غناء ورقص وعزف.. والنجوم اثنان وثلاثون شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة وتلامذة متطوعون من مدرسة جميرا الانجليزية، استضافه مسرح مدرسة «ويلنغتون» في دبي مساء أول من أمس.
غص المسرح بعشرات المدعوين، أتوا من مختلف إمارات الدولة ومدارسها خصيصاً لحضور حفل «مواهب مخبأة» الذي نظمته برنامج التوعية عن ذوي الاحتياجات الخاصة. ولم يتمكن الكثير من الحضور من حبس دمعة تسللت إلى مقلتيه تأثراً، وبدت أمهات نجوم الحفل أكثر إصرارا وحماسة من أطفالهن، فقد واظبن على إحضارهم للتمرين طيلة شهر، وتابعن معهم التدريب في البيت، بدى عليهن الإرهاق ولكنهن سعيدات: «من الصعب جداً تربية طفل معوق هنا، لكن الحال بدأت تتبدل مع ازدياد عدد مراكز التأهيل».
وحل أعضاء الفريق الاولمبي لذوي الاحتياجات الخاصة في الإمارات ضيوف شرف على الحدث، استقبلوا بتصفيق حار، وخصصت لهم مقاعد في الصف الأمامي. وحرص عبد الوهاب الحسيني وسيف محمد الدبل وعبد الله سيف بن صبيح وعبد الله التاجر على تعليق الميداليات الذهبية التي حصلوها في مشاركاتهم الرياضة على صدورهم، ورفع أياديهم تحية للجمهور. أتاح الحفل الفرصة لنحو 18 شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة المشاركة في أنشطة تستهويهم، كشفت عن مواهب وجرأة قل نظيرها عند الأشخاص الطبيعيين الذين لا يعانون من أية إعاقة، وأظهر مقدار التشابه بينهم وبين التلامذة العاديين الذين شاركوهم في كل شيء.
وخلف الكواليس، انكبت الأمهات على تجهيز أطفالهن «المميزين» للحدث الكبير، فاطمة(9 سنوات) تجلس على كرسيها المتحرك مرتدية أجمل ما لديها، بينما والدتها تهتم بزينتها. وتتمتع فاطمة بذاكرة حادة،إذ تمكنت من حفظ سور قرآنية عدة، وافتتحت الحفل بتلاوة الفاتحة رغم صعوبة نطقها.
أما صديقتها نيلوفار (22 سنة) فألقت خطاباً حثت فيه على إنصاف ذوي الاحتياجات الخاصة بتفهم اختلافهم وإفساح المجال أمامهم للحصول على الوظائف التي يقدرون على أدائها، لتشير إلى أنها كانت محظوظة للحصول على فرصة للتدرب في أحد البنوك الوطنية.
وبدا كوكو(23سنة) متحمساً جداً، فقد أمضى أسبوعاً كاملاً يتدرب على رقصة «اللمبادا»، ويحتفظ في جيبه بشريط تسجيل للأغنية التي سيرقص عليها، ويقول إن لديه عدداً كبيراً من المعجبين الذين سيصفقون له بحرارة عندما يطل على المسرح.
وأذهل عبد الله (18 سنة) الحضور بصوته العذب خلال أدائه المنفرد لأغنية «لا تسيء فهمي» الانجليزية، حضر الشاب برفقة والده إلى المسرح، ظهر واثقاً من نفسه، فهي ليست المرة الأولى التي يغني فيها أمام الجمهور.
وعلى العكس من «يوهان» الذي وجدت والدته صعوبة في ضبط حركته المستمرة بفعل حماسته الزائدة، جلس «دوراف» على كرسيه المتحرك، يتمتم بصوت خافت أغنية خاصة للأطفال تمرن عليها شهراً كاملاً.
نظمت الحفل تريزا غبارة وعاونها عدد من المتطوعين. تقول تريزا وهي أم لأربعة أطفال بينهم رندا التي تعاني من إعاقة، «إن ابنتها هي المحفز الرئيس لنشاطها في الجمعية التي بدأت نشاطها بداية العام الجاري من أم القيوين». وتضيف «نريد أن يرى المجتمع فلذات أكبادنا بعيون منصفة، فينالون ما يستحقون من عناية وفرص لإظهار ما لديهم من مواهب وقدرات».
دبي ـ كارول ياغي


