تحرك الاقتصاد الأميركي بأدنى معدل له لأكثر من أربع سنوات، خلال الربع الأول من العام وفقاً لتقرير حكومي في ضوء تآكل النشاط التجاري بفعل الإنفاق الاستهلاكي المتراجع والفجوة المتوسعة للعجز التجاري، غير أن معظم الخبراء الاقتصاديين أشاروا إلى أن الاقتصاد بدأ بالفعل في استعادة بعض قوته خلال الربع الثاني مدفوعاً بزيادة الطلب على المنتجات الأميركية المصنعة بكلفة أقل في ظل دولار مترنح.

وفي هذا الإطار قال كين ميلاندا من كلير فيو ايكونومست: «نحن نعلم أن الاقتصاد العالمي يشهد نمواً متزايداً، مضيفاً بأنه لا يمكن القول أن صادراتنا ستكسد في مواقعها وفي ضوء ضعف الدولار، فإنها ستكون أكثر تنافسية الآن. ومن جهة أخرى فقد ارتفع الناتج الإجمالي المحلي 6, 0 في المئة، أي أقل من نصف 3, 1 في المئة التي توقعتها الحكومة مبدئياً منذ أسابيع قليلة خلت، مع ارتفاع الصادرات وتقليص الشركات لمنتجاتها.

وكان النمو الأميركي أخذ في التباطؤ من معدل نموه السريع المسجل منذ عام مضى، والذي بلغ 6,5 في المئة حيث أدى الركود في سوق الإسكان الأميركي مصحوباً بعجز تجاري متزايد وخفض الإنتاج التصنيعي إلى تهدئة النشاط الاقتصادي، وبالرغم من التعديلات المدخلة في إحصائيات النمو، فإن التضخم خلال الربع الأول لم يتراجع فالأسعار باستثناء المواد الغذائية والطاقة.

وهي مقياس مفضل لدى مجلس النقد الاحتياطي التي ارتفعت 2 ,2 في المئة خلال الربع الأول ما زالت فوق المستوى الذي اعتبره البنك المركزي مقبولاً. غير أن هناك مراجعات وجدها الاقتصاديون مشجعة، فقد جرى تعديل الإنفاق الاستهلاكي مقياس النمو الاقتصادي خلال العقد الماضي إلى مستوى أعلى.

إذ تقدم 4 ,4 في المئة خلال الربع الأول، مقارنة مع التقديرات الأولية التي بلغت 8, 3 في المئة، كما أن الصعود من انهيار العقارات السكنية كان أقل ما ذكرته الحكومة بداية. وعلى الصعيد ذاته وجد تقرير منفصل أن بعض القطاعات التجارية الأميركية شهدت نمواً أسرع فقد ذكر «ناشونال أسوسيشن أول بيرتشسنغ مانجمنت» أن مؤشر النشاط التصنيعي في منطقة شيكاغو ارتفع أعلى بكثير من المستوى الذي توقعه الخبراء الاقتصاديون في شهر مايو.

وثمة عامل آخر، كفيل بتحديد نسبة النمو الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من العام، وهو سوق العمل، وظهرت مؤشرات خلال الأسبوع الماضي بأنه استطاع تجنب الانزلاق الذي توقعه كثير من الخبراء الاقتصاديين. ومن جهتها ذكرت وزارة العمل الأميركية لطلبات العمل المقدمة من الأميركيين لأربعة أسابيع، انخفض للمرة الأولى إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام.

في غضون ذلك واصل سوق الإسكان الأميركي التأرجح في تباطئه، ففي تقرير منفصل قالت وزارة التجارة إن الإنفاق الإنشائي ارتفع 1, 0 في المئة في شهر أبريل بعد مكاسب جناها في شهر مارس بلغت 6, 0 في المئة، وفي الوقت ذاته فإن الإنشاءات الإسكانية انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2004، وهذا السياق قال ريتشارد مودي كبير الخبراء الاقتصاديين في «ميسن ريزنتيال» شركة الاستثمار العقاري في أوستن تكساس، إن ثمة أسباباً لتوقع تحسن نمو الإنتاج الإجمالي المحلي.

ترجمة: وائل الخطيب