أعرب أحد كبار الأخصائيين البريطانيين العاملين في مجال مكافحة غسيل الأموال أمس عن قلقه من عدم تمتع بعض الشركات في المنطقة بالحماية الكافية ضد عمليات غسيل الأموال. وأكّد الخبير، الذي يعمل ضمن مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، أن الكثير من هذه الشركات قد لا تكون تعمل وفقاً للمتطلبات التنظيمية الكاملة حتى الآن.

وقال تيري دوغلاس، الذي يعمل مستشاراً أول ومدرباً متخصصاً لدى شركة «سي سي إل المحدودة» البريطانية الرائدة والمتخصصة في مجال المطابقة، إن هناك مخاطر عديدة ترتبط باتباع الكثير من الموظفين في القطاع المالي للإجراءات دون التنبه بشكل دقيق إلى أن شركاتهم قد تكون عرضة لبعض المخاطر المحددة والمتعلقة بعمليات غسيل الأموال.

وأوضح قائلاً: تجاوباً مع التوصيات الإضافية لفريق العمل الدولي لمكافحة عمليات غسيل الأموال (FATF) التابع لمنظمة الأمم المتحدة، سوف تستمر سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) دون أي شك بوضع المزيد من القوانين والتنظيمات الجديدة التي من شأنها مكافحة هذه المشكلة العالمية. وتقوم سلطة دبي للخدمات المالية منذ العام 2002 بجهود كبيرة فعلاً ضمن هذا المجال.

ويتوجب على كافة الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة الالتزام بالتوصيات الأربعين للفريق والمتعلقة بعمليات غسيل الأموال، إلى جانب التوصيات التسع الإضافية التي تم وضعها بعد هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية لمحاربة الأنشطة الإرهابية. وقد حققت الهيئات التنظيمية في دبي خطوات بارزة ورئيسية خلال السنوات القليلة الماضية لجهة تطبيق واعتماد هذه التوصيات.

وأشار دوغلاس إلى أن التنظيمات المتعلقة بعمليات مكافحة غسيل الأموال لا تتمحور فقط حول التوافق مع المتطلبات، بل تركز على أهمية التنبّه بشكل جيد لأجل المساعدة في مكافحة عمليات غسيل الأموال والإرهاب.

ومن الناحية الاقتصادية، فقد أشار مؤخراً معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش، وزير الدولة للشؤون المالية والصناعة، إلى نتائج دراسة توضح أن عمليات غسيل الأموال لمبلغ تصل قيمته إلى حوالي 5 مليارات دولار قد تؤدي إلى خسائر كبيرة في إجمالي الناتج المحلي تتراوح بين 63 ,5 مليارات و26, 11 مليار دولار. وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن هذه الكمية من الأموال المغسولة قد تؤدي إلى خسارة ما بين 000, 125 و000 ,250 وظيفة ضمن الاقتصادات الوطنية.

وتعتبر عمليات غسيل الأموال أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع المالي والاقتصادي الدوليين، بحيث تشكل نحو 5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي أو أكثر من تريليون دولار سنوياً، وذلك وفقاً لدراسات اللجنة الدولية لمكافحة عمليات غسيل الأموال.

وطبقاً للقوانين، يجب أن يخضع كافة الموظفين العاملين في الشركات المنظمة لدى سلطة دبي للخدمات المالية للدورات التدريبية السنوية الخاصة بعمليات مكافحة غسيل الأموال. وتعتبر عمليات غسيل الأموال من الجرائم في أوروبا منذ العام 1988، وقد وضعت دولة الإمارات القوانين الخاصة ضمن هذا المجال في العام 2002 قبل أن تعيد تطويرها في العام 2004.

وقال دوغلاس، الذي ينظم الدورات التدريبية الخاصة بمكافحة عمليات غسيل الأموال للموظفين العاملين في مجال الخدمات المالية في دولة الإمارات: لا تزال منطقة الشرق الأوسط تتمتع ببيئة أعمال ترتكز على النقد، بينما حلت مكانها العمليات الإلكترونية بشكل مكثف في باقي دول العالم. هذا الأمر جعل الأمور أصعب في مكافحة عمليات غسيل الأموال هنا، إذ يتم التعامل بكميات كبيرة من النقد يومياً. وقد تكون بعض هذه الأموال قذرة، لكن حجم التعاملات يصعّب من إمكانية تحديد الأنشطة الإجرامية.

إجراءات يجب أن تتخذها الشركات

أكد تيري دوغلاس أبرز العناصر التي يجب على الشركات التركيز عليها هو مستوى الوعي والانتباه لدى الموظفين، بحيث يتوجب على الشركات تدريب الموظفين وبشكل مستقل إضافة إلى تدريبات سلطة دبي للخدمات المالية. ويجب أن يعمل لدى كل شركة موظف متخصص في مجال مكافحة غسيل الأموال يتولى مسؤولية الإشراف على اعتماد الإجراءات وتطبيقها ضمن كل العمليات ولدى كافة العملاء، والتأكد من خضوع جميع الموظفين للدورات التدريبية المتخصصة في هذا المجال.

وتلجأ العديد من المؤسسات إلى شركات استشارية متخصصة ومستقلة لأجل تنظيم الدورات التدريبية لموظفيها، وذلك لأن بعض البرامج التدريبية تحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد كي يتم العمل على تصميمها وتقديمها للموظفين بشكل عالي الحرفية.

وتابع بقوله: يتم عادة رفع مستوى اهتمام الموظفين من خلال مجموعة الأسئلة والأجوبة، وذلك عبر طرح الموظفين لأسئلتهم على المدربين الذين يتمتعون بخبرات كبيرة والذين عادة يقدمون أمثلة واقعية ضمن إجاباتهم.

كما قال: قد لا يعي بعض المسؤولين الكبار في الشركات أن هناك العديد من المخاطر الرئيسية التي قد تواجه شركاتهم والتي يجب التنبه لها ومعالجتها بشكل جيد. وفي المملكة المتحدة يمكن تغريم الأشخاص أنفسهم لعدم اعتماد الأنظمة والقوانين المتبعة.