أبدى رجال الأعمال والمستثمرون في كوريا الجنوبية اهتماما كبيرا بالفرص الاقتصادية والتجارية التي تبديها المؤسسات والشركات الإماراتية من القطاعين العام والخاص المشاركة في ملتقى ومعرض فرص الاستثمار التجاري بين الإمارات وكوريا الجنوبية في يومه الثاني على التوالي بالعاصمة سيئول.
وظهر هذا الاهتمام المتزايد من خلال الحضور المكثف لرجال الأعمال والمستثمرين في جلسات أعمال الملتقي التي يقوم الوفد الإماراتي بشرح مختلف الفرص الاستثمارية في المناطق الحرة بدولة الإمارات وفي قطاعات الأعمال والخدمات المالية والصناعة والنقل والطاقة والاتصالات والصحة والعقارات والسياحة والطيران واللقاءات التي عقدوها مع ممثلي الأجنحة الإماراتية في المعرض.
وكانت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد قد افتتحت ملتقى ومعرض فرص الاستثمار التجاري بين الإمارات وكوريا الجنوبية في مركز المؤتمرات «كويسك» بالعاصمة سيئول أول من أمس في أول وأضخم تظاهرة اقتصادية مشتركة تهدف إلى فتح آفاق استثمارية جديدة أمام القطاعين الحكومي والخاص في كلا البلدين الصديقين في كافة المجالات.
ويأتي انعقاد ملتقى ومعرض فرص الاستثمار التجاري بين الإمارات وكوريا الجنوبية بعد أسبوعين من زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لكوريا الجنوبية في 21 مايو الماضي على رأس وفد رسمي كبير.
وينظم الملتقى والمعرض اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة ومؤسسة إندكس لتنظيم المؤتمرات والمعارض عضو في إندكس القابضة واتحاد غرف التجارة والصناعة في كوريا الجنوبية. وأبلغ عبد الله سلطان أمين عام اتحاد غرف الصناعة والتجارة وكالة أنباء الإمارات أن هذا الملتقى يأتي في إطار التوجيهات العليا لخلق شراكات اقتصادية إستراتيجية بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية.
وقال إن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الأخيرة لكوريا الجنوبية لها أكبر الأثر الإيجابي على نتائج هذا الملتقى الذي يهدف إلى فتح مزيد من القنوات الاستثمارية المشتركة أمام القطاعين العام والخاص ورجال الأعمال في كلا البلدين الصديقين.
وذكر أن مجلس الأعمال الإماراتي الكوري المشترك عقد أول اجتماع سنوي له في سيئول ضم ممثلين عن اتحادي غرف التجارة والصناعة في البلدين لبحث كيفية توسيع التبادل التجاري بين الجانبين وتوثيق التعاون والتعارف بين رجال أعمال البلدين وتبادل المعلومات وتهيئة الفرص الاستثمارية المشتركة.
وترأس الجانب الإماراتي في اجتماع المجلس الذي شكل بناء على بروتوكول وقعه اتحادا غرف التجارة والصناعة البلدين خليفة محمد ربيع المهيري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي. وأكد سلطان أهمية مثل هذه الملتقيات لمساهمتها في تقريب المصالح بين رجال الأعمال الإماراتيين والمستثمرين في الدول التي تعقد فيها، مشيرا إلى أن اتحاد غرف التجارة والصناعة بالتعاون مع شركة «إندكس» القابضة سينظمان ملتقيات اقتصادية في عدد من الدول العربية والأجنبية خلال العام المقبل.
وكانت «إندكس» بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة نظما ملتقيين ناجحين للغاية خلال العام الحالي أحدهما ملتقى ومعرض لفرص الاستثمار بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان في طوكيو الذي عقد في 24 من إبريل الماضي والآخر الملتقى الاقتصادي الرابع بين الإمارات وألمانيا الذي عقد في فرانكفورت في الثامن من الشهر الماضي الذي حقق صفقات استثمارية في قطاعات مختلفة مع رجال أعمال ألمان قدرت بحوالي 271 مليون يورو ( حوالي 3, 1 مليار درهم).
