أكد وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني وعضو المكتب السياسي لحركة حماس «زياد الظاظا» أن الأوضاع السيئة والمتردية للاقتصاد الوطني الفلسطيني جعلت من البطالة غولا يهدد الكيان الفلسطيني على المستويين الجماعي والفردي. وقال ان الاقتصاد بحاجة إلى مليار دولار لإعادة تأهيله.

وربط «الظاظا» ـ في حوار مع «البيان» بالقاهرة ـ وبشكل قوي بين الفلتان الأمني الدائر في غزة ودعوة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ل«الفوضى البناءة». متهما الولايات المتحدة بتمويل بعض الجماعات لتأجيج الصراع الفلسطيني.

وانتقد زياد الظاظا في الوقت نفسه الدور العربي وطالب بالمزيد من الإسهامات العربية لرفع الحصار على الشعب الفلسطيني. وأكد وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني على ضرورة تطوير وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية.

وفيما يلي نص الحوار

ـ ما هو تقييمكم لأداء حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية خلال المرحلة الماضية؟

ـ حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية منذ تشكيلها وحتى الآن لم تواجه صعوبات داخلية بين أعضائها وإنما كان الانسجام بينهم عاليا وجميع قراراتها بالإجماع دون الحاجة إلى التصويت وهذا دليل قوي على أن الشعب الفلسطيني قادر على إدارة شؤونه الداخلية والخارجية بكفاءة ونجاح طالما ابتعدت التدخلات الخارجية عنه.

ـ ماذا عن وضع الاقتصاد الفلسطيني حاليا ؟

ـ الاقتصاد الفلسطيني الآن وبعد الحصار الاقتصادي الشامل والظالم على شعبنا وبعد العمليات الممنهجة والمدروسة التي نفذها جيش الاحتلال باقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي وتدمير المصانع والمحلات التجارية والبيوت وتدمير مطار غزة الدولي ووقف ميناء غزة وتدميره والاجتياحات اليومية المتكررة بشكل مستباح لمدن وقرى الضفة الغربية وتدمير البنية التحتية مثل الطرق على اختلاف أنواعها والكهرباء

والتحكم في المعابر في ساعات عملها وفترات إغلاقها الطويلة كل هذا ألقى بظلال كئيبة على الاقتصاد الفلسطيني وأدى إلى تدميره وتراجع كبير في معدلات النمو لهذا الاقتصاد ولذلك فالاقتصاد الفلسطيني يحتاج إلى إعادة تأهيل.. والاقتصاد الفلسطيني لديه القدرة على استعادة عافيته بسرعة حال مساعدته في رفع الحصار عنه ودعمه في مجال الاستثمار والاستيراد والتصدير.

ـ ما هي أهم المؤشرات الاقتصادية التي تعكس الأوضاع الفلسطينية ؟ وكم تقدر حجم المساعدات التي يحتاجها الاقتصاد الفلسطيني؟

ـ الأوضاع السيئة والمتردية للاقتصاد الوطني الفلسطيني والذي سبق وتحدثنا عنها جعلت من البطالة غولا يهدد الكيان الفلسطيني على المستويين الجماعي والفردي حيث بلغت نسبة البطالة في قطاع الشباب للفترة العمرية من 20 إلى 24 عاما حوالي 5, 51 في المئة وبصفة عامة بلغت نسبة البطالة أكثر من 30 في المئة كما دخلت معظم شرائح الشعب الفلسطيني تحت نطاق خط الفقر وبلغت نسبة الأسر دون خط الفقر أكثر من 68 في المئة وهو وضع خطير للغاية.

أما بالنسبة لاحتياجات الاقتصاد الفلسطيني حتى ينتعش ويتأهل للوقوف على قدميه مرة أخرى فهو يحتاج إلى مابين 5, 1 ـ 2 مليار دولار أميركي وبعده يستطيع الاقتصاد الفلسطيني بما لديه من إمكانيات كبيرة من حيث الأيدي العاملة المؤهلة والإدارة المتميزة أن يتحرك بخطى ثابتة ومتزنة للأمام.

ـ بماذا تفسرون الفوضى الأمنية والاقتتال الداخلي الدائر بين الفلسطينيين ؟

ـ حالة الفلتان الأمني لا علاقة لها بتشكيلة أو تركيبة الحكومة وإنما هي مرتبطة وبصورة مباشرة بدعوة وزيرة الخارجية الأميركية الخاصة بالفوضى البناءة أو الإبداعية والتي تمارسها الإدارة الأميركية في كل من العراق والصومال وأفغانستان وفلسطين .

حيث ترغب إدارة بوش في إشعال فتيل المنازعات الداخلية من خلال مجموعات معينة ومحددة تعمل لصالح المشروع الصهيو- أميركي في فلسطين والمنطقة وبين القوى الفلسطينية التي تتبنى المشروع الوطني الفلسطيني والتي تشمل حماس وفتح والجهاد والجبهتين الشعبية والديمقراطية وكل فصائل وقوى الشعب الفلسطيني الذي يبحث عن كيان وطني مستقل وحر في قراره.

