مثلما قطع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الطريق على محللين روجوا لتوقعات قيام الدولة بتغيير سياسة ربط الدرهم بالدولار الأميركي، بتأكيد سموه في 22 مايو الماضي أن الإمارات ستواصل ربط عملتها بالدولار الأميركي، قطع معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي الطريق على التكهنات التي راجت مؤخرا بشأن قيام الدولة بإعادة تقييم سعر صرف الدرهم مقابل الدولار، باستبعاده القيام برفع قيمة الدرهم.
وأوضح هذان التصريحان بجلاء مسارات السياسة النقدية، وأكدا في الوقت ذاته حرص الدولة على إدارة سياستها النقدية بمنطق الشفافية، وهو الأمر الذي ساهم في تبديد أجواء الغيوم التي لبدت أفق سياسات سعر الصرف في الدولة، وفتحت الباب أمام التكهنات والتوقعات المتضاربة، بما قاد إلى صعود الطلب على شراء الدرهم الإماراتي. وما بين هذين التصريحين، تطل آفاق تؤشر إلى تراجع الحاجة لإعادة تقييم سعر صرف الدرهم الإماراتي مع بروز مشهد للتضخم يزخر بمؤشرات تنم عن اتجاه الضغوط التضخمية نحو الانحسار في العام الجاري، وينهض على تقديرات تتوقع تراجع أسعار إيجارات الوحدات السكنية، وانحسار أسعار مواد البناء، وهدوء وتيرة النمو الاقتصادي، وبالتالي، تخلص هذه التقديرات إلى رسم صورة لمشهد التضخم خلال العام الجاري تحتوي على معلم أساسي يتمثل في انخفاض تكاليف المعيشة بشكل يعزز القدرة التنافسية للدول كمركز للتجارة والأعمال، وبشكل يؤدي إلى احتواء التضخم عند مستويات متدنية.
ولقد وجه معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أقوى رسالة إلى الأسواق، بعدما سادتها توقعات مؤداها أن الإمارات صاحبة ثاني أكبر اقتصاد على مستوى منطقة الخليج ستقوم برفع قيمة صرف عملتها في مواجهة الدولار، وأجهض المحافظ هذه التكهنات باستبعاده حدوث تغيير في سياسة الدولة بشأن العملة في المستقبل المنظور، مؤكدا أن ربط العملة يعد عامل استقرار مهم جداً وهو من أسباب نجاح اقتصاد الإمارات، وأنه من غير المنطقي في هذه المرحلة تغيير عملية الربط. وكان معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي قد صرح لمجلة «مانيجر» الألمانية بتاريخ 25 مايو أن ربط الدرهم الإماراتي مع الدولار الأميركي مازال أمرا مواتيا حتى الآن، ولكن لا يوجد شيء نهائي وأبدي.
وجاءت هذه التصريحات في غمرة تزايد توقعات التجار والمحللين بأنه ربما تكون الإمارات الدولة التالية التي تقوم بفك ارتباط عملتها مع الدولار الأميركي، ورأت هذه التوقعات أن صاحبة ثاني أكبر اقتصاد عربي قد تحذو حذو كل من سوريا والكويت. من جانبه، توقع دويتشه بنك في مذكرة تحليلية منشورة بتاريخ 6 يونيو أن تقوم الإمارات بالسماح بصعود سعر صرف الدرهم مقابل الدولار بنسبة 3 % قبل حلول شهر سبتمبر المقبل بهدف المساعدة في تهدئة وتيرة التضخم، وتضمنت المذكرة التحليلية الإشارة إلى أنه من المحتمل بشكل كبير أن تقوم الإمارات بإعادة تقييم عملتها بعدما تخلت الكويت عن نظام ربط عملتها بالدولار الأميركي.
وصدرت توقعات مماثلة من مؤسسة مورجان استانلي بإشارتها في 29 مايو إلى أن كلا من الإمارات وقطر ستقومان بإعادة تقييم عملتهما لمواجهة ضغوط التضخم، وورد في مذكرة تحليلية أعدها سيرهان سيفيك المحلل في البنك أن صعود معدل الضخم في الدولتين النفطيتين الخليجيتين يدعو بشكل واضح إلى إعادة تقييم عملاتهما، وتحدثت المذكرة التحليلية عن صعود التضخم في قطر إلى 8. 14 % خلال الربع الأول من العام الجاري مقابل 8. 11 % خلال الأربع شهور الأخيرة من عام 2006.
