قال محللون إن إيران تسعى للدخول من بوابة المستهلك الآسيوي «النهم» لمضاعفة حجم استثماراتها النفطية، وهو أمر لخصه وزير نفطها كاظم وزيري هامانة خلال مشاركته في اجتماع «النفط والغاز في آسيا» في كوالالمبور عندما قال «إننا نهدف إلى جمع الدول الآسيوية معاً وتوفير النفط الخام من أجل المنفعة المشتركة من خلال الدخول في استثمارات في قطاع المصافي».
وكان هامانة يشير إلى اتفاقيات توصلت إليها طهران قبل بضعة أيام إلى اتفاقيات مع خمس دول آسيوية من أجل بناء مصاف تبلغ قدرتها الإنتاجية أكثر من 1,1 مليون برميل يومياً، إلى جانب بناء منشآت تخزين منفصلة. وأشار الوزير إلى أن تلك المصافي المقرر إنشاؤها ستكون في الصين وسنغافورة وإندونيسيا وماليزيا وسوريا ستشكل دعماً حقيقياً لخطط الطاقة في بلاده.
وأضاف أن اتفاقية جديدة قد يتم التوصل إليها مع مجموعة «إيسار» الهندية لبناء مصفاة في إيران قالت مصادر هندية إنها ستكلف حوالي ملياري دولار وتصل قدرتها إلى إنتاج حوالي 300 ألف برميل من البنزين يومياً. وتسعى إيران لزيادة طاقتها التكريرية من أجل تخفيف فاتورة استيراد البنزين البالغة نحو 5 مليارات دولار سنوياً. ولا تمتلك البلاد حتى الآن قدرة كافية على تكرير النفط وتحويله إلى البنزين.
ومن الواضح أن استهداف استراتيجية الطاقة في إيران للبلدان الآسيوية يعتبر أمراً ذكياً، فالصين على سبيل المثال تستهلك حالياً نحو 5 ,6 ملايين برميل من النفط يومياً أي أن احتياطياً من حوالي 100 مليون برميل سيكفي فترة أسبوعين تقريباً استناداً لمعدل الاستهلاك الحالي.
وليس من شك بأن تعزيز العلاقات النفطية بين إيران والصين، التي ازدادت صادراتها من النفط الخام الإيراني في العام الماضي 14% عن العام الذي سبقه، أمر له أهمية كبيرة على الرغم من أنه يأتي في وقت تحاول فيه الصين عمداً تخفيف شهيتها من النفط المستورد. ويأتي التعاون المتنامي عقب الاتفاق المدوي الذي تبلغ قيمته 70 مليار دولار الذي وقعته شركة «سينوكيب» الصينية العملاق للطاقة لشراء 250 مليون طن من الغاز السائل الطبيعي من إيران خلال الأعوام الـ 30 المقبلة والمساهمة في تطوير مشروع حقل يادافاران.
ويرى محللون أن إيران وكما تمكنت روسيا من استخدام صادراتها من النفط والغاز كوسيلة سياسية وإستراتيجية في علاقاتها مع أوروبا، يمكن أن تلعب ذات اللعبة مع اختلاف الوسائل والظروف، فالصين التي تحتاج للطاقة على استعداد أن تمارس ضغوطاً وانتقادات قوية على العالم لتأمين وارداتها من النفط.
والمؤكد أن الصين تريد أن تطمئن على موقف إمداداتها وذلك لتأمين ترسانتها الصناعية الضخمة، وكانت قد بنت في هذا الإطار خزاناً تبلغ سعته 33 مليون برميل في مقاطعة زينهاي وهي على وشك البدء ببناء نظام تخزين جديد في مقاطعة أوشان لكي تصل إلى الهدف الذي حددته في إستراتيجيتها للتخزين وهو 100 مليون برميل قبل نهاية العام المقبل. (وكالات)