تعود عصابة داني أوشين (جورج كلوني) إلى ساحة الاحتيال والسرقة مجدداً، في سبيل الانتقام هذه المرة، لصديق نصب عليه شريكه في العمل، وسرق منه كل ما يملك، وبنى أهم وأكبر فندق وكازينو في «لاس فيغاس»، الولاية الأميركية المشهورة بأعمال الميسر والمقامرة.
تجتمع العصابة مجدداً، تخطط وترسم بدقة أسلوب العمل المتوخى، وقبل الاستعدادات النهائية، تتم مراجعة ويلي بنك صاحب الفندق والكازينو (آل باتشينو)، لعل ضميره يصحو في اللحظة الأخيرة، ويعيد ما سرقه من شريكه، لكنه يرفض معتداً بقوته، فيواجه بخطة ذكية تأتي على نصف مليار دولار من ثروته يوم الافتتاح الكبير لمشروعه الجديد.
«أوشين ثيرتين» تعرضه الصالات المحلية منذ مساء أول من أمس، وهو الجزء الثالث من سلسلة حملت العنوان ذاته، باختلاف الأرقام، التي تبدأ من «اوشين 11»، وبالتتابع حتى الجزء الأخير من السلسلة، التي تعتمد على حشد أسماء ممثلين من نجوم هوليوود، أكثر مما تعتمد على القصة ومصاحبات أخرى.
طبعاً ليس المقصود التقليل من قيمة فنيات الفيلم بإدارة المخرج ستيفن سوديربيرغ، صاحب الأعمال المميزة في تاريخ السينما مثل: « ترافيك»، و«كافكا»، «ذي غود جيرمين»، والكثير غيرها من الشرائط التي أمنت مكانة لهذا المخرج في تاريخ السينما العالمية.
وهو في «أوشين ثيرتين» يحرص على تقديم صورة بمستويات تقنية وفنية جيدة، بلا إبهار أو استعراض غير مطلوب في الأصل. فلا يغيب عنه أن أسماء الممثلين جورج كلوني، وبراد بيت، ومات دايمون، ودون شيدل، وأندي غارسيا، كافية لأن تجذب الجمهور لرؤية الفيلم، من دون أن ننسى إضافة اسمين بارزين في «أوشين ثيرتين» هما آل باتشينو و إيلين بركين.
وكما يقال بالعامية، أضيف الزيت على الزيتون.. واشتعلت نقاط جذب الجمهور المشاهد أكثر، مع أن آل باتشينو أدى دوره بثقل ما، أو أنه لم يعط شيئاً من عبقرية أدائه في هذا الشريط، حجم دوره متواضع وأداؤه أيضاً. والحق يقال، إن أداء نجوم الفيلم جميعهم جاء متواضعاً، ويمكن أن يعزى الأمر إلى الإخراج الذي اعتمد على اللقطات السريعة الخادمة لروح الشريط، الذي لا يمكن أن نطلق عليه صفة السينما الحقيقية المؤثرة، هو شريط بالكاد يمكن تسميته «مسلياً»، ويمكنه الانضواء في خانة حلقة من مسلسل تلفزيوني خفيف.
الوجبة البصرية التي يتلقاها مشاهد «أوشين ثيرتين»، تكاد تكون معدومة، حمل بعض الرسائل بلا طائل، عن معاني الصداقة والوفاء، وعن حقوق العمال في المكسيك، وعن توريط أصحاب الثروات الكبيرة في الأعمال الخيرية، رسائل «تجميلية» بدت مفروضة وقيصرية، ومعظمها ظهر ارتجالياً، وتذكر المشاهد العربي بما يتلقاه من أعمال فنية تحشر فيها الشعارات «القومجية» في الأغنيات والدراما والمسرح.. ومن قال إن الغرب لا يتساوى مع الشرق في الكثير من الهنات؟ « أوشين ثيرتين»، البطولة فيه ليست للقصة، وبالطبع ليست للإخراج، وأسماء النجوم وحدها تحمل الفيلم إلى شباك تذاكر مربح.
دبي ـ حسين قطايا
