أعلنت منظمة الجمارك العالمية عن اختيار دبي لاستضافة «المؤتمر العالمي الرابع لمكافحة التزييف والقرصنة» خلال الفترة من 5 إلى 7 من شهر فبراير من العام المقبل وذلك للمرة الأولى خارج أوروبا الأمر الذي يعزز من موقع الإمارة كمحور رئيسي للتجارة في المنطقة، إضافة إلى المشاركة الفعالة في حماية حقوق الملكية الفكرية.
وقال ميشال دانيه، الأمين العام لمنظمة الجمارك العالمية خلال مؤتمر صحفي عقده في فندق جراند حياة دبي مساء أمس الأول بحضور أحمد بطي احمد مدير عام جمارك دبي وعدد من أعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر أن دبي تقدم نموذجاً جيداً لمكافحة القرصنة والبضائع المقلدة رغم الكم الهائل من البضائع الذي تستقبله موانئها خلال رحلة عبورها بين الشرق والغرب. وقال انه تم اختيار دبي لاستضافة الدورة الرابعة من هذا المؤتمر الهام الذي سيحضره أكثر من ألف شخصية من سياسيين ومسؤولي الشرطة والجمارك والتجارة والاقتصاد من مختلف أنحاء العالم وذلك بعد منافسة قوية على هذه الاستضافة من الولايات المتحدة والصين والمملكة المغربية.
وسوف يقوم برعاية هذا المؤتمر العالمي المهم منظمة الجمارك العالمية، بدعم من جمارك دبي وبالتعاون مع الشرطة الدولية (الإنتربول)، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، (الويبو)، وغرفة التجارة الدولية من خلال مبادرة تحالف رجال الأعمال العالميين لمكافحة التزييف والقرصنة، والجمعية الدولية للعلامات التجارية، والجمعية الدولية لإدارة الأمن. وجاء هذا الإعلان عن استضافة جمارك دبي للمؤتمر العالمي الرابع لمكافحة التزييف والقرصنة في أعقاب سلسلة من الاجتماعات عقدتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر بمقر جمارك دبي خلال الشهر الحالي. وكان فريق عمل المؤتمر في جمارك دبي، قد قام مؤخراً بزيارة مقر منظمة الجمارك العالمية في بروكسل، للتحضير للمؤتمر العالمي الرابع الملكية الفكرية مع المعنيين في المنظمة.
وأثنى أمين عام منظمة الجمارك العالمية على دعم جمارك دبي، لافتاً إلى أن الدورات الثلاث للمؤتمر التي عقدت في كل من بروكسيل عام 2004، وليون بفرنسا عام 2005 و جنيف عام 2007 قد أصبحت من أهم المنتديات الدولية لصياغة الاستراتيجيات العملية لمكافحة التزوير والقرصنة، وهذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها هذا المؤتمر العالمي خارج أوروبا.
وأوضح دانيه ان تنظيم هذه المؤتمرات يهدف إلى الترويج لأفضل الممارسات وتبادل المعلومات والخبرات بين الإدارات الجمركية والسلطات القضائية وصناع القرار، والقطاع الخاص . وقال ميشال دانيه ان دبي هي المكان المناسب لانعقاد المؤتمر.
وتوقع دانيه أن يقوم المؤتمر العالمي الرابع لمكافحة التزييف والقرصنة بإيجاد الحلول العملية للمشاكل الدولية الناجمة عن تطور عمليات القرصنة والتزوير، وكذلك زيادة نسبة الوعي تجاه الآثار الجدية والخطيرة لأعمال التزوير والقرصنة على صحة وسلامة المستهلكين، مؤكداً على تورط الجريمة المنظمة بشدة في هذه الأعمال الخفية والاقتصادية القاتلة، والتي يمكن مكافحتها فقط عبر التعاون الدولي المكثف.
وقال الأمين العام لمنظمة الجمارك العالمية ان قضية البضائع المقلدة والمنافية لحقوق الملكية الفكرية تمثل مشكلة عالمية لا تخلو أو تعاني منها دولة من العالم رغم آثارها السيئة على الإنسان وعلى الشركات المنتجة للسلع الأصلية وعلى الاقتصاديات العالمية بصفة عامة، وكشف دانيه عن ان حجم البضائع المقلدة عالميا تصل قيمته إلى 500 مليار يورو بما يعادل 7% من حجم التجارة الدولية سنويا ويزيد هذا الحجم بنسبة 30 إلى 40% سنويا.