وأوضح سلطان أن من النتائج المهمة لعقد هذه الملتقيات دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لصغار المستثمرين في دولة الإمارات. ولفت إلى أن مستثمرين كوريين طالبوا بعقد شراكات مع بعض الشركات الإماراتية الصغيرة والمتوسطة في مجالات تكنولوجية مختلفة.
ويجمع المعرض تحت سقفه أكثر من 90 مؤسسة وشركة من القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات بالإضافة إلى 250 رجل أعمال إماراتيا وعدد من رؤساء شركات ومؤسسات ودوائر حكومية مختلفة من إمارات الدولة.
من جهته توقع عبد السلام المدني رئيس مجلس إدارة إندكس القابضة في مقابلة مع وكالة أنباء الإمارات أن يخرج هذا الملتقى بحجم صفقات كبير خاصة في قطاعي التليكوم والعقارات حيث تشارك في المعرض «دبي للعقارات» و«القدرة» العقارية.
وكشف عن أن اللقاءات التي عقدها المستثمرون الكوريون مع رجال الأعمال الإماراتيين في إطار فعاليات الملتقى أظهرت مدى ثقتهم الشديدة بالسوق الإماراتي وأن لديهم توجها عاما للاستثمار في القطاع العقاري والمناطق الحرة بالدولة خاصة في المنطقة الحرة بجبل علي كونها تحقق أفضل مناخ استثماري في منطقة الخليج وشمال إفريقيا.
وأوضح أن المستثمرين الكوريين يرون في المناطق الحرة الإماراتية مركزا إقليميا مهما لتطوير أعمالهم في المنطقة ومحطة لإعادة تصدير منتجاتهم للانطلاق نحو الأسواق المحيطة كإيران والهند وباكستان وشمال وشرق إفريقيا.
وأكد إبراهيم محمد الجناحي النائب الأول للمدير التنفيذي في المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» هذا التوجه الكوري وقال إن سعي المستثمرين الكوريين لإنشاء شركات ومشاريع لهم في جافزا وفي باقي المناطق الحرة بالدولة يأتي نتيجة التسهيلات والامتيازات التي يحصلون عليها كالإعفاءات الضريبية والجمركية وحرية انتقال رؤوس الأموال.
وأضاف أن كثيرا من المراسلات تمت بين جافزا وشركات كورية مؤخرا خاصة بعد زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الأخيرة. ونوه الجناحي بأن أغلب الشركات الكورية الراغبة في العمل من خلال جافزا تنشط في مجال الإلكترونيات والتقنيات.
وأفاد بأن جافزا تسعى لاستقدام أهم شركتين كوريتين وهما هونداي وسامسونج اللتين تعملان في مجالات صناعية وتكنولوجية مختلفة. ولعل من الملفت مشاركة الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة بدبي في المعرض الإماراتي على اعتبار أن طبيعة نشاطها كهيئة تعليمية غير تجاري.
إلا أن إبراهيم محمود مساعد المدير العام لشؤون الإدارة والأعمال في الكلية أوضح أن هدف هذه المشاركة توصيل رسالة مفادها أن الجودة أداة أي عملية تطويرية..وأن الجودة الشاملة هي العمود الفقري للاقتصاد المبني على المعرفة الذي سيسود العالم خلال العقد المقبل.
وأعلن أن الكلية من خلال تواجدها في الملتقى تقدمت بمبادرة إلى كل المؤسسات والشركات المشاركة في المعرض بتقديم برامج ماجستير التميز المؤسسي والدكتوراه للعاملين لديها مع خصم على الرسوم الدراسية بنسبة 10 في المئة على البرامج الأكاديمية التي تطرحها الكلية حرصا منها على دعم مفهوم الجودة الشاملة في كافة إمارات الدولة.
