أعلن في مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا حيث يعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لإفريقيا أمس عن مبادرة تمهد الطريق أمام ثورة خضراء في إفريقيا لمحاربة الجوع من خلال إنعاش القطاع الزراعي. وتم اختيار الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان للعب دور رئيسي، حيث سيرأس منظمة «التحالف من أجل ثورة خضراء في إفريقيا» وهي منظمة عامة خيرية تهدف إلى الحد من الجوع والفقر في القارة السمراء.
وقال عنان في كلمة أمام المنتدى «أتمنى زيادة الإنتاجية الزراعية لإفريقيا خلال 10 أو 20 عاما مقبلة إلى الضعف إن لم يكن الضعفين. إن هذا ليس مجرد حلم وإنما حلم سيدعمه العمل». وأشار عنان إلى أن إفريقيا هي المنطقة الوحيدة في العالم التي تعاني من تدهور أمنها الغذائي ومستوى معيشتها. وتعهد الأمين العام الحاصل على جائزة نوبل للسلام بوقف هذا التدهور والعمل من أجل تحقيق «ثورة خضراء مستدامة وفريدة وبيئية».
من المقرر أن تركز منظمة التحالف من أجل ثورة خضراء في إفريقيا خلال السنوات الأربع المقبلة على القضايا الزراعية مثل البذور وإنتاج المحاصيل وإدارة موارد المياه والأسمدة وتسويق المنتجات وبخاصة تلك التي تؤثر على صغار المزارعين.
وتواجه القارة الإفريقية مشكلات اقتصادية كبيرة، واتهم رئيس السنغال عبدالله واد مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا «نيباد» التي بدأت قبل ست سنوات لإدارة التنمية قائلا إنها أهدرت مئات الملايين من الدولارات ولم تحقق شيئا في أفقر قارات العالم. وقال واد إن المبادرة التي تهدف إلى إلزام القادة الأفارقة بتشجيع الديمقراطية وحسن الإدارة في مقابل زيادة الاستثمارات الغربية والتجارة وشطب الديون ثبت أنها مجرد محفل للإدلاء بتصريحات.
وأضاف «النفقات تضاف إلى مئات الملايين من الدولارات التي أنفقت من قبل على رحلات وفنادق. لكن لم يُبن فصل دراسي واحد أو تستكمل وحدة واحدة للرعاية الصحية». وتعهدت القوى العالمية في قمة مجموعة الثماني التي عقدت في ألمانيا الأسبوع الماضي بمبلغ 60 مليار دولار لمكافحة الإيدز وأمراض أخرى في إفريقيا لكن النقاد شككوا في الأسلوب الذي تدار به أموال التنمية من جانب الحكومات الإفريقية.
وكان واد ضمن العديد من قادة نيباد حضروا قمة مجموعة الثماني. وقال «الأموال موجودة لأن التزام دولة كبرى يرقى إلى صرف المال بالفعل، لكن المشكلة في التنفيذ من جانب المبادرة». وبدأت المبادرة العمل وسط ضجة كبيرة قبل ست سنوات وكانت السنغال من مؤسسيها إلى جانب جنوب إفريقيا ونيجيريا ومصر والجزائر. وأهدافها الرئيسية هي القضاء على الفقر ووضع الدول الإفريقية على طريق التنمية المتواصلة ومنع تهميش القارة في إطار العولمة.
وقال ثانينجا شوب ـ ليني مدير عام نيباد لشؤون الاتصالات «لا نتوقع من كل رئيس دولة القدر نفسه من الحماس.. انهم مختلفون، البعض أكثر حماسا من غيرهم». وأضاف «مسألة شطب الديون كانت بمثابة إضافة كبيرة للدول الإفريقية وتم تحقيقها من خلال نيباد، هناك الكثير الذي يحدث، نيباد لم يمر على تأسيسها ست سنوات وأعتقد ان من الظلم بعض الشيء توقع رؤية تغييرات هائلة».
وفي الجانب الآخر لا تزال العديد من المؤسسات تعمل على دعم البنيات التحتية في القارة، وقالت مؤسسة التمويل الدولية إنها ستساهم بنصف تمويل عمليات توسع وتحديث شبكات اتصالات في خمس دول إفريقيا تقوم بها شركة سلتل وتتكلف 320 مليون دولار. وسلتل هي الوحدة الإفريقية لشركة الاتصالات المتنقلة الكويتية وستضخ أموالا في أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر ومالاوي وسيراليون.
وقالت المؤسسة وهي ذراع تمويل القطاع الخاص بالبنك الدولي في بيان إنها ستسهم بقرض قيمته 160 مليون دولار وسيأتي النصف الآخر من التمويل من بنوك أخرى. وستستخدم سلتل المال في تحديث خدماتها في هذه الدول التي تعاني من شبكات اتصالات ثابتة متقادمة وغير كافية ونسبة انتشار ضعيفة جدا للهواتف تتراوح بين أربعة هواتف فقط لكل مئة شخص في مالاوي ومدغشقر ونحو عشرة لكل مئة شخص في سيراليون.