أكد محللون وخبراء أن الصفقة التي وقعتها «سابك» السعودية أول من أمس الجمعة مع شركة «سينوبك» الصينية والتي تنص على استثمار أكثر من مليار دولار في منشأة للبتروكيماويات في الصين، ستصبح فتحا جديدا للشركات الدولية الساعية للحصول على موطئ قدم في سوق البتروكيماويات الصينية سريعة النمو إذ أنها تأتي في الوقت الذي يبدو أن الصين تتحول فيه إلى الاعتماد على الذات في تعزيز هذا القطاع المزدهر.

وقال مسؤول من شركة نفط دولية طلب عدم الكشف عن هويته «موافقة الحكومة ستعتمد بدرجة كبيرة على الضغوط التي ستمارسها سينوبك على السلطات». وستشارك سابك كذلك في خطي إنتاج للبولي اثيلين وهو مادة خام لصناعة البلاستيك ومنشأة واحدة للجلايكول أحادي الاثيلين وهو مادة وسيطة لصناعة الالياف الكيماوية. وستقتسم الشركتان الاستثمار مناصفة.

وقالت المصادر ان المنشات تشكل جزءا من برنامج بتكلفة 1 ,3 مليارات دولار تخطط له الشركة الصينية الحكومية العملاقة ويشمل كذلك مصفاة ووحدات أخرى لإنتاج البتروكيماويات. ومن المتوقع أن تضيف سينوبك ومنافستها بتروتشاينا ست وحدات تكسير ضخمة على الاقل بتكلفة تقدر بنحو 20 مليار دولار بحلول عام 2010 لمواكبة النمو الذي تجاوز عشرة بالمئة في استهلاك البتروكيماويات مواصلة الازدهار الذي بدأ قبل عشر سنوات.

ووقع الاختيار في ذلك الوقت على شركات عالمية كبرى مثل بي.بي وشل وباسف واكسون موبيل للحصول على الاستثمارات والتكنولوجيا والإدارة فأصبحت هذه الشركات تملك حصة 50 بالمئة في كل من مجمعات البتروكيماويات التي أقيمت على الساحل الشرقي للبلاد. لكن الاسلوب تغير منذ العام الماضي إذ تحولت الصين التي أصبحت غنية بالمال والقدرة على الإدارة ولكن قلقة من زيادة الاعتماد على الواردات إلى جذب شركاء أجانب لأجزاء فقط من أي مجمع للبتروكيماويات بدلا من المشروع بكامله. وأصبحت تفضل فقط الشركات التي يمكنها تقديم تكنولوجيا عالية أو ضمان إمدادات طويلة الأمد من الخام.

وعلى سبيل المثال تسعى الكويت المنتجة للنفط لخطب ود سينوبك لبناء مصفاة ومجمع للبتروكيماويات في جنوب الصين. وقالت المصادر ان سابك المملوكة بنسبة 70 بالمئة للدولة لن تشارك في بناء مصفاة تيانغين المتوقع أن تبلغ طاقتها 240 ألف برميل يوميا وهو ما يتمشى مع اسلوب الشركة في الاستثمار في مناطق أخرى مثل الهند. وتابعت المصادر ان الشركتين ستقيمان مشروعا مشتركا لتسويق المنتجات، وأضافت انه بموجب الاتفاق الأولي الذي أبرم في أواخر مايو الماضي والذي مازال ينتظر موافقة بكين النهائية ستبني الشركتان وحدة تكسير للنفتا بطاقة مليون طن سنويا لإنتاج الاثيلين وهو مادة أساسية في صناعات البتروكيماويات في مدينة تيانجين في شمال الصين.