وعبرت مونيكا مالك المحللة الاقتصادية في مؤسسة «إي إف جي - هيرمس» عن رأي مماثل بإشارتها إلى أن هناك ثمة توقعات تسود السوق بأن الدرهم هو العملة الأكثر ترشيحا من بين العملات الخليجية الأخرى لأن تقتفي أثر العملة الكويتية، وأضافت أن السوق يراهن على مثل هذه الإمكانية، وتكهنت مونيكا بأن يقفز سعر صرف الدرهم الإماراتي مقابل الدولار إلى 6605. 3 دراهم لكل دولار، أي بزيادة على مستوى سعر الصرف الحالي نسبتها 35. 0 % .
وفي السياق ذاته كتب ستيف برايس كبير الاقتصاديين في بنك ستاندارد شارترد مذكرة تحليلية بتاريخ 25 مايو لعملاء البنك تضمنت الإشارة إلى أن التحرك السوري قد يحفز على التكهن بظهور دولة أخرى تقوم بفك ربط عملتها بالدولار.
وقال جون هاريسون المحلل في مجموعة «دريسدنير كلينوورت» ومقرها لندن أن التضخم ينطوي على مخاطر بالنسبة لكافة هذه الدول، وتتمثل احدى الطرق لمعالجة هذا الأمر في السماح برفع أسعار صرف عملاتها مقابل الدولار.
وساهمت هذه التوقعات في صعود الطلب على الدرهم الإماراتي وذلك على خلفية قرار دولة الكويت رفع سعر عملتها وسماحها بصعود الدينار الكويتي بنسبة 37,0 بالمئة مقابل الدولار، وذلك في ظل غياب إشارات جازمة حول اتجاه الدولة بشأن فك ارتباط عملتها بالدولار الأميركي وبالتالي، انتعشت التوقعات بإمكانية اتخاذ قرار مشابه لما قامت به الكويت.
وقال عيسى الأنصاري، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأنصاري للصرافة إنه لم يكن لقرار الكويت بتبني نظام السلة الخاصة تأثير على السوق الإماراتية لأن هذا شأن يخص دولة الكويت وهي تتخذ القرارات التي تصب في مصلحتها، ولقد أدى الهبوط المستمر للدولار مقابل العملات الرئيسية إلى ضعف القيمة الشرائية للدينار الكويتي، ومع اتخاذ نظام سلة عملات كما كان بالسابق فإن ذلك سيعمل على امتصاص التقلبات في أسعار الصرف.
وأضاف أن السوق شهدت طلبا على الدرهم الإماراتي خلال الفترة الماضية وذلك بسبب عدم وضوح الرؤية بالنسبة للجانب الإماراتي وان هناك اعتقادا سائدا لدى البعض بأن الإمارات قد تتجه نحو فك ارتباط عملتها بالدولار الأميركي لعدم ظهور أي قرار يؤكد أو ينفي هذا التوجه.
ولقد تصاعدت هذه التوقعات إثر إعلان من سوريا والكويت خلال الأسبوعين الماضيين تخليهما عن ربط عملتهما بالدولار الأميركي بهدف كبح تصاعد تكاليف الواردات والضغوط التضخمية، وذلك في ضوء تراجع عملات دول الشرق الأوسط تحت وطأة انخفاض سعر صرف الدولار في مواجهة العملات الدولية الأخرى.
وجاء الإعلان السوري عن فك الارتباط في 4 يونيو الحالي على لسان أديب ميالة محافظ المصرف المركزي السوري بقوله إن التحول من الربط بالدولار إلى الربط بسلة عملات من شأنه أن يحقق قدرا اكبر من الاستقرار لليرة السورية ويحميها من التقلبات المفاجئة، وأعلن أن حجم الاحتياطيات الأجنبية لدى مصرف سورية المركزي يقدر حاليا بنحو 20 مليار دولار تغطي الواردات السورية من الخارج لأكثر من عامين.
