تفتح «البيان الاقتصادي» ملفاً مهماً يتعلق بمستقبل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة والدور الذي يلعبه ذلك النوع من المشاريع في بناء اقتصاد الدولة، كما سنحاول رصد حجم الدعم الذي يقدم لتلك المشاريع سواء من القطاع الحكومي أو الخاص، كما سنحاول الوقوف على أسباب تعثر وفشل بعض تلك المشاريع خلال السنوات الأولى من تأسيسها، وسنسرد أمثلة واقعية لمواطنين ومواطنات تمكنوا بصبرهم وكفاحهم وتحديهم وإصرارهم من تأسيس مشاريع بدأت صغيرة وكبرت ليخرج البعض منها خارج حدود الدولة، ويحصد امتيازات عالمية.

تلك المشاريع الناجحة لم تكن لتتحقق لولا مساندة العديد من المؤسسات التي تعي أهمية مساندة الشباب الإماراتي في تحقيق طموحاته وعلى رأسها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب.حيث نجحت المؤسسة في إطلاق العديد من المبادرات النوعية تمهيدا لظهور جيل جديد من رجال الأعمال يشاركون في مسيرة التنمية الاقتصادية بتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. حمد مبارك بوعميم - مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: تولي العديد من دول العالم أهمية خاصة للشركات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة كونها تشكل المحرك الرئيسي والأكثر تأثيراً في اقتصادات الدول الناشئة والمتطورة حول العالم. وقد أدركت إمارة دبي، وغرفة تجارة وصناعة دبي على وجه التحديد، هذه الحقيقة فرسمت الحكومة خططها لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال مساهمات الغرفة ومبادراتها وخدماتها التي تقدمها لذلك النوع من الشركات والمؤسسات العاملة في دبي.

وتمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة جزءاً كبيراً من مجموع المؤسسات الاقتصادية والتجارية العاملة في دبي، خاصة في مجال التصدير وإعادة التصدير. فأخذت غرفة دبي على عاتقها تقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة لتلك الشركات وذلك من خلال إصدار غرفة دبي لشهادات المنشأ الخاصة بالمصدرين، حيث تنجز إدارة الخدمات التجارية في غرفة دبي أكثر من 1700 شهادة منشأ يومياً. ويتمثل دعم الغرفة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة أيضاً من خلال الخدمات التي توفرها إدارة تطوير التجارة والأعمال التي تسعى من خلال مجالس العمل التي أسستها ممثلة لمختلف القطاعات الاقتصادية إلى الترويج لمنتجات الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي من خلال توفير لقاءات مع شركاء تجاريين وأصحاب شركات صغيرة ومتوسطة من مختلف دول العالم، وكذلك مدهم بالمعلومات والبيانات الضرورية وفتح المجال أمامهم لممارسة التجارة الدولية الكترونياً مع نظرائهم في دول العالم من خلال نقطة تجارة دبي التي تعد إحدى المبادرات الهامة التي أطلقتها الغرفة دعماً لمجتمع الأعمال.

علي إبراهيم- نائب المدير العام للشؤون التنفيذية بدائرة التنمية الاقتصادية: لقد ساهمت مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب منذ تأسيسها بشكل كبير في دعم المواطنين للبدء في مشاريعهم من خلال منحهم التمويل المباشر، وكذلك توفير مقر لمزاولة أعمالهم بأسعار مقبولة لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال.وقد أطلقت المؤسسة عدة مبادرات بالتنسيق مع مؤسسات قطاع الأعمال والمؤسسات الأكاديمية منها الدبلوم المهني في مجال المجوهرات والذهب. ولا شك أن الاحتفال السنوي للمؤسسة برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتكريم الفائزين يشكل دعماً كبيراً لأصحاب الرخص ويحفز الشباب على المبادرة بإنشاء مشاريع مستقبلية.وحسب الخطط المستقبلية للمؤسسة فإننا نعتقد بأنها ستساهم بشكل كبير في دعم مشاريع الشباب المواطن.

