استقرت أسعار الخام الأميركي الخفيف ومزيج برنت الأوروبي أمس ملتقطة أنفاسها بعد ارتفاع حاد في الجلسة السابقة بسبب مخاوف تتعلق بالإمدادات في الولايات المتحدة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر برنت 11 سنتا إلى 05, 70 دولاراً للبرميل وتراجع الخام الأميركي تسعة سنتات إلى 17, 66 دولاراً للبرميل.
وتوقع المحللون أن تبقى الأسعار داخل نطاق محدود على الرغم من ارتفاع برنت بأكثر من دولار في اليوم السابق. وقادت أسعار وقود التدفئة الارتفاعات بعد أن أظهرت بيانات المخزونات الأميركية انخفاضا في مخزوناتها.
وصعدت أسعار النفط للعقود الآجلة أكثر من دولار مقتربة من مستوى 70 دولارا للبرميل أول من أمس الأربعاء بعد أن أثار احدث تقرير أسبوعي للمخزونات البترولية الأميركية مخاوف من نقص إمدادات البنزين في فصل الصيف الذي يصل فيه الطلب على وقود السيارات في أميركا إلى ذروته.
وأظهر أحدث تقرير أسبوعي للمخزونات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة استقرت الأسبوع الماضي فيما كانت التوقعات تشير إلى زيادة وأن معدلات التشغيل في مصافي التكرير تراجعت بمقدار 4, 0 نقطة مئوية وان الواردات هبطت بشدة. وانخفضت مخزونات وقود التدفئة الأميركي بأكثر من 20% منذ مارس حسب بيانات إدارة معلومات الطاقة. وقالت الإدارة كذلك إن مخزونات البنزين استقرت ومخزونات الخام زادت بأقل من المتوقع.
وارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 56 ,65 دولاراً للبرميل من 39, 65 دولاراً سجلت منتصف الأسبوع.
ولقيت أسعار الخام دعما من وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة لست وعشرين دولة صناعية توقعاتها للطلب العالمي على النفط في 2007 مما يضع مزيدا من الضغوط على المنتجين في منظمة أوبك لتخفيف القيود على الإمدادات. وكانت أوبك التي تضخ أكثر من ثلث النفط في العالم قد اتفقت العام الماضي على خفض إنتاجها بمقدار 7 ,1 مليون برميل يوميا مما ساعد في رفع الأسعار من حوالي 50 دولارا للبرميل في يناير.
وفي ذات السياق قال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان إن على منظمة أوبك أن تأخذ في الحسبان التوقعات الصادرة في الآونة الأخيرة لارتفاع الطلب على الخام هذا العام وأن تزيد إنتاجها إذا اقتضى الأمر. وأضاف بودمان أن لديه مخاوف بشأن إنتاج مصافي التكرير الأميركية الذي يقل الآن عن 90% من الطاقة الإنتاجية وقال ان تقديرات الوزارة تظهر أنه ينبغي أن يكون في حدود 95%.
لكن مصادر أوبك أكدت أن إمدادات الخام إلى الأسواق العالمية كافية وعزا ارتفاع أسعار النفط إلى توترات سياسية واختناقات في صناعة التكرير. وقالت «الإمدادات في السوق البترولية كافية». ويهون مسؤولون من أوبك من مخاوف المستهلكين ويقولون إنهم يضخون ما يكفي لتلبية الطلب في السوق العالمي الذي يبلغ حجمه 1 ,86 مليون برميل يوميا.
ويرجعون ارتفاع الأسعار إلى التوترات السياسية في بعض مناطق الإنتاج وعمليات المضاربة في السوق والاختناقات التي تعاني منها مصافي تكرير النفط في الدول المستهلكة. وجاء ارتفاع الأسعار وسط توتر مستمر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خططها النووية وهجمات المتشددين على منشآت النفط في نيجيريا وتعطل مصافي تكرير أميركية مع انطلاق موسم الرحلات الصيفية الذي يشهد ذروة الطلب على البنزين.
جرينسبان يدعو لتدوير الأرباح في الإنتاج
دعا الرئيس السابق لمجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي آلان جرينسبان الدول المنتجة للنفط إلى إعادة تدوير الأرباح في استثمارات منتجة نتيجة أسعار النفط المرتفعة من أجل زيادة احتياطياتها من هذه السلعة الاستراتيجية. وقال جرينسبان في كلمة عبر الربط التلفزيوني أمام اجتماع لكبار رجال الأعمال في مكسيكو سيتي إن أذون الخزانة الأميركية ستستمر في تقديم عوائد مجزية مستبعدا أن يكون للاقتصاد الأميركي تأثير سلبي على اقتصاد العالم.
وأضاف جرينسبان أنه «لا يوجد أي شيء في ميزان الحساب الجاري الأميركي يمكن اعتباره خطيرا بالضرورة سواء بالنسبة لنا أو بالنسبة لاقتصاد العالم». كما حذر المسؤول الأميركي السابق المكسيك من مواجهة أزمة مالية إذا تراجعت أسعار النفط أو تراجع إنتاجها منه لأن ما يتراوح بين 35 و40% من إيرادات الدولة تأتي من القطاع النفطي.
كما دعا جرينسبان السلطات المكسيكية إلى المبادرة بالتنقيب عن النفط في المياه العميقة بخليج المكسيك لزيادة الاحتياطيات. كما دعاها إلى فتح قطاع النفط المكسيكي الذي تحتكره الدولة حاليا أمام القطاع الخاص.
