بلغت قيمة النفايات العادية للدول المتقدمة 120 مليار دولار والنفايات الصناعية فيها 147 مليار دولار أي 267 مليار دولار إجمالاً في العام الماضي، وفق دراسة أجرتها شركة فيوليا لإدارة النفايات بتفويض من معهد سيكلوب للأبحاث. وتنتج أميركا واوروبا نفايات أكثر من الدول النامية، حيث بلغ ناتج الفرد الأميركي من النفايات 700 كيلو غرام سنويا، فيما يصل نفس الرقم في مدن الهند إلى 150 كيلو غرام للشخص الواحد، وفق التقرير الوارد في الدراسة.

إذن حجم النفايات يمكن أن يكون مؤشراً على اقتصاد البلاد، وتقول «فاينانشيال تايمز»: كلما ارتفع إجمالي الناتج المحلي للبلاد زاد الاستهلاك من الورق لكل فرد وزادت جودة وقيمة النفايات كما جاء في تقرير فيوليا. وبدأ الاتجاه ينعكس الآن فقط في بعض الدول الفنية المتقدمة، غير أن هذا لن يكون كافياً لخفض إجمالي حجم النفايات العالمية لأن ارتفاع عدد الذين يخرجون من دائرة الفقر يحتمل ان يفوق الجهود الرامية إلى تقليل حجم النفايات العالمية أو إعادة تدويرها أو إعادة استغلالها.

ويبلغ حجم النفايات العالمية، التي يتم جمعها تقليديا بين 5,2 و 4 مليارات طن، ولا يشمل هذا الرقم نفايات البناء والهدم والتعدين والزراعة. ورغم انه من الصعب الوصول إلى أرقام دقيقة في هذا الصدد فإن سوق النفايات في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية (الدول الغنية) يصل إلى 120 مليار دولار للنفايات العادية و147 مليار دولار من النفايات الصناعية.

وقد تكون النفايات سوقاً كبيراً، لكن المستثمرين غالباً لا ينبهون إليه. ويرجع ذلك إلى أنها سوق مفتتة. وقطاع النفايات البلدية في كل من الدول المتقدمة والنامية على السواء يسوده شركات صغيرة يسيطر عليها القطاع العام. ورغم أن الاندماج أو التكامل حدث في بعض البلدان لايزال هناك شركات أكبر قليلة تسيطر على الشركات الأصغر، وليس هناك عدد كبير من الشركات متعددة الجنسية متخصصة في النفايات.

غير أن صناعة النفايات تبدو الآن جذابة أكثر من أي وقت مضى. ويقول روب وينشستر رئيس بنية النفايات التحتية شركة ـ ارنست يانج ان الاستثمار في هذا المجال منخفض المخاطر حيث لا ينتقل المستهلكون إلى أماكن أخرى خلاف التي تجمع فيها الشركات الاحتكارية النفايات.

وتلك فرصة أخرى للاستثمار في بنية النفايات التحتية والاستفادة من عوائد طويلة المدى. فضلا عن ذلك فإن المخاوف البيئية تضطر شركات إدارة النفايات في الدول المتقدمة إلى أن تسلك سلوكاً ذكياً. فقد تشددت قوانين النفايات بشكل كبير خاصة في أوروبا واليابان وأميركا. ويزداد عدد الحكومات التي تشدد لوائح التخلص من النفايات الالكترونية أو تجبر الشركات على تسهيل إعادة تدوير منتجاتها.

وأدت طفرة السلع الطويلة إلى أن ترتفع جاذبية بعض أشكال النفايات. وأصبحت النفايات المعدنية الآن جديرة بإعادة التدوير بكميات صغيرة لم تكن مجزية من قبل. وهناك طلب ايضاً على بعض السلع التي لا تبدو ثمينة. مثلاً تنقب شركة رينيولا في الصين عبر رقائق السليكون القديمة لاستغلالها في منتجات مثل ألواح الطاقة الشمسية.

وبدأت لوائح تقنية انطلاق الغازات الكربونية الرامية إلى تقليل الاضرار العالمي ـ تشجع على وسائل جديدة للتعامل مع أنواع معينة من النفايات. وتنمو أسواق النفايات العالمية بشكل مستمر وسريع فضلاً عن ان كثيرا من شركات إدارة النفايات تتجه نحو شرائح اعلى قيمة في السوق مثل إعادة التدوير بدلاً من مجرد جمع القمامة والنفايات والتخلص منها بدفنها في الأرض.

وتقول شركة فروست اندسو ليفان لتحليلات السوق ان إدارة النفايات البلدية وحدها في أوروبا تكلف نحو 75 مليار يورو سنوياً، وعائدات 100 مليار يورو في هذه السوق. وقد تكون نفايات شخص ما موارد لآخر، مثلا في شمال بريطانيا تستخدم الإطارات القديمة لتبطين قنوات الصرف ويوفر ذلك 750 الف إسترليني من التكلفة (تكلفة التخلص منها) ويبعده 3750 طنا من النفايات عن مخاوفها في باطن الأرض.

وعندما يعاد تدوير النفايات يمكن ان يكون هناك حوافز إضافية، مثلاً تنتج بريطانيا 3 ملايين طن من النفايات البلاستيكية سنويا، يذهب منها 85% وإلى الخزانات الأرضية للنفايات، وتحرق 8% ويعاد تدوير المعاد تدويره واحتمالات توفير الطاقة. وإعادة تدوير زجاجة بلاستيكية يوفر طاقة الإنارة مصباح قوة 60 واط لمدة ست ساعات.

لكن إحدى المشكلات المهمة هي أن البلاستيك لا يجذب اهتمام السلطات المحلية لأنها تريد تحقيق مستهدفات تحددها الحكومات المركزية. وتقوم على وزن النفايات، والبلاستيك خفيف الوزن.