بدأت «إمارة أبوظبي» تنفيذ مشروع طموح لوضع الأسس التشريعية والتنظيمية لتطبيق مبدأ البناء المستدام بناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي .
وأعلنت هيئة البيئةـ أبوظبي أن المشروع الذي بدأ العمل به أوائل هذا الشهر ويستمر لمدة عام كامل يهدف للمساهمة في التقليل من استخدام الطاقة وترشيد استخدام الموارد المائية خاصة في المشاريع التنموية الكبيرة. وجاءت مبادرة تطبيق مبدأ «البناء المستدام» من قبل المجلس التنفيذي بعد صدور قرار سمو رئيس المجلس بشأن تشكيل «لجنة تطبيق مبدأ البناء المستدام في إمارة أبوظبي» بعد يوليو من العام الماضي.
وتضم اللجنة في عضويتها بالإضافة إلى هيئة البيئة كلا من دائرة البلديات والزراعة- بلدية أبوظبي ودائرة التخطيط والاقتصاد وهيئة أبوظبي للسياحة وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي والإدارة العامة للدفاع المدني ودائرة المالية وشركتي صروح والدار.
وطرحت هيئة البيئة بالتعاون والتنسيق مع دائرة البلديات والزراعة - بلدية أبوظبي مناقصة لتعيين استشاري ليقوم بدراسة ومراجعة دليل البناء المستدام المعد من قبل هيئة البيئة وتقييم الوضع الحالي في الإمارة وتجميع المعلومات والوثائق والمواصفات الفنية المتوفرة لدى الجهات المعنية لتحديد الثغرات الفنية والتشريعية.
بالإضافة إلى إعداد خطة مرحلية مفصلة لتطبيق سياسة البناء المستدام من خلال وضع التشريعات والأنظمة والمتطلبات الفنية وكذلك إعداد الآليات المناسبة لتطبيق سياسة البناء المستدام ووضع خطة لتأكيد التزام الجهات المعنية وللرقابة والمخالفات.
وسيتم من خلال هذا المشروع تطوير نظام للإدارة المعنية في دائرة البلديات والزراعة لترخيص المباني التي ستعمل على تطبيق معايير البناء المستدام.وقامت لجنة تطبيق مبدأ «البناء المستدام» بعد عقد سلسلة من الاجتماعات خلال شهري فبراير مارس الماضيين بمراجعة العروض المقدمة لتنفيذ المشروع واختيار أحد بيوت الخبرة العالمية المتخصصة في هذا المجال.
ويعمل الاستشاري في هذه المرحلة على إعداد تقرير مفصل يحدد من خلاله الثغرات الحالية في معايير البناء في الإمارة كما سيقوم بمراجعة الدليل الإرشادي للبناء المستدام لوضعه بصورته النهائية.على أن تتم متابعة تنفيذ المشروع من خلال فريق فني تم تشكيله برئاسة هيئة البيئة وعضوية دائرة البلديات والزراعة «إدارة تراخيص المباني» وشركة مصدر للطاقة بالإضافة إلى الإدارة العامة للدفاع المدني.
كانت الهيئة قد أعدت بالتعاون مع الجهات المعنية بالإمارة دليلا إرشاديا للبناء المستدام يركز على أهمية هذا البناء من خلال تصميمه وتنفيذه وتشغيله بأساليب وتقنيات متطورة في تقليل الأثر البيئي والمساهمة في توفير بيئة عمرانية آمنة ومريحة.
ويأخذ مفهوم المباني الخضراء بعين الاعتبار جميع الأعباء الاقتصادية والبيئية الناجمة عن المبنى وأدائه بدءا من عملية استخراج المواد وتصنيعها ونقلها وتصميم المبنى والإنشاء وعمليات التشغيل وإعادة الاستخدام والهدم.
ويؤدي تبني ممارسات «البناء المستدام» إلى نقلة نوعية في صناعة المباني متضمنة بذلك أسس الاستدامة في المنتجات المستخدمة والمعايير والأنظمة المتبعة وخلق توازن ما بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وبالتالي يعمل على تحقيق التنمية المستدامة.
ويعتمد مفهوم الاستدامة المتنامي في صناعة البناء على مبادئ كفاءة الموارد والصحة والإنتاجية إلا أن تحقيق هذه المبادئ بحاجة إلى توجه متكامل متعدد الاتجاهات بحيث يتم النظر إلى مشروع البناء وعناصره على أساس دورة الحياة كاملة ويعرف هذا المفهوم باسم «المباني الخضراء» أو «البناء المستدام».
وتطور مفهوم تصميم البناء لأجل الاستدامة خلال فترة الخمسة والعشرين عاماً الماضية من فكرة الاستجابة للطاقة إلى حماية البيئة والتصميم البيئي المستدام وصولاً إلى المباني الخضراء .وتعتبر الأنشطة الخاصة بالبناء أحد الأمثلة على الضغوطات التي يمثلها النمو السكاني على تلك الموارد وينتج عن هذه الأنشطة العديد من التأثيرات السلبية
إذ تستنزف هذه الأنشطة حوالي 16% من موارد المياه العذبة في العالم و25% من موارد الأخشاب و45% من الطاقة والمواد الأخرى كما أن تأثير هذه الأنشطة يتعدى نطاق موقع البناء ويصل إلى مناطق خارج حدوده الجغرافية مؤثراً بذلك على نوعية الهواء وموارد المياه وعادات التنقل المتبعة في المجتمعات.
جدير بالذكر ان مباني المستقبل الخضراء ليست مجرد غابة أسمنتية ويمكن وصفها مجازا بالمباني الصديقة للبيئة وهي نوع من البناء يهدف في تصميمه إلى ترشيد استهلاك الطاقة والمياه عن طريق استخدام المواد التي يتم تدويرها والطاقة المتجددة اما فوائد المباني الخضراء فهي تحسن في الأداء بنسبة 6 الى 26 % وتساعد في انخفاض نسبة غياب الموظفين بمقدار 15%.
وبدأت المباني الخضراء تحتل مكاناً جديداً عبر العالم فيما بدأ المخططون والمعماريون يدركون أن المباني الخضراء لم تعد اهتماماً بيئياً فحسب بل تساعد في تخفيض استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية إلى جانب تعزيزها لإنتاجية وصحة ومعنويات الموظفين الذين يعملون بداخلها لوجود الكثير من الإضاءة الطبيعية والتهوية الجيدة والقليل من الدهانات والمواد اللاصقة السامة في بعض الأحيان.