خرج عمر عايش رئيس مؤسسة «تعمير» القابضة أكبر مطور عقاري في الإمارات عن المألوف عندما نظم نهاية الأسبوع الماضي ملتقى للإعلاميين (من الإمارات ودول مجلس التعاون) وخصصه للحديث عن آفاق التطوير العقاري في الإمارات والوطن العربي والتحديات التي تواجه العاملين في صناعة العقار.

وأعلن عايش في سياق مناقشة محاور الملتقى عزم الشركة إطلاق شركات شقيقة متخصصة في قطاع الطب والتعليم والتمويل والإدارة الفندقية وخدمات ما بعد البيع وإدارة الأصول لتدخل الشركة عهدا جديدا من التكامل بما يدعم ويسند خطط الشركة لتطوير مدن سكنية وتجارية متكاملة تحتل فيها التقنية مراتب متقدمة لتوفر حلولا سكنية ومعيشية متكاملة قائمة على بنية تحتية متطورة.كما أعلن عايش عن قيام مجموعة الراجحي المصرفية برفع حصتها في تعمير من 50% إلى 75% لكن عايش نفى أن يكون لهذه الخطوة أية علاقة بنقص التمويلات اللازمة لمشاريع الشركة (التي تصل قيمتها الاستثمارية إلى 150 مليار درهم) في خمس من إمارات الدولة إلى جانب 7 دول عربية حتى عام 2010.

وقال «سنضاعف استثماراتنا بنسبة 100% ولا نعاني من نقص السيولة بقدر ما نعاني من زيادتها»!! وأضاف «بأن تعمير تمول مشاريعها بالكامل وتكاد لا تذكر قروضها البنكية». ولم يستبعد عايش أن تتحول الشركة إلى مساهمة عامة وفقا لقوانين الدولة لكنه أكد «على أن هذا المقترح مطروح وتمت مناقشته لكننا لسنا بصدد الذهاب في اتجاهه في الوقت الحالي» وأضاف «ربما نتجه نحو سوق المال في السنوات الثلاث المقبلة» والى التفاصيل..بدايات حرصت عمير القابضة في الملتقى الأول الذي نظمته للإعلاميين على التذكير ببدايتها في عام 1991 عندما انطلقت ببساطة مابين التجارة والعقار ثم ما لبثت أن كثفت توجهها في القطاع العقاري عام 1997 عبر استقراء دقيق للإشارات التي بدأت تطلقها دبي على قرب انطلاق الطفرة العقارية الثانية، وصولا بالمشاريع الخمسة عشر التي أطلقت بعضها الشركة وتقترب من الإعلان المتبقي منها.

قصور

حرص عايش في بداية حديثه على التأكيد على أن هناك قصورا واضحا في بعض القطاعات التي لا تواكب الطفرة العقارية التي تعيشها مدن الدولة وضرب على ذلك مثالا بالقطاع الصحي الذي لم يصل بعد من وجهة نظر عايش إلى السير في موازاة الطفرة العمرانية.

وقال عايش عقب إعلانه عزم الشركة إطلاق شركات شقيقة متخصصة في قطاع الطب والتعليم والتمويل والإدارة الفندقية، إن التكامل في التطوير العقاري يستلزم من المطور العقاري التفكير بجدية في الجمع بين تطوير العقار وديمومته. فمهمة المطور لا تنتهي عند انجاز المبنى. وهذا ما تريد أن تتجاوزه تعمير عبر إطلاقها مجموعة مدن سكنية وتجارية وصناعية وصولا إلى تكاملها على صعيد الطب والتعليم والإدارة الفندقية أي بمعنى الوصول بمشاريعها لتكون بمثابة مجتمعات متكاملة».

جراح

ولم يدخر عايش جهوده ليضع إصبعه على بعض جراح السوق العقاري فقد أشار إلى انه «أرسل إلى جهة رسمية في دبي خطابا شرح فيه بعض المشاكل التي يواجهها المطور العقاري» حيث يعتقد عايش أن «القوانين المتصلة بالعقار ليست متكاملة وينقصها الكثير من الوضوح» حسب تعبيره.