وقد يكون من الصعب حصر المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصورة دقيقة نظراً لاختلاف تعريف تلك المشاريع سواء من ناحية رأس مالها أو من ناحية حجم العمالة. وبصورة عامة، هناك أعداد لا بأس بها من هذه المشاريع خاصة للمواطنين الشباب حققت نجاحاً في أعمال مختلفة فهناك على سبيل المثال برنامج «انطلاق» الذي أطلقته دائرة التنمية الاقتصادية بدبي عام 1999، الذي استقطب اهتماما كبيراً من قبل المواطنين الراغبين في العمل من المنزل، حيث بلغ إجمالي عدد الرخص الصادرة حتى اليوم إلى 1703 رخص، بالإضافة إلى ذلك، رخص مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب التي تعتبر دليلاً على نجاح مثل هذه المشاريع.

أما عن الدور الذي يمكن أن تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بناء اقتصاد الدولة فإن المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصورة عامة تمثل ما بين 50-70% من مؤسسات الأعمال سواء في دولة الإمارات العربية المتحدة أو الدول الأخرى. وندرك جميعاً أهمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تشكيل عصب التنمية الاقتصادية ليس في دبي أو في الإمارات وحدها بل في مختلف دول الشرق الأوسط، إذ تشكل هذه المؤسسات الاقتصادية بغض النظر عن نشاطها الغالبية العظمى للقطاع الخاص. وقد أثبتت هذه المؤسسات في أكثر من مرحلة قدرتها على قيادة ودفع عجلة النمو الاقتصادي في المنطقة.

ولا تتوقف أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عند القدرة على توفير فرص عمل متزايدة أو المساهمة في تطوير الأداء الاقتصادي في الدول، إذ تزداد أهمية هذه المؤسسات بالنظر إلى قدرتها على مواكبة التطورات الاقتصادية، وامتلاكها لمرونة أكبر من المؤسسات الكبيرة في التعامل مع المتغيرات في الأسواق المحلية أو الهزات الاقتصادية العالمية.

وعن مدى الحاجة لتطوير هذا النوع من المشاريع، فكما أشرنا سابقا فإن هذه المشاريع تعتبر ضرورية لأي اقتصاد، وفيما يتعلق بعملية التطوير فإن ذلك يعتمد على أصحاب تلك المشاريع، والجهات الحكومية الرسمية وغير الرسمية، بالإضافة إلى مؤسسات قطاع الأعمال كالبنوك وشركات التمويل سواء من ناحية تقديم التمويل اللازم أو المشورة وتهيئة بيئة عمل مناسبة مثل حاضنات الأعمال.

أما بخصوص إن كان هناك تعريف كاف للمواطنين بالأهمية والحاجة لتلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة فأرى أن الموضوع ربما يتطلب المزيد من الإبراز الإعلامي لأهمية هذه المشاريع والفرص المتاحة أمام المواطنين للدخول في قطاعات الأعمال سواء من جانب الإعلام المقروء أو المرئي أو من جانب المؤسسات الحكومية لنشر قصص نجاحات مثل هذه المشاريع.

وعن نوعية المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تجتذب الكوادر الوطنية نحو تأسيسها بالدرجة الأكبر فإنه ومع التطورات التي يشهدها السوق حالياً فإن هناك العديد من المجالات مثل التجاري والمهني والاستشارات والتدريب والإعلامي والتسويق والمحاماة.

وفيما يتعلق بأسباب فشل وتعثر عدد من المشاريع الصغيرة خلال السنوات الأولى من تأسيسها فذلك يعود إلي عدم إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لتلك المشاريع بالإضافة إلى ضعف الإدارة والتسويق وعدم توفير التمويل اللازم وعدم المتابعة المباشرة من أصحابها، هذا إلى جانب وجود المنافسة في السوق بصورة كبيرة.

وعن تقييمنا للدعم الحكومي، ودعم القطاع الخاص لهذا النوع من المشاريع فإن الدعم الحكومي لهذه المشاريع يتضح من خلال المبادرات المطروحة من أكثر من جهة. وقد تم تبني دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من ضمن الحكومة الاتحادية وخطة دبي الإستراتيجية التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهذا يعكس اهتمام الحكومة الكبير في دعم مثل هذه المشاريع.

وأود التأكيد على التزام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي بالمساهمة في تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة والأخذ بيد الشباب المواطن وتشجيعهم على دخول مجالات العمل الحر والاستثمار. وتسعى مبادرة دائرة التنمية الاقتصادية لتوفير برامج دبلوم المشاريع الصغيرة سعياً منها لمساعدة رواد الأعمال المواطنين في التعرف على الاحتياجات الفعلية للبدء بمشاريعهم، وضمان تأهيلهم للبدء في أعمالهم وإدارتها بنجاح.