ـ هل هذا اتهام للولايات المتحدة الأميركية بتمويل وتأجيج الصراع الفلسطيني؟

ـ هذا ليس اتهاما مرسلا وإنما هو إدانة مباشرة مبنية على أدلة وقرائن ورفض لهذا التدخل السافر في الشؤون الفلسطينية الداخلية. . وهذه المجموعات تتلقى الدعم والتمويل المباشر من الإدارة الأميركية رغم وجود حصار اقتصادي ومالي تفرضه واشنطن وتل أبيب على الشعب الفلسطيني وتمنع دول العالم من التعاون ومساعدة الشعب الفلسطيني اقتصاديا وماليا إلا أنهما في نفس الوقت يقومان بتقديم الأموال والسلاح والعتاد العسكري والدعم السياسي المباشر لهذه المجموعات.

ـ بعد الانفلات الأمني القائم وعودة الاقتتال الداخلي هل مازال اتفاق مكة قابلا للتنفيذ ؟

ـ جميع القوى والفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني مع اتفاق مكة ومع تطبيقه بشكل كامل سواء كان في مجال وقف الاقتتال الداخلي أو تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والشراكة السياسية الكاملة وإعادة صياغة وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية.

ويأمل شعبنا أن يحقق ذلك بأسرع وقت ممكن وفي نفس الوقت يتطلع إلى المساعدة العربية بصورة مباشرة من أجل رفع الحصار الاقتصادي والمصرفي عن شعبنا وإعادة الأموال المسروقة من قبل الاحتلال والخاصة بجباية الضرائب والجمارك .

وفقا لاتفاق باريس الاقتصادي والمنتهي رسميا في عام 1999 والمنفذ ممن قبل الاحتلال بدعم مباشر من الولايات المتحدة وبأبشع صوره على شعبنا. فشعبنا الفلسطيني لا يحتاج إلى اتفاق مكة جديد ولكنه يحتاج إلى مساندة عربية حقيقية من أجل تطبيق بنود الاتفاق وأن يرى الشعب الفلسطيني نتائج هذا التطبيق في حياته العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ـ هناك لقاءات تستضيفها القاهرة حاليا بين حماس وفتح والفصائل الفلسطينية الأخرى. إلى أين وصلت هذه اللقاءات ؟

ـ حكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة ممثلة في الأمن المصري تعمل بجد من أجل تعزيز الاتفاق والتوافق بين القوى الفلسطينية حتى لا تتكرر الأحداث الأخيرة المؤسفة ونحن نؤكد ونطلب من إخواننا في جمهورية مصر العربية أن يشاركوا بثقلهم الكبير للحل السياسي في مجال تطبيق اتفاق مكة .

وأن ينظر للقضية كما هو معمول به الآن بصورة شاملة وليست في الجانب الأمني الضيق فقضية الشراكة السياسية الكاملة وقضية تطوير منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة هيكلتها والعمل على رفع الحصار المصرفي والاقتصادي عن شعبنا الفلسطيني وفتح الأفاق على معبر رفح كلها تصب في إزالة الاحتقان الداخلي ومساندة ودعم الشعب الفلسطيني بصورة شاملة.

ـ وما هي رؤية حماس لتطوير منظمة التحرير الفلسطينية؟

ـ هي ليست رؤية حماس وحدها وإنما جميع الفصائل الفلسطينية فمنظمة التحرير الفلسطينية أنشئت في فترة معينة من مراحل النضال الفلسطيني وهذا النضال تطور تطورا نوعيا كبيرا بعد قيام السلطة الفلسطينية وأصبحت في حاجة إلى إعادة صياغة وتطوير لتضم مختلف القوى الفاعلة والوازنة على الساحة الفلسطينية بانضمام حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي .

والذي يقتضي إعادة صياغة هياكل المنظمة وبرامجها بما يتفق وهذا التطور النوعي في النضال والمقاومة الفلسطينية وهذا كله يمكن تحديده من خلال رؤساء وقادة القوى والفصائل الفلسطينية حتى تصبح منظمة التحرير ممثلة لكل قطاعات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.

ـ هل تعتقد أن هناك إمكانية لعقد لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية على غرار لقاءات أولمرت ـ عباس؟

ـ لا مجال لإجراء لقاء بين رئيس حكومة الاحتلال ورئيس الحكومة الفلسطينية القائمة حاليا لأنه لا يوجد مبرر لهذا اللقاء لا سياسيا ولا غيره فعنجهية الاحتلال وصلفه وغروره تجعله لا يفكر بأي شكل من الأشكال للوصول إلى تهدئة مع الشعب الفلسطيني .

وإنما يريد أن يأخذ كل شيء ويترك الشعب الفلسطيني في الفراغ.. ورئيس الحكومة الفلسطينية لا يمكن أن يقبل بأن يدخل في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة لمجرد التفاوض بإمكاننا أن ندير مفاوضات غير مباشرة من أجل الوصول إلى تهدئة أو هدنة شاملة ومتزامنة ومتدرجة.