مشيرا إلى إن هذه الاحتياطات تتوزع حاليا بنسبة 50% باليورو تقريبا و50% بالدولار في حين أنها كانت قبل عامين تقريبا معظمها بالدولار، وفي السياق ذاته، قررت الكويت مؤخرا فك ارتباط الدينار بالدولار الأميركي، وربطه بسلة من العملات الرئيسية العالمية، وذلك للحد من التضخم الذي وصل إلى ما يقارب من 4 % سنويا جراء ارتباط الدينار بسعر صرف الدولار الأميركي الذي يشهد منذ فترة رحلة من الهبوط.
وتتبع دول الشرق الأوسط في هذا المجال اتجاها عالميا يرمي إلى تنويع احتياطات الدول من النقد الأجنبي بعيدا عن الدولار، وهو ما قاد إلى تراجع حصة الدولار في احتياطيات النقد الأجنبي من 8. 65 % خلال الربع الثالث من عام 2006 إلى 7. 64 % خلال الربع الرابع من العام نفسه، فيما صعدت حصة اليورو إلى نسبة 8. 25 %، وتعد هذه النسبة الأعلى منذ إطلاق العملة الأوروبية الموحدة في عام 1999.
آفاق التضخم
وقد ظهر مشهد آخر للتضخم ينم عن بروز آفاق إيجابية بشأن تراجع معدلات التضخم خلال العام الجاري، وتبرز هنا توقعات معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي والتي ساقها في أغسطس الماضي، إذ توقع أن ينخفض معدل التضخم إلى النصف بحلول منتصف 2007.
موضحا أن معدل التضخم سوف ينخفض من 8% حالياً إلى نحو 4% خلال عام 2007، ونهضت هذه التوقعات على تقديرات بانخفاض الإيجارات التي تعتبر عاملا مهما في ارتفاع معدل التضخم في القريب العاجل مع طرح أعداد كبيرة من الوحدات السكنية في نهاية عام 2006، هو ما سيؤدي إلى انخفاض الإيجارات بشكل أكبر خلال النصف الأول من العام الجاري.
وفي مارس من العام الجاري، توقع معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن ينخفض معدل التضخم في الإمارات إلى 5. 4% بنهاية العام 2007
وعلي المنوال نفسه، رصدت النشرة الاقتصادية لغرفة تجارة وصناعة دبي بدأ تراجع معدل التضخم حسب القياس بمؤشر سعر المستهلك عن مستوي الذروة الذي سجله في عام 2005، وتوقعت النشرة أن يبلغ معدل التضخم 7. 7% في عام 2006 وأن ينخفض أكثر في 2007 حتى يبلغ 5 % فقط .
وفي خط مواز مع هذه التوقعات الرسمية، توقع استطلاع للرأي أجرته وكالة رويترز في أغسطس الماضي وشمل 11 محللا أن يتراجع معدل التضخم في الإمارات من 9. 9 % في 2006 إلى 9. 6% في 2007، ونهضت هذه التوقعات على تقديرات تتوقع انحسار نمو الإيجارات في 2007 مع تدفق شقق وفيلات جديدة على السوق العقارية في الدولة.
وقد أشار صندوق النقد الدولي في تقريره عن الإمارات في يوليو 2006 إلى المرسوم الأميري الذي صدر في دبي في عام 2006 بحصر زيادات الإيجار في حدود 15% في السنة، ويعتقد التقرير بأن الزيادة في أسعار الوقود التي حدثت في عام 2005 هي لمرة واحدة فقط. وفي سياق هذا التقرير عبر صندوق النقد الدولي عن توقعه بحدوث استقرار في معدل التضخم، وتوقع حدود انخفاض طفيف إلى 7 ،7% في عام2006.
وفي السياق ذاته، قدرت مؤسسة موديز العالمية في 19 يناير الماضي إن تغيير قيمة عملة الإمارات وقطر لن يؤثر بشكل كبير في معدل التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي، وقال تريستان كوبر المحلل في مؤسسة موديز أن محركات التضخم في الإمارات وقطر هي سرعة الهجرة إليها وارتفاع الإنفاق الحكومي والقيود على المعروض خاصة في قطاع العقارات والبناء.