وينفرد هذا البرنامج بجملة من المزايا أهمها قدرته على المزج بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي في مجالات الأعمال، كما ويغطي كافة الاحتياجات الخاصة بالتخطيط الاستراتيجي. بالإضافة الى أن البرنامج لا ينحصر بجانب التدريب، إذ يتعدى ذلك ليقدم استشارات متخصصة وشخصية للمتدربين.

وقد حظيت البرامج التدريبية التي تعدها دائرة التنمية الاقتصادية في دبي باهتمام كبير في أوساط الشباب المواطنين الراغبين في إطلاق أعمال ومشاريع خاصة بهم. وقد استقطبت الدورات التدريبية السابقة مجموعة من الشباب يملكون مؤهلات مختلفة بما في ذلك مهندسون وأطباء ممن لديهم أفكار ريادية لمشاريع متميزة ويرغبون في تعلم المبادئ الأساسية لإطلاق المشاريع وإدارتها. ولم تقتصر المشاركة في الدورات على أصحاب الأعمال والمشاريع في دبي فقط، بل استقطبت مشاركين من أبوظبي ورأس الخيمة وأم القيوين والشارقة وغيرها من الإمارات الأخرى.

وبالنسبة للقطاع الخاص، فإن هناك بعض المبادرات خاصة فيما يتعلق بالتمويل مثل برنامج (طموح) المدعوم بشكل كبير من بنك الإمارات الدولي. واعتقد أن القطاع الخاص وخصوصاً قطاع الأعمال يستطيع أن يلعب دوراً أكبر في دعم وتبني مثل هذه المشاريع. وأود أن أذكركم بمشروع «فرصة استثمارية لكل مواطن» الذي أطلقته الدائرة تحت رعاية وحضور سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم؛ وزير المالية والصناعة نائب حاكم دبي، بالتعاون مع برنامج «الطموح» لتمويل المشاريع الوطنية الناشئة وعدد كبير من شركات القطاع الخاص.

وعما إذا كانت البنوك تلعب دورا كافيا لتمويل ذلك النوع من المشاريع في الدولة فإنه وفي الوقت الحاضر هناك مصرفان في الدولة تبنيا هذا الموضوع مثل بنك الإمارات الدولي من خلال برنامج (طموح) وبنك دبي الإسلامي ودعمه لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب. ويعكس حرص المصرفين دعم هذا القطاع الحيوي، وأعتقد أن البنوك الأخرى وخاصة الوطنية يمكن أن تساهم بشكل كبير في ذلك. وحسب علمي فإن هناك بعض البنوك لديها خطط في هذا المجال.

أما بشأن كيفية إنجاح ذلك النوع من المشاريع فأرى أن هناك عدة طرق ووسائل لإنجاح هذه المشاريع منها:

ـ تضافر جهود كافه المؤسسات مثل طرح أفكار المشاريع للشباب من قبل الجهات الحكومية.

ـ المساهمة في مراجعة دراسات الجدوى الأولية.

ـ تنظيم الندوات والمؤتمرات لعرض وشرح أفضل التجارب الناجحة.

ـ تنظيم الدورات التدريبية في مجال التسويق والإدارة.

ـ توفير مزيد من التمويل لهذه المشاريع.

ـ جدية أصحاب هذه المشاريع ومتابعتهم لمشاريعهم لخلق فرص نجاح .

ـ تبني القطاع الخاص لهذه المشاريع ومحاولة مساعدتهم.

وتتطلع دائرة التنمية الاقتصادية دائما إلى تعزيز التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص والجهات الحكومية، ونسعى للحصول على الدعم المناسب والمشجع من وسائل الإعلام التي لعبت دوراً كبيراً في ترسيخ وتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية في إمارة دبي.

خالد مقلد ـ مدير تطوير الأعمال في مؤسسة «رواد»: بإمكاننا تلخيص الدعم الذي تقدمه مؤسسة «رواد» من خلال:

ـ دعم الحصول على تمويل سواء من خلال المشاريع القائمة أو من خلال المشاريع التي تدخل في عملية التوسعة والتطوير، ومنذ بدء مؤسسة «رواد» عمليات التمويل لحد الآن استفاد 24 مشروعا من خدماتها.

ـ الدعم الفني والذي يشتمل على الإعفاء من الرسوم واختصار الإجراءات، وذلك يعد جانبا مهما فيما يتعلق بدعم المشاريع الصغيرة، فالدعم المالي يطلق المشروع أما الدعم الفني فمن شأنه أن يساهم في استمرارية وتطوير المشروع.

وهناك شروط تضعها مؤسسة «رواد» كشرط لتمويل أي مشروع، فهي كالتالي:

تشترط المؤسسة بأن يكون الشخص إماراتي الجنسية، وبأن لا تتجاوز تكلفة المشروع المليون درهم، وأن يكون هناك جدوى اقتصادية سليمة تؤكد على نجاح المشروع إذا ما أسس. وحاليا نعد دراسة لتطوير خدمات المؤسسة التمويلية.

أما عن الأسباب التي تقف وراء تعثر وفشل بعض المشاريع خلال السنوات الأولى من تأسيسها فأعتقد أن الدخول للمشاريع بدون دراسة وانعدام وجود الخبرة الكافية لدى بعض مؤسسي تلك المشاريع تقف وراء تعثر وفشل بعض تلك المشاريع.

وعن مدى اندماج ذلك النوع من المشاريع في القطاعات الاقتصادية بالدولة فأرى أنه بالفعل تمكنت مشاريع من هذا النوع من الاندماج وخاصة المعتمدة منها على التكنولوجيا وأيضا تلك التي لها علاقة بنظم الاتصالات، وأعتقد بأن أي مشروع يقدم التميز فإنه بالتأكيد سيحقق النجاح مهما كانت نوعية تلك المشاريع.

وفيما يتعلق بالدور الذي يمكن أن تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بناء اقتصاد الدولة فبالتأكيد من شأن ذلك النوع من المشاريع أن يلعب دوراً رئيسياً في بناء اقتصاد الدولة، فعلى سبيل المثال ذلك النوع من المشاريع يلعب دوراً مهماً ورئيسياً في اقتصاديات الدول الكبرى، فعلى سبيل المثال 30% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة الأميركية منشأها مشاريع صغيرة.

في حين أكثر من 50% من الناتج الإجمالي للصين يأتي من خلال مشاريع صغيرة، كما أن 27% من القوى العاملة في بريطانيا مشاريعها صغيرة وما نسبته 61% من القوى العاملة في أوروبا تعمل في مشاريع صغيرة، وهذا يعني أن المشاريع الصغيرة في اقتصاديات الدول الكبرى لها دور كبير، فما بالك باقتصاديات الدول الناشئة والدول البترولية ذات رؤوس الأموال والاستثمارات الضخمة.

فالاقتصاد الإماراتي يسعى لتنويع مصادر دخله، كما أن القوانين الاستثمارية تتجه نحو التسهيل، لذلك فإن الدخول للمشاريع الصغيرة أو المتوسطة أصبح أمرا سهلا وبالتالي فالدولة تنشأ مؤسسات لدعم ذلك النوع من المشاريع إيمانا بدورها في تنمية اقتصاد الدولة.

في حين أن مؤسسة «رواد» تقوم بتقديم الدعم المباشر لرواد الأعمال إلي جانب تهيئة البيئة بالإضافة إلي دورها التحفيزي للمشاريع، ومن هنا نجد أن «رواد» تقوم بدعم فكر ثقافة العمل الحر من خلال الندوات التعريفية وورش العمل ومن خلال طرح أمثلة لتجارب ناجحة، ومن خلال تقديم عدد من المقالات والمنشورات والمطبوعات الداعمة لتلك المشاريع بالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية والتعليمية للترويج لهذا الفكر، فالشباب الإماراتي بطبيعتهم رجال أعمال كما أن معظم الأسر الإماراتية لديها تجارة، لذلك فإن البيئة المحيطة بهؤلاء الشباب تحفزهم على الدخول إلى عالم الأعمال.

أما بشأن كيفية اختيار فكرة مشروع ناجح، أنصح الشباب باختيار المشروع طبقا لمعايير ثلاثة:

- فكرة ومجال المشروع بأن تكون متفقة مع مجال وخبرة مؤسس المشروع.

- أن يتوافق المشروع مع تخصص صاحب المشروع أكاديميا.

- أن يتفق المشروع المزمع تأسيسه مع ميول الشخص الراغب في تأسيس المشروع.

وعن تقييمنا لمدى الدعم الحكومي ودعم القطاع الخاص لهذا النوع من المشاريع نرى أن القطاع الخاص لايزال بحاجة لتنمية دوره بصورة أكبر، كما يجب أن توضع آليات لتحفيز هذا القطاع على المزيد من المساهمة.

أما عن الدعم الحكومي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، فنرى أن الحكومة غير مقصرة فهي تدعم ذلك النوع من المشاريع بكافة السبل والطرق.

وفيما يتعلق بالدور الذي تلعبه البنوك في الدولة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإن كان هذا الدعم كافياً فنرى أن الدور الرئيسي في دعم تلك المشاريع سيكون للبنوك (باعتبارها الممول لتلك المشاريع)، وهناك أيضا قواعد ائتمانية تلتزم البنوك بها لأن الأموال المودعة لدى تلك البنوك هي أموال تعود لأفراد ومستثمرين .

وهي ليست ملكا لتلك البنوك وبالتالي فإن البنوك مؤتمنة على تلك الأموال لذلك فهي حريصة على استثمارها في مشاريع حجم المخاطرة فيها قليل، فالدور الرئيسي للبنوك هو في منح القروض لتفعيل عملية الاستثمار وبالتالي نحن نطلب من البنوك التمويل ولكن يجب علينا أولا أن نتأكد من أن المشروع الذي نعتزم تأسيسه نسبة المخاطرة فيه قليلة جدا.

كما أن البنوك قد لا تنظر للمشاريع الصغيرة نظرة تحفيزية من منطلق أنها تسعى للحفاظ على أموال المستثمرين وبالتالي فإن وجود مؤسسات كمؤسسة «رواد» تدخل كجهات تقرب وجهات النظر ما بين تلك البنوك وأصحاب تلك المشاريع الصغيرة إذا ما كان التمويل من خلال المصارف.

وقد نرى ابتعاد الشباب المواطن عن تأسيس مشاريع صناعية وذلك لأن الشباب يفضل المشاريع التي تدر أرباحاً سريعة، كما أن المشاريع الصناعية بالرغم من وجود التخصص لدى البعض إلا أنها تتطلب متابعة شخصية ويومية والتواجد بصورة يومية في مقر المصنع مما سيشكل عائقاً أمام هؤلاء الشباب وخاصة إذا ما كانوا بوظيفة حكومية. ولكن بشكل عام فإن الموروث لدى الشباب هو موروث تجاري وخدمي بالدرجة الأولى، كما أن المشاريع الصناعية فتحتاج لتكلفة استثمارية مرتفعة مقارنة بالمشاريع الأخرى.

وعن كيفية إنجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة على المدى البعيد فأعتقد أن ذلك سيكون من خلال مساعدة أصحاب تلك المشاريع على فتح أسواق لمنتجاتهم، وكذلك مساعدتهم على التطوير المستمر لمشاريعهم، وأيضا من خلال تحفيزهم ومنذ البداية على الدخول في مشاريع الطلب عليها كبير، وكذلك من خلال تحقيق التعاون ما بين تلك المشاريع وبين المؤسسات الأكبر كما ينبغي أن نركز بشكل أكبر على تصدير الخدمات والمنتجات.

الدكتور عبدالحميد الرميثي ـ خبير تنمية الموارد البشرية: هناك حاجة دائمة لتطوير وتنمية المشروعات الصغيرة في كل الدول، فبالنسبة لدولة الإمارات فإن الحاجة ماسة لأن هذه المشروعات تحقق عائدات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. فهي تحقق فرصة دخل وبالتالي تضيف إلى الدخل القومي والناتج المحلي للدولة وهي تخلق فرص عمل لمواطنين وبالتالي تحل محل اجتماعية ومن ناحية أخرى فهي أيضا تساهم في تطوير الوعي التعليمي والتدريبي والثقافي في المجتمع.

أما عن إذا ما كان هناك تعريف كاف للمواطنين بالأهمية والحاجة لمثل هذه المشروعات الصغيرة والمتوسطة فلا اعتقد أن الشريحة المستهدفة من المواطنين يعرفون الكثير عن ماهية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهميتها على الرغم من أن السنوات الأخيرة شهدت زخماً إعلامياً واضحاً في هذا المجال ولكن مازالت الحاجة اكبر.

وعن نوعية المشاريع التي تجذب المواطنين نحو تأسيسها بالدرجة الأكبر فأرى أن معظم المواطنين حاليا تجذبهم المشروعات التي تعطي الربح السريع مثل المشروعات الخدمية ومع الأسف فإن المواطنين يبتعدون عن المشروعات التصنيعية التي لها مردود اقتصادي على المدى البعيد على الفرد والدولة معاً.

أما بشأن تقييمنا لكل من الدعم الحكومي ودعم القطاع الخاص لهذه النوعية من المشاريع فإن هناك محاولات مختلفة في الدولة لتقديم أشكال مختلفة من الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ولكن لم يصل هذا الدعم إلى ما هو متوقع خاصة أن الدعم المطلوب لا ينحصر في التمويل ولكن في التسويق والترخيص وتسهيل الإجراءات ولكن هناك توجهاً فعلياً لدى الحكومة لدعم هذه المشروعات خاصة بالنسبة للمواطنين غير العاملين أي الباحثين عن عمل لأن في مثل هذه المشروعات حلاً لعدة مشكلات منها البطالة وتأكيد الهوية الوطنية والمردود الاقتصادي على الدولة.

وفيما يتعلق بأسباب فشل وتعثر عدد من المشاريع الصغيرة خلال السنوات الأولى من تأسيسها فأعتقد أن الأسباب كثيرة ولكن أهمها أن الكثير من المشروعات تفشل كونها لم تدرس بشكل جيد فنجاح المشروع مرتبط بمدى الحاجة إليه وتميزه في تقديم سلعة أو خدمة مطلوبة في المكان والزمان المناسبين، أيضا التوسع غير المدروس والتسرع في اتخاذ القرارات فبعض الإخوة يتسرع في التوسع إما في فتح فروع أو زيادة الموظفين أو غيرها دون الاعتماد على أساس علمي وواقعي.

بعض المشروعات فشلت لأن مثيلاتها نجحت والمقصود هو التقليد فالبعض يبدأ مشروعات فقط لأن فلانا أو فلانة نجح في مشروع وبالتالي فإن المشروع ناجح الاختيار السيئ للموظفين والثقة التامة في الموظفين والاعتماد التام عليهم دون رقابة أو متابعته.

وفيما يتعلق بدور البنوك في الدولة في دعم هذا النوع من المشاريع وإن كان هذا الدعم كافيا فأقول أنه ومع الأسف الشديد فإن دور البنوك في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة هو دور غير قائم على الإطلاق بل ان لها دوراً سلبياً تاماً ومحبطاً.

فالبنوك تمنح التسهيلات والدعم للمشروعات الكبيرة ولأصحاب الأعمال من الشخصيات المعروفة لديها وفي المجتمع اما بالنسبة للشباب فإن البنوك لا تمنح أي دعم إلا للموظفين وهذا لا يعتبر تمويلا لمشروع ولكنه قرض بضمان مرتب الموظف على عكس ما يحدث في الدول الأخرى.

جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب

أنشأت مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب برنامجا للجوائز تحت مسمى «جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب» والتي تنطلق في دورتها الثالثة، وتعتبر الجائزة هي الأولى من نوعها في دولة الإمارات والوطن العربي ككل، كما تهدف الجائزة إلى خلق بيئة تنافسية بين رجال الأعمال الجدد وتكريمهم لأدائهم المتميز بالرغم من حداثة دخولهم في هذا الميدان، إلا أن التكريم لم يتوقف عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى تكريم وتحفيز الأفراد والمؤسسات التي أسهمت بدورها في تطوير أداء رجال الأعمال الجدد.في حين تم تشكيل لجنة تحكيم مؤلفة من شخصيات بارزة أثبتت جدارتها كل في مجاله وذلك لإضفاء الأهمية والجدية التي يجب أن تحظى بها هذه الجائزة النوعية.

* فئات الجائزة / جائزة أفضل مشروع في

ـ قطاع الصناعة: تقدم لأصحاب المؤسسات والشركات التي قدمت عملاً مميزاً في فئة المنتجات الصناعية.

ـ قطاع تقنية المعلومات: تقدم للمشروع الذي تميز في الأداء وحقق نتائج ملموسة في مجال صناعة التكنولوجيا.

ـ قطاع السياحة: تمنح للمشروع المتميز والذي حقق إنجازا بارزا في المجلات السياحية بما في ذلك المطاعم، السياحة، الإقامة ومناطق جذب السياح.

ـ قطاع الرعاية الصحية تمنح للمشروع المتميز في مجال الرعاية الصحية بحي يكون قد حقق نمواً وتطوراً ملحوظين في هذا المجال، مثل التدريب الطبي والصيدلة والخدمات الطبية والأبحاث والتطوير الطبي والمنتجعات الصحية وأخصائيي التغذية والمراكز الرياضية والخدمات البيطرية والأطباء.

ـ قطاع الخدمات: تقدم لأي مشروع وفر خدمات متميزة لعملائه في مجالات الخدمات المتنوعة، ومن بينها خدمات الأفراح، المواصلات، مواقف السيارات، إدارة الفعاليات وخدمات التموين.

ـ قطاع التسويق والترويج: تمنح للمشروع الذي تمتع برؤية متميزة وطموح تنافسي ونتائج متميزة في سوق شديد المنافسة كالإنتاج الإعلامي، التسويق، الإعلان، العلاقات العامة والمطبوعات.

ـ قطاع التصميم: تمنح للمشروع الذي أظهر تميزا في مجال التصميم، مستخدما أحدث تقنيات التصميم بما في ذلك تصميم المجوهرات، الأزياء، التصميم الهندسي، التصميم الداخلي والخارجي، تصميم الجرافيك والمواقع الالكترونية.

ـ قطاع تجارة التجزئة: تمنح للمشروع الذي مارس تجارة التجزئة وأظهر نموا مستمرا وأداء متميزا في استيراد وتصدير البضائع، بما فيها البضائع الاستهلاكية، المواد الغذائية والبضائع الالكترونية.

ـ قطاع الأطعمة والمشروبات: تنمح للمشروع الذي تمتع برؤية متميزة وطموح تنافسي ونتائج مميزة في سوق شديد المنافسة في هذا المجال مثل المطاعم والمطابخ وشركات تعهد الأغذية.

أفضل مشروع عربي جديد: وهي الجائزة العربية الوحيدة المفتوحة لأبناء الوطن العربي، وتمنح للمشروع الذي اظهر نجاحاً كبيراً ونتائج متميزة في مجال الأعمال في الوطن العربي، والذي لم يمض على تأسيسه أكثر من ثلاث سنوات.

أفضل رجل أعمال: تمنح لأفضل رجل أعمال حقق إنجازاً متميزاً في مجال الأعمال في دولة الإمارات.

أفضل سيدة أعمال: تمنح لأفضل سيدة أعمال حققت إنجازاً متميزاً في مجال الأعمال في دولة الإمارات.

* جوائز خاصة

ـ جائزة أفضل مؤسسة تعليمية في نشر الوعي والثقافة في مجال الأعمال.

ـ أفضل مؤسسة محلية أسهمت في برنامج المشتريات الحكومية.

ـ أفضل جهة اتحادية أسهمت في برنامج المشتريات الحكومية.

ـ جائزة التاجر الخاص.

ـ جائزة أفضل متطوع لدعم رواد الأعمال.

ـ الإنجازات على مدى الحياة.

صور لتجارب ناجحة

فتحية أحمد - المدير التنفيذي ومالكة مؤسسة «التراث للحنة» عضو مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب: جاهدت لإنجاح مشروعها الصغير قبل ثلاثة أعوام، والذي كان قد بدأ بخيمة قماشية صغيرة للرسم بالحناء على الجسد، وانتهى وبعد مرور ثلاثة أعوام على انطلاقه بـ 35 متجراً منتشرة في مختلف الفنادق ومراكز التسوق في جميع إمارات الدولة وحتى خارجها وتحديداً في ألمانيا والهند وعمان بعد أن منحت حق الامتياز لشركات وأشخاص أبدوا رغبتهم بالعمل معها.

وتقول فتحية إنها في البداية لم تتمكن من إقناع مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب بفكرة مشروعها في بداية مشوارها لكن خلال ثلاثة أشهر تمكنت فتحية بفضل نجاحها فن افتتاح 3 متاجر من إقناع المؤسسة فوفرت لها الدعم المالي والمعنوي ومكتباً واستصدرت لها رخصة من دائرة التنمية الاقتصادية في غضون يوم واحد.

ومن خلال مشاركة فتحية الأخيرة في معرض «امتيازات الشرق الأوسط للمرة الثالثة تمكنت في اليوم الأول من الحدث من الحصول على امتيازين من الهند لفتح 150 متجرا لإدارة امتيازات شركتها هناك.وتطمح فتحية أن تغدو شركتها «امتياز عالمي» وهي على يقين بأنها ستنجح بتحقيق أهدافها.

هدى الريس - المديرة التنفيذية لشركة ويزرد كيد- «الطفل المبدع»: تمكنت بعد جهد ومشقة ومثابرة ومساندة من دائرة التنمية الاقتصادية من تولي منصب المديرة التنفيذية لشركة «نيف سبيل» السويسرية، فحبي الشديد لعالم ألعاب الأطفال دفعني لخوض غمار هذا العالم الساحر، فالشركة متخصصة في تصميم ألعاب الأطفال التي تنمي المهارات الذهنية لدى الطفل، وهذا العالم كان مختلفاً جداً عن ما كنت أتقنه وأمارسه وهو خياطة أزياء السهرة.

ومن هنا جاء تبني دائرة التنمية الاقتصادية لموهبتي، حيث قمت بالاشتراك في «بيت المواهب» وهو المشروع الذي يدعمه مكتب مهرجان دبي الموجود في الدائرة الاقتصادية، وحسب نشاط مقدم الطلب تقوم الدائرة باختيار صاحب النشاط ويتم التجمع في بيت الشيخ سعيد في منطقة الشندغة، ومن ثم نقوم بعرض منتجاتنا، حيث تزدحم تجارتنا في فترة المهرجانات من كل عام.

ألا أن ميولي كما ذكرت في بداية حديثي كانت تتجه نحو ألعاب الأطفال حيث كان عالم الأطفال يبهرني، وبجهد متواصل تمكنت من تولي إدارة مركز التعليم الذكي ومن ثم أصبحت ممثلة عن فروع شركات «نيف سبيل» السويسرية في الدول الخليجية، وعقب ذلك قمت باستخراج رخصة للانطلاق بأعمالي، كما أصبحت أشارك في كافة المعارض بمساعدة وعون دائرة التنمية الاقتصادية، فأصبحت الطلبات تنهال علينا من قبل الشركات .

حيث أقوم بعقد دورات تدريبية لتلك الشركات للتعريف بكيفية استخدام تلك الألعاب، والمشروع بشكل عام يعد ناجحا وهو في طور النمو والتوسع، وتلقينا العديد من الطلبات، ولكن المشكلة التي أواجهها تتمثل في صعوبة توزيع الألعاب السويسرية على مراكز الألعاب نظرا لوجود الألعاب الصينية والتي تعد منافسة من حيث رخص أسعارها وليس مستوى جودتها.

أيضا هناك عائق رئيسي تواجهه الكثير من المواطنات بالدولة من الراغبات في الخروج لسوق العمل وتأسيس مشاريعهن المستقلة وهي ضعف دعم أسرهن سواء المادي أو المعنوي لهن، بالإضافة إلى أن الشركات الكبرى تفضل التعامل مع الشركات ذات الأسماء الكبرى وليس الأفراد وخاصة إذا ما كانوا مبتدئين.

كما كنت قد تقدمت بمشروع لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب هو عبارة عن «لعبة ذكية تعنى بكل ما يتعلق بالإمارات من موقع وعادات وتقاليد وتاريخ وتراث... الخ، وقيل لي بأنه سيتم النظر بشأن مشروعي، ومنذ عام تقريبا وحتى الآن لا أزال بانتظار رد المؤسسة بشأن هذا المشروع، لذلك أشعر بنوع من الإحباط، ولا أزال متأملة بإمكانية حصولي على دعم لمشروعي هذا.كذلك حصلت على وكالة بيع لعبة «رحالة» والتي ابتكرتها «ريم عسقلان»، والتي تحكي عن تاريخ العالم العربي قبل 200 عام.

تحقيق ـ كفاية أولير