للأسف أن شريحة كبيرة من المستثمرين في الأسواق المالية في المنطقة يبحثون عن العائد دون موافاتهم بمخاطر الاستثمار في الأسواق ومن بديهيات الاستثمار في الأسواق المالية أن ارتفاع العائد عادة ما يصاحبه ارتفاع في المخاطر والمقصود بالمخاطر احتمالات الخسائر والمخاطر المتعلقة بالاستثمار في الأسواق المالية متعددة ومتنوعة سواء كانت مخاطر نظامية أو مخاطر غير نظامية.
والمخاطر النظامية عادة ما تؤثر على أسعار أسهم جميع الشركات المدرجة في الأسواق المالية دون استثناء وهي أخطار متعلقة بأحداث سياسية أو أحداث عسكرية أو أمنية أو هزات أرضية أو أعاصير وغيرها من الأحداث الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي لاحظنا التأثير السلبي لأحداث سياسية وعسكرية في المنطقة على أداء البورصة وكان آخرها التصعيد السياسي والعسكري بين إيران والولايات المتحدة كذلك نلاحظ التأثير السلبي لأحداث لبنان على بورصة بيروت وأحداث فلسطين على بورصة فلسطين .
وبالتالي يفترض بالمستثمر في الأسواق المالية أن يكون قادراً ومستعداً لتحمل أي مخاطر لذلك نلاحظ أن بعض المستثمرين يفضل استثمار أمواله بالودائع لعدم قدرة أو عدم رغبة لتحمل مخاطر بالإضافة إلى معرفته المسبقة بالعائد على هذه الوديعة وسهولة استرداد أمواله بينما تبدأ مخاطر الاستثمار بالأوراق المالية (الأسهم) بعدم تأكد أو معرفة المستثمرين بالعائد المتوقع من استثماره فقد يتحقق أولا يتحقق بسبب المخاطر المختلفة المحيطة بالاستثمار في الأسواق المالية.
ومن المخاطر التي يتعرض لها المستثمرون في أسواق المنطقة التذبذب الحاد الذي تشهده أسعار أسهم الشركات المدرجة والتقلبات الحادة في الأسواق تدفع أعداداً كبيرة من المستثمرين إلى التصرف وفق عواطفهم وليس عقولهم أو سيطرة المضاربين على حركة الأسواق ترفع مستوى المخاطر أيضاً في الأسواق .
حيث أن المضاربين عادة ما يدفعون أسعار أسهم بعض الشركات إلى مستويات غير عقلانية وغير منطقية ولا تتناسب مع مستوى أداء الشركات أو القيمة الحقيقية لأصولها كما أن ضعف الاستثمار المؤسسي في أسواق المنطقة يرفع أيضاً مستوى المخاطر في الأسواق باعتبار أن سيولة الاستثمار المؤسسي سيولة عقلانية وقراراته تستند إلى مؤشرات مالية ومؤشرات ربحية وأدوات تقييم محترفة وتدفع بالأسعار نحو قيمتها العادلة وضعف الإفصاح والشفافية واحتكار المعلومات ترفع أيضاً مستوى المخاطر في الأسواق لأنها تؤثر على مستوى كفاءة هذه الأسواق باعتبار أن الأسواق آلية مناسبة لتسعير الأسهم والأسعار تتأثر بكمية المعلومات التي تتدفق إلى المستثمرين من حيث جودتها وتوقيتها وعدالة الحصول على المعلومات .
ونشرها تساهم في انخفاض مستوى المخاطر في الأسواق والإفصاح لا يشمل فقط الإفصاح الدوري عن أداء الشركات كل ثلاثة شهور بل أيضاً الإفصاح الفوري عن أية معلومات جوهرية تؤثر على سعر أسهم الشركة سواء إيجاباً أو سلباً بحيث لا تعطي الفرصة لاستغلال هذه المعلومات من قبل المطلعين أو غيرهم وتحقيق مكاسب أو تجنب خسائر على حساب باقي المتعاملين في الأسواق واعتماد عدد كبير من المتعاملين في الأسواق على الإشاعات والمنتديات في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
بالإضافة إلى انخفاض مستوى الوعي الاستثماري كلها تساهم في رفع مستوى المخاطر في الاستثمار في الأسواق المالية وبالتالي فإننا عادة ما ننصح المستثمرين في الأسواق المالية استثمار جزء من مدخراتهم في الأسواق بحيث تكون الأموال المستثمرة فائضة عن الحاجة مع قدرة المستثمر على تحمل مخاطر خسارة جزء من أمواله المستثمرة .
إضافة إلى أهمية تنويع استثماراته في الأسواق بحيث يختار عددا من أسهم الشركات المختلفة ومن قطاعات مختلفة وبحيث يتأكد من قوة هذه الشركات وقدرتها على تحقيق العائد الذي يطمح بتحقيقه وبدرجة مخاطر معقولة بالإضافة إلى المزج بين الأدوات المالية المختلفة من الأسهم والسندات والعقار وصناديق الاستثمار مع أهمية متابعة المعلومات التي تنشرها الشركات والتي يمكن من خلالها متابعة وتقييم أدائها .