وعلى نفس المنوال حذر رئيس صندوق النقد العربي من إن القيام برفع قيمة العملة من جانب واحد بين دول مجلس التعاون سيتسبب في عدم الاستقرار في الأسواق المحلية ويؤخر الوحدة النقدية المزمعة، كما أكد أن هناك تراجعاً ملحوظاً في معدلات التضخم بدول المنطقة.
وقال جاسم المناعي رئيس صندوق النقد العربي إنه من المهم اتخاذ القرارات أو الإجراءات المتصلة بتنفيذ العملة الموحدة بالتشاور مع جميع أعضاء مجلس التعاون.
وأضاف قائلا إن التحركات المنفردة ستتسبب في عدم الاستقرار في أسواق مجلس التعاون وسوف تتطلب تعديلات إضافية ستؤخر إنشاء العملة الموحدة.
وهكذا، تجمع التقديرات الرسمية وتوقعات المحللين بأن المحرك الرئيسي في تراجع معدل التضخم هو الانحسار المتوقع في إيجارات المباني التجارية والسكنية التي تعتبر من العوامل الرئيسية المسؤولة عن ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل ميزانيات الشركات والعائلات على حد سواء.
سياسات مكافحة التضخم
وتطل هنا السياسات التي تتبعها الدولة سواء على صعيد تحجيم صعود إيجارات المساكن، أو على صعيد إصدار القوانين واللوائح اللازمة لحماية المستهلك، تبرز هذه الإجراءات على أنها الوصفة العلاجية لترجيح مشهد تراجع الضغوط التضخمية إلى مستويات متدنية بما يؤدي إلى الحفاظ على ثمار وعوائد النمو الاقتصادي الضخم والذي تحقق على مدار عدة سنوات متتالية.
وتشكل تكلفة السكن ـ بحسب وزارة الاقتصاد ـ أهم مكون في مؤشر الأسعار، وتبلغ نسبتها 1. 36 من 100 في المؤشر، بمعنى آخر تقدر تكاليف السكن بنسبة 1. 36 % من مصروفات الأسرة، إذ يتألف مؤشر الأسعار الرسمي من تسعة مؤشرات مكونة له، يمثل كل واحد منها مجموعة من البضائع والخدمات التي تستهلكها الأسرة في العادة.
يتم احتساب وزن هذه المؤشرات وفقاً لأهميتها في «سلة التسوق» التي تشكل متوسط المصروفات الأسرية خلال العام، وتضم المكونات الأخرى المهمة كلا من الموصلات والاتصالات بنسبة 9. 41 % والغذاء والمشروبات والتبغ بنسبة 4. 14 % والخدمات الترفيهية والتعليمية والثقافية بنسبة3. 10 %.
ولعل الإدراك العام بأن تكلفة الإيجارات تشكل السبب الرئيسي المسؤول عن ارتفاع معدل التضخم، هو ما دفع المسؤولين في الدولة إلى جعل جهود مكافحة التضخم تبدأ من معالجة ظاهرة الارتفاعات الصاروخية في أسعار الإيجارات، وهو ما بدا بشكل جلي في تصريحات معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد بإشارتها إلى أن الحكومة تدرس قوانين جديدة تهدف إلى احتواء التضخم عن طريق الحد من ارتفاع الإيجارات وتعزيز المنافسة.
الحد من ارتفاع الإيجارات
وعلى هذه الخلفية، جاء إصدار المرسوم عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بشأن تحديد نسبة زيادة بدلات الإيجارات بما لا يتجاوز 7% من قيمة العقد السنوي ونص المرسوم الصادر في مطلع العام الجاري على تحديد زيادة الإيجارات بما لا يتجاوز 7% من قيمتها السنوية في حال تجديد عقود الإيجار خلال 2007 بشرط ألا يكون الإيجار قد تمت زيادته خلال العام 2006 وألا تكون العقارات قد أُبرمت بشأنها عقود مع مستأجرين جدد خلال العام الماضي وفق ما نصت عليه المادة الثانية من المرسوم.
وأكدت المادة الثالثة أنه يجوز للجنة القضائية الخاصة بالفصل في منازعات المؤجرين والمستأجرين بناءً على دعوى تقام لديها أن تقرر زيادة إيجار العقارات المؤجرة بموجب عقود تزيد مدتها على ثلاث سنوات وتنتهي في 2006 أو 2007، وكلف المرسوم اللجنة القضائية الخاصة بالفصل في المنازعات وضع الإجراءات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا المرسوم.
وكان هذا المرسوم هو الثاني الذي يصدر من إمارة دبي خلال السنتين الأخيرتين والتي كانت السباقة في التنبه لهذا التضخم ومعالجته، فكان المرسوم الأول الذي حدد نسبة الزيادة في الإيجار على ألا تتجاوز 15% أما المرسوم الثاني والذي اعتمد مبدأ التدرج في احتواء التضخم في بدلات الإيجارات منذ خفض نسبة الزيادة في بدلات الإيجار على أن لا تشمل حالات الزيادة المتتالية أو الزيادة في السنة الأولى للعقد.
ومعنى ذلك أن دبي تتجه إلى تقليص معدلات التضخم من خلال معالجة شفافة متدرجة لامتصاص هذا التضخم في هذا المجال وبما لا يؤثر سلباً على السوق بكل أنواع أنشطته الاقتصادية، وبالتالي، تدخلت تدخلاً ايجابياً في احتواء ظاهره سلبية لحماية اقتصادها ولتوفير المناخ المناسب لدعم عمليات الاستثمار ـ وجذب المستثمرين إلى الدولة.
وكانت إمارة أبو ظبي قد سبقت دبي في تحديد النسبة ذاتها كسقف لارتفاع الإيجارات المسموح في الإمارة، وأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بصفته حاكما لأبوظبي قانونا مماثلا حدد السقف الأعلى للزيادة في الإيجارات السنوية بسبعة في المائة .
وبناء على هذا القرار، خفض بنك ستاندرد تشارترد توقعاته لمعدل التضخم في الإمارات عام 2007 من 6. 9 % إلى 3. 7 %، وقال ستيف برايس المدير الإقليمي للأبحاث في ستاندرد تشارترد إن توقعاتنا للتضخم كانت تقوم على ارتفاع الإيجارات 18% في عام 2007 في أبوظبي.
وأضاف أنه إذا افترضنا زيادة سبعة بالمائة في الإيجارات في أبو ظبي فإن هذا يهبط كثيراً بتوقعاتنا للإمارات كلها، ويتوقع ستاندرد تشارترد أن يبلغ معدل التضخم في الإمارات 8 ،13% في 2006، ويقول البنك إن التضخم زاد بنسبة 4. 10 % في 2005 لأسباب يأتي في مقدمتها ارتفاع الإيجارات في دبي.
وتحذو سوق العقارات في أبوظبي حذو نظيرتها في دبي حيث يدفع المضاربون ونمو السكان الأسعار للارتفاع، لكن البنك قال في تقرير له إن السوق العقارية في أبو ظبي سترتفع من حيث القيمة في العامين القادمين مع استثمار الحكومة 175 مليار دولار في الاقتصاد حتى عام 2012.
ورفع البنك توقعاته للنمو الاسمي لإجمالي الناتج المحلي للإمارات إلى 7. 13 % عام 2007 ليصل إلى 5 ،196 مليار دولار ( 722 مليار درهم).
وكان التنبؤ السابق للبنك هو نمو اسمي نسبته 7% فقط. وقال برايس إننا رفعنا تنبؤاتنا لإجمالي الناتج المحلي بسبب زيادة الإنفاق الحكومي وتوقعات زيادة أسعار النفط في الأجل القصير إلى المتوسط.
حماية المستهلك
ويضاف إلى ما سبق اتخاذ الدولة إجراءات لحماية المستهلك من خلال تنظيم الندوات وورش العمل لتوعية المستهلكين بحقوقهم، وإصدار القوانين لضمان حقوق المستهلك.
من جانب آخر، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك والذي تضمن 24 مادة تناولت التعريفات ومهام اللجنة العليا لحماية المستهلك.
وكذلك اختصاصات إدارة حماية المستهلك إضافة إلى حقوق المستهلك، وعبرت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد عن سرورها لما يؤكده القانون على ضمان حقوق المستهلك عند تعامله مع السوق وذلك بإعطائه الحرية الكاملة في الاختيار ودفع الضرر عند وجود عيب في السلعة بردها أو استبدالها.
إضافة إلى حقوق أخرى تضمنها القانون وستقوم وزارة الاقتصاد استناداً إلى المادة الرابعة من القانون بإنشاء إدارة في الوزارة تحت مسمى إدارة حماية المستهلك تتولى مهمة الإشراف على السياسة العامة لحماية المستهلك ومراقبة حركة الأسعار والعمل على تحقيق المنافسة الشريفة والعمل مع الجهات المعنية في نشر الوعي الاستهلاكي حول السلع والخدمات وتعريف المستهلكين بحقوقهم وطرق المطالبة بها، كما سيتم إنشاء خط ساخن في الوزارة لتلقي الشكاوى من المستهلكين حيث ستتعامل معها الوزارة بشكل فعال وسريع.
ومع ذلك، يتشكك بعض المحللين بأن تؤدي هذه القرارات إلى وضع حد لزيادة القيمة الإيجارية للمباني السكنية والتجارية، واستندوا إلى أنه على الرغم من قيام حكومة دبي بوضع حد أقصى على الزيادات في الإيجارات في أواخر عام 2005، إلا أن بعض الملاك تحايلوا على القانون وقاموا برفع الإيجارات إلى ما يزيد على 20 %، ولفت بعض المحللين إلى أن أية قيود على الزيادات في الإيجارات لا يمكن أن تكون سوي إجراءات مؤقتة.
وذلك على اعتبار أن كل من إماراتي دبي وأبو ظبي تعملان بدأب ونشاط على تشجيع الاستثمار في قطاع العقارات، وبالتالي، تحرص الإمارتان على عدم إثقال هذه القطاع بالقيود المفرطة، حيث تخطط حكومة أبو ظبي استثمار 175 مليار دولار في قطاعات مختلفة من بينها العقارات والسياحة.
فضلا عن أن هناك الكثير من الشركات المطورة التي تقوم ببناء مشروعات رئيسية وتسعي إلى جذب استثمارات أجنبية وإقليمية مؤثرة عن طريق تقديم وعود بتحقيق عوائد مجزية، ولفتوا إلى أن قطاع العقارات في دبي يعد القطاع الأكثر حيوية، وأن أية محاولات لفرض إجراءات تقييدية تحمل تأثيرات على معنويات المستثمرين، خصوصا وأن هناك الكثير من المشروعات العقارية الضخمة قيد التطوير.
تراجع تكلفة الإيجارات
ترى تحليلات أن أسعار العقارات قد وصلت بالفعل إلى مستوى الذروة وأنها بصدد سلك المسار التراجعي، وهو ما سيشكل العامل الأكثر أهمية في احتواء الضغوط التضخمية، ويتوقع بنك ستاندرد شارترد أن تنخفض أسعار سوق العقارات بما يتراوح بين 20 إلى 30 % خلال العامين أو الثلاثة القادمة.
كما توقع أن يتم طرح 63 ألف وحدة في السوق في عام 2008، وهو ما سوف يخلق فائضا في المعروض مقداره 6 آلاف وحدة في عام 2007 و 33 ألف وحدة في عام 2008، وهو ما سيؤدي إلى تراجع أسعار العقارات ورسوم الإيجارات خلال الأربعة والعشرين شهرا المقبلة.
وفي السياق ذاته، أكدت شركة «برايم جروب» أن حوالي 52 ألف وحدة عقارات سوف يتم تسليمها في دبي بحلول عام 2007 والبنك وضع في حسبانة التأجيلات المؤكدة والمحتملة لمشروعات متعددة في الدولة وتوقع البنك أن 63 ألف إضافية سوف تطرح في السوق في عام 2008 .
ومن المتوقع كذالك ـ بحسب تقرير شركة برايم ـ أن أسعار المواد الخام في المستقبل القريب ستنخفض، وهو ما سوف يؤدي إلى تخفيف الضغوط على الأسعار في سوق مواد البناء، حيث يعتبر قطاع الأسمنت في الإمارات مستوردا صافيا منذ عام 2002، أي منذ إطلاق مشروعاتها الضخمة والعملاقة.
وهو الأمر الذي فرض على المقاولين ضرورة الاعتماد على الاسمنت المستورد، وقاد النقص المحلي في الإنتاج إلى الصعود الصاروخي في أسعار الأسمنت والذي تراوح سعره في عام 2005 ما بين 350 و 380 درهما للطن، مقابل 320 درهما في 2004، و 190 درهما للطن في 2003.
بيد أنه من الوارد أن تتغير الأوضاع جذريا في سوق الأسمنت، بسبب طرح طاقات إنتاجية جديدة من جانب منتجي مواد البناء المحليين، ووفقا لشركة برايم، قادت حركة الإنشاءات الضخمة في الدولة ونقص المعروض من الأسمنت إلى ظهور موجة من الاستثمارات التي تستهدف توسيع الطاقة الإنتاجية.
وبالتالي، فإن المعروض قد يتجاوز الطلب، إذا ما دخلت هذه التوسعات حيز الإنتاج على النحو المخطط لها، حيث إن هناك عددا من مشروعات توسيع الطاقة الإنتاجية من الأسمنت ستكون قادرة على الاستحواذ، وبالتالي، فمن الوارد أن تواجه الإمارات في عام 2008 وضعا يكون فيه العرض متفوقا على الطلب في عام 2008.
وتقدر شركة برايم أنه بحلول عام 2008، ستمتلك الإمارات فائضا في المعروض من الأسمنت يبلغ 20. 4 ملايين طن، وسوف يزداد حجم هذا الفائض في عامي 2009 و 2010.
حيث من المتوقع أن يبلغ حجم الفائض في المعروض 10. 8 ملايين طن، وذلك مع قيام المنتجين بطرح طاقات إنتاجية جديدة، ودخول هذه الطاقات حيز الإنتاج، وعليه، توقع تقرير شركة برايم أن تتراجع أسعار الأسمنت إلى 275 درهما للطن ، ولفت التقرير إلى انه من شأن انخفاض السعر إلى أقل من هذا المستوى للطن وأن يؤدي إلى خروج اللاعبين الصغار من السوق.
ارتفاع حصيلة الصادرات
تعزز الاتجاه نحو عدم تغيير علاقة الارتباط بين الدرهم والدولار بفعل ازدهار صادرات الدولة، وتفيد هنا تقديرات المصرف المركزي بأن قيمة إجمالي صادرات السلعية المقدرة (غير البترول الخام والغاز) قد ارتفعت في عام 2005 بنسبة 2. 39 % مقارنة بمستواها في عام 2004 لتصل إلى 4. 116 مليار درهم.
وارتفعت قيمة إعادة التصدير المسجلة في 2005 إلى 0. 94 مليار درهم، وإذا ما تم اعتبار جميع السلع المعاد تصديرها، فإنه يقدر لقيمة إعادة التصدير (شاملة إعادة تصدير الذهب الغير النقدي) أن تبلغ في 2005 نحو 4. 167 مليار درهم مقابل 4. 124 مليار درهم في عام 2004.
كما زادت حصة الصادرات غير النفطية إلى 3. 52% من إجمالي الصادرات خلال السنوات الخمس الماضية من عام 2000 إلى عام 2004 بالمقارنة بمعدل نسبته 31% خلال عقد السبعينات و5. 29% في الثمانينات، وقدرت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد في التقرير ارتفاع قيمة صادرات الدولة السلعية بنسبة 21% عن عام 2005 لتصل إلى 514 مليار درهم يمثل فيها النفط نسبة 40% فيما يتوقع ارتفاع قيمة واردات الدولة السلعية بنسبة 3% لتصل إلى 306 مليارات درهم، وتوقعت أن يستمر الفائض في الميزانية العامة للدولة.
مشهد آخر
بنت التحليلات توقعاتها بشأن إعادة تقييم الدرهم الإماراتي استنادا إلى مشهد للتضخم يحوي على الكثير من المحركات الدافعة إلى تفاقم الضغوط التضخمية، ويبرز في صدارتها ربط سعر صرف الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي والذي يعد في نظر بعض المحللين أحد القيود الرئيسية والتي من شأنها أن تزيد صعوبة احتواء الضغوط التضخمية، ويضاف إلى ما سبق، ارتفاع فاتورة الواردات وما يرتبط بها من استفحال مخاطر التضخم المستورد.
وبحسب صندوق النقد الدولي، تسارعت وتيرة التضخم في الإمارات لتصل إلى 1. 10 % في عام 2006 من 8. 7 % في العام السابق عليه، وذلك بسبب تصاعد تكلفة الواردات نتيجة لتراجع سعر صرف الدولار مقابل اليورو بنسبة 11 % خلال عام 2006.
ولعل السؤال المطروح هو: لماذا تتزايد الضغوط التضخمية في الإمارات بالمقارنة مع السعودية والكويت، وذلك على الرغم من أن هذه الدول جميعا تمر بمرحلة الطفرة النفطية؟ ويجيب محللون على هذا السؤال بإشاراتهم إلى أن الإمارات تواجه اختناقات في المعروض من المساكن ومواد البناء ومساحات المكاتب، وأن هذه الاختناقات قد تفاقمت بفعل إطلاق الكثير من المشروعات العملاقة خلال السنوات القليلة الماضية.
وهو ما جعل الكثير من شركات البناء المحلية والموردين غير قادرين على تلبية هذه الاحتياجات، الأمر الذي قاد ارتفاع فاتورة الواردات من الخارج، وما صاحبها من بروز مشكلة التضخم المستورد.
وتنشأ الاختناقات على جانب العرض ـ من وجه نظر بعض المحللين ـ من تدفق المزيد من الوافدين إلى الدولة، بما يؤدي إلى المزيد من الضغوط على سوق العقارات، حيث شهدت الإمارات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، موجة هجرة جديدة غير مسبوقة، وبحسب التقديرات الرسمية وصلت أعداد الوافدين الجدد خلال الفترة ما بين يناير 2004 وأبريل 2006 إلى ما لا يقل عن 000. 700 شخص.
واعتبر تقرير صادر عن بنك اتش اس بي سي في سبتمبر الماضي أن تدفق هذه الأعداد من الوافدين الجدد قد أوجد ضغوطاً غير متوقعة على العرض بالنسبة للسكن والبضائع والخدمات. وقد انعكس ذلك في شكل أسعار أعلى، وبصفة خاصة تضخم تكلفة السكن علاوة على ما سابق، ساهمت السيولة الكبيرة في رفع معدل التضخم إلى مستويات عالية، إذ حقق المسح النقدي للدولة خلال الفترة من ديسمبر 2004 إلى مارس 2006 نموا كبيرا.
وبخاصة في جانب عرض النقد وشبه النقد الذي حقق ارتفاعا ملحوظا بلغت نسبته 45 % مرتفعا من 484 مليار درهم كما في ديسمبر 2004 إلى حوالي 700 مليار درهم كما في مارس 2006، فبالنسبة لعرض النقد الواسع (ن2) والذي لا يشمل القروض للمصارف والمخصصات والفوائد المعلقة فقد ارتفع بنسبة 43% من 242 مليار درهم إلى 348 مليار درهم خلال نفس الفترة.
فيما حقق عرض النقد (ن1) والذي لا يشمل الودائع بين المصارف نسبة نمو بلغت 47 % مرتفعا من 80 مليار درهم إلى 118 مليار درهم خلال نفس الفترة، بينما ارتفع إجمالي شبه النقد بنسبة 42% من 161 مليار درهم إلى 229 مليار درهم .
ويعتبر نظام ربط سعر صرف الدرهم بالدولار أحد العوامل الرئيسية المسؤولة عن زيادة الضغوط التضخمية والناشئة عن مخاطر التضخم المستورد، ويمثل هذا العامل - من وجهة نظر البعض - أحد العوائق الرئيسية التي تعترض جهود الإمارات في مكافحة التضخم، كما أن يشكل من وجهة نظر البعض الآخر أحد أسباب تحمس الإمارات لإطلاق العملة الخليجية الموحدة.
دبي ـ مجدي عبيد



