قال رئيس الوزراء الأردني الدكتور معروف البخيت إن الشركات العائلية في الوطن العربي حققت نموا كبيرا خلال العقود الأخيرة شمل معظم المجالات الاقتصادية الأمر الذي ساهم في استقرار اقتصادات العديد من الدول العربية.
وأضاف في افتتاحه لمؤتمر الشركات العائلية الذي عقد مطلع الأسبوع الحالي بفندق جراند حياة عمان بمشاركة 150 شخصية يمثلون شركات محلية وإقليمية إن الروابط الأسرية بين أفراد الشركات العائلية لها تأثير كبير على أداء هذه الشركات وقابليتها للاستمرار والنمو.
حيث إن المشكلات والنزاعات التي تطرأ على هذه الشركات كثيراً ما تواجه صعوبات ومعوقات في سبيل حلها نظراً للتعقيدات العديدة التي تنطوي عليها العلاقات العائلية بحكم الطبيعة البشرية. وقال البخيت إن حكومته حددت استراتيجية تنموية للعقد الحالي لتحقيق نسبة نمو ما بين 6- 7%، مؤكدا أن الاقتصاد الأردني تمكن من تحقيق ذات النسبة في السنوات الثلاث الماضية وسينجح في المحافظة عليها في العام الحالي.
وأضاف البخيت أن هذا النمو ليس طفرة مؤقتة بل هو نهج مستمر وثابت على طريق التنمية المستدامة، واهم دليل على ثبات واستدامة النمو الاقتصادي في الأردن تراجع نسبة البطالة من 15% إلى 14% عام 2006، وتراجع نسبة العجز في الميزان التجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي من 3 ,5% إلى 4, 4% فضلا عن تراجع نسبة الدين العام الداخلي والخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 84% إلى 73%.
من جانبه قال وزير الصناعة والتجارة الأردني سالم الخزاعلة إن الشركات العائلية التي أنشئت بمبادرة فردية من احد أفراد العائلة أسهمت في خدمة الاقتصاد الوطني وهي قادرة على التعامل مع الواقع الجديد في مواجهة التحديات وتفادي التفسخ والتعثر نتيجة لتنازع الورثة على الحصص أو استئثار أفراد العائلة بالملكية والإدارة أو التنافس على اقتسام المنافع أو تناقص قدرتها التنافسية أمام الشركات الكبرى أو غياب الحوكمة الرشيدة للشركة.
وأكد الخزاعلة أن الاندماجات المدروسة تعزز من قدرة الشركة التنافسية أمام سياسية الانفتاح والعولمة مشيرا إلى أن العديد من الشركات العائلية شهدت قدرا كبيرا من النمو والازدهار واستفادت من ميزات الجمع بين المحافظة على الربح والأبعاد الاجتماعية المختلفة.
وقال الخزاعلة إن المحافظة على كيانات الشركة العائلية يقتضي من المعنيين زيادة سياسة الإفصاح والشفافية وحفظ حقوق العاملين ووجود نظام للمساءلة وتحفيز المساهمة في تنمية المجتمعات المحلية إلى جانب المساهمة بصندوق البحث العلمي والمحافظة على البيئة وذلك لمنع تعثر الشركات العائلية واندثارها لاسيما ان هذه الشركات تسيطر على نسبة لا يستهان بها من حجم النشاط التجاري في الأردن والدول العربية الأخرى.
هذا ويأتي أهمية انعقاد مثل هذا المؤتمر على خلفية الظروف المتشابهة التي تواجهها الشركات العائلية في المنطقة العربية إلى جانب التحديات التي تفرضها العولمة باتجاه مسيرة هذه الشركات. وأتاح المؤتمر الذي انعقد على مدار يومين أمام المشاركين فرصة كبيرة لمناقشة مواضيع متعددة من خلال أوراق عمل استعرضوا فيها أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية في الشرق الأوسط وسبل مواجهتها .
حيث ركزت أوراق العمل في اليوم الأول على تطوير سياسات القوى البشرية لأفراد العائلة وأساليب الحوكمة الفاعلة وأفضل الممارسات في إدارة الشركات العائلية فضلا عن الهياكل القانونية للشركات ومواثيق إدارتها. أما في اليوم الثاني فتم التركيز على موضوع تعاقب الأجيال وأساليب التخطيط لها وتجسير الفجوات بين الأجيال في الشركات العائلية والتخطيط المالي وإدارة النزاعات وغيرها.
وتمثل الشركات العائلية 95% من الشركات العاملة في دول الخليج وتقدر نسبتها عربيا بـ 62% من إجمالي الأنشطة التجارية وبالتالي فإن مساعدة هذه الشركات على الاستمرار والنمو من جيل إلى آخر له أهمية كبيرة جدا لاقتصاد أي دولة.