على الرغم من عدم تأثر القطاعات الاقتصادية الانتاجية الهامة في سلطنة عمان من إعصار «جونو» كقطاعات النفط والغاز اللذين يشكلان النسبة الكبرى في مساهمة الدخل القومي للبلاد الا أن دمار الاعصار بات يهدد وبشكل واضح بضرورة انفاق عشرات المليارات من الدولارات لاعادة الاعمار وتعويض الخسائر على المستويين الرسمي والفردي
حيث ان الاعصار دمر البنية الاساسية والمرافق العامة الضرورية بشكل كبير في المدينة الجميلة مسقط التي بنيت خلال 37 عاما باستراتيجية جعلتها واحدة من أجمل المدن العربية وكذا الحال في بقية المدن الأخرى المتضررة بالاعصار والتي كانت قد شهدت بدورها بنية أساسية وعمرانية حضارية
وإلى جانب ذلك فهناك ما أصبح يقلق هاجس المواطن والمقيم الذي تحول منزله إلى حطام وفقد سيارته والبعض الآخر فقد جزءا كبيرا من مشاريعه التي كانت في طور الانشاء ليجتمع كل ذلك في مسار ضرورة اعادة الاعمار وبأي قيمة كانت وهو ما سيجبر الكثيرين على اللجوء إلى البنوك والمصارف التمويلية التي بدأت بالنشاط من خلال قيامها بتمويل اعادة الاضرار.
وفي المقابل فإن الملحمة الوطنية المحلية المثلى التي شكلها جميع العمانيين والمقيمين على ارض السلطنة من خلال قوافل الاغاثة وحملات التبرعات للوقوف جنبا إلى جنب مع إخوانهم المتضررين من الاعصار وما قامت به الحكومة من جهود استثنائية ومساهمة فاعلة للقطاع الخاص في تخفيف معاناة السكان لعل أهمها مبادرة جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان بتأسيس صندوق للتبرعات المحلية افتتحه بسبعة ملايين ريال وتشكيل لجنتين تعنى الاولى التي يرأسها وزير ديوان البلاط السلطاني بتقييم.
وحصر الاضرار التي ألمت بمنازل المواطنين وممتلكاتهم والثانية التي يرأسها وزير الاقتصاد الوطني باعادة اصلاح البنية الاساسية من طرق وجسور وتوصيلات الكهرباء والمياه وكافة الخدمات الاخرى التي تأثرت بفعل الاعصار خفف كثيرا من حجم المعاناة الرسمية والشعبية، لكن ومع كل ذلك تبقى حقيقة واضحة وأجمع عليها كثيرون خاصة المسؤولين والاقتصاديين والخبراء هي أن عمان ستنفق عشرات مليارات الدولارات لاعادة الاعمار وأن ذلك سيعمل على تأخر تنفيذ بعض المشاريع الاستثمارية والعمرانية خلال الخطة الخمسية الحالية 2006 -2010م.
قبل اعصار «جونو» كانت عمان تشهد ظاهرة ارتفاع الاسعار في كل شيء وهو ما تشهده ايضا بقية البلدان والعواصم العربية التي تأثر فيها المستهلك سلبا بالارتفاع القياسي في أسعار النفط العالمية وقد أخذ هذا الموضوع مداولات كبيرة بين التجار والمستهلكين والمسؤولين الحكوميين وأعضاء البرلمان.
واليوم بعد ان اوجد «جونو» مساحة كبرى لاعادة الاعمار في الدمار الكبير الذي خلفه خاصة في جوانب البناء فقد أصبح الكثيرون في قلق من تحول هذه الظاهرة إلى ازمة مع تزايد الطلب على حجم اشغال البناء من حيث توفير المواد والايدي العاملة وهو ما سيؤدي إلى فرض أسعار جديدة في أجرة العمالة والنقل وتوفير مواد البناء لاسيما منها الاسمنت والحديد.
حجم الاضرار والخسائر التي خلفها الاعصار لا تزال في طور الاحصاء ولم تعلن بعد بشكل رسمي الا أنها بحسب التوقعات حتما ستكون كبيرة وهنا يؤكد وزير الاقتصاد الوطني أحمد مكي أن ذلك سيتم الاعلان عنه في وقت لاحق بعد الحصر والتقييم لكافة الاضرار محذرا من الارقام التي نشرت خلال الايام الماضية بأنها غير دقيقة.
ومؤكدا في ذات الوقت أن نمو الاقتصاد العماني لن يتأثر بالاعصار كما أن أداء الخطة الخمسية الحالية لن يتأثر ايضا وأن السلطنة بحكومتها وشعبها ستتمكن من احتواء جميع الاضرار، هنا لاشك أن مثل هذه التصريحات المسؤولة تضع المستثمر المحلي والاجنبي أمام حقيقة الاطمئنان وعدم الخوف على استثماراته ومشاريعه الانتاجية وهو ما يظهر أيضا قدرة تغلب السياسة العمانية على كل المحن وبدون تأثر نمو الاقتصاد المحلي أو التأثير على الاستثمارات الموجودة على أرض السلطنة.
وبادر القطاع الخاص بمساهمته الفاعلة في تخفيف محنة السكان المتضررين من إعصار «جونو» كل في اختصاصه ومجاله حيث أعلنت البنوك التجارية تقديم ملايين الريالات كمساعدات للمتضررين كما أعلنت عن تأجيل دفعات الاقساط لشهرين وبدون اي فوائد أضافية ومن جانبها أيضا بادرت شركات التأمين بالاستعداد لتقبل تسوية مطالبات العملاء وتسهيل اجراءات تقديم الدعم في التعويض عن الخسائر معلنة في ذلك مقدرتها على تخطي آثار الاعصار.
وفي قطاع الاتصالات قامت شركتا «عمان موبايل» و«النورس» بتقديم مساعدات كأجهزة هواتف نقالة وأرصدة مجانية وإعفاءات من تكاليف الاتصالات خلال الثلاثة الايام الاولى لضربات الاعصار أما في قطاع التجارة فقد اظهرت كثير من شركات النقل وإنتاج وتسويق المواد الغذائية وقفة نبيلة الى جانب الشعب من خلال تسيير قوافل الاغاثة والمساعدات الى السكان والمناطق المتضررة.
مسقط ـ علي البادي
