تشير الدراسات التي تبحث في «الذكورة» و«الأنوثة» ـ وتلك التي تسعى لرصد السمات المرغوبة اجتماعياً للرجل والمرأة على التوالي ـ إلى أن القيادة محبّذة للرجال، وبأن مكوناتها من السمات والاتجاهات النفسانية لا تصف النساء إلا نادراً أو في قليل من الأحوال. وذلك بالالتزام والتوافق مع الصورة السائدة في المخيلة العامة لكل من الجنسين.
هذه الصورة تكاد تكون ثابتة في هذه المخيلة في وجه التغيرات التي طالت أدوارهما، وأدوار المرأة بخاصة، وثباتها، كما لا يخفى، من ركائز النظام الأبوي الذي يتوسط المؤسسات والقيم والمعتقدات من أجل إعادة إنتاج الترتيبات الصارمة لمواقع النساء والرجال في المجتمعات الأبوية، ومن أجل إسباغ رفعة المكانة والقيمة على مقام الرجل والإعلاء من أهمية كفاءاته بالمقارنة مع المرأة.
وينطوي ذلك كله على إرساء لتقييدات مضمرة تفضي إلى رفع «السقف الزجاجي، الذي ترتطم به النساء في مسار سعيهن للترقي في سلم الهرم الاجتماعي إلى أعلى درجاته. وتشير الدراسات التي ساهمت في توضيح مفهوم «السقف الزجاجي» إلى أن الترقي المذكور لا يرتبط لدى النساء.
وبخلاف ما هو عليه لدى الرجال، وملائهن في المحيط نفسه، بأدائهن أو بتقييم قدراتهن التي تجلت في ذلك الأداء، أو بالتأثير الذي أحرزته على ذلك المحيط؛ بل هو مقيد بالمعتقدات التقليدية التي تقف لهن بالمرصاد لمحاسبتهن، بل معاقبتهن أحياناً، على خرق الترتيب المتوقع للمكانة المرسومة لهن في ذلك النظام.
لكن النساء حاضراً، وعلى رغم السقف المذكور، ما زلن يُحرزن تقدماً في تسلقهن الصعب إلى مراكز القيادة. وقد انشغلت دراسات كثيرة برصد هذا التسلق وشروطه في المواقع المختلفة السياسية والاجتماعية والتنظيمية في العالم الصناعي، بخاصة.
وكثيرة من هذه الدراسات بحث عن أسلوب نسائي في القيادة وعن إسهامات خاصة بالنساء بوصفهن يحملن خبرات ورؤى مغايرة لخبرات ورؤى الرجال لمعنى الاجتماع والتنظيم. وحيث إن هذه الدراسات توصلت، بسبب تباين مناهجها وعيناتها وأدوات بحثها، إلى نتائج متضاربة، فإن دراسات لاحقة حاولت جمعها في تحليل بعدي (Meta - analysis) لمحاولة تعيين نتائج مشتركة فيما بينها.
هذه الدراسات تشير، في معظمها، إلى أن النساء لم يتوصلن بعد إلى إضافة ملموسة إلى مراكز القيادة في المنظمات المختلطة، بل إن الموقع القيادي يطوع أداء النساء لجعله متناسباً مع القواعد والمعايير والأخلاقيات التي وضعها الرجال لذلك الموقع.
بلا شك فإن المرأة في مجتمعنا تبوأت مواقع قيادية في شتى المجالات وليس في بعض القطاعات كما في بعض الدول، ولكن هذا ليس ديدن ما نقوم بمناقشته اليوم، ولعل السؤال الأهم هو: ماذا قدمت المرأة القيادية في الإمارات لتكون قائداً ناجحاً؟ باختصار ما هي إنجازاتها؟ فنحن نؤمن بأن الإنجازات هي التي لها القول والفصل في هذا المقام ولندع الإنجازات تتحدث عن إنجازات المرأة.
ولعل أهم قطاعين بإمكانهما أن يعينونا على ذلك وزارتا الاقتصاد والشؤون الاجتماعية ولكن حتى لا نظلم المرأة فإنه من الظلم أن نسرد الإنجازات وهي التي لم تتسلم زمام القيادة في هذين القطاعين إلا في فترة قصيرة جداً أضف إلى ذلك فإن هذه الفترة تعد من أكثر الفترات العصيبة التي تمر على العالم، لنعطِ المرأة الفرصة لتعبر عن إمكانياتها ثم لندع الإنجازات تحكم.
نقطة وأول السطر...
الإنجاز هو أقصر إجابة عند كل سؤال، وإذا لم تغير ما تفعله دائماً فلن تغير النتائج. من السهل أن تثق بنفسك وأنت ناجح، حاول فقط أن تحافظ على ثقتك بنفسك كلما تعرضت للفشل.
باحث قانوني واكاديمي