المتتبع لما يدور في قطاع الايجارات منذ نهاية العام 2003 وحتى الآن يجد ان الارتفاعات بالقيمة الايجارية طالت جميع الوحدات السكنية والتجارية من محلات ومكاتب ومعارض في كل امارات الدولة وسجلت الزيادات نسب عالية لم تكن في الحسبان ولم يتوقعها اي مستأجر ولم يكن يحلم بها الملاك في اي امارة.

بل ان البعض منهم فوجئ بها تطرق ابواب بناياته القائمة منذ سنوات طوال فسار وفق الموضة ولنكن اكثر انصافاً وفق الظروف المستجدة، ولما لا فأصحاب البنايات الجديدة يرفعون وبنسب كبيرة لأن اسعار الأراضي ارتفعت وايضاً مواد البناء كما ان الطلب يتفوق على العرض.

الأسباب وراء تفوق الطلب متنوعة ومنها التركيز الاستثماري على المشروعات العقارية الفخمة والضخمة ومشروعات التطوير العقاري مما ادى الى تدفق الأموال الباحثة عن الاستثمار العقاري بشكل كبير وبنسب يقدرها البعض بأكثر من 80% الى تلك المشروعات بينما تذهب النسبة الباقية الى السكن الاقتصادي والسكن الخاص.

كما ان الدولة تشهد حركة اقتصادية نشطة جذبت اليها الآلاف من الايادي العاملة من مختلف بقاع العالم ودفعت الظروف السياسية السائدة بالمنطقة بآلاف من رعايا بعض الدول الى الاقامة في الامارات مما شكل نوعا من الضغط على الوحدات السكنية وحدث نوع من عدم التوازن بين العرض والطلب.

هذه الظروف اوجدت وضعاً غير طبيعي اختلطت فيه الرؤية لدى البعض ووجدها آخرون فرصة مواتية لتحقيق ارباح ووجدنا الايجارات ترتفع بنسب وصلت الى 200 % خلال ثلاث او اربع سنوات وقد اثر ذلك على محدودي الدخل والمستثمرين الصغار وعلى فئات العاملين والموظفين.

وتمت عدة محاولات حكومية لمعالجة المشكلة سواء عن طريق زيادة الأجور او كبح جماح اصحاب العقارات والوسطاء فصدرت تشريعات هنا وهناك تلزم الملاك بنسب زيادة محددة سنوياً ودون تجاوزات واستقرت في بعض الامارات عند 7% سنويا.

بعض الملاك يدافعون عن انفسهم ويقولون انهم لم يتجاوزوا الحدود وانهم تصرفوا وفقاً لمعطيات الاداء في السوق .... نقول نعم قد يكون البعض على حق ولكن البعض الآخر ليس كذلك وان كنا مخطئين نسألهم : لماذا تدخلت الجهات المعنية لتحديد نسب الزيادات السنوية؟ اللبيب بالاشارة يفهم.

owedah@albayan.ae