وقال دانيه ان الصين هي أولى الدول المسببة والمستهلكة والمتضررة للبضائع المزيفة كما تعاني الكثير من الدول الافريقية من هذه المشكلة وأيضا دول أميركا اللاتينية.
ودلل على خطورة هذه المشكلة بقوله ان 10 % من حجم الأدوية في العالم هي أدوية مزيفة ومقلدة وان 300 ألف شخص في الصين يموتون سنويا بسبب استهلاك البضائع المقلدة في مختلف المجالات سواء أدوية أو قطع غيار سيارات وغيرها.
وقال لابد من التوعية بخطورة هذه المشكلة بكافة الوسائل مؤكدا أن مكافحتها لن يكون بالأجهزة الحكومية فقط بل بتضافر كافة الجهود في كل دولة ولابد ان يكون المجتمع شريكا أساسيا في هذا بالوعي بخطورتها على صحة الأفراد.
من جانبه أكد احمد بطي احمد مدير عام جمارك دبي على أهمية استضافة هذا المؤتمر وقال اننا نبذل جهودا كبيرة لمكافحة القرصنة والبضائع المزيفة وفي هذا الإطار تم تأسيس إدارة خاصة للملكية الفكرية بجمارك دبي قبل عام وأسفرت جهودها عن الحد بشكل كبير من هذه المشكلة.
وقال انه اعتباراً من اليوم سنطلق حملة إعلامية تحتوي على العديد من الرسائل من خلال مختلف الوسائل والقنوات الإعلامية وستشتمل الحملة على ثلاث مراحل هي: تثقيف الجمهور حول الملكية الفكرية، وزيادة الوعي، والتعريف بالقيمة المتمثلة بحقوق الملكية الفكرية مع التركيز على المؤتمر العالمي الرابع.
وأضاف مدير عام جمارك دبي: «ولزيادة الوعي بمفهوم حقوق الملكية الفكرية بحيث تعم هذه المعرفة دول مجلس التعاون الخليجي، قامت جمارك دبي بالتعاون مع هيئة الجمارك الاتحادية بدعوتها للمشاركة بورش عمل خاصة حول الملكية الفكرية في شهر أبريل الماضي، والتي قام بتنظيمها قسمنا الخاص بحقوق الملكية الفكرية بجمارك دبي بغية توحيد الجهود، وتبادل المعلومات والخبرات، ولمواجهة الانتهاكات التي تطال حقوق الملكية الفكرية.
إضافة إلى تدريب الإدارات الجمركية على التصدي ومكافحة القرصنة، إلى جانب ذلك أيضاً التعرف على أخر التقنيات في تمييز التزوير واكتشافه».
وأضاف احمد بطي ان مشكلة البضائع المقلدة خطيرة ومتشابكة خاصة في مدينة مثل دبي التي تعد نقطة ارتكاز مهمة للتجارة بين الشرق والغرب وتستقبل موانئها نحو 9 ملايين حاوية سنويا. وانعقاد هذا المؤتمر في دبي يعكس ثقة الشركات والمنظمات الدولية فيما نقوم به من جهود لمحاربة هذه المشكلة والحد منها.
وجاء إعلان منظمة الجمارك العالمية عن استضافة دبي لمؤتمر مكافحة القرصنة خلال حفل تكريم مفتشي الجمارك، الذي أقامته جمارك دبي تحت شعار «فخر الفرضة» (الفرضة هو الاسم القديم لجمارك دبي والمكان الذي كان المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم يستخدمه لإدارة شؤون دبي). وشمل حفل «فخر الفرضة» تكريم 85 مفتشاً جمركياً من مختلف المركز الجمركية بدبي، تقديراً على جهودهم وإنجازاتهم الكبيرة، وتوجهت جمارك دبي بالشكر للإعلاميين الحضور تقديراً لعملهم جنباً إلى جنب معها من أجل ازدهار دبي.
وأعلن أحمد بطي أحمد في المناسبة عن إطلاق الحملة الإعلامية الشاملة حول حقوق الملكية الفكرية في دبي، حيث قررت جمارك دبي اعتماد مفهوم حماية الملكية الفكرة هذا العام، لدعم الجهود الإدارات الجمركية الدولية التي اعتمدت هذا المفهوم لعام 2007، وتكملة لما يبذل من جهود في المؤتمر الدولي الرابع.
تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر العالمي الثالث لحقوق الملكية الفكرية الذي عقد في جنيف في يناير العام 2007، حضره أكثر من ألف شخص، يمثلون وفوداً من 107 دول من حول العالم.
حقائق عن المؤتمر
يمثل المؤتمر العالمي لمكافحة التَزييف والقرصنة، شراكة فريدة بين القطاع الخاص والعام الدولي في الجهود الموحدة لإيجاد الحلول وتسهيل تطبيقها، في التصدي للخطر لمتزايد المتمثل في التجارة غير الشرعية وأعمال التَزييف والقرصنة. يقود المؤتمر المجموعة التحضيرية التي تشكلت في أعقاب المؤتمر العالمي الأول لمنظمة الجمارك العالمية الذي عقد في مايو العام 2004، بمقرها في بروكسيل، حيث تقرر أن يتم ترؤس المجموعة التحضيرية بالتناوب بين منظمة الجمارك العالمية والشرطة الدولية (الإنتربول)، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو).
ويدعم المؤتمر والمجموعة التحضيرية التجمع العالمي للأعمال ممثلاً بغرفة التجارة الدولية، من خلال مبادرة تحالف رجال الأعمال العالميين لمكافحة التزييف والقرصنة، والجمعية الدولية للعلامات التجارية والجمعية العالمية لإدارة الأمن.
تعتمد المجموعة التحضيرية للمؤتمر على مساهمةِ أعضائها والوفود الذين حضروا المؤتمر العالمي الأول،، ويهدف إلى زيادة الوعي تجاه المشاكل المُتزايدةِ من جراء أعمال التَزييف والقرصنةِ، وتبادل المعلومات، وتطوير الاستراتيجيات التي تتصدى للتجارة غير الشرعيةِ وتحديد الأساليب العملية والحلول المتاحة. نجح المؤتمر في عقد ثلاثة مؤتمرات عالمية وأربعة إقليمية.
شارك فيها سياسيون عالميون وكبار رجال الأعمال، وخبراء في تطبيق القانون، والسلطات القضائية، وأكاديميون ورواد القطاع الخاص لوضع الإستراتيجيات والمفاهيم وتحديد الأولويات فبما يتعلق بالممارسات. وقد خرجت المؤتمرات السبعة ببيانات ختامية تضمنت العدد من التوصيات والاقتراحات.
ويعد المؤتمر العالمي من أبرز المحافل الدولية التي تضع الاستراتيجيات الخاصة بمكافحة الغش والقرصنة التزوير، كما يتضح من خلال المستوى الرفيع للمتحدثين، وكذلك في الزيادة الكبيرة في عدد الوفود التي كانت تواظب على حضور مؤتمراته المتعاقبة.
منظمة الجمارك العالمية
منظمة الجمارك العالمية هي المنظمة الوحيدة المختصة بالقضايا الجمركية التي تجتمع جميع الحكومات تحت مظلتها. وهي معنية على وجه الخصوص بتطوير المواضيع التي يغطيها عملها وفق المعايير الجمركية العالمية، في التبسيط والمواءمة بين الإجراءات الجمركية، التي تقوم على الأمن وتقديم التسهيلات التجارية، والمبنية أيضاً على سلسلة متواصلة من المبادرات الجمركية الهادفة إلى رفع قدراتها.
المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو»
تهدف المنظمة العالمية للملكية الفكرية إلى حماية حقوق أصحاب الملكيات الفكرية وصُنَاعِها حول العالم، والمساعدة من أجل ضمان الاعتراف بحقوق المبتكرين والمؤلفين والمخترعين بإبداعاتهم والمحافظة على هذا الحق من الانتهاك والتزييف والقرصنة، وهي بذلك تعمل كمحفز للإبداع الإنساني، تواصل العلم والتقنية حتى أبعد الحدود ويغني الآداب والفنون. بتوفير البيئة المستقرة لتسويق منتجات الملكية الفكرية، ويساعد على دفع التجارة الدولية، ويخلق ثروة حقيقية للأمم.
المنظمة العالمية للملكية الفكرية هي واحدة من 16 وكالة ومنظمة متخصصة تنتمي إلى جهاز منظمات الأمم المتحدة، في جنيف، سويسرا. وتدير المنظمة العالمية للملكية الفكرية 23 معاهدة دولية تتعامل مع أشكال مختلفة من حماية الملكية الفكرية. وينتمي إلى عضويتها 184 دولة.
