حذّر خبراء دوليون من أن تبدأ موارد البترول العالمية في النضوب خلال 4 سنوات فقط من الآن، وانتقد هؤلاء تقديرات احتياطيات البترول العالمية التي تتوقع استمرارها لفترات أطول من ذلك.

وكانت إحصاءات موارد البترول العالمية الصادرة أول من أمس عن شركة بريتش بتروليوم تفيد بأن الاحتياطي البترولي العالمي المتبقي في باطن الأرض سوف يكفي الاستهلاك العالمي بالمعدل الحالي لمدة 40 سنة. ويقوم التقدير على الأرقام المثبتة رسمياً، غير أن عملاء وخبراء من مركز تحليل نضوب البترول في لندن قالوا إن الإنتاج العالمي من البترول يصل إلى ذروته خلال السنوات الأربع المقبلة قبل أن يدخل بعد ذلك في مرحلة النضوب، مما سيكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العاملي وأسلوب الحياة الحالي.

وتقول نظرية الذروة البترولية إن استهلاك العالم من البترول سوف يفوق ما يكتشف من موارد جديدة، وبالتالي سوف يبدأ نضوب الموارد البترولية العالمية. وقال كولين كامبل رئيس مركز نضوب البترول، فيما نقلت صحيفة «الاندنبت» البريطانية إنها نظرية بسيطة جداً يستطيع الجميع أن يفهمها فالكوب يبدأ مليئاً ثم ينتهي إلى الفراغ وكلما زادت سرعة الاحتساء زاد فراغ الكوب وزالت منه المياه.

وكان كامبل عالماً جيولوجيا ونائب رئيس شركات بترولية عندما بدأت مثل بريتش بتروليوم وشل وفينا وتشيفرون تكساكو ويوضح أن ذروة إنتاج واستهلاك البترول قد بدأت بالفعل منذ عام 2005 بفعل تطور معدات استخراج البترول بتكلفة رخيصة.

وحتى إذا أخذنا في الاعتبار صعوبة استخراج البترول الثقيل والموارد في قاع البحار والمناطق القطبية والبترول من الغاز، فسوف تكون بداية الذروة في عام 2011 على أقصى تقدير لكن بريتش بتروليوم تنفي هذا السيناريو تماماً، ويقول كبير خبراء الاقتصاد بها بيتر ديفيس ان نظرية «الذروة» غير صحيحة. ويضيف إنه والشركة لا يؤمنان بنضوب كل الموارد البترولية العالمية عن قريب بل عندما تأتي الذروة، من المحتمل فقط أن تأتي من ذروة الاستهلاك أو السياسات الخاصة بالتغيرات المناخية كشكل من أشكال وصول الإنتاج إلى ذروته.

وقد تقلصت الفجوة بين العرض والطلب خلال السنوات الأخيرة، وتلاشت تماماً في العام الماضي. وسيكون تأثير النقص في الإمدادات وخيماً وإذا بدأ الاستهلاك يفوق الإنتاج حتى بكميات صغيرة سوف يفوق سعر برميل البترول 100 دولار، ثم يتبع ذلك كساداً عالمياً.

ويقول جيرمي ليجرت خبير الجيولوجيا الذي تحول إلى ناشط للحفاظ على الموارد إن أزمة الطاقة العالمية جعلت أعداداً أكبر من الناس يؤمنون بنظرية الذروة ويقارن صناعة البترول وعدم الرغبة الحكومية لمواجهة احتمالات نضوب البترول برفض الحكومات لاتخاذ إجراءات بشأن التغيرات المناخية العالمية. وقال ليجرت إن موارد بريطانيا البترولية في بحر الشمال بلغت الذروة عام 1999 لكنه كان من الواضح حتى بعد عامين من ذلك أنه من الهرطقة أن يعلن أي مستوى ذلك. وقال إن عدم الوفاء بالطلب ليس خياراً بل هو في الواقع خيانة عظمى، كما يقول تيجرت.

موجة استهلاكية عارمة

يتفق المحللون في صناعة البترول على شيء واحد هو أن نضوب حقول البترول سوف يتبعه موجة استهلاكية عارمة. ولم يتغير هذا المفهوم منذ وضع كنج هوبرت الخبير الجيولوجي في شركة شل نموذجاً عام 1956 الذي توقع ماذا سيحث في إنتاج البترول الأميركي.

وتوقع النموذج ان يرتفع الإنتاج البترولي من أي حقل في بداية الإنتاج ثم يصل إلى مرحلة استقرار قبل أن يبدأ في الانخفاض. وتوقع أن تصل ذروة الإنتاج الأميركي عام 1969 بعدها يحدث استقرار ثم انخفاض، لكن الذين ادعوا أن الإنتاج الأميركي سوف يرتفع إلى ما لا نهاية اعتبروا هذا النموذج غير صحيح بالمرة.

ويكشف مسح على أكبر دول بترولية هي السعودية وإيران والعراق والكويت عن مخاوف كبيرة. فقد اكتشف صحافي في الكويت العام الماضي وثائق بأن احتياطي البلاد الحقيقي هو نصف الاحتياطي المعلن، وأصبحت إيران في العام الجاري من كبار المنتجين الذين يرشدون الإنتاج في إشارة إلى أن الحكومة تعرف أن مآل مواردها البترولية إلى نضوب.

ترجمة: أشرف رفيق