي أميركي إن ارتفاع أسعار الطاقة بشكل عام والبنزين بشكل خاص أسهما كثيراً في رفع معدلات التضخم في الولايات المتحدة. وأشار التقرير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة أدى إلى ارتفاع أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة بنسبة 7, 0 في المئة في مايو الماضي ليسجل أكبر زيادة منذ أكثر من عام ونصف العام. وجاءت الزيادة في المؤشر العام للتضخم أعلى من توقعات الاقتصاديين التي بلغ متوسطها 6 0 في المئة كما أنها أكبر زيادة منذ ارتفاع المؤشر 2, 1 في المئة في سبتمبر عام 2005.

لكن مؤشر الأسعار الأساسية ارتفع بنسبة 1,0 في المئة فقط بالمقارنة مع توقعات بارتفاعه 2, 0 في المئة بالمقارنة مع ارتفاعه 2, 0 في المئة في ابريل. وقالت الوزارة إن الأسعار الأساسية ارتفعت بمعدل سنوي يبلغ 1, 2 في المئة في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بالمقارنة مع 6 ,2 في المئة في العام الماضي بأكمله. وزادت أسعار الطاقة للشهر الرابع على التوالي في مايو فارتفعت 4 ,5 في المئة بعد ارتفاعها 4,2 في المئة في ابريل.

وعلى ذات المنوال ألقى تقرير إحصائي تايلاندي باللوم على ارتفاع أسعار الطاقة في التأثير السلبي على معدلات النمو الاقتصادي في البلاد. وقال خبراء إن المؤشرات المتوافرة تؤكد أن البلاد لن تستطع تحقيق معدل النمو المستهدف البالغ 6% بسبب ذلك العامل وعوامل أخرى. وكانت بلدان الاتحاد الأوروبي قد عبرت في وقت سابق أيضاً عن قلقها من ارتفاع أسعار الطاقة وإمكانية انعكاس ذلك على الأداء الاقتصادي في منطقة اليورو.