لكن عايش عاد ليؤكد أن «جملة القوانين التي سنتها مدن الإمارات وتحديدا دبي على صعيد التسجيل العقاري كانت خطوة جبارة رسخت ثقة المطورين والمستثمرين وأضفت الشرعية على العديد من التعاملات العقارية» وأضاف «ما فعلته دبي على هذا الصعيد لم تفعله أكثر المدن تطورا في العالم خلال 100 عام».

وأكد عايش على مزايا الاستثمار في دبي وباقي إمارات الدولة «لن يجد المستثمر ما يجده في الإمارات حيث لا ضرائب وسلة كاملة من التسهيلات وحزمة في طريقها إلى التكامل على صعيد التشريعات وعوائد مجزية بشقيها الايجاري والاستثماري في نطاق البيع».

وتطرق عايش إلى جملة من مشاكل السوق التي تعيق المطورين أو تلك التي قد لا تلاقي اهتماما من قبل بعض المطورين وقال «هناك مشاكل عديدة تتصل بالصيانة وقد لا تظهر الآن وعلى المطور الاهتمام بهذا الجانب» وأضاف «تعمير تشدد على أهمية هذا الموضوع ونحن نفكر جديا بتأسيس شركة تتولى ما يعرف بخدمات ما بعد البيع مثل الصيانة وغيرها».

أسباب

وشرح عايش الأسباب التي دفعت بتعمير القابضة إلى التفكير والعمل على إطلاق شركات شقيقة في قطاعات اقتصادية ومعرفية مختلفة بقوله «نريد أن تدخل الشركة عهدا جديدا من التكامل بما يدعم ويسند خططها لتطوير مدن سكنية وتجارية متكاملة تحتل فيها التقنية مراتب متقدمة لتوفر حلولا سكنية ومعيشية متكاملة قائمة على بنية تحتية متطورة».

وقال عايش «هناك قصور فهم على صعيد تطوير المدن المتكاملة وهذا ما نريد تجاوزه، فعلى صعيد الجانب التجاري في المدن التي نقوم بتطويرها سيكون هناك محددات كثيرة تسبق عملية السماح لأصحاب العلامات التجارية بممارسة أنشطتها فنحن لا نسعى إلى علامات فقط بل إلى مستوى راق من الجودة والتنوع والتميز في البضائع التجارية المطروحة في إطار تلك المدن» حسب تعبيره.

مدينة السلام

يبدو أن مشروع مدينة السلام الذي دخلت فيه تعمير في إمارة أم القيوين كأول مطور عقاري من القطاعين الخاص والحكومي مستحوذا على اهتمام عايش حيث كان المشروع يقفز على لسانه كلما تطرق إلى مواضيع متصلة بالتقنيات وتميز التصميم والبناء والبينة التحتية والعلامات التجارية والأسعار المتواضعة قياسا بباقي أسعار مدن الدولة.

وقال عايش «إن شركته قررت أن تكون أسعار الإيجار في مشروعها الجديد «مدينة السلام» بأم القيوين غير مسبوقة وأقل من كافة مناطق الدولة، تجسيدا لسياسة الشركة في تطوير مشاريع لا ترتكز بالدرجة الأولى على جني الأرباح.

ويستهدف مشروع مدينة السلام الشرائح الاجتماعية من ذوي الدخول المتوسطة التي تصل شهريا إلى نحو 10 آلاف درهم. وأشار عايش إلى أن «تعمير» تحقق تقدما على صعيد التنفيذ حيث اختارت «استشاري المشروع» وبرر تأني تعمير في التعجيل بهذه الخطوة إلى ضخامة المشروع وما يحتاجه إلى شركة مؤهلة للعب هذا الدور المهم والحيوي.

وكانت حكومة أم القيوين وقعت مع تعمير القابضة للاستثمار، عقد مشروع مدينة السلام باستثمارات تتجاوز 30 مليار دهم، تساهم فيها حكومة الإمارة بنسبة 5 ، 38%، و«تعمير» بنسبة 38 ,5% ومجموعة الراجحي السعودية بنسبة 23%.

ويستهدف المشروع توفير وحدات سكنية لذوي الدخل المتوسط، وسيتم طرحها للتملك لمدة 99 عاما (مع تأشيرة إقامة) وفق نظام التملك بالإجارة.