الجمعية الدولية للعلامات التجارية «إنتا» لمحة عامة
الجمعية الدولية للعلامة التجارية، هي منظمة غير ربحية تضم في عضويتها أكثر من 500 مالك علامة تجارية ومحترفين، يتوزعون على 190 دولة. ونشاطها مكرس لدعمِ تقدم العلامات التجاريةِ بالنسبة لكل ما يتصل بحقوق الملكية الفكرية، كعناصر عدل وفاعلية للأمة وللتجارة الدولية.
تأسست الجمعية الدولية للعلامة التجارية في عام 1878 من قبل 17 منتجاً وتاجراً، الذين رأوا أن هناك حاجة لقيام منظمة للحماية والترويج لحقوق مالكي العلامة التجارية، ولضمان وضع التشريعات المفيدة وللدعم والمساعدة وتشجيع كافة الجهود الرامية إلى الالتزام بمراعاة حقوق العلامة التجارية .
وبعد 129 عاماً تواصل الجمعية الدولية للعلامة الفكرية مهمتها في تمثيل مجتمع مالكي العلامات التجارية، وتحديد السياسات العامة وتعزيز المعرفة الاحترافية وتطويرها.
تؤمن الجمعية الدولية للعلامة التجارية بقوة بأنّ الأممِ يَجِبُ أَنْ تَعْملَ سوية وتَتبادل المعلومات والأفكار التي من شأنها إزالة كل أشكال التهديد المتمثل بالسلعِ المزيفةِ الرخيصةِ التي تتلاعب بشكل غير قانوني على الاسمِ الجيدِ للعلامات التجاريةِ الشرعيةِ.
انطلاقاً من هذا الاعتقاد تدعو الجمعية الدولية للعلامات التجارية إلى قيام سياسات قوية ومتقدمة لمواجهة أعمال التَزييف والانتهاكات التي تطال العلامة التجارية.
من أجل القيام بذلك تقوم الجمعية الدولية للعلامات التجارية بالتعليق على المعاهدات، والقوانين، والإجراءات، وآليات التنفيذ الأخرى التي تتصل بالتصدي ومكافحة أعمال التزييف؛ وذلك من خلال التعاون والعمل على كافة المستويات مع الجمعياتِ وائتلافات الأخرى التي تكافح التَزييف، ومَع المسؤولين الحكوميينِ في جميع أنحاء العالم المعنيون بقضايا التصدي للتَزييف؛ ومن خلال تبادل الخبرات والمشاركة بالمباحثات الحكوميةِ والمنتديات وإصدار المنشورات التي تكافح التَزييف.
فازت الجمعية الدولية للعلامات التجارية في عام 2006 بالجائزة العالمية السنوية الثامنة ضد التزييف، التي ترعاها شبكة المجموعة العالمية ضد التزييف، ولقد عملت الجمعية الدولية للعلامات التجارية على رفع مستوى نشاطاته الداخلية بشكل ملحوظ ضد التزييف، مستغلة تأثيرها العالمي واتصالاتها الخارجية للتعاون من أجل تنفيذ مفهوم الملكية الفكرية.
من أبرز الإنجازات التي حققتها الجمعية مؤخراً الاشتراك وريادة المحافل الدولية التي تتصدى وتكافح التزييف وأعمال القرصنة، وكذلك في المنتديات الإقليمية المختلفة؛ لدعم وتزويد المنظمات والشركات الاقتصادية بالدراسات المتطورة،
تحرك رجال الأعمال لوقف التزييف والقرصنة «باسكاب»
أطلقت الغرفة التجارية الدوليةُ، تحرك رجال الأعمال لوقف التزييف والقرصنة للتواصل بين كافة قطاعات الأعمال ولعبور الحدود الوطنية بين الدول من أجل التصدي ومكافحة التزييف والقرصنة.
يوحد تحرك رجال الأعمال لوقف التزييف والقرصنة مجتمع الأعمال بشكل أكثر كفاءة وتميزاً لإبراز القضايا المتصلة بحقوق الملكية الفكرية، محققة التزاما كبيرا من قبل المسؤولين الدوليين والوطنيين والمحليين في التنفيذ وحماية حقوق الملكية الفكرية.
بينما يقوم تحرك رجال الأعمال لوقف التزييف والقرصنة بدورها الفعال، تعمل بشكل موازٍ على زيادة الوعي العام من المشاكل والأخطار التي ترتبط بالانتهاكات التي تتعرض إليها الملكية الفكرية.
دبي ـ وجيه عبدالعاطي