وذكر فهد السعدي رئيس قسم تطوير الأعمال في الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة أنه اجتمع مع ممثلين لمؤسسات تعليمية كورية تطلب مساعدتها في إيجاد تمثيل أكاديمي لها في دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص. وأشار إلى أن جامعة وطنية كورية في منطقة بوسان أبدت رغبة في مساعدتها في فتح فرع لها في دبي .
موضحا أن الهدف الرئيسي للكلية هو نشر ثقافة الجودة في جميع أنحاء العالم العربي والسعي بكل الإمكانات لتصبح الكلية المثالية للاختيار في العالم العربي في مجالات إدارة الجودة الشاملة ودعم وتطوير قدرات الأفراد ضمن أجواء بيئة التعليم الافتراضي الفعال الذي يوفر متطلبات المعرفة كافة ووسيلة ذلك هو التعليم الإلكتروني.
وعقد الملتقى أربع جلسات عمل تطرقت الأولى إلى قطاع المصارف والخدمات المالية في كل من دولة الإمارات وكويا الجنوبية وإمكانيات تأسيس مشاريع صناعية استراتيجية بينهما بمشاركة مستثمرين استراتيجيين.
وقدم جورج أومين المدير التنفيذي للتأمين وإعادة التأمين في مركز دبي المالي العالمي خلال هذه الجلسة شرحا لأهمية ومحورية الدور التي يقوم به المركز عالميا في جذب الاستثمارات المالية إلى منطقة الخليج فيما استعرض الدكتور يونج - هو أهن مدير فريق شمال شرق آسيا في معهد البحوث الاقتصادية لما وراء البحار دور بنك الصادرات الكوري في تقديم القروض الاستثمارية.
وتتناول الجلسة الثانية المسائل المتعلقة بالتنمية الصناعية والخدمات اللوجستية في كلا البلدين حيث استعرض يوشيكازو سيكي مدير تطوير الأعمال في «دبي وورلد سنتر» مراحل إنشاء «مدينة مطار جبل علي» والخدمات التي ستقدمها لاستيعاب حوالي 120 مليون راكب سنويا في عام 2020 .
وقدم المهندس جابر الخبيلي المدير التنفيذي في الهيئة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في أبوظبي خلال الجلسة الثانية محاضرة حول التنوع الاقتصادي للمؤسسات العاملة في هذه المناطق الجاذبة للاستثمارات من الدول المحيطة وباقي دول العالم كما قدم فيصل الزيدي مدير مشروع في الشركة القابضة العامة التي تتخذ أبوظبي مقرا لها محاضرة حول آفاق تأسيس مشاريع إستراتيجية بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية .
فيما تطرق أديتيا ساما رئيس تطور الأعمال في مدينة دبي الصناعية إلى المميزات التي تقدمها المدينة لرجال الأعمال للاستثمار فيها. ونظم الملتقى جلسة ثالثة حول الإعلام والاتصالات تناول فيها شول جو دوها مدير قسم استراتيجية الأعمال في جمعية شبكة الصناعات المنزلية الكورية حاضر ومستقبل الأعمال الإبداعية الكورية.
ودار الحوار في الجلسة الرابعة في الحوار حول الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية في كلا البلدين حيث يتطرق سميح سن مدير تطوير الأعمال في مدينة دبي الطبية إلى فرص الأعمال فيها التي تعتبر أول مجمع حر للخدمات الطبية في العالم كما تناول صلاح فاخوري المدير التنفيذي في الإدارة الطبية التابعة لشركة إندكس الطبية الاتجاهات المستقبلية لصناعة الرعاية الطبية والتحديات الجديدة في هذا المجال.
وكان الملتقى قد عقد ثلاث جلسات الأولى أدارها يونج شول يون رئيس شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وكالة تطوير التجارة والاستثمار الكورية وتناول فيها (مناخ وفرص الأعمال في دولة الإمارات) فيما حاضر حسين سالم الكثيري مدير تطوير الأعمال في دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي حول فرص الاستثمار في العاصمة الإماراتية وقدم شيوا كوان شونج رئيس هيئة سيئول للمعارض خلال الجلسة شرحا حول التطور المتصاعد لصناعة المعارض والمؤتمرات في كوريا الجنوبية.
وتناولت الجلسة الثانية للملتقى تطور المناطق الحرة بدولة الإمارات حيث أوضح إبراهيم الجناحي نائب الرئيس الأول للمبيعات التجارية في المنطقة لجبل علي «جافزا» بدبي التابعة لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي عوامل نجاح وتطور الشركات والهيئات التابعة للمؤسسة.
وقال إن «دبي العالمية» التابعة لمؤسسة الموانئ بدبي تعد من أكبر الشركات القابضة في العالم إذ تضم 84 شركة عبر العالم ويعمل لديها حوالي 55 ألف عامل، مشيرا إلى أن «جافزا» تدير حاليا منطقة حرة في ماليزيا وأخرى في جيبوتي وثالثة في المغرب معربا عن أمله في أن تتمكن جافزا من إدارة وتطوير المنطقة الحرة في كوريا الجنوبية وكشف عن أن هناك خططا لدى جافزا لإدارة عشر مناطق حرة عبر العالم خلال العام المقبل.
وقال إن هناك حوالي ستة آلاف شركة تعمل في المنطقة الحرة بجبل علي من بينها 40 شركة كورية مضيفا« إننا نسعى لمضاعفة عدد الشركات الكورية خلال الفترة المقبلة» ولفت إلى أن حجم تجارة الشركات العاملة في جافزا بلغت العام الماضي 48 مليار دولار ووصل عدد العاملين فيها إلى 106 آلاف عامل.
وتطرق الجناحي إلى مشروع مدينة مطار جبل علي «دبي وورلد سنتر» الذي سيضم أضخم وأكبر مطار في العالم ليستوعب أكثر من 120 مليون راكب سنويا في عام 2020 . وضمت الجلسة الثانية محاضرة لشريف حبيب العوضي مدير عام المنطقة الحرة بالفجيرة فرص الأعمال في المنطقة التي تتميز بالإعفاءات الضريبية والجمركية وحرية حركة رؤوس الأموال والتملك بنسبة 100 في المئة.
وذكر أن المنطقة الحرة بالفجيرة تسمح بتنوع إقامة المشروعات لمختلف الفرص الاستثمارية مع تقديم تسهيلات واسعة . وأوضح العوضي أن مجموع المشاريع المستثمرة في المنطقة الحرة بالفجيرة بلغ 864 مشروعا بقيمة 500 مليون يورو ووصل حجم تجارتها العام الماضي إلى 765 مليون يورو.
وتطرق الدكتور كيم هايو ـ يونج نائب مفوض سلطة المنطقة الاقتصادية الحرة لإقليم «بوسان ـ جينهيي» في محاضرة له خلال الجلسة الثانية سبل تنمية الاستثمارات الإماراتية الكورية في المنطقة الاقتصادية الحرية بولاية بوسان. وتعرضت جلسة العمل الثالثة للمسائل المتعلقة بالطاقة والبيئة وفيها تناول خميس جمعة بوعميم رئيس المنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار ومقرها دبي مستقبل الطاقة وتأثيراتها على البيئة الإقليمية.
كما قدم محمد إبراهيم محمد مساعد مدير التسويق في مجمع التقنية بدبي محاضرة حول طرق تطويع التقنية لخلق فرص استثمارية متجددة. ويشارك في المعرض المنطقة الحرة بجبل علي «جافزا» ودائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي ودائرة الاقتصاد والتخطيط بأبوظبي وهيئة أبوظبي للسياحة وشرطة أبوظبي وغرف التجارة والصناعة في كل من أبوظبي الشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة والمناطق الحرة بالفجيرة ورأس الخيمة والشارقة وبلدية دبي ودائرة الأراضي والأملاك بدبي.