وتعتزم تعمير البدء بأعمال البنية التحتية للمدينة نهاية العام الجاري في منطقة السّرة، وتؤكد أنها ستنجز المشروع في عام 2015 . وتبلغ مساحة مدينة السلام 220 مليون قدم مربع وتقع في منطقة السرة في أم القيوين، وسيجري تشييدها على ثلاث مراحل وتضم في مرحلتها الأولى مركز التسوق الأول من نوعه في المنطقة .

بالإضافة إلى حديقة ضخمة تمتد داخل و خارج المركز ومسطحات مائية وبحيرات وشلالات مياه ومرافق ترفيهية متكاملة ومراكز تسلية، ومطاعم ومقاه ومحلات تجارية، و«داون تاون» يضم برجا رئيسيا من 50 طابقا وهو برج فندقي بالإضافة إلى 20 برجا سكنيا وتجاريا تتراوح ارتفاعاتها مابين 20 إلى 25 طابقا.

كما يضم المشروع تشييد ضاحيتين سكنيتين، تضم الضاحية الأولى 1000 فيلا سكنية بينما تضم الضاحية الثانية 200 بناية تتراوح ارتفاعاتها من 5 إلى 10 طوابق. وتبلغ مساحة المرحلة الأولى من المشروع 15 مليون قدم وتوفر 15 ألف وحدة سكنية. وتضم مدينة السلام مساجد ومدارس ومصارف ومحال تجارية وعددا من المقاهي والمطاعم المتميزة، أضف إلى ذلك العديد من المرافق التي ستتمتع بها المدينة التي تتميز بشوارع واسعة.ا

لتحول إلى «مساهمة عامة» خيار «تعمير» في 2010

لم يستبعد عايش رئيس مؤسسة «تعمير» القابضة أكبر مطور عقاري في الإمارات أن تتحول الشركة إلى مساهمة عامة وفقا لقوانين الدولة لكنه أكد على أن هذا المقترح مطروح وتمت مناقشته لكننا لسنا بصدد الذهاب في اتجاهه في الوقت الحالي وأضاف «ربما نتجه نحو سوق المال في السنوات الثلاث المقبلة».

وقال عايش إن التحول إلى مساهمة عامة يعد ضرورة للشركات التي تريد زيادة سيولتها المالية بما يتناسب مع حجم مشاريعها المطروحة لتتمكن من دفع عمليات التنفيذ وفقا للمواعيد المعدة سلفا بما يضمن الإيفاء بالوعود والالتزامات مع المستثمرين.وأشار عايش إلى أن تعمير لديها السيولة الكافية لتمويل مشاريعها الحالية والتي لم تعلن عنها بعد وسبب ذلك ما تتمتع به من دعم كامل وإسناد من مجموعة الراجحي المصرفية التي اشترت من الشركة 75% منها حسب تعبيره.

«الراجحي» المصرفية تتملك 75%من «تعمير»

تملكت مجموعة الراجحي السعودية المصرفية، 75% من مؤسسة «تعمير» العقارية، التي تصل استثماراتها إلى 150 مليار درهم، تمثل قيمة مشاريعها العقارية في خمس من إمارات الدولة و7 من مشاريعها خارج الدولة والتي في طور الدراسة، ولم يكشف عايش الشراكة عن قيمة الصفقة.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت خطوة «تعمير» ببيع 75% إلى «الراجحي» تؤكد ما يذهب إليه البعض من مواجهة الشركة لمشاكل مالية تعيق تمويل مشاريعها التي تطورها في دبي والشارقة وأم القيوين، وباقي إمارات الدولة أو خارجها وقال عايش مازحا «إن تعمير لا تعاني من مشاكل تمويلية، بل من السيولة التي تملكها وحجم مشاريعها الطموحة، ولأنها ـ تعمير ـ تدرس إطلاق مشاريع عقارية ضخمة داخل وخارج الدولة، كان من الطبيعي أن تدخل في شراكة مع مجموعة مصرفية تتمتع بثقل اقتصادي مميز كمجموعة الراجحي المصرفية».

كما نفى عايش أن تكون «تعمير» مارست حركة تسويقية عندما أعلنت عن بيع مشروع صناعية أم القيوين بالكامل، خلافا للحقائق على الأرض، وقال بعنا المشروع بالكامل لمستثمرين من داخل وخارج الدولة، وأغلبهم من مواطني دول مجلس التعاون لكن عايش رفض التعليق حول ما إذا كان مستثمرون أجانب قد اشتروا مساحات واسعة من المشروع.وأشار عايش إلى أن «تعمير» تلقت طلبات من عدة شركات ترغب بشراء حصة منها، لكن الشراكة حُسمت مع الراجحي عقب مفاوضات جرت بهذا الشأن.

