يعتبر اتحاد الغرف الخليجية المظلة الرئيسية للقطاع الخاص الخليجي، ولهذا كان لابد لنا من محاورة عبدالرحيم نقي الأمين العام الجديد لاتحاد غرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون الخليجي للوقوف على أماله وتطلعاته المستقبلية بالنسبة لهذا الاتحاد وآرائه ونظرته للعديد من القضايا الاقتصادية التي تشغل أبناء المنطقة باعتباره عاصر معظم هذه القضايا خلال فترات عمله السابقة.

وأكد نقي على ضرورة اتباع سياسات اقتصادية تدعم دور القطاع الخاص في نفس الوقت الذي وجه نداءه إلى هذا القطاع للنهوض بالمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه. وأشار إلى أن التبادل التجاري البيني بين دول مجلس التعاون مازال ضئيلاً بالقياس إلى الحجم الكبير للتجارة الخارجية لتلك الدول، مؤكداً أن استمرار مسيرة التكامل ضروري للوصول إلى السوق المشتركة والوحدة النقدية الخليجية. وحول أهم القضايا التنظيمية داخل اتحاد الغرف في الفترة المقبلة أكد نقي أنها السعي إلى تفعيل آليات العمل داخل أمانة الاتحاد وتطويرها. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* بداية ننقل لكم تهاني صحيفة البيان والعاملين فيها على هذا المنصب، وسؤالنا الأول حول رؤيتكم المستقبلية للقطاع الخاص الخليجي؟ ـ أشكر لكم هذه التهنئة الصادقة وأرجو من الله العزيز القدير أن يساعدني على تحمل أعباء المسؤولية وتقديم كل ما في وسعي لتطوير عمل الاتحاد بالتنسيق والتعاون مع الغرف الأعضاء بما يمكننا من تحقيق الآمال والطموحات المتوقعة منا في خدمة القطاع الخاص الخليجي. إن أملي كبير في أن ينهض القطاع الخاص إلى مستوى المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه خلال الفترة القادمة في قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية لكل دولة من دول المجلس، ومن ثم قيادة وتفعيل مسيرة التنمية والتكامل الاقتصادي بين هذه الدول وصولا إلى الوحدة الاقتصادية التامة التي يرنو إليها جميع أبناء المنطقة بكثير من الأمل والترقب.

وقد حان الوقت ليأخذ القطاع الخاص زمام المبادرة في هذا المجال في ظل التوجهات الإقليمية والعالمية القائمة على الحرية الاقتصادية والانفتاح الداخلي والخارجي وتقليص دور الدولة في ممارسة العمل الاقتصادي المباشر.

* هل تعتقدون أن القطاع الخاص الخليجي قادر على تلبية مثل هذه الطموحات؟

ـ في حقيقية الأمر أعتقد أن هناك الكثير من العمل يجب بذله لكي يتمكن القطاع الخاص الخليجي من أن يأخذ دوره المأمول والمنشود حيث ما زالت الحاجة ماسة إلى ترسيخ نهج دول المجلس في اتباع سياسات اقتصادية تدعم من دور هذا القطاع في الاقتصاد، وترفع مساهمته في الناتج المحلي من خلال تبني مزيد من السياسات الاقتصادية التحررية الهادفة إلى تعزيز ودعم دوره في ممارسة النشاطات الاستثمارية والإنتاجية في كافة القطاعات.

لاسيما تلك التي يهيمن عليها القطاع العام في المرحلة الحالية، والمضي بوتائر متسارعة في تنفيذ برامج الخصخصة، وتحسين كفاءة أداء الأسواق المالية والسلعية، والانفتاح أكثر على الاستثمارات الأجنبية الخاصة وتقع مسؤولية القيام بالأمور السابقة على حكومات دول المجلس بالدرجة الأولى، وعليها المبادرة إلى تنفيذها دون تردد وبالسرعة الممكنة كي لا تفوت الفرصة في وقت لا مكان فيه للتردد حيث الأحداث متسارعة، وتيارات التغيير جارفة.

* ما هو المطلوب من القطاع الخاص في هذا المجال؟

ـ تاريخيا تحمل القطاع الخاص الخليجي مسؤوليته بكل كفاءة واقتدار في مسيرة التنمية الاقتصادية، لكن مع حدوث الطفرة النفطية وتزايد مساهمة الدخل من الموارد النفطية في الإنتاج تراجعت مساهمة القطاع الخاص النسبية في الناتج المحلي وأصبح أكثر اعتمادا على ما تقدمه الحكومة له من مساعدات ومشاريع .

لكني اعتقد جازما أن هذا القطاع يملك من الإمكانات والقدرات ما يمكنه من تحمل عبء المسؤولية الملقاة على عاتقه وهو ما يتطلب بالضرورة أن تعمل مؤسسات القطاع الخاص على بذل مزيد من الجهد والعمل لتحسين وتطوير أدائها وأحداث تغييرات جوهرية على طبيعة عملها للتفاعل بإيجابية مع المستجدات الراهنة من خلال العمل على تنويع الإنتاج والاستثمار، وتوطين تكنولوجيا إنتاج متقدمة، وارتياد أسواق تصديرية غير تقليدية.

* باعتبارها ممثلا وراعيا للقطاع الخاص كيف ترون دور الغرف الخليجية في دعم مسيرة القطاع الخاص؟

ـ تعتبر الغرف التجارية والصناعية في دول المجلس أهم الأطر المؤسسية الراعية للقطاع الخاص الخليجي، حيث تعمل على تمثيل المصالح الاقتصادية لمؤسسات وأفراد هذا القطاع بهدف تنمية وتطوير دوره الاقتصادي من خلال تقديم مختلف أنواع الخدمات له وتمثيل مصالحه سواء في الداخل أو الخارج ولدى الجهات الحكومية ومعالجة ما يعترضه من مشاكل وصعوبات وغيرها من الجوانب الداعمة الأخرى .

وقد استطاعت الغرف الخليجية عبر العقود الماضية أن تطور نشاطاتها الخدمية الموجهة للقطاع الخاص على وجه التحديد، والى الاقتصاد على وجه العموم، وأسهمت بفاعلية وايجابية في دعم ورفد أداء القطاع الخاص بحيث تمكن هذا القطاع من الوصول إلى مستوى متقدم ومتطور من النشاط والمساهمة الفعلية في الاقتصاد الخليجي.

* ما الذي تفرضه المرحلة المستقبلية على الغرف الخليجية؟

لكني اعتقد ان طبيعة المرحلة الراهنة والمستقبلية تحتم على الغرف الخليجية ان تسعى بكل جد واجتهاد الى تطوير آليات عملها وتفعيل دورها في خدمة القطاع الخاص الخليجي من خلال توفير الدعم والرعاية له في مجال تمثيل مصالحه أمام الجهات الحكومية الرسمية داخليا وتفعيل علاقته مع المؤسسات والجهات الخارجية وكذلك تقديم حزمة متكاملة من الخدمات الفنية والمهنية التي تتوافق مع الاحتياجات المتجددة لهذا القطاع.

* ما هو الدور المتوقع من اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في المرحلة المقبلة؟

ـ سوف نسعى خلال الفترة المقبلة بإذن الله تعالى تفعيل آليات العمل في أمانة الاتحاد وتطويرها بما يتفق مع التوقعات والطموحات في تنمية دور القطاع الخاص الخليجي في تنمية مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وذلك من خلال السعي الى توفير البيئة المناسبة لتفعيل التعاون والتنسيق بين مؤسسات وشركات القطاع الخاص الخليجية.

وتفعيل التعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من أجل تعزيز العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص في مجالات التجارة والاستثمار، ومعالجة الصعوبات ومعوقات التبادل التجاري، وتعميق روابط الاتصال والحوار المباشر بين مؤسسات وشركات القطاع الخاص ورجال الأعمال في دول المجلس وفق أطر مؤسسية ومنهجية دائمة ومستقرة بما يساهم في دعم التعاون بينها في مختلف المجالات.

والأمل كبير في أن تشهد المرحلة المقبلة تطوراً نوعياً في عمل الاتحاد وفي تعزيز آليات العمل الاقتصادي الخليجي المشترك وتوجهاته المستقبلية، وتذليل المعوقات الاقتصادية التي تعترض القطاع الخاص ورجال الأعمال والاستثمارات الخليجية البينية.

وسنعمل على الارتقاء بسوية التعاون مع الغرف الأعضاء من خلال استقراء مقترحات وتصورات كل غرفة خليجية حول المشاكل التي تعترض العمل الاقتصادي الخليجي وذلك بالتنسيق مع حكومتها ليتسنى بلورة موقف موحد للقطاع الخاص حول القضايا الاقتصادية ذات الصلة ليتم رفعها للأمانة العامة لمجلس التعاون ومن ثم للجهات الرسمية العليا في هذه الدول.

* ما أهم القضايا الاقتصادية التي ستحظى باهتمامكم خلال المرحلة المقبلة ؟

ـ سنسعى بإذن الله تعالى إلى تفعيل دور الاتحاد في تمثيل القطاع الخاص أمام الجهات الرسمية الخليجية وتعزيز دوره في صياغة السياسات والتوجهات الاقتصادية ذات الصلة بمتطلبات القطاع الخاص في ضوء المستجدات الاقتصادية العالمية الحالية والمستقبلية للقيام بدوره على أكمل وجه ومد جسور الاتصال مع الجهات الرسمية وفق أطر مؤسسية ثابتة وواضحة والعمل على تذليل المعوقات التي تعترض حرية انسياب السلع وانتقال عناصر الإنتاج بين دول المجلس، وزيادة درجة التعاون والتنسيق بين الغرف التجارية والصناعية في دول مجلس التعاون ودعمها كممثل رئيسي لمجتمع الأعمال في خدمة ورعاية مصالح منتسبيها.

وتحسين مستوى مشاركة الغرف الأعضاء في أنشطة وأعمال أمانة الاتحاد، وزيادة درجة التنسيق بينها في مجال الفعاليات والنشاطات الاقتصادية الخليجية المشتركة بما يمنع الازدواجية والتكرار، بالإضافة إلى تعميق درجة اندماج القطاع الخاص الخليجي في الاقتصاد العالمي وتمثيله عربياً وإقليمياً ودولياً، وذلك بالتعريف بالبيئة الاقتصادية المحلية من حيث المقومات والحوافز والسياسات لإعطاء صورة واقعية عن طبيعة التقدم الاقتصادي الذي حققته دول المجلس وتحسين فرص التعاون المشترك للقطاع الخاص مع نظرائهم في الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى.

كما ستتركز جهودنا خلال المرحلة المقبلة على تفعيل دور الاتحاد في تيسير تنقل رؤوس الأموال وتيسير التجارة البينية بين دول المجلس بدون عوائق، وتفعيل المواطنة الاقتصادية الخليجية وتعظيم ودعم الشركات والمشروعات الخليجية المشتركة باعتبارها تمثل نواة حقيقية للعمل الاقتصادي الخليجي المشترك وتكامل رؤوس الأموال الخليجية في تطوير الأنشطة الاقتصادية.

* كيف تقيمون مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس حتى الآن؟ وما هو مستقبل العمل الاقتصادي الخليجي المشترك؟

ـ استطاعت دول المجلس خلال السنوات الماضية تحقيق انجازات وقفزات نوعية ملموسة في مجال التكامل الاقتصادي بينها حيث انتقلت من مرحلة التجارة الحرة إلى الاتحاد الجمركي وينتظر أن تستكمل مسيرة التكامل بينها وصولا إلى السوق المشتركة والوحدة النقدية.

وان كان هذا الانجاز كبيرا بالمعايير المطلقة وبالنظر إلى تجارب التكامل الاقتصادي الأخرى خصوصا بين الدول العربية غير الخليجية، إلا أننا ما زلنا ننتظر أن يصل هذا التكامل إلى مستوى طموح وآمال أبناء المنطقة، خصوصا وان هناك من المقومات والعوامل العديدة التي تجعل من هذا التكامل أمرا ممكنا وواقعيا ولعل من أهم هذه العوامل تقارب المستوى الاقتصادي والاجتماعي بين دول المنطقة.

* كيف يمكن تفعيل العمل الاقتصادي الخليجي المشترك؟ وما متطلبات هذا التفعيل ؟

ـ إن تفعيل العمل الاقتصادي الخليجي المشترك يتطلب إعادة تقييم مسيرة مجلس التعاون في المجالات الاقتصادية كافة ومن ثم إعادة النظر في أولويات العمل الخليجي المشترك للمرحلة القادمة وذلك من خلال العمل على المضي بخطى حثيثة نحو إعادة هيكلة الاقتصاد الخليجية وتنويع مصادر دخلها وتهيئة البيئة المناسبة للقطاع الخاص الخليجي لأداء دوره الاقتصادي والاجتماعي، والسير بخطى حثيثة في إجراء الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية المالية والتجارية والنقدية، وتعزيز المواطنة الاقتصادية الخليجية لمواطني دول المجلس وتجاوز كافة التدابير والإجراءات التي يمكن أن تضعف هذه المواطنة.

