هناك تباينات كبيرة في صناعة الخدمات المالية الإسلامية والخدمات التقليدية بسبب زيادة المنافسة من قبل المؤسسات المالية الأخيرة، وكذلك بسبب حدوث التطورات الكبيرة في تقنية المعلومات التي مازالت أعداد غير قليلة من المصارف الإسلامية بعيدة عنها، إضافة إلى تآكل الحدود الجغرافية والتقليل من الإجراءات الحكومية، مما أدى ذلك إلى تكوين ظاهرة المنافسة.
مما تداعت عنها تساؤلات عديدة كانت بمنزلة إطار لفهم تلك المنافسة والتفكير في مبادرة حول كيفية رسم مسارات للخدمات المقدمة من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية المستقبلية وتطورها، وإن عددا قليلا منها استطاع أن يخطو نحو التدويل والمنافسة.
ومازال كثير من المصارف الإسلامية بعيدة عن التطورات المصرفية العالمية وبقيت منذ نشأتها قبل أكثر من ثلاثة عقود مصارف محلية، لقد ركزت كثير من المصارف الإسلامية على تقديم الخدمات، بينما ذهبت مصارف أخرى إلى محاولة خفضها للكلف، وبين هذه وتلك أصبحت السياسات المنتهجة غير موحدة وبعيدة عن الاندماج والتوحد إزاء المنافسة القائمة.
ولمناقشة هذه المفاهيم وإيجاد الحلول المناسبة لها، كان لا بد من إنشاء منتدى يقوم بوضع أهداف استراتيجية لسياسات مالية إسلامية دولية لتطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية، ودعم تطبيق التفسيرات الفقهية والشرعية وتوحيدها.
ومن أجل تنمية هذه الصناعة سعت دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير البيئة الخارجية الأساسية الداعمة للخدمات المقدمة لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية للدول الأعضاء من خلال مبادرتها الأخيرة التي اعتمدت من قبل مجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية خلال اجتماعه السنوي الثاني والثلاثين في العاصمة السنغالية داكار مؤخرا.
حيث أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة المحافظ المناوب للبنك الإسلامي للتنمية إن إطلاق هذه المبادرة جاء إدراكا من دولة الإمارات لأهمية إيجاد استراتيجية ورؤية مشتركة لبناء علاقة تكامل للتمويل الإسلامي.
وإن غياب مثل هذا التوجه الاستراتيجي لأنشطة صناعة الخدمات المالية الإسلامية يترتب عليه المزيد من التضارب في المعايير الشرعية والممارسات المختلفة في حالة عدم التأكد عند هيكلة عمليات تطوير منتجات مطابقة للشريعة.
وتشكل صناعة الخدمات المالية الإسلامية المحور الأساس في تطوير الصناعة الهندسية المصرفية لمجموعة البنك الإسلامي، فمن خلالها تمكنت بناء قاعدة مؤسسية قوية وصلت قيمة أصولها الاستثمارية التمويلية أكثر من 400 مليار دولار.
وأكدت فحوى هذه المبادرة دراسة أعدتها شركة (أي. تي كيرني) المتخصصة في مجال الاستشارات الإدارية: بأن البنوك التقليدية التي بدأت إدخال مفهوم التمويل الإسلامي ضمن خدماتها تحتاج إلى تبني توجه محدد ومركز يتضمن محورين أساسيين، يقوم الأول على استهداف الشرائح التي يقدمون خدماتهم لها، وذلك لتعزيز واستكمال الخدمات الحالية، ويتمثل الثاني في استغلال العمليات والموارد القائمة إلى أقصى درجة ممكنة.
وأظهرت الدراسة أن المؤسسات التي تعمل وفق الشريعة الإسلامية تتهيأ لأخذ دور أكبر وتسعى لتنمية حصتها في السوق، الأمر الذي سيشكل منافسة مباشرة للمؤسسات المالية التقليدية، وعلى الرغم من أن المؤسسات المالية الإسلامية في دول الخليج العربي لا تزال تشكل نسبة قليلة ضمن المؤسسات العاملة في القطاع المالي، إلا أن ما حققته من نجاح في تسلق المراتب المتقدمة في التصنيفات الدولية كان له صدى في المحافل المصرفية.
وتوزعت النسب عام 2006 على النحو الآتي: السعودية 36% الكويت، 27% الإمارات، 23% البحرين، 9% وقطر،5%، وبلغ العائد على حقوق المساهمين للصناعة المالية الإسلامية في الخليج نسبة 3 ,29% عام 2005، مقارنة بمتوسط عائد للمساهمين خلال 2000 ـ 2005 بنسبة 9, 17%.
وبلغ هامش الربح للمؤسسات المالية الإسلامية في الخليج نسبة 60%عام 2005 مقارنة ب50% عام 2004، وتسعى المؤسسات المالية في القطاع المصرفي الإسلامي في إطار دعم الاستراتيجية التي تركز على مفاهيم التسويق الحديثة.
ودعمها بالموارد ذات الكفاءة وعمليات التشغيل الفعالة من خلال تعزيز إجراءات انسيابية للخدمات المقدمة، ومن هنا ينبغي على المؤسسات أن توازن بين مطلبين، أولهما توفير خدمات تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، والمطلب الثاني يتعلق بما تحتاجه هذه العملية من جهود كبيرة وإجراءات تحتاج إلى وقت وجهد إضافيين.
ولذلك فإن هناك حاجة حتمية لمثل هذا المنتدى للعمل على إنجاز الكثير من الأعمال المرتقبة، كتوحيد المعايير والقواعد والتشريعات وفق المقاييس العالمية. وتبقى استراتيجية الاندماج خيارا لا بد منه، لما فيها من منافع على المستويين الجزئي والكلي، فهي القاعدة الأساسية لبناء مؤسسة مصرفية دولية متكاملة يمكن لها أن تحتل موقع متميز.
وتتنافس من أجل مراتب متقدمة في التصنيفات المصرفية الدولية؛ لأنها تؤدي في النهاية إلى تحقيق وفورات في الحجم، ومزيد من الربحية أمام التحديات التي تواجهها، وان تحقيق خطوات عملية وتطبيقية ذات أبعاد ومقومات يمكن أن يستند إليها المصرف في انتقاء خياراته الاستراتيجية المنطلقة من توازن حقيقي بين المؤسسة المصرفية القادرة على تنويع خدماتها المصرفية وتدويلها، وبين البيئة التي يتم فيها تداول تلك الخدمات.
كاتب ومحلل اقتصادي
