كشفت كبرى الشركات العالمية، بما فيها ميتسوبيشي هيفي اندستريز جرعات الاستثمار في الطاقة التي تولدها الرياح، التي عدّت أفضل مصادر الطاقة أداء وأكثرها رخصاً العام الماضي.
فلقد قررت شركات المرافق العامة والحكومات في الولايات المتحدة والصين وأوروبا، إنفاق ما يقارب 150 مليار دولار في مشاريع الطاقة الهوائية خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لجسء للدراسات. كما عمد صنّاع القرار إلى توفير الحوافز المالية، نظراً لأن الطواحين التوربينات، غير ملوِّثة، وقليلة الكلفة مقارنة بمشاريع الطاقة الشمسية.
وفي هذا السياق قال فيليب دو ويك، الذي أطلق صندوق بكيت كلين انيرجي الشهر الماضي لحساب شركة بكيت في جنيف، إن الرياح تختزن أكبر الإمكانات للوفاء بأهداف الطاقة المتجددة، مقارنة بالطاقة الشمسية والوقود الحيوي.
وكانت أكبر العوائد حتى الآن ارتدت على صانعي المعدات الذين قاموا بتجهيز أكثر من 400 طاحونة هوائية، وقد زوّدت كل واحدة منها ببرج يناهز ارتفاعه 135 متراً، أو 443 قدماً. وشفرات دوارة، قطر كل منها 112 متراً، حيث تقوم الرياح بتحريك الشفرات التي تدير بدورها عموداً موصولاً بناقلات حركة، ومولد يحوّل الحركة إلى كهرباء.
ولقد تجاوزت القيمة السوقية ل«فستاس»، كبرى شركات تصنيع الطواحين الهوائية أكثر من الضعف خلال العام الماضي، كما ازدادت قيمة «جاميسيا كوربوريشون تكنولوجيا» مصنعة العنّفات الإسبانية أكثر من الثلثين، مقارنة بخسائر بلغت 55% سجلتها باسفيك ايثانول، التي يعد بيل جيتس رئيس مجلس إدارة مايكروسوفت أكبر مساهميها، وعلى الصعيد ذاته، قال مايكل مكنمارا، المحلل في جيفريز انرناشونال في لندن، والتي تتابع أداء شركات الطاقة الشمسية والرياح، إن طاقة الرياح أرخص بكثير من الطاقة الشمسية، وانها أقل أشكال الاستثمار خطورة. مضيفاً أن الطلب على التوربينات الهوائية التي تمتاز بجودته العالية، في ازدياد مستمر، مضيفاً أن العرض لن يلبي الاحتياجات المتزايدة لسنوات عدة مقبلة.
وتجدر الإشارة إلى أن الطاقة الكهربائية المتولدة عن الرياح تشكل أكثر من واحد في المئة من موارد الطاقة العالمية، وتعد الدانمارك الدولة الرائدة في هذا المجال، حيث تصل نسبة إنتاج الطاقة الكهربائية المتولدة من الرياح 20%، في حين تزود 9% في إسبانيا و7% في ألمانيا.
وفي الإطار ذاته قال شي ليشان، رئيس التطوير المتجدد في لجنة التنمية والإصلاح الوطنية في الهيئة التي تتولى رسم السياسة الاقتصادية العليا في الصين، إن اللجنة ستضاعف توليد الطاقة من الرياح بحلول عام 2008، لسد الاحتياجات الخاصة بدورة الألعاب الأولمبية في بكين.وفي المقابل، فإن الصين والولايات المتحدة الدولتان الأكثر إصداراً للإنبعاث الحراري الذي يساهم بالتسخين الحراري العالمي، تخضعان لضغوط متزايدة من جانب الدول الأوروبية لخفض التلوث.
وكان الرئيس الأميركي بوش اقترح العام الماضي، إجراء مباحثات مستديرة بين الدول الصناعية لتحديد الأهداف المتمثلة في خفض غازات البيوت الزجاجية.وتعتبر ولايات أريزونا وتكساس ووايومنغ، في الولايات المتحدة أسرع الأسواق نمواً في العالم، فضلاً عن 18 ولاية أخرى، الأكثر طلباً على كميات متزايدة من الطاقة المتجددة. ومن المتوقع أن يدرس الكونغرس هذا العام، قانوناً يجبر المرافق العامة على شراء المزيد من الطاقة الكهربائية من مصادر غير ملوّثة.
وتتواجد في فيرجينيا، التي كانت يوماً المنتج الرئيسي للفحم في الولايات المتحدة مزرعة للرياح في سيلفرليك. كما خطط دومينيون ريسورسز، وروبال دتش شل، لزيادة طاقة الرياح إلى أكثر من ثلاثة أضعاف في ويست فريجينا هذا العام إلى 230 ميغاواط.
وفي المقابل، فإن افابي إل جروب، مالكة المرافق الرئيسية في فلوريدا، تمتلك أكبر مزرعة للطواحين الهوائية في العالم في هورس هولووليذ انيرجي سنتر في تايلور كاونثي في تكساس، حيث تستطيع التوربينات المتواجدة في الموقع، التي يبلغ عددها 421 توربيناً، توليد 735 ميغاواط، وكنت منشآت مرافق عامة مثل ايبر درولا، كبرى شركات إنتاج الكهرباء من الرياح، وإف بي إل، الأولى في الولايات المتحدة، سهامتا في زيادة الطاقة الإنتاجية العام الماضي بحدود 25% لتصل إلى 74 ميغاواط، وفقاً لما ذكره مجلس طاقة الرياح العالمي في بروكسل.
الانبعاثات الكربونية تنعش القطاع
قال بول هانرهانان الرئيس التنفيذي لـ AES: إن الطلب على الطاقة المتجددة التي لا يصاحبها انبعاث كربوني ارتفع إلى مستويات قياسية. كما رصد جي بي مورجان ستانلي، البنك الأميركي، مليار دولار لاستثمارها في محفظة لطاقة الرياح المتجددة بما فيها 26 محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الريحية في الولايات المتحدة، بطاقة تكفي 600 ألف منزل أميركي وتعقيباً على ذلك قال «جون ايبر» العضو المنتدب المسؤول عن استثمارات جي بي مورغان الرئيسية في الطاقة في شيكاغو إن ثمة فرصاً كثيرة للقيام باستثمارات هائلة في أرباح في الوقت الراهن، مقارنة بالطاقات الأخرى المتجددة مضيفاً أن السوق شهدت تطوراً لا بأس به.
وفي السياق ذاته قال بروس جنكنجونز مدير الصندوق في ايمباكس جروب في لندن: إن ارتفاع أسهم صانعي معدات توليد الطاقة بواسطة الرياح سيستمر خلال السنوات المقبلة على الأقل.فقد ارتفعت أسهم فيستاس 159% خلال العام الماضي في حين ارتفعت أسهم جاميسا التي تتخد من زاميوديو في أسبانيا 70%.كما تضاعفت أسعار أسهم «كليبر ويندباور» ومقرها لندن، وصانعة التوربينات لشركة ِ وFPL.
وفي المقابل كسب مؤشر مورجان ستانلي كابيتال انرناشونال وورلد اندستريز انديكس الذي يضم فيستاس وجاميسا بين أعضائه 24% خلال العام الماضي. فيما صعد مؤشر MSCI العالمي للمرافق العامة 35%.ولم يخرج بيتر كروس الناطق باسم فيستاس عن هذا النطاق.
ترجمة: وائل الخطيب