استطاعت مدينة فرايبورج الألمانية الصغيرة التي يبلغ عمرها 800 عام أن تكون مركزا جديدا مرجحا لصناعة الطاقة الشمسية المزدهرة عالميا. ولم يكن يتوقع زوار المدينة بموقعها وسط ما كان يعرف ذات يوم ألمانيا الشرقية الشيوعية وسمائها الملبدة بالغيوم طوال فصل الشتاء أن تتحول بهذه السرعة إلى جزء مهم من خريطة صناعة الطاقة الشمسية.
وتنتشر شبكة من مزارع الرياح وشركات الطاقة البديلة الجديدة في أنحاء مدينة فرايبورج. ويقول عمدة المدينة اوتاريتش إن «فرايبورج تحولت من مدينة مناجم إلى مدينة للتكنولوجيا المتقدمة» وتضاعفت إيرادات الضرائب على الشركات في المدينة في السنوات الأخيرة إلى 22 مليون يورو (30 مليون دولار) ويشكو أصحاب الشركات من نقص العمالة الماهرة في الوقت الذي يتم فيه خلق وظائف جديدة.
وساعد تراجع دور المنطقة كواحدة من المراكز الرئيسية لصناعة التعدين والذي تواكب مع عطايا حكومية سخية لقطاع الطاقة المتجددة وانخفاض كلفة العمالة الماهرة في تهيئة المسرح للتطور السريع لقطاع الطاقة البديلة في شرق ألمانيا. ويقول كارستنكورنج الرئيس التنفيذي للاتحاد الألماني لصناعة الطاقة الشمسية: «بين ساكسونيا وتورنجن وسكسونيا انهالت ومؤخرا براندنبورج يوجد أعلى تركز لشركات الطاقة الشمسية في العالم بأسره».
ويأتي أكثر من نصف إجمالي حجم الأعمال في قطاع الطاقة الشمسية بألمانيا والذي يبلغ حوالي ثلاثة مليارات يورو مصدره الجزء الشرقي من البلاد الذي يضم أيضا اكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في العالم. والنتيجة أن الجزء الشرقي من ألمانيا صار الآن يضطلع بدور رائد في تطوير المعرفة التقنية في مجال الطاقة المتجددة حيث ارتبط نجاح شركات الطاقة البديلة في جانب كبير منه بالصادرات الطلبيات الأجنبية المتزايدة لاسيما من آسيا.
وفضلا عن ذلك فان صناعة الطاقة الشمسية في ألمانيا برزت كمصدر جديد للوظائف حيث توقع كورنج أمس الأول أن تتضاعف أعداد العاملين في القطاع على مدى السنوات الخمس القادمة إلى نحو 90 ألفا. على جانب آخر وفي مؤشر على النظرة الايجابية لمستقبل الصناعة سيتم افتتاح 15 محطة جديدة للطاقة الشمسية في غضون الـ 12 شهرا المقبلة.
ويمثل التحرك نحو تطوير أنواع جديدة من الوقود الذي يتميز بالكفاءة في شرق ألمانيا أحدث مراحل الثورة الخضراء في البلاد والتي بدأت قبل نحو 30 عاما عندما أطلق نظام شامل لإعادة التدوير. كما أن هذا التحرك التي جاءت على خلفية البحث عن وقود بديل عقب الارتفاع الصاروخي في أسعار البترول وجهود خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون فتح فرصا جديدة أمام الجزء الشيوعي السابق من ألمانيا المضغوط اقتصاديا بشدة.
فقد ساعد التحرك لدعم قطاع الطاقة المتجددة منطقة شرق ألمانيا على أن تبدأ أخيرا في الخروج من شرنقة الركود الاقتصادي الذي تعاني منه منذ انهيار الشيوعية عام 1989 . وتزعم الشركات في المنطقة أن سطوع الشمس خلال الفترات الأخرى من العام يساعد في معادلة أي تراجع في الإنتاج خلال فصل الشتاء.