وكذلك الأمر يجب إيجاد آلية فاعلة لمتابعة تنفيذ كافة القوانين والقرارات والسياسات الاقتصادية التي تصدر عن المجلس الأعلى، وإعطائها الأولوية على مثيلاتها المحلية التي لا تنسجم معها، وتحقيق الاستقرار في التشريعات الاقتصادية الكلية والقطاعية، وتعميق درجة الشفافية فيما يتخذ من قرارات وإجراءات اقتصادية ذات مساس مباشر بمصالح القطاع الخاص الخليجي.

ومن الأهمية بمكان العمل على توحيد السياسات والحوافز بين دول المجلس، لإيجاد أرضية ومتطلبات متساوية تسمح بالمنافسة العادلة والمتكافئة في إطار قوى السوق وترفع من كفاءة الأنشطة الاقتصادية المختلفة في دول المجلس، وتهيئ لها قوة تنافسية في الأسواق الخليجية.

* ما هي معوقات التبادل التجاري بين دول المجلس وانعكاساتها على مسيرة التكامل الاقتصادي؟

ـ بصورة عامة ، يتسم التبادل التجاري البيني لدول المجلس بضآلته قياسا إلى حجم تجارتها الخارجية فلم تشهد نسبة الصادرات البينية لدول المجلس زيادة على مستوى 5 -6% خلال السنوات الأخيرة ولكن إذا تم استثناء التجارة في النفط والغاز فقد تصل هذه النسبة إلى حوالي 30%.

وتعد هذه النسب بالمقاييس العالمية نسب متدنية بالمقارنة مع تلك المتحققة للتكتلات والتجمعات الاقتصادية المماثلة. ويرجع ذلك الى وجود العديد من الصعوبات والمعوقات غير الجمركية التي تحد من إمكانية التوسع في المبادلات التجارية البينية كاختلاف المواصفات والمقاييس ووجود معوقات تتعلق بالنقل على الحدود ونقص المعلومات والبيانات التجارية واختلاف الأنظمة والقوانين الاقتصادية والتجارية بين دول المجلس.

* وما مدى الحاجة إلى الإسراع في معالجة تلك الصعوبات والمشاكل ؟

ـ إن معالجة مثل هذه الصعوبات والمشاكل، بالإضافة إلى تعزيز درجة المواطنة الخليجية بين دول المجلس لهو أمر واجب على الجميع في القطاعين العام والخاص العمل على تحقيقه وتجسيده على ارض الواقع لكي يتسنى لنا المضي بخطى ثابتة وراسخة نحو إكمال مسيرة العمل الاقتصادي المشترك وصولا إلى الوحدة الاقتصادية التامة بيننا على غرار الاتحاد الأوروبي.

وهو في اعتقادي أمل كبير يرنو إليه جميع أبناء دول المنطقة الغيورين على مصلحة أبناءه المتطلعين دوما إلى الارتقاء بمستوى مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي إلى المستويات المنشودة والمأمولة وفي رأيي الممكنة أيضا والقابلة للتجسيد عمليا بقليل من حسن الإرادة والإدارة. كما أن استمرار وجود تلك المعوقات في رأيي تحد خطير ، وبالعمل الجاد والدءوب يمكن للجميع تخطي كافة المعوقات التي تعيق مسيرتنا من التقدم الى الأمام.

عبدالرحيم نقي في سطور

عين عبدالرحيم نقي أمينا عاما لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي منذ بداية شهر أبريل الماضي ، وهو بحريني الجنسية من مواليد عام 1956 ويحمل شهادة بكالوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد. وعمل طوال 28 عاما في غرفة تجارة وصناعة البحرين، تقلد خلالها العديد من المناصب كان آخرها منصب نائب الرئيس التنفيذي.

اتحاد الغرف الخليجية

ظهرت فكرة تأسيس اتحاد يضم الغرف التجارية والصناعية والزراعية في الدول الخليجية التي تتشابه ظروفها الاقتصادية بعد تزايد الشعور بالحاجة لتأكيد أواصر الإخوة ووحدة الهدف والمصير ودعم خطوات التعاون الاقتصادي الخليجي.