وأكد عايش أن المجموعة أجرت تحليلات ودراسات مكثفة أسفرت عن جدوى الشراكة مع تعمير العقارية لتميزها بإطلاق مشاريع عقارية مميزة في السوق، وامتلاكها المقدرة على التوسع والنمو على صعيد المنطقة، وتم تصنيفها مؤخرا كأسرع شركة عقارية نموا في القطاع الخاص على مستوى الخليج العربي، برغم عمرها الزمني الذي لم يتجاوز عامين، مما دفع بالراجحي إلى شراء 75% في شراكة لن تتأخر طويلا في دعم عملية طرح مشاريع عقارية ضخمة داخل وخارج الإمارات.وأضاف إلى أن الراجحي بتاريخها العريق وتعمير بمقدرتها العقارية، ستتمكنان من الاستفادة من نمو القطاع العقاري الذي تشهده الإمارات.

تعمير تدخل 7 دول عربية بمدن سكنية متكاملة

قال عمر عايش رئيس مؤسسة «تعمير» القابضة إن شركته قطعت شوطا طويلا على صعيد خططها لتطوير مشاريع سكينة وتجارية متكاملة ببنية تحتية متطورة وأكد أن الشركة أعلنت عن تطوير مدينة في طرابلس وأخرى في الأردن ومثلها في السعودية .

وفي طريقها للاتفاق على تطوير مدينة ضخمة في البحرين إلى جانب مفاوضاتها الجارية مع الجهات المعنية في سوريا للسبب نفسه وزاد عايش على ذلك في اتصال هاتفي مع «البيان» من أن الشركة ستطور مدينة أخرى في اليمن ( ويتوقع أن تكون على سواحلها على خلفية سعي الحكومة اليمنية لاجتذاب الاستثمارات لتطوير مدن سكنية وتجارية متكاملة تساهم في نقل اليمن إلى خانة متقدمة في سوق التطوير العقاري والسياحي).

وأكد عايش أن مشروع المدينة الجديدة في البحرين سيمتد على مساحة 15 مليون قدم مربع بشراكة مع جهة حكومية وأخرى من القطاع الخاص دون ذكر المزيد من التفاصيل. لكن عايش أكد أن مفاوضات من هذا النوع تستمر في العادة ما بين 3 أشهر وعام كامل «هناك صعوبة بالغة في الحصول على ارض مناسبة للمفهوم السكني والتجاري الذي تسعى إليه تعمير وربما نحن لا نسعى إلى الحصول على ارض بسعر مناسب بقدر ما نسعى للحصول على ارض تناسب مفاهيمنا السكنية المتقدمة».

حدث في الملتقى

نجحت «تعمير» في كونها أول مطور عقاري ينظم أول ملتقى للإعلاميين لكنها لم توفق على صعيد صياغة المحاور الخاصة بالنقاش على نحو يمكن المشاركين من الخروج بمعلومات على قدر من الأهمية المتوقعة لكن «ثقافة عمر عايش الواسعة» أنقذت الموقف.

* لاحظ الإعلاميون ان «عريفة الملتقى» المسؤولة عن العلاقات العامة في شركة تعمير كانت تنتقل عبر محاور الملتقى على نحو غير مدروس إلى جانب عدم درايتها وخبرتها في التعامل مع الإعلاميين حتى أنها دعت ممثل الصحيفة الوحيدة الذي تعرفه إلى توجيه سؤال إلى عمر عايش ففعل الأخير كي لا يحرجها.

*أصرت إحدى الزميلات العاملة في وسيلة إعلام أجنبية على توجيه سؤال حول مدى حرص تعمير على حقوق العمال الذين ينفذون مشاريعها وواجه عمر عايش صعوبة في إقناعها على انه مطور عقاري ويجب توجيه السؤال... إلى مقاول. عايش نفى أن تكون الشراكة لصعوبات في تمويل المشاريع العقارية.

دبي ـ مشرق علي حيدر

دبي ـ «البيان»: