اندماج الشركات statutory merger هو انصهار بين شركتين أو أكثر أو شراء شركة لأخرى ،لتصبح مجموعات عملاقة وهو الدارج في الأسواق العالمية، ويتضح في أمثلة اندماج شركات السيارات مثل (جي ام سي وشفرليت) والأدوية مثل (سميث كلاين بيكم و جلاكسو). والمصارف كما شهدنا في (مجموعة بنك الامارات الدولية وبنك دبي الوطني) مؤخرا.

ولو أردنا الحديث عن الاندماجات الاقتصادية التي شهدها العالم فسنحتاج إلى مساحات اكبر لكن لو أردنا الحديث عن مزايا تلك الاندماجات فسنحتاج إلى مجلدات كبيرة!!

فقد استقر في الأذهان قروناً طويلة أن الأقوى هو الأقوى عسكريا وفقط ، ولكن ما نشهده منذ عقود قليلة أن القوة العسكرية لم تعد رمزاً للقوة وحدها ، تتميز بها الأمم القوية ، ولكن هناك مجالات أخرى دخلت في صلب هذه الميزة، وأهم هذه المجالات على الإطلاق: القوة الاقتصادية، ولنا في التجربة الاقتصادية اليابانية خير دليل على ما ذهبنا ويذهب إليه الكثيرون، فقد استطاعت اليابان أن تبني اقتصاداً قوياً، مكنها من الوقوف بين مصاف الدول الثماني وأن يكون لها دور فاعل ومؤثر في المجتمع الدولي.

وقد تكونت الكيانات الاقتصادية على غير لغة وثقافة ، ولم يعد للفردية مكان في هذا العالم حتى وإن كان الفرد قوياً في ذاته وإمكاناته..! ولا مكان - دون ريب - للضعفاء ، والمهمشين..!

ولقد تنبهت الدول المتقدمة إلى أهمية قيام هذه الكيانات العملاقة فقامت بتشجيع وتحفيز فكرة الاندماج بين الشركات الكبرى، وعملت على تسهيل الطرق القانونية للاندماج ، وهي ترمي من وراء ذلك إلى إنشاء كيانات اقتصادية قادرة على تحقيق مشاريعها ، مكونة رؤوس أموال ضخمة مكنتها من التغلب على مشاكل التمويل، وساعدتها في الإنفاق على الدراسات والبحوث التي أوصلتها إلى ابتكارات واختراعات ميزتها على غيرها ، ولا يخفى أثر التكامل بين الشركات المندمجة ، حيث انصهرت الخبرات والمهارات، وانتقلت الأفكار والتكنولوجيا المتقدمة وصبت كل ذلك في كيان واحد قوي .

وكان من ثمرات عملية الاندماج: بناء اقتصادات قوية داخل الدول المتقدمة ، ثم انطلاقها إلى العالمية ، فنجدها اليوم قد دانت لها السيطرة في بقاع كثيرة من المعمورة .

وعلى النقيض من ذلك نجد الدول النامية لا تزال قابعة في الفردية ولا تزال تعتمد على رؤوس الأموال الصغيرة التي لم ولن تمكنها من تحقيق أهدافها من الاكتفاء الذاتي على الأقل ، فضلا على عدم قدرتها على ومنافسة الكيانات الكبرى .

والاندماج أصبح ضرورة لاقتصادات هذه الدول ، فاجتماع رؤوس الأموال ، وتوحد الإدارات ، وتبادل الأفكار ، والعمل بروح الفريق الواحد ، وتوحيد الجهود... كل ذلك سيبني كيانات اقتصادية قادرة في هذه المرحلة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات عدة ، وستساعد هذه الكيانات القوية في إنشاء فرص عمل جديدة ، تحد من مشاكل البطالة في تلك الدول النامية ، مما يساعد في تنمية مواردها البشرية ، والتغلب على مشاكلها الاجتماعية ، ويمكّنها في مراحل تالية من الحضور والمنافسة .

رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار