تحولت الصين إلى أحد كبار اللاعبين الدوليين في إنتاج وتصدير قطع غيار السيارات، حيث ارتفعت صادراتها منها بأكثر من ستة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية، وبلغت قيمتها في إبريل من العام الجاري مليار دولار. وتسجل صادرات قطع غيار السيارات أسرع نمو بين فئات الصادرات الأخرى. وأكثر من نصف تلك الصادرات يذهب إلى أميركا، وغالبية النصف الآخر إلى أوروبا واليابان.

وارتفاع صادرات قطع غيار السيارات الصينية هو جزء من تغير أهم، حيث تنتقل الصين في التصدير من سلع أساسية مثل المنسوجات ولعب الأطفال إلى فئات ذات قيمة أعلى من السلع المصنعة، التي توفر أجوراً أعلى وتتنافس مباشرة مع دول مثل المكسيك، وحتى دول صناعية متقدمة مثل أميركا.

ولا يزال هناك فرصة لنمو صادرات قطع غيار السيارات الصينية إلى أميركا، غير أن صادراتها من منتجات مثل مقاعد السيارات غير قادرة على المنافسة، لأنه من غير الاقتصادي شحن هذه السلع أو يفضل انتاجها بالقرب من مصانع تجميع السيارات لأسباب تتعلق بمراقبة الجودة، وارتفاع أجور العمالة الصينية وقيمة العملة لا يشجع الشركات على الاعتماد بقوة على الصين في قطع الغيار التي يمكن شحنها.

وقاد موجة الارتفاع الأخيرة في قطع غيار السيارات شركات مثل وندر أوتو التي تكتسب قوة بسرعة وبدأت تدخل الأسواق العالمية. وتعتمد شركات قطع الغيار الصينية أمثال وندر ووانشيانغ على خطوط تجميع رخيصة العمالة لشركات متعددة الجنسيات مثل دلفي ونستيون، داخل الصين، لكن الشركات الصينية تستطيع الاقتطاع من نصيب الشركات العالمية في السوق عن طريق توظيف مهندسين صينيين موهوبين بأجور أرخص.

وارتفاع الإنتاج في مصانع تجميع السيارات في الصين يخلق طلباً مرتفعاً على قطع غيار السيارات وإنتاج على نطاق واسع لم يكن من الممكن من قبل إلا في أميركا الشمالية وأوروبا واليابان. وسوف تنطلق قطع غيار السيارات الصينية عالمياً ليس فقط كقطع بل في شكل سيارات مجمعة، حيث تنوي شركات السيارات الصينية البدء في التصدير خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتحدد شركات السيارات العالمية معايير الجودة نفسها في عملياتها في كل أنحاء العالم. وتتعاون هذه الشركات عن كثب مع شركات قطع الغيار الصينية لتساعدها على الحفاظ على هذا المستوى. ومجرد أن تصل الشركات الصينية لمستوى الجودة المرغوب يسمح لها بالتقدم لمناقصات التوريد لمصانع في أماكن أخرى.

وقال نيك رايلي رئيس عمليات جنرال موتورز في آسيا والباسفيكي لصحيفة «نيويورك تايمز» لقد أضيفت الشركات الصينية إلى قائمة الشركات العالمية وتستطيع التقدم لأي مناقصات في أنحاء العالم. وزادت قطع غيار السيارات الصينية في السوق الأميركية وانخفضت الواردات الأميركية من اليابان وكندا وماليزيا، وتراجعت أيضاً الواردات من المكسيك والاتحاد الأوروبي. والصين هي الأقوى في المكونات الكهربائية والالكترونية والأجزاء المعدنية التي تتطلب صب خطر على البيئة وكثيراً من العمالة.

والشركات الصغيرة لقطع غيار السيارات وعمالتها في أميركا هي التي تشعر بهذا الأثر، وتتركز تلك الشركات في أوهايو وتورد قطع الغيار لشركات أكبر بدلاً من التصدير إلى شركات السيارات مباشرة. وسوف تصبح مشكلات هذه الشركات مشكلة كبيرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقال السناتور شيرود براون الديمقراطي المنتخب في ولاية أوهايو إن هذه منافسة غير عادية بسبب العملة ومقاييس العمالة مرة أخرى، لأن الصين لا تلعب بناء على القواعد نفسها التي تلعب بها الشركات الأميركية. وتحل الواردات الصينية من قطع غيار السيارات محل نظيرتها من دول أخرى بسرعة كبيرة في السوق الأميركية. مثلاً لم يعد هناك قطع غيار سيارات مصنوعة في أميركا بعد نقل قواعد الإنتاج إلى المكسيك وسنغافورة وماليزيا، والآن الصين.

وفي الوقت الذي تنمو فيه صناعة قطع غيار السيارات الصينية بسرعة تشعر شركات السيارات بالتوتر بشأن شراء كل قطعها من الصين، فهي تواجه ثلاث مشكلات في الصين هي تكلفة العمالة والمواد الخام وسعر العملة (اليوان أمام الدولار). ولا تزال الأجور في الصين أقل كثيراً مقارنة بنظيرتها في صناعة السيارات في الدول المصنعة غير أن الأجور في الصين ترتفع بنسبة 10 ـ 30% سنوياً خلال السنوات القليلة الماضية.

وارتفعت أيضاً أسعار الصلب الممتاز في الصين ضمن السلع الصناعية منذ 4 سنوات بسبب ارتفاع الطلب، لكن الوضع تغير الآن بعد أن وجهت الصين استثمارات كبيرة لصناعة الصلب وأصبحت أكبر منتج في العالم للصلب وتواجه الآن زيادة في العرض على الطلب.

وأكبر المشكلات التي تحيط بالصادرات الصينية هي سعر العملة. فلم يرتفع اليوان أمام الدولار إلا بنسبة 6% منذ فك الارتباط بينهما منذ عامين. وارتفع احتياطي الصين من العملة الأجنبية إلى 2, 1 تريليون دولار مقابل 316 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية، حيث اشترت بكين كميات هائلة من الدولارات لترفع الطلب على الدولار الأميركي وتمنعه من الهبوط بسرعة أمام اليوان.

ترجمة: أشرف رفيق