ومن خلال اللقاءات الأولية والاتصالات التي تمت بين غرف التجارة والصناعة والزراعة واتحاداتها في الدول الخليجية ، تم عقد مؤتمر التنمية الاقتصادية الأول لغرف الخليج العربي في المملكة العربية السعودية في أكتوبر من عام 1976 لبحث وسائل التعاون الاقتصادي في كافة الميادين بين أبناء الخليج العربي والدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في هذا المجال .

وقد شارك في هذا المؤتمر اتحادات وغرف الدول الخليجية الست ، حيث أسفرت مناقشات المؤتمر عن صدور عدد من القرارات والتوصيات جاء في مقدمتها تأسيس اتحاد لغرف التجارة والصناعة والزراعة للدول الخليجية يكون مقره مدينة الدمام في المملكة العربية السعودية، وتشكيل لجنة من مدراء الاتحادات والغرف الأعضاء في المؤتمر لوضع مشروع النظام الأساسي للاتحاد لعرضه على المؤتمر الثاني الذي تقرر عقده بدولة الكويت.

وعند انعقاد المؤتمر الثاني لغرف التجارة والصناعة والزراعة للدول الخليجية في دولة الكويت في أكتوبر من عام 1979 ، تم إقرار النظام الأساسي لاتحاد الغرف الخليجية والإعلان عن قيامه ، ووقع كافة رؤساء وأعضاء الاتحادات والغرف الخليجية المشاركة في هذا الاجتماع على النظام الأساسي للاتحاد وأصبحت اتحادات وغرف الدول الست أعضاء في مجلس الاتحاد.

استثمارات بينية ضعيفة وخارجية ضخمة

أفاد تقرير لمعهد التمويل الدولي أن الدول الخليجية ومستثمري القطاع الخاص استثمروا أكثر من 360 مليار دولار في الخارج خلال عامي 2005 و2006 بفضل الإيرادات القياسية للنفط والتي جاءت على اثر ارتفاع أسعار النفط الجنونية في أسواق النفط العالمية خلال العام المنصرم، وأوضح التقرير أن هذا الرقم يزيد على مجموع مشتريات المنطقة من الأصول الأجنبية خلال السنوات الخمس الماضية، فيما قدر المعهد أن الدول الخليجية الست اشترت ما قيمته 240 مليار دولار من الأصول الأجنبية في الفترة ما بين 2000- 2004 .

وعلى الرغم من تلك الأرقام الهائلة التي ذكرها التقرير إلا أنه لم ينف تزايد القرائن التي تشير إلى توجه حكومات دول الخليج ومستثمري القطاع الخاص لاستثمار مزيد من الأموال في منطقة الخليج حيث إن ازدهار أسواق الأسهم والعقارات الإقليمية يعد من أكبر الدلائل الداعمة لهذا الرأي.

وبالرغم من ذلك ما زال الكثير من رجال الأعمال الخليجيين يجمعون على ضعف وقلة حجم الاستثمارات الخليجية الخليجية، ولعل التأخر في استكمال خطط التوحيد للقوانين التجارية والاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي ساهم في ضعف حجم تلك الاستثمارات فدول مجلس التعاون عمدت منذ سنوات إلى سلك خطوات مهمة لتحرير اقتصادياتها وإرساء التكامل الاقتصادي فيما بينها من خلال تطبيقها لمعاهدة الوحدة الجمركية في 2003.

والتي تقضي بتوحيد تعرفتها الجمركية (تعرفة رسوم خارجية موحدة 5%) إلا أن الهدف الخليجي المتمثل في استكمال عملية التوحيد والتي تقضي بإنشاء سوق خليجية موحدة وعملة خليجية موحدة بحلول 2010 يبدو ضعيفا تحقيقه على الأقل في الوقت الحاضر بالرغم من حاجة تلك الدول الخليجية الماسة لمشروع التوحيد والذي بالتأكيد سيؤهلها لتكون أكبر قوة وثقل اقتصادي في منطقة الشرق الأوسط بإجماع كثير من المحللين والخبراء الاقتصاديين.

وربما حان الوقت أن تمعن دول الخليج النظر في تجربة الإتحاد الأوروبي من خلال تأسيسه لسوق وعملة أوروبية موحدة (اليورو) وربما الوقت الحاضر يعد الأمثل لتحقيق مخططات التوحيد الكاملة وخاصة أن منطقة الخليج تمر في الوقت الحاضر بفترة من الأداء الاقتصادي الاستثنائي بفعل الإيرادات القياسية للنفط.

دبي ـ كفاية أولير