أكد صندوق النقد الدولي أنه سيمنح الأولوية في المساعدة المالية والفنية للبلدان الإفريقية الخارجة من صراعات على أمل أن يساعد ذلك في إعادة تنشيط اقتصاد أفقر قارة في العالم.

وقال عبد الله بيوتشاني مدير قسم إفريقيا بصندوق النقد الدولي ان الصندوق يعمل على التوصل إلى اتفاقات مع أربع بلدان تتعافى من حروب في غرب ووسط إفريقيا هي ساحل العاج وجمهورية الكونجو الديمقراطية وليبيريا وغينيا بيساو.

وأوضح «هذه البلدان أولويات للصندوق نظرا لإمكانياتها وأيضا لضعف الاقتصاد. إنها بلدان في حاجة فعلا إلى الصندوق». وتزامن انحسار عام للصراعات في الدول الإفريقية جنوبي الصحراء مع نمو اقتصاد المنطقة بأسرع معدلاته في عشر سنوات ليبلغ وفقا لتقديرات الصندوق 7, 6 في المئة هذا العام.

وفي غرب إفريقيا صمتت البنادق بعد ما يربو على عشر سنوات من حروب أهلية متشابكة في ليبيريا وسيراليون. وتبشر عملية سلام في ساحل العاج بإعادة توحيد القوة الاقتصادية للبلد العضو في مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية والمقسم منذ حرب في عامي 2002 و2003. وفي وسط إفريقيا يتعافى العملاق الإقليمي جمهورية الكونجو الديمقراطية تدريجيا من حرب مدمرة استمرت بين عامي 1998 و2003.

وقال بيوتشاني بعد زيارة إلى ساحل العاج هذا الشهر ان الصندوق يهدف إلى توقيع برنامج تسهيلات طارئة بعد الحرب يتضمن 60 مليون دولار لدعم الميزانية اذا استمرت إعادة التوحيد ومضت البلاد قدما في إصلاح قطاعي الكاكاو والنفط المهمين. كما يعمل البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي مع الحكومة لمساعدتها على سد عجز في الميزانية يبلغ 400 مليون دولار.

وفي الكونجو أشار بيوتشاني إلى تحسن الإيرادات العامة في الآونة الأخيرة وتشديد السيطرة على الإنفاق كدليل على أن الحكومة تمضي باتجاه توقيع اتفاق تسهيل ائتماني لتقليل الفقر ودعم النمو بحلول مطلع العام المقبل. وقال «هذا هدف عملي، أحد المؤشرات على أن الأوضاع تتحسن ارتفاع الفرنك الكونجولي بنحو عشرة في المئة منذ أوائل مايو وتراجع التضخم».

وناقش اجتماع غير رسمي لمجلس الصندوق في مطلع الأسبوع إعفاء ليبيريا من 800 مليون دولار متأخرات مستحقة عليها امتنع الرئيس السابق تشارلز تيلور عن سدادها أثناء الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد بين عامي 1989 و2003. ويريد الصندوق التوصل إلى خطة للإعفاء من الديون بالتنسيق مع مقرضين دوليين آخرين ومع نادي باريس للحكومات الدائنة.

وقال بيوتشاني «نعمل على هذا، وندرك أن من الواضح ان ليبيريا لا يمكنها تحمل عبء الدين الخارجي»، مشيرا إلى أنه يتجاوز سبعة أمثال الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وأضاف أن برنامجا إصلاحياً بإشراف موظفي الصندوق يمضي قدما بصورة جيدة وحالما تجري تسوية المتأخرات سينتقل الصندوق إلى اتفاق جديد للإقراض وفي نهاية الأمر الإعفاء من الديون.

وفي غينيا بيساو المستعمرة البرتغالية السابقة التي عانت حربا أهلية في 1998 و1999 عبر بيوتشاني عن الثقة في أن يسد المانحون عجزا في الميزانية يبلغ 20 مليون دولار للسماح للصندوق بتوقيع اتفاق تسهيلات ائتمانية لما بعد الحرب في يوليو.

5 من دول القارة السمراء تحقق أهداف الألفية

أكد رئيس البنك الإفريقي للتنمية الرواندي دونالد كابيروكا بتونس ان خمس دول افريقية فقط بينها تونس، ستتمكن من تحقيق أهداف الألفية في المجال التنموي. وقال «تونس هي احدى الدول الخمس في القارة القادرة على تحقيق أهداف الألفية».

ولم يعلن كابيروكا الذي كان يتحدث على هامش اجتماع للمانحين الدوليين لتونس، سوى اسمي اثنين من الدول الأربع الباقية التي بإمكانها تحقيق أهداف الألفية التنموية، وهما الرأس الأخضر وجزر موريس. وأوضح مسؤول في البنك طلب عدم كشف هويته أن الدولتين الأخريين هما بوركينا فاسو وبتسوانا.

وأضاف رئيس البنك الإفريقي للتنمية «أن هذه الدول التي لا تملك موارد طبيعة كبيرة، ستستفيد من استثماراتها في الموارد البشرية ومن تركيزها على التعليم والتدريب والمساواة في الفرص ومنح دور هام للمرأة». وأعرب عن دعم مؤسسته لتونس «الزبون المهم»، وأعلن عن تمويلات بقيمة تتراوح من 250 إلى 300 مليون دولار سنويا لهذه البلاد لتنفيذ مخططها الخماسي الحادي عشر للتنمية (